بيت / الرومانسية / ميراث الشك / الفصل العاشر أول اختبار

مشاركة

الفصل العاشر أول اختبار

مؤلف: فاطيما
last update تاريخ النشر: 2026-08-07 20:28:48

لم يكن مرور أسبوع على الاجتماع الأول كافيًا ليهدأ الجدل.

ففي كل صباح، كانت الصحف الاقتصادية تتحدث عن الشراكة المرتقبة بين شركتي المنصور والراوي، وتتساءل إن كانت ستنجح في إنهاء سنوات طويلة من المنافسة، أم أنها ستنهار قبل أن تبدأ.

أما داخل الشركتين...

فكان الحديث أقل صخبًا، لكنه أكثر خطورة.

دخلت ليان قاعة مجلس الإدارة في موعدها المعتاد.

كان جميع الأعضاء قد سبقوها بالحضور، ولم يكن ينقص الاجتماع سوى وصولها.

ألقت التحية، ثم جلست في المقعد الذي أصبح يحمل مسؤولية والدها.

بدأ السكرتير بعرض جدول الأعمال، ثم انتقل مباشرة إلى البند الأول.

"المشروع المشترك."

ساد الصمت.

قال أحد أعضاء المجلس:

"وصلتنا أمس دراسة محدثة من اللجنة الفنية."

فتحت ليان الملف أمامها.

بدأت تقرأ الصفحات في تركيز.

وبعد دقائق، رفعت رأسها وقالت:

"هناك نقاط كثيرة تحتاج إلى مراجعة."

سألها المدير المالي:

"مثل ماذا؟"

أشارت إلى إحدى الصفحات.

"مدة التنفيذ قصيرة جدًا."

رد أحد الأعضاء:

"لكن هذا ما اتفقت عليه اللجنة."

قالت بهدوء:

"اللجنة لم تتحمل مسؤولية التنفيذ... نحن من سيتحملها."

ساد الصمت مرة أخرى.

ثم قال عضو آخر:

"وهل تقترحين تعديل الجدول الزمني؟"

أغلقت الملف.

"أقترح ألا نوقع على شيء قبل أن أراجع المشروع ميدانيًا."

نظر بعض الحاضرين إلى بعضهم.

لم يكن اقتراحها متوقعًا.

لكن أحدًا لم يعترض.

في التوقيت نفسه...

كان مجلس إدارة شركة الراوي يعقد اجتماعه الأسبوعي.

وقف أحد المهندسين أمام الشاشة يعرض الرسومات الخاصة بالمشروع.

انتهى من شرحه، ثم جلس.

نظر مروان إلى عمر.

"ما رأيك؟"

أجاب بعد لحظة تفكير:

"لن أستطيع اتخاذ قرار من خلف مكتب."

ابتسم مروان.

"تقصد أنك تريد زيارة الموقع."

أومأ عمر.

"الأرقام وحدها لا تكفي."

تبادل أعضاء المجلس النظرات.

ثم قال مروان:

"إذن أصبح لدينا الرأي نفسه."

رفع عمر حاجبيه.

"كيف؟"

أخرج مروان ورقة من الملف أمامه.

"وصلني منذ ساعة خطاب من شركة المنصور."

ناولها إليه.

قرأ عمر السطور بسرعة.

ثم رفع رأسه.

كانت ليان قد طلبت إجراء معاينة مشتركة للموقع قبل اتخاذ أي قرار.

ابتسم مروان ابتسامة صغيرة.

"يبدو أنها تفكر بالطريقة نفسها."

لم يعلق عمر.

لكنه لم يستطع إنكار أن الاقتراح منطقي.

بعد ساعات...

وصل رد شركة الراوي بالموافقة.

واتُّفق على أن تتم الزيارة بعد يومين.

بحضور ليان، وعمر، وفريق فني محدود من الشركتين.

عادت ليان إلى مكتبها.

كانت تراجع بريدها الإلكتروني عندما دخل سامح، مدير الشؤون القانونية.

قال وهو يضع ملفًا جديدًا أمامها:

"هذه نسخة من موافقة شركة الراوي."

أخذت الملف.

ثم سألته:

"هل تعرف شيئًا عن عمر الراوي؟"

ابتسم سامح.

"تقصدين في العمل؟"

أومأت.

