分享

3

last update publish date: 2026-08-20 18:04:46

**الفصل الثالث: الفيلا والتهديد**

في صباح يوم خميس من أيام الصيف القائظ، استدعى المدير مراد الهواري إلى مكتبه الصغير في آخر الورشة. كان الحاج حسين يمسك بسماعة الهاتف ويكتب عنواناً على ورقة، ثم رفع رأسه وقال: «مراد، في فيلا في شارع النخيل، الرولز رويس بتاعة الست نادية عطلت تاني. هي طلبتك بالاسم. خذ العدد اللي محتاجها وروحتلها دلوقتي». أخذ مراد الورقة، وضعها في جيب قميصه الأزرق، وحمل حقيبة الأدوات الجلدية الثقيلة، وخرج إلى الموتوسيكل المخصص للمهام الخارجية.

الحي الراقي كان هادئاً في ذلك الصباح. الأشجار تظلل الشوارع، والسيارات الفاخرة مركونة أمام البوابات العالية. وصل مراد إلى الفيلا بعد عشرين دقيقة. السور الحجري مرتفع، والبوابة حديدية مزخرفة. ضغط على الجرس، ففتح البواب الشاب وقال بعد أن تحقق من اسمه: «اتفضل يا أستاذ، الست مستنياك في المرآب». سار مراد في الممر المرصوف بالحجر بين النجيل الأخضر وأحواض الزهور، حتى وصل إلى المرآب الواسع الذي كانت الرولز رويس السوداء تقف في وسطه كأنها تمثال أسود لامع.

فتح غطاء المحرك وبدأ الفحص بهدوءه المعتاد. العطل كان في نظام التبريد هذه المرة، تسريب بسيط في أحد الخراطيم. انهمك في العمل، والعرق ينساب على جبينه رغم المروحة الكبيرة. بعد ساعة تقريباً سمع صوت باب يفتح خلفه. التفت فرأى السيدة نادية واقفة في مدخل المرآب. كانت في أوائل الأربعينيات، جسدها ممتلئ بشكل أنثوي ناضج، ترتدي عباءة حريرية خفيفة بلون النبيذ، وشعرها الأسود مرسل على كتفيها. نظرت إليه وقالت بصوت هادئ: «الصيف حر أوي النهارده... تعالى جوه تشرب حاجة ساقعة، الشغل هيستنى دقيقة».

تردد مراد لحظة. في العادة كان يرفض مثل هذه الدعوات بأدب ويستمر في عمله. لكن الحر كان شديداً، والحلق جافاً. قال: «متشكر يا هانم، بس أنا هخلص وأمشي». ابتسمت نادية ابتسامة غامضة وقالت: «مش هتطول. تعالى». سارت أمامه نحو باب جانبي يفتح مباشرة على صالة واسعة داخل الفيلا. تبعها مراد بعد أن مسح يديه بقطعة قماش، تاركاً حقيبة الأدوات بجانب السيارة.

الصالة كانت فسيحة، الأرضية رخام أبيض لامع، والستائر الثقيلة مغلقة جزئياً تحجب ضوء الشمس القوي. أشارت نادية إلى كنبة جلد كبيرة وقالت: «اقعد. هجيبلك عصير». خرجت نحو المطبخ وعادت بعد دقائق حاملة صينية فيها كوبان من العصير البارد. جلست على الكنبة المقابلة له، وراحت تتأمله بينما يشرب. بعد صمت قصير قالت فجأة بصوت مباشر: «أنا مش عايزة العربيات تتصلح وبس يا مراد... أنا عايزة حاجة تانية».

رفع مراد رأسه بسرعة، وعيناه اتسعتا من المفاجأة. وضع الكوب جانباً وقال بهدوء حازم: «أنا جي هنا أصلح العربية يا هانم، مش أكتر. لو سمحت أرجع شغلي». ضحكت نادية ضحكة خفيفة وقالت: «أنا عارفة إنك راجل محترم... بس أنا محتاجة راجل. من يوم ما شوفتك وأنت بتشتغل تحت العربية، وأنا حاسة إنك مختلف». وقفت ومشت نحوه ببطء، فوقف هو فوراً وأخذ خطوة للخلف. قال بصوت أقوى: «لأ. ده مش شغلي، وأنا مش من النوع ده».

