Share

2

last update publish date: 2026-08-20 17:54:28

**الفصل الثاني: الورشة في الحي الراقي**

استقر مراد الهواري في حياته الجديدة ببطء لكن بثبات، كمن يضبط محركاً حساساً يحتاج إلى صبر ودقة. الغرفة الصغيرة فوق السطح في الحي الشعبي أصبحت مكانه الوحيد للراحة، أما الورشة في الحي الراقي فكانت عالمه الحقيقي. كل صباح قبل أذان الفجر كان يستيقظ، يغتسل بالماء البارد، يرتدي القميص الأزرق الرسمي والبنطلون الأسود، ويخرج إلى الشارع الضيق المليء ببقايا الليل. يركب الميكروباص الأول ثم الثاني ثم الثالث، حتى يصل بعد ساعة ونصف إلى بوابة الورشة الكبيرة التي تفتح أبوابها مع شروق الشمس.

الورشة كانت مكاناً واسعاً نظيفاً بشكل يفوق أي ورشة رآها في الصعيد. الأرضية إسمنتية لامعة، والعدد مرتبة في خزائن معدنية، والسيارات الفخمة تصطف في صفوف كأنها في معرض. مرسيدس سوداء، بي إم دبليو بيضاء، رنج روفر رمادية، وأحياناً سيارة أندر تأتي للصيانة الدورية. المدير، الحاج حسين، رجل في أواخر الخمسينيات، أنيق المظهر حتى في ملابس العمل، كان يثق بمراد أكثر مع مرور الأيام. يقول له وهو يسلم له مفاتيح سيارة جديدة: «إنت يا مراد بقيت عمود من عمدان الورشة. الزباين بدأوا يطلبوك بالاسم».

كان مراد يعمل بصمت وتركيز. يفتح غطاء المحرك كمن يفتح كتاباً مقدساً، يفحص كل قطعة، يشم رائحة الزيت، يسمع صوت الموتور وهو يدور، ويعرف من النغمة أين الخلل. زملاؤه في البداية كانوا ينظرون إليه بشيء من الاستغراب بسبب لهجته الصعيدية الثقيلة وشكله الريفي الطويل، لكن سرعان ما تحول الاستغراب إلى تقدير. يقول أحد الفنيين وهو ي监اه يعمل تحت سيارة: «الصعيدي ده لو لمس الموتور يبقى الموتر هيشتغل ولو كان مكسح». يبتسم مراد ابتسامة خفيفة ولا يرد، يكمل عمله.

في الأشهر التالية بدأت المهام الخارجية تزداد. المدير يرسله إلى الفلل الفخمة في الحي الراقي وما حوله لإصلاح أعطال طارئة أو إجراء صيانات دورية. يدخل مراد من البوابة الرئيسية بعد أن يتحقق البواب من هويته، يسير في الممرات المرصوفة بين الحدائق الخضراء، ويصل إلى المرآب الواسع المكيف أحياناً. هناك يبدأ عمله بهدوء تام. لا يتكلم إلا عند الضرورة، ولا ينظر إلا إلى السيارة. إذا خرج صاحب المنزل أو صاحبته ليسأله عن العطل، يرد بأدب شديد ولهجة واضحة: «العطل بسيط يا فندم، هيتصلح في ساعتين»، أو «محتاجين قطعة غيار أصلية، هطلبها من الورشة».

كان يرى عوالم لم يكن يتخيلها. داخل الفلل كانت الأرضيات رخامية لامعة، والثريات تتدلى من السقوف العالية، والخدم يتحركون بصمت. أحياناً يشم رائحة القهوة الفاخرة أو العطور الغالية وهي تخرج من النوافذ المفتوحة. لكنه لم يكن يحسد أحداً. كان يقول لنفسه وهو ينظف يديه من الزيت: «كل واحد وربنا كاتبه. أنا جيت هنا عشان أشتغل، مش عشان أتفرج».