قال:

"لم أتعامل معه كثيرًا، لكن سمعته جيدة."

"وكيف ذلك؟"

"يقال إنه لا يوقع على ورقة قبل أن يقرأها بنفسه."

ابتسمت ليان.

"هذه عادة جيدة."

ضحك سامح.

"ويقولون أيضًا إنه عنيد."

أغلقت الملف.

وقالت بثقة:

"إذن سنختلف كثيرًا."

ابتسم سامح قبل أن يغادر.

أما هي...

فعادت تنظر إلى نافذة مكتبها.

لم تكن تفكر في المشروع فقط.

بل كانت تتساءل كيف سيكون العمل مع شخص حملت عنه صورة سلبية طوال حياتها.

وفي مكتب عمر...

دخل سليم يحمل مجموعة من الخرائط.

وضعها على المكتب قائلاً:

"هذه آخر نسخة من مخطط المشروع."

بدأ عمر يقلبها.

ثم توقف عند إحدى الصفحات.

"لماذا اختير هذا الموقع بالتحديد؟"

أجاب سليم بهدوء:

"لأنه الأنسب من الناحية اللوجستية."

راجع عمر الصفحة مرة أخرى.

لم يجد ما يدعو للاعتراض.

فأعاد الخرائط إلى مكانها.

قال سليم مبتسمًا:

"زيارة الموقع ستوضح الصورة أكثر."

أومأ عمر.

"أتمنى ذلك."

وقبل أن يغادر سليم، قال بهدوء:

"حاول أن تنظر إلى المشروع بعين رجل الأعمال... لا بعين الماضي."

ابتسم عمر ابتسامة خفيفة.

"سأحاول."

خرج سليم من المكتب.

وبقي عمر وحده.

نظر إلى التقويم المعلق أمامه.

لم يبقَ سوى يومين على الزيارة.

وللمرة الأولى...

شعر أن اللقاء القادم مع ليان لن يكون اجتماعًا رسميًا داخل قاعة مغلقة.

بل ساعات طويلة سيضطران فيها إلى العمل جنبًا إلى جنب.

أما ليان...

فكانت في اللحظة نفسها تغلق آخر ملف على مكتبها.

وتكتب في مفكرتها الخاصة جملة واحدة:

"النجاح يبدأ من معرفة التفاصيل."

أغلقت المفكرة.

وأطفأت مصباح المكتب.

دون أن تعلم...

أن الزيارة القادمة لن تكشف لهما تفاصيل المشروع فقط...

بل ستكون بداية تغير العلاقة بينهما، خطوة صغيرة... لا يلاحظها أحد في بدايتها، لكنها ستترك أثرها في الأيام القادمة.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • ميراث الشك   الفصل الثاني والعشرون لقاء غير متوقع

    بدأت الأيام التالية أكثر هدوءًا. كانت المرحلة الأولى من المشروع تسير وفق الخطة الموضوعة، ولم يعد هناك ما يستدعي الاجتماعات اليومية بين ليان وعمر، واكتفى كل منهما بتبادل التقارير عبر البريد الإلكتروني والاجتماعات الأسبوعية. ورغم انشغال كلٍ منهما في شركته، فقد شعر كلاهما بغياب ذلك الاحتكاك اليومي الذي اعتاداه خلال الأسابيع الماضية. لكن أياً منهما لم يعترف بذلك. في صباح يوم الخميس، كانت ليان تراجع ملفات العقود الجديدة، عندما دخل سامح وهو يحمل بطاقة دعوة. قال وهو يضعها أمامها: "وصلت دعوة من غرفة التجارة." تناولتها ليان. كان حفلًا لتكريم عدد من الشركات التي حققت نموًا ملحوظًا خلال العام الماضي، ودُعيت إليه معظم الشركات الكبرى. سألت بهدوء: "من سيحضر من شركتنا؟" أجاب سامح: "أعضاء مجلس الإدارة مشغولون، ويقترحون أن تمثلي الشركة بنفسك." أغلقت البطاقة وقالت: "حسنًا... أبلغهم أنني سأحضر." وفي شركة الراوي... دخلت سكرتيرة عمر تحمل الدعوة نفسها. ابتسمت وهي تقول: "يبدو أننا سنراك خارج اجتماعات المشروع هذه المرة." نظر عمر إلى البطاقة. ثم قال مبتسمًا: "ومن قال إنني أحب هذه المناسب