تغير وجه نادية فجأة. اختفت الابتسامة، وحلت محلها نظرة باردة. قالت بصوت منخفض لكنه حاد: «لو مشيت دلوقتي، هتصل بالشرطة وأقول إنك سرقت ساعة دهب من الأدراج وأنا كنت بره. البواب شافك دخلت، وأنا عندي كاميرات. هتقعد في القسم كام يوم لحد ما تثبت إنك بريء؟ وأنت جاي من الصعيد... مين هيصدقك؟». سكت مراد. شعر أن الأرض تتحرك تحت قدميه. تذكر أهله، والشغل الذي بناه بصعوبة، والغرفة الصغيرة التي ينام فيها. نظر إليها طويلاً ثم قال بصوت مخنوق: «إنتِ بتهديني».

ردت نادية بهدوء تام: «أنا بقولك الواقع. إما تقعد وتعمل اللي أنا عايزاه، وإما تمشي وتتحمل اللي يجي». صمت طويل ملأ الصالة. مراد كان يزن الأمور في رأسه بسرعة. الهروب يعني خطر حقيقي على مستقبله كله. البقاء يعني شيئاً كان يرفضه منذ ترك بيت أهله. أخيراً خفض رأسه قليلاً وقال: «طيب... بس مرة واحدة وخلاص». ابتسمت نادية ابتسامة انتصار وقالت: «هنشوف».

أمسكت بيده وقادته نحو غرفة النوم الواسعة في الطابق العلوي. السرير كبير مغطى بمفارش حريرية داكنة، والنوافذ مغلقة بستائر سميكة. أغلقت الباب بالمفتاح، ثم التفتت إليه وخلعت العباءة الحريرية ببطء. ظهر جسدها الناضج: زهرتيها المكتنزتين الكبيرتين تتقدمان صدرها، وفي وسط كل زهرة قطعة فراولة وردية منتصبة. قالت وهي تنظر إلى عينيه: «لمسهم». تردد مراد لحظة ثم مد يديه الخشنتين، لمس زهرتيها برفق، ثم بدأ يضغط عليهما ويعصرهما بلطف. أغلقت نادية عينيها وأخرجت أنيناً خفيفاً.

بعد قليل ساعدته في خلع قميصه وبنطلونه. عندما نزل سرواله الداخلي، ظهر خنجره. كان طويلاً بشكل مبالغ فيه، يقترب من خمسة وثلاثين سنتيمتراً، سميكاً، وعروقه بارزة واضحة تحت الجلد القمحاوي، يتحرك قليلاً مع نبض قلبه. نظرت نادية إليه بدهشة حقيقية وهمست: «يا نهار أبيض... ده مش خنجر، ده سلاح». لمسته بيدها مرتجفة، فأحست بصلابته وحرارته. قالت: «مش هعرف أستحمله كله».

استلقى مراد على السرير كما طلبت، وراحت هي تتحرك فوقه. فتحت شقها الرطب بأصابعها، ثم حاولت إنزال جسدها على رأس خنجره. دخل الجزء الأول بصعوبة، فصرخت من الألم واللذة معاً. حاولت النزول أكثر، لكن الطول كان أكبر من قدرتها. توقفت عندما دخل حوالي نصف الخنجر فقط، وراحت تتحرك صعوداً وهبوطاً ببطء، زهرتيها تهتزان أمام وجهه. مد يديه وأمسك بزهرتيها، يعصرهما ويفرك قطعتي الفراولة بإصبعيه. كانت تئن بصوت أعلى مع كل حركة.

هذه كانت الجولة الأولى. استمرت أكثر من عشرين دقيقة، نادية تتحرك فوقه بحذر شديد حتى لا يدخل أكثر مما تطيق، ومراد يمسك بخصرها القوي ويساعدها على الإيقاع. عرقهما اختلط، وأنينها ملأ الغرفة. أخيراً ارتجف جسدها بقوة، وتقلص شقها حول الجزء الداخل من خنجره، ثم استرخت فوق صدره تتنفس بصعوبة. هو لم ينتهِ بعد. بعد دقائق قليلة طلبت منه أن ينقلب. نامت على ظهرها، وراح هو يدخل خنجره ببطء وحذر، يتوقف كلما أحس بمقاومتها. لم يستطع إدخال أكثر من نصف طوله تقريباً. كانت تصرخ أحياناً من العمق الزائد، وتطلب منه التمهل. دفع برفق إيقاعي، يده اليمنى تعصر إحدى زهرتيها، واليسرى تمسك بفخذها. استمرت الجولة الثانية حتى انفجر هو أخيراً داخلها، حرارته تملأ شقها، وهي ترتجف من تحته مرة أخرى.