في أحد الأيام أُرسل إلى فيلا كبيرة في شارع هادئ مليء بالأشجار. السيارة كانت رولز رويس سوداء فاخرة، تعطلت فجأة في المرآب. عمل مراد تحتها أكثر من ثلاث ساعات. كان الجو حاراً، والعرق ينساب على جبينه رغم المروحة الكبيرة المعلقة. فجأة سمع صوت خطوات أنثوية خفيفة. رفعت السيدة صوتها من بعيد: «العربية هتخلص امتى؟». رفع مراد رأسه قليلاً ورأى امرأة في أوائل الأربعينيات، أنيقة، ترتدي فستاناً بسيطاً بلون البيج، وشعرها الأسود مسرح بعناية. رد بهدوء: «كمان ساعة يا هانم، المشكلة في مضخة الوقود». نظرت إليه ثوانٍ ثم عادت إلى الداخل دون كلام إضافي. أكمل مراد عمله، أصلح العطل، اختبر المحرك، ثم غادر بعد أن سلم المفاتيح للبواب.

عادت المهمة نفسها بعد أسبوعين. هذه المرة كانت السيدة موجودة في المرآب عندما وصل. جلست على كرسي صغير في الزاوية تراقب. لم تتكلم كثيراً، فقط كانت تسأله بين الحين والآخر عن تفاصيل بسيطة. كان مراد يرد باختصار ويواصل التركيز على السيارة. في داخله كان يشعر بشيء غريب، مزيج من الحذر والفضول، لكنه طرده فوراً. تذكر سعاد ونظراتها في بيت أهله، فشدد على نفسه أن يحافظ على الحدود.

مع مرور الوقت أصبح اسم مراد معروفاً بين بعض أصحاب السيارات الفخمة في الحي. يطلبونه بالاسم عندما تتعطل سياراتهم. المدير يبتسم ويقول: «إنت بقيت براند يا ولد». كان مراد يستقبل المديح بصمت، ويزيد من ساعات عمله. في المساء يعود إلى غرفته الشعبية مرهقاً، يغسل الزيت عن جسمه جيداً بالماء الساخن والصابون، يأكل وجبة بسيطة، ثم يتصل بأهله.

في المكالمات كان صوت أمه يرتجف من الفرح: «ازيك يا بني؟ بتاكل كويس؟». يرد: «الحمد لله يا أمي، الشغل كويس والدنيا ماشية». عن أخيه محمود وزوجته سعاد كان الأب يقول باختصار: «محمود زي ما هو، وسعاد قاعدة في حالها». لم يسأل مراد أكثر. كان يفضل أن تبقى تلك الصفحة مغلقة. بعد المكالمة يجلس على حافة الفراش ينظر إلى الحائط، يتذكر شجرة النبق في الفناء، ورائحة الخبز البلدي، وصوت أذان المغرب وهو يرتفع من مسجد القرية. ثم يهز رأسه ويقرر أن الماضي لن يعيقه.

في الورشة كان يتعلم المزيد كل يوم. بدأ يقرأ الكتالوجات الأجنبية بمساعدة أحد الفنيين الذي يعرف الإنجليزية قليلاً. تعلم أسماء القطع الدقيقة، وأنظمة الكمبيوتر في السيارات الحديثة، وكيفية التعامل مع الأعطال الإلكترونية المعقدة. كان يجلس أحياناً بعد انتهاء الدوام ساعة إضافية يراجع ملاحظات، أو يعيد ترتيب الأدوات. المدير يمر به فيقول: «خد وقتك يا مراد، الشغل النضيف بيبان».

ذات مرة جاءت سيارة فيراري نادرة إلى الورشة. الجميع وقفوا حولها ينظرون بإعجاب. طلب المدير من مراد أن يتولى فحصها. جلس تحتها بحذر شديد، كمن يتعامل مع شيء ثمين جداً. اكتشف مشكلة صغيرة في نظام التبريد، أصلحها بدقة متناهية، ثم أعاد تجميع كل شيء كما كان. عندما اشتغل المحرك بصوته الأجش القوي، صفّق أحد الزملاء وقال: « رئيس العمال الصعيدي ده سحر». ضحك الجميع، ومراد ابتسم ابتسامة عريضة للمرة الأولى منذ وصوله إلى القاهرة.

الحياة في الحي الراقي كانت تكشف له كل يوم تفاصيل جديدة. كان يرى النساء وهن يخرجن من السيارات الفخمة مرتديات ملابس أنيقة، والرجال ببدلات رسمية، والأطفال مع مربياتهم. كان يمر أمام المحلات الفاخرة والمقاهي الراقية دون أن يدخلها. فلوسه كانت تُدخر بعناية. جزء يرسله إلى أهله، وجزء يبقى للطوارئ، وجزء صغير يضعه جانباً ليحلم بيوم يفتح فيه ورشة صغيرة خاصة به.