  • ميراث الشك   الفصل الحادي والعشرون اجتماع العائلتين

    مرت أيام هادئة بعد انطلاق المرحلة الأولى من المشروع. كانت التقارير اليومية تؤكد أن العمل يسير وفق الخطة، وهو ما دفع مجلسي إدارة الشركتين إلى الاتفاق على عقد اجتماع مشترك لمراجعة ما تحقق خلال الشهر الأول. لم يكن الاجتماع استثنائيًا من الناحية الإدارية... لكنه كان الأول الذي يجلس فيه كبار أفراد العائلتين حول طاولة واحدة منذ سنوات طويلة. دخلت ليان قاعة الاجتماعات برفقة والدتها هالة. كانت هالة لا تتدخل في إدارة الشركة، لكنها حضرت بصفتها أحد المساهمين الرئيسيين، ولأنها أرادت أن ترى بنفسها كيف تسير الأمور بعد وفاة عزيز. في الجهة المقابلة... دخل مروان يتقدمه عمر. توقفت العيون للحظة. ساد صمت قصير، قبل أن يتقدم مروان نحو هالة. قال بصوت هادئ: "السلام عليكم." أجابته بابتسامة خفيفة: "وعليكم السلام يا أبا عمر." صافحها باحترام. ولم يكن في المشهد أي أثر للعداء الذي طالما تحدث عنه الجميع. كانت هناك مسافة... لكنها لم تكن كراهية. راقب عمر المشهد في صمت. فقد اعتاد أن يسمع عن الخصومة بين العائلتين، لكنه لم يرها يومًا بعينيه. أما ليان... فكانت تراقب مروان. كان يبدو عليه الاحترام الص

  • ميراث الشك   الفصل العشرون أول خطوة إلى الداخل

    مر أسبوع على أزمة شركة التوريد، واستعادت الأمور هدوءها من جديد. وصلت الموافقة الرسمية من الجهة الممولة، وبدأت المرحلة الأولى من المشروع فعليًا، لتتحول الخطط والرسومات إلى عمل حقيقي على أرض الواقع. وفي صباح اليوم الأول للتنفيذ، اجتمع الفريقان داخل موقع المشروع. كان العمال ينتشرون في المكان، والآلات بدأت تتحرك للمرة الأولى. وقف عمر يتابع تجهيزات الموقع، بينما كانت ليان تتفقد المستندات الخاصة بالتصاريح. اقترب منها أحد المهندسين وقال: "جميع التصاريح أصبحت مكتملة." راجعتها بعناية، ثم أعادتها إليه. "تأكد من وجود نسخة مع كل مشرف." "تم." في الجهة الأخرى، كان عمر يراجع تعليمات السلامة مع المسؤولين عن التنفيذ. لم يكن يكتفي بإصدار الأوامر، بل كان يطرح الأسئلة بنفسه، ويتأكد أن الجميع فهم المطلوب. راقبته ليان من بعيد. ثم قالت لأحد المهندسين: "يبدو أنه لا يترك شيئًا للصدفة." ابتسم المهندس. "لهذا يحترمه العمال." بعد قليل... ارتفع صوت أحد العمال. "أوقفوا الرافعة!" التفت الجميع في اللحظة نفسها. كانت إحدى الرافعات توقفت فجأة أثناء رفع حمولة ثقيلة. تقدم عمر بسرعة. ثم أشار إلى الج

  • ميراث الشك   الفصل التاسع عشر أول أزمة

    مرت ثلاثة أيام منذ الاجتماع مع الجهة الممولة. عاد الجميع إلى أعمالهم اليومية، بينما كان فريق المشروع ينتظر الموافقة الرسمية لبدء التنفيذ الكامل. وفي صباح يوم هادئ، كانت ليان تراجع بعض العقود داخل مكتبها عندما دخل سامح على غير عادته دون موعد. بدت على وجهه علامات القلق. وقف أمام مكتبها وقال: "عذرًا على الدخول بهذه الطريقة... لكن هناك أمر يجب أن تعرفيه." رفعت ليان رأسها فورًا. "ماذا حدث؟" ناولها ورقة مطبوعة. "إحدى شركات التوريد أرسلت خطابًا هذا الصباح." أخذت الورقة وبدأت تقرأ. وبعد لحظات، انعقد حاجباها. "يريدون تعديل الأسعار؟" أومأ سامح. "بحجة ارتفاع تكلفة المواد الخام." وضعت الورقة على المكتب. وقالت بهدوء: "العقد لم يُوقَّع بعد، لكن العرض الذي قدموه ما زال ساريًا." رد سامح: "هذا ما أخبرتهم به." نهضت من مكانها. "حدِّد اجتماعًا عاجلًا مع شركة الراوي." في الوقت نفسه... كان عمر يتفقد سير العمل داخل أحد مواقع التخزين، عندما تلقى اتصالًا من سكرتيرته. "الأستاذ عمر، وصلتنا نسخة من خطاب شركة التوريد." توقف عن السير. "هل أرسلوه إلى شركة المنصور أيضًا؟" "نعم." صمت لحظة