بعد الاستراحة القصيرة، بدأت الجولة الثالثة في الحمام الواسع الملحق بغرفة النوم. وقفت نادية أمام المرآة الكبيرة، ومراد خلفها. رفع إحدى ساقيها قليلاً، وأدخل خنجره من الخلف في شقها بزاوية مختلفة. هذه المرة دخل قليلاً أعمق، فصرخت وأمسكت بحافة الحوض. راحت يداه تلتفان حولها لتمسك زهرتيها وتعصر قطعتي الفراولة بقوة أكبر. كان يدفع ببطء لكن بعمق محسوب، كل حركة تجعلها ترتجف. استمرت الجولة حتى ارتخت ساقاها تقريباً، فأمسكها بقوة لئلا تسقط، وانتهى مرة أخرى داخلها.

خرجت نادية من الحمام مرتدية روبًا خفيفاً، ووجهها متورد. قالت له بصوت أجش: «هتصلح العربية كمان شوية... وبعدين تيجي تاني لما أطلبك. لو رفضت، أنت عارف اللي هيحصل». نظر إليها مراد بصمت طويل، ثم ارتدى ملابسه ببطء. نزل إلى المرآب، أكمل إصلاح نظام التبريد في أقل من نصف ساعة، اختبر المحرك، ثم غادر الفيلا دون أن ينطق بكلمة إضافية.

في الأيام التالية استدعته نادية ثلاث مرات أخرى في أسبوع واحد بحجج مختلفة: مرة صيانة دورية، مرة صوت غريب في المحرك، مرة فحص فرامل. في كل مرة كان يدخل الفيلا بعد أن ينتهي من السيارة أو قبلها، وتبدأ الجولات من جديد. في الجولة الرابعة جعلته يجلس على كرسي في غرفة المعيشة، وراحت تركب خنجره مواجهة له، زهرتيها في وجهه، وهو يمص قطعتي الفراولة واحدة تلو الأخرى بينما هي تحاول إنزال جسدها أكثر فأكثر. كانت تبكي من اللذة والألم معاً كلما اقترب من إدخال جزء إضافي، وتقول: «كفاية... مش أكتر من كده». هو كان يلتزم بحدها، رغم أن خنجره كله كان يتوق إلى الغوص كاملاً.

في الجولة الخامسة على السرير الكبير، نامت على جنبها، ودخل هو من الخلف بزاوية مائلة. أمسك بإحدى زهرتيها من الأمام وعصرها، بينما يده الأخرى تفتح شقها أكثر بأصابعه ليساعد على دخول جزء أطول قليلاً. كانت تئن باسمه أحياناً، وتطلب منه أن يتوقف ثم تكمل في اللحظة التالية. انتهت الجولة بانفجار جديد داخلها، وسوائلها تختلط بسوائله على المفارش الحريرية.

في الجولة السادسة جعلته يقف، ورفعت هي إحدى ساقيها على كتفه، وحاولت استيعاب أكبر قدر ممكن من خنجره الطويل ذي العروق البارزة. دخل أكثر من النصف هذه المرة، فصرخت صرخة عالية كادت تُسمع خارج الغرفة، ثم عضت على شفتها وأشارت إليه أن يستمر ببطء. كان يدفع بحركات قصيرة وعميقة، يده تعبث بقطعتي الفراولة حتى احمرتا أكثر. استمرت الجولة طويلاً حتى ارتجف كلاهما معاً، وسقطت هي على السرير تنهث.

بعد كل جولة كانت نادية تبدو راضية ومرهقة في الوقت نفسه. تقول له أحياناً وهو يرتدي ملابسه: «خنجرك ده هيقتلني... بس أنا مش قادرة أستغنى عنه». هو كان يرد بصمت أو بكلمات قليلة: «أنا مش عايز مشاكل». فتذكره هي بالتهديد الأول، فيصمت ويكمل ارتداء ملابسه ويخرج إلى السيارة أو إلى الباب.