في أحد الأسابيع تكررت الزيارات إلى الفيلا التي تملك الرولز رويس. السيدة، التي عرف أن اسمها نادية من حديث البواب، كانت تطلب صيانة دورية أكثر من المعتاد. في كل مرة كان مراد يأتي، يعمل، ويجيب على أسئلتها القصيرة. كانت تجلس أحياناً على الكرسي تراقب، وأحياناً تقدم له كوب شاي على يد الخادمة. يشرب الشاي واقفاً ويشكر بصوت منخفض ثم يعود إلى السيارة. لم يكن هناك كلام زائد، ولا نظرات طويلة. لكنه كان يشعر أن هناك شيئاً يتغير في الهواء، شيئاً لم يكن مستعداً له بعد.

ذات مساء بعد يوم شاق، جلس مراد في غرفته يكتب في دفتر صغير يحتفظ به. كتب عن السيارات التي أصلحها، وعن المبالغ التي ادخرها، وعن أمنياته البسيطة: أن يشتري قطعة أرض صغيرة في الصعيد لأبيه، وأن يبني غرفة إضافية في البيت، وأن يبقى بعيداً عن أي تعقيدات. أغلق الدفتر ونام. في نومه رأى نفسه مرة أخرى تحت شجرة النبق، وأباه يضع يده على كتفه، ثم استيقظ على صوت أذان الفجر القادم من مسجد قريب.

الأيام كانت تمضي والروتين يزداد رسوخاً. مراد يستيقظ، يعمل، يعود، ينام. في الورشة أصبح المرجع في الأعطال الصعبة. إذا تعطلت سيارة بشكل غامض يقول المدير: «هاتوا مراد». يأتي هو بهدوء، يفحص، يفكر، ثم يحل المشكلة. كان الزملاء يطلبون نصيحته، وهو يشرح لهم بصبر كأنه يعود إلى أيام عم سيد في الصعيد.

في إحدى المهام الخارجية ذهب إلى فيلا أخرى تملك سيارة بنتلي نادرة. صاحبها رجل أعمال كبير، لكنه كان مسافراً، والزوجة هي من استقبلته. امرأة في منتصف الثلاثينيات، أنيقة جداً، تتحدث بلهجة راقية. سألته عن تفاصيل العطل وهو يعمل، فكان يرد بدقة دون أن يتجاوز الحد. عندما انتهى قالت له: «شغل نظيف. لو احتجناك تاني هنتصل بالورشة». شكرها وغادر. في الطريق إلى الورشة كان يفكر: هؤلاء الناس يعيشون في عالم مختلف تماماً. بيوتهم واسعة، سياراتهم أغلى من بيوت كاملة في قريته، ووقتهم موزع بين السفر والحفلات. أما هو فوقته موزع بين الزيت والمفاتيح.

مع اقتراب نهاية عامه الثاني تقريباً في القاهرة، كان مراد قد تغير قليلاً في مظهره. اشترى ملابس أفضل قليلاً، وأصبح يهتم بنظافة يديه أكثر بعد العمل، وتعلم بعض الكلمات المهذبة التي يستخدمها مع الزبائن. لكنه بقي في جوهره ابن الصعيد: هادئ، صبور، يعمل بيده وعقله، ولا يبحث عن متاعب. الماضي مع سعاد كان لا يزال جرحاً مغلقاً، يرفض أن يفتحه أو يسمح لشيء مشابه أن يحدث.

في أحد الأيام الحارة جداً، بينما كان يعمل على سيارة مرسيدس في مرآب فيلا واسعة، شعر بالإرهاق. جلس على الأرض قليلاً يستريح، يمسح العرق عن وجهه. جاءت الخادمة بكوب ماء بارد، فشكره وشرب. ثم سمع صوت السيدة من داخل المنزل وهي تتحدث في الهاتف. لم يحاول أن يسمع، أكمل راحته ثم عاد إلى العمل. عندما انتهى وغادر، كان الشمس قد مالت نحو الغروب، والحي الراقي يبدو هادئاً وجميلاً في الضوء الذهبي.

عاد إلى غرفته تلك الليلة متأخراً. استحم جيداً، أكل، ثم وقف أمام المرآة الصغيرة المعلقة على الحائط. نظر إلى وجهه الطويل، بشرته القمحاوية، عينيه الهادئتين، وجسده القوي الذي اكتسب مزيداً من الصلابة من العمل المستمر. قال لنفسه بصوت مسموع: «إنت هنا عشان تشتغل يا مراد. العربيات دي مستقبلك. متتوهش». ثم أطفأ النور ونام.