  • ميراث الشك   الفصل الثامن عشر اجتماع خارج الحسابات

    حلَّ صباح الاجتماع المنتظر أسرع مما توقع الجميع. لم يكن اجتماعًا اعتياديًا بين شركتي المنصور والراوي، بل لقاءً مع الجهة الممولة للمشروع، التي ستقرر ما إذا كانت ستمنح الموافقة النهائية للمرحلة الأولى أم ستطلب تعديلات جديدة. ولهذا، كان كل طرف يدرك أن أي خطأ، مهما بدا بسيطًا، قد يؤخر المشروع أشهرًا. وصلت ليان إلى مقر الاجتماع قبل الموعد بخمس عشرة دقيقة. كانت تحمل حقيبة جلدية صغيرة تضم جميع التقارير التي راجعتها بنفسها خلال الأيام الماضية. استقبلها أحد الموظفين، ثم اصطحبها إلى قاعة الانتظار. لم تمضِ سوى دقائق حتى دخل عمر. تبادل معها التحية بهدوء. قال وهو يجلس على المقعد المقابل: "يبدو أننا اعتدنا الوصول مبكرًا." ابتسمت ابتسامة خفيفة. "التأخر في مثل هذه الاجتماعات يعطي انطباعًا سيئًا." أومأ موافقًا. "أتفق معك." ساد بينهما صمت قصير. لكنه لم يعد ذلك الصمت المتوتر الذي كان يرافق لقاءاتهما الأولى. فتح باب القاعة. ودعاهم الموظف إلى الدخول. جلس ممثلو الجهة الممولة على الجانب الآخر من الطاولة، وبعد كلمات الترحيب بدأ الاجتماع. قال رئيس اللجنة: "اطلعنا على التقارير التي أرسلتمو

  • ميراث الشك   الفصل السابع عشر خلف الأبواب المغلقة

    مرت عدة أيام دون أي خلاف يُذكر. بدأ المشروع يسير وفق الخطة التي اتفق عليها الفريقان، وأصبح تبادل الملفات بين الشركتين أمرًا يوميًا، حتى إن بعض الموظفين شعروا وكأنهم يعملون في شركة واحدة لا شركتين. لكن النجاح... كان يحمل معه ضغوطًا أكبر. دخلت ليان مكتبها في الصباح، لتجد ثلاثة ملفات جديدة تنتظرها. وضعت حقيبتها على المقعد، ثم بدأت بمراجعتها واحدًا تلو الآخر. وبينما كانت تقرأ أحد التقارير، طرق سامح الباب. "صباح الخير، آنسة ليان." رفعت رأسها مبتسمة. "صباح الخير، تفضل." دخل وهو يحمل تقريرًا ماليًا. وقال: "وصلت مراجعة الميزانية الخاصة بالمرحلة الأولى." تناولته منه، وبدأت تقلب صفحاته. بعد دقائق، قالت: "أرى أن بند المصروفات الاحتياطية ارتفع." أجاب سامح: "بناءً على توصية الفريق الفني." أغلقت الملف. "أريد الاجتماع مع المدير المالي بعد ساعة." أومأ برأسه وغادر. كانت ليان تؤمن أن الأرقام، مهما بدت صغيرة، قد تخفي خلفها قرارات كبيرة. ولهذا لم تكن تؤجل أي مراجعة. في شركة الراوي... كان عمر يتجول داخل موقع التنفيذ مع المهندس المقيم. توقف أمام إحدى المعدات الجديدة. سأل: "هل خض

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status