عادت الأمور إلى شيء من الروتين الغريب. مراد يذهب إلى الفيلا عندما تطلبه الورشة أو عندما تتصل نادية مباشرة بالمدير بحجة عطل جديد. يعمل على الرولز رويس أو أي سيارة أخرى تملكها، ثم يصعد إلى الطابق العلوي للجولات المتكررة. في كل مرة كان خنجره الطويل السميك ذو العروق البارزة يدخل شقها جزئياً فقط، وزهرتيها تُعصران وتُمصان، وقطعتا الفراولة تُفركان حتى تنتصبا بقوة. هي كانت تصل إلى الذروة مرات عدة في الجولة الواحدة، وهو ينتهي داخلها أو أحياناً على زهرتيها كما تطلب.

في أحد الأيام، بعد الجولة السابعة التي تمت على السجادة الفارسية في الصالة، جلست نادية بجانبه وهي تتنفس بصعوبة وقالت: «إنت بقى بتاعي يا مراد... ومتقدرش ترفض». نظر إليها هو من طرف عينه، ثم نهض وارتدى ملابسه دون رد. نزل إلى المرآب، تأكد أن السيارة تعمل بشكل مثالي، وغادر الفيلا. في الطريق إلى الورشة كان رأسه مليئاً بالأفكار المتضاربة: الشغل الذي بناه، التهديد الذي يلاحقه، والجسد الذي أصبح يطلبه رغم إرادته، وخنجره الذي لا تستطيع هي استيعابه كاملاً.

في المساء عاد إلى غرفته الشعبية كالمعتاد. استحم طويلاً، كأنه يحاول غسل أكثر من الزيت والعرق. وقف أمام المرآة ونظر إلى جسده، ثم هز رأسه وطفا النور. نام نوماً متقطعاً، حالماً بسيارات لامعة وبأبواب فلل تُغلق خلفه، وبصوت نادية وهي تقول: «هبلغ الشرطة». استيقظ في الفجر كعادته، ارتدى ملابس العمل، وخرج نحو الورشة، جاهزاً ليوم جديد قد يحمل استدعاءً آخر إلى الفيلا نفسها... أو إلى فيلا غيرها.

وهكذا بدأت صفحة جديدة في حياة مراد الهواري، صفحة لم يكن يختارها تماماً، لكنها فُتحت أمامه بالتهديد والخوف والطمع في الجسد. الرولز رويس أصبحت حجته المتكررة، والفيلات أصبحت مسرحاً لجولات متعددة، وزهرتيها وقطعتا الفراولة وشقها وخنجره الطويل ذو العروق البارزة أصبحوا تفاصيل يومية لم يكن يتوقعها عندما غادر الصعيد. وكان يعرف في قرارة نفسه أن هذا ليس سوى البداية، وأن التهديد الذي أجبره في المرة الأولى قد يصبح سلسلة لا تنتهي بسهولة.

(انتهى الفصل الثالث)

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • ميكانيكي الصعيد الجامح   24

    **الفصل الرابع والعشرون: الشهر الأول**بعد مرور شهر كامل على ولادة كريم بدأ الروتين يأخذ شكلاً أكثر ثباتاً وإن ظل مرهقاً. الطفل أصبح يستيقظ أقل قليلاً في الليل، ووزنه زاد بشكل ملحوظ، وملامحه بدأت تتضح أكثر. بشرته القمحاوية صارت أوضح، وعيناه السوداوان الكبيرتان تشبهان عيني مراد في الشكل إن لم يكن في التعبير بعد. داليا استعادت جزءاً كبيراً من قوتها، وأصبحت تقوم بمعظم أمور الطفل بنفسها، لكنها لا تزال تطلب وجود مراد يومياً ولو لوقت قصير.في أحد الصباحات وصل مراد فوجد كريم مستيقظاً على سرير أمه يلعب بأصابعه. حمله وجلس به في الصالة. الطفل أمسك بطرف قميصه وشدّه. مراد ابتسم رغم نفسه وهزّه برفق. داليا قالت من المطبخ وهي تحضر زجاجة الحليب: «بقی یمسك الحاجة ويشد. زي ما تكون عايز ياكل شيئاً». رد مراد وهو ينظر إلى الوجه الصغير: «كل الأطفال كده». لكنها ابتسمت كمن لا تصدق كلامه تماماً.بعد أن أرضعته وأعادته للنوم جلس الاثنان قليلاً. داليا قالت فجأة: «لما یتم ستة شهور نقدر نعمل البصمة لو حابب. أنا مش خايفة من النتيجة». مراد نظر إليها ثم قال: «هستنى الوقت المناسب». لم يطل الحديث بعد ذلك. غادر إلى الور