وهكذا استمرت الأيام في الفصل الثاني من حياة مراد الهواري. الورشة أصبحت بيته الثاني، والحي الراقي أصبح مألوفاً له بكل تفاصيله، والسيارات الفخمة أصبحت لغته اليومية. كان يصلح ويعود، يدخل الفلل ويخرج، يدخر ويتصل بأهله. لم تكن هناك علاقات شخصية، ولا مغامرات، ولا أي شيء يتجاوز إطار المهنة. كان لا يزال يبني الأسس، يثبت نفسه، ويحمي الحدود التي رسمها لنفسه منذ أن غادر الصعيد.

لكن في أعماق نفسه كان يشعر أن شيئاً ما يتغير ببطء. المهام الخارجية تزداد، والوجوه النسائية في الفلل تصبح أكثر تكراراً، والهواء في بعض المراآب يحمل أحياناً رائحة عطر مختلف. كان يطرد هذه الأفكار فوراً ويعود إلى التركيز على المحركات. لأن مراد الهواري، الميكانيكي الصعيدي، كان يعرف جيداً أن المحرك إذا سخن أكثر من اللازم قبل الأوان قد يحترق. وكان يفضل أن يظل بارداً ومنضبطاً، حتى يحين الوقت المناسب... إن حان.

في نهاية أحد الأسابيع، بعد أن أصلح خمس سيارات في يوم واحد، جلس مراد في الورشة بعد انصراف الجميع. المدير مر به وقال: «روح ارتاح يا معلم. بكره يوم جديد». رد مراد: «حاضر يا حاج». بقي قليلاً يرتب أدواته، ثم أغلق الباب خلفه وخرج إلى الشارع. الليل في الحي الراقي كان هادئاً، النجوم تظهر بوضوح نسبي، والسيارات الفاخرة تمر بين الحين والآخر. مشى نحو موقف المواصلات، وهو يشعر بالتعب الجميل الذي يأتي بعد يوم عمل مثمر.

في الطريق فكر في أبيه وأمه، في محمود الذي لم يتغير حاله، وفي سعاد التي ربما لا تزال تبحث عن شيء لم تجده. ثم هز رأسه وطرد الذكرى. قال في سره: «أنا مش مسؤول عن حد غير نفسي شغلي». وصل إلى غرفته متأخراً، نام فور أن لمس الفراش، حالماً بمحركات لامعة وزيت نظيف وأيام قادمة مليئة بالعمل فقط.

وهكذا أغلق مراد الهواري صفحة أخرى من حياته في القاهرة، صفحة مليئة بالعرق والدقة والصمت، جاهزاً لما قد يأتي بعد ذلك من فصول، سواء بقيت في إطار الورشة والسيارات، أو انفتحت على أبواب أخرى لم يكن يخطط لها... بعد.

(انتهى الفصل الثاني)

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ميكانيكي الصعيد الجامح   ٧١

    **الفصل الحادي والسبعون: الشحنة تتحرك والضغط بيزيد**تاني يوم الصبح مراد كان في الورشة لما لينا اتصلت عليه. قالت على طول:«المخلص كلم. الإجراءات الورقية خلصت. الجزء الأصلي من الشحنة هيتحرك النهاردة بعد الظهر من الجمارك للمخزن.»مراد رد وهو بيطفي الموبايل عن ودن الفني اللي جنبه:«كويس. أنا هكون في المخزن من الظهر. أي حاجة عن الدفعة الصغيرة؟»لينا قالت:«لسة محجوزة. المورد التركي بعت رد مبدئي إنه مستعد يراجع الموضوع، بس طالب تقارير الفحص الرسمية الأول. أنا هبعتها له النهاردة.»مراد قال:«تمام. أنا خلصت هنا وهتحرك.»وصل المخزن بعد الظهر لقى العربيات بتحمل الكراتين. فضل واقف يتابع بنفسه لحد ما آخر كرتونة نزلت. لينا وصلت بعده بنص ساعة ومعاها أوراق. قالت وهي بتسلم للأمين:«الكمية اللي وصلت مطابقة للقائمة اللي اتفقنا عليها بعد فصل الدفعة المحجوزة. أي نقص أو تلف يتسجل فوراً.»بعد ما الحركة هدأت قعدوا في المكتب الصغير اللي في المخزن. مراد قال:«الجزء الأكبر رجع. دي جولة كسبناها.»لينا ردت:«أه. بس الدفعة الصغيرة لسة معلقة، والرسائل اللي كانت بتتبعت للزبونين ما وقفتش خالص. في زبون من أكتوبر كلم