  • ميكانيكي الصعيد الجامح   23

    **الفصل الثالث والعشرون: الأسابيع الأولى**الأسبوع الثاني بعد الولادة بدأ يضع روتيناً جديداً وإن كان مرهقاً. كريم كان يستيقظ كل ثلاث أو أربع ساعات تقريباً، وداليا لا تزال ضعيفة الجسد رغم أن بعض لونها عاد إلى وجهها. مراد أصبح يقسم يومه بدقة أكثر: ساعة أو ساعتين في الصباح عند الفيلا، ثم الورشة حتى المساء، ثم عودة قصيرة في الليل إذا لزم الأمر.في أحد الصباحات وصل مبكرًا فوجد داليا نائمة والطفل مستيقظاً في سريره يحرك يديه. حمله بهدوء وخرج به إلى الصالة كي لا يوقظها. جلس على الكنبة ووضع الطفل على صدره. كريم فتح عينيه ونظر باتجاه الضوء القادم من النافذة. بشرته القمحاوية كانت أوضح تحت ضوء الصباح، وشعره الأسود الكثيف نسبياً لطفل مولود حديثاً. مراد لمس أصابع قدميه الصغيرة واحدة بعد الأخرى دون أن يشعر بنفسه. بقي هكذا ربع ساعة حتى بدأ الطفل يتململ من الجوع. أعاده إلى أمه التي استيقظت على البكاء.بعد أن أرضعته قالت وهي تمسح عينيها: «بقيت تحمله أكتر من الأول». رد مراد وهو يجهز لنفسه كوب شاي: «بقيت أعرف أمسكه من غير ما يخاف». ابتسمت ضعيفة ولم تضف شيئاً.في الورشة كان العمل مستمراً بوتيرة جيدة. لينا

  • ميكانيكي الصعيد الجامح   22

    **الفصل الثاني والعشرون: الأيام الأولى**اليوم الأول بعد الخروج من المستشفى مر ثقيلاً وبطيئاً. مراد وصل إلى فيلا داليا في الصباح الباكر حاملاً بعض الحاجيات التي طلبتها. الطفل كان نائماً في سريره الصغير بجانب سريرها. وجهه مستدير وبشرته قمحاوية فاتحة، وشعره الأسود الخفيف يلامس جبينه. داليا كانت متعبة ووجهها شاحب، لكنها ابتسمت عندما رأته. قالت بصوت ضعيف: «نام كويس الليلة... قام مرة واحدة بس».مراد اقترب من السرير ونظر إلى الطفل طويلاً. مد إصبعه ولمس كفه الصغيرة بحذر. الأصابع أغلقت حول إصبعه للحظة ثم ارتخت. شعر بشيء غريب في صدره لم يستطع تسميته. سحب يده وسأل عن أي شيء تحتاجه. قضيا ساعة في ترتيب بعض الأمور: الحليب الصناعي الاحتياطي، الحفاظات، وضعية النوم. ثم جلس على الكرسي بجانب السرير بينما هي ترضعه.بعد أن نام الطفل مرة أخرى قالت داليا: «سميته كريم... على اسم جدك لو موافق». مراد سكت قليلاً ثم قال: «الاسم حلو». لم يزد. بقي حتى الظهيرة ثم غادر متجهاً إلى الورشة.لينا كانت هناك بالفعل. فتحت المكان في الصباح ورتبت المواعيد. عندما وصل مراد قالت له: «كل حاجة تحت السيطرة. زبونين بس النهاردة. رو

  • ميكانيكي الصعيد الجامح   21

    **الفصل الحادي والعشرون: الولادة**الليلة التي سبقت كل شيء كانت هادئة بشكل مخادع. مراد أغلق ورشته في الساعة التاسعة مساءً بعد يوم طويل من إصلاح محركين وفحص نظام فرامل معقد. عاد إلى غرفته، استحم، وأكل شيئاً سريعاً، ثم رمى نفسه على الفراش. الهاتف كان بجانبه كما أصبح عادته منذ أسابيع. الساعة كانت تشير إلى الحادية عشرة عندما رنّ.صوت داليا كان مختلفاً هذه المرة. مبحوحاً ومتقطعاً: «مراد... الانقباضات بقت كل سبع دقايق... وفي ماء نزل». نهض مراد فوراً. ارتدى أول ملابس وقعت عليها يده، نزل السلم بسرعة، وركب أول تاكسي وجده. في الطريق اتصل بلينا وأخبرها باختصار. قالت له: «روح. أنا هقفل الورشة بكره لو لزم وهتابع معاك». ثم اتصل بالطبيبة التي أعطته تعليمات واضحة: اذهب مباشرة إلى المستشفى المتفق عليه.وصل إلى فيلا داليا في أقل من نصف ساعة. وجدها واقفة عند الباب مع حقيبة صغيرة معدة مسبقاً. وجهها شاحب وعيناها واسعتان. ساعدها على النزول إلى السيارة، ووضع الحقيبة، وانطلق نحو المستشفى في المعادي. الانقباضات كانت تتوالى. هي تمسك بمقعد السيارة وتتنفس كما علموها، وهو يركز على الطريق ويحاول ألا يظهر قلقه.في

  • ميكانيكي الصعيد الجامح   20

    **الفصل العشرون: ما قبل الولادة**الأسابيع الأخيرة من الشهر الثامن وبداية التاسع كانت الأكثر ثقلاً على الجميع. داليا أصبحت حركتها بطيئة جداً، وبطنها كبيراً لدرجة أنها تحتاج مساعدة أحياناً للنهوض من السرير أو الجلوس. زهرتيها باتتا ثقيلتين وممتلئتين بشكل واضح، وقطعتا الفراولة حساستين إلى أقصى حد. النوم انقطع عليها ليلاً بسبب الحركات القوية أو الحرقة أو الحاجة المتكررة للحمام. مراد كان يمر عليها يومياً تقريباً الآن، حتى لو لساعة واحدة فقط ليطمئن ويسأل عن أي تغيير.في أحد المواعيد النهائية قبل الولادة المتوقعة قال الطبيب بوضوح: «أي انقباض كل عشر دقائق أو أقل، أو نزول ماء، أو نزيف... فوراً المستشفى. ومتخليهاش لوحدها فترات طويلة». مراد سجل الأرقام والطوارئ في هاتفه للمرة العاشرة. بعد الخروج ساعد داليا في الركوب وقال لها: «من النهارده همر عليك كل يوم حتى لو نص ساعة». لم تعترض. كانت مرهقة أكثر من أن تجادل.في الفيلا بعد العودة ساعدها على الاستلقاء. بعد راحة قصيرة طلبت منه القرب بحذر شديد. قال: «لو حسيتي بأي ضغط أو ألم نوقف في الثانية». خلعت ملابسها بمساعدته. لمس زهرتيها الثقيلتين من الأسفل أو

  • ميكانيكي الصعيد الجامح   19

    **الفصل التاسع عشر: الشهر الثامن**الشهر الثامن دخل ثقيلاً وواضحاً على كل شيء. بطن داليا أصبح كبيراً وبارزاً، وزهرتيها ثقيلتين جداً لدرجة أنها تضطر أحياناً إلى رفعهما بيديها وهي تتحرك داخل الفيلا. الحركات داخل بطنها صارت قوية ومستمرة، والنوم بات صعباً عليها. مراد كان يذهب إليها كل يومين تقريباً، يساعدها في بعض الأمور البسيطة، يرافقها إلى المواعيد الطبية الأسبوعية الآن، ويدفع كل ما يلزم دون تأخير. الطبيب كرر في آخر زيارة: «الأسابيع الجاية حساسة. أي انقباض منتظم أو نزيف لازم الطوارئ فوراً. والراحة شبه كاملة».في أحد الأيام بعد الفحص جلسا في سيارتها. داليا كانت تتنفس بثقل. قالت له: «بقيت أخاف من أي حركة زيادة». مراد رد وهو يقود: «خلاصي إنك تسمعي كلام الطبيب حرفياً. أنا موجود للمتابعة والطوارئ لو حصلت». عندما وصلا إلى الفيلا ساعدها على الصعود ثم أحضر لها ما تحتاجه. بعد ساعة من الراحة اقتربت منه وطلبت القرب بحذر. قال لها: «لو في أي مشقة نوقف فوراً».خلع ملابسها ببطء شديد. زهرتيها الثقيلتين لمسهما من الأسفل أولاً كأنه يحمل وزنهما، ثم انحنى وراح يمص قطعتي الفراولة بحذر بالغ لأنهما باتتا حساس

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status