  • ميكانيكي الصعيد الجامح   ٧٠

    **الفصل السبعون: نتيجة الفحص والرد**تاني يوم الصبح مراد وصل المكتب قبل ما لينا توصل. قعد يراجع الفواتير وهو مستني أي خبر من الجمارك. بعد نص ساعة الباب فتح ولينا دخلت ومعاها الموبايل في إيدها. قالت من غير مقدمات:«المخلص كلم. نتيجة الفحص الأولية طلعت.»مراد وقف وقال:«قولي.»لينا قعدت قدامه وقالت بصوت هادي بس فيه توتر:«العينات اللي أخدوا معظمها أصلية ومطابقة. بس في دفعة صغيرة من الفلاتر فيها اختلاف في الخامة. مش غش صريح، بس مش مطابقة ١٠٠٪ للمواصفات اللي اتفقنا عليها مع المورد.»مراد سأل:«يعني الشحنة هتخرج ولا لأ؟»لينا ردت:«المخلص قال إنهم هيسمحوا بخروج الجزء الأصلي بعد ما نفصل الدفعة المختلف فيها. الدفعة الصغيرة هتتحتجز لحد ما نوضح الموقف مع المورد. يعني خسارة محدودة مش كاملة.»مراد سكت شوية وهو بيهضم الكلام بعدين قال:«أحسن من إني أخسر الشحنة كلها. بس برضه في خسارة.»لينا أومأت:«أه. وأنا كلمت المحامي التجاري. قال نقدر نرجع على المورد التركي بالفرق، خصوصاً إن معانا المراسلات اللي بتثبت المواصفات المطلوبة.»مراد قعد وقال:«والبلاغات؟ في أي رد فعل من حسام أو مصطفى النور؟»لينا فتحت

  • ميكانيكي الصعيد الجامح   ٦٩

    **الفصل التاسع والستون: أول خطوة في الحرب**تاني يوم الصبح مراد وصل المكتب لقى لينا جاهزة ومعاها ملف كبير والمحامي واقف جنبها. لينا قالت أول ما دخل:«البلاغين جاهزين. هنروح القسم دلوقتي نقدمهم. أنت هتيجي معانا ولا تفضل هنا؟»مراد رد:«هتيجي معاكو. عايز أكون موجود.»نزلوا التلاتة. في القسم فضلوا أكتر من ساعتين بين تسجيل البلاغات والتصوير والتوقيعات. لما خرجوا المحامي قال لهم:«كده رسمياً الموضوع اتفتح. النيابة هتبدأ تطلب بيانات من شركة المحافظ ومن المورد التركي ومن شركة النور. الموضوع هياخد وقت، بس أول خطوة اتعملت.»مراد صافحه وقال:«شكراً. أي تحديث قولي لنا على طول.»المحامي مشي. مراد ولينا رجعوا المكتب. أول ما قعدوا لينا قالت:«أنا هبدأ أكلم الزباين الكبار واحد واحد وأطمنهم إننا اتخذنا إجراءات قانونية ضد أي حد بيسئ لسمعة الشركة.»مراد قال:«كلمهم بهدوء. ومتدخليش في تفاصيل كتير.»لينا أومأت وفتحت اللابتوب. بعد شوية رفعت راسها وقالت:«في خبر من المخلص. نتيجة الفحص الأولية هتطلع بكره أو بعد بكره على الأكثر.»مراد سأل:«في أي إشارة لنتيجة؟»لينا ردت:«لأ. لسة.»مراد سكت وهو بيبص في الأرض

  • ميكانيكي الصعيد الجامح   ٦٨

    **الفصل الثامن والستون: الحرب بدأت**بعد ما المحامي خلص اجتماعه مع مراد ولينا وخرج، القوضة فضلت ساكتة شوية. مراد كان واقف عند الشباك ولينا قاعدة قدام اللابتوب بتراجع الملاحظات اللي كتبها المحامي. بعد دقيقة قالت:«المحامي شايف إن معانا أسانيد كويسة ضد حسام. التحويل والرقم والمحادثات مع المورد التركي كافية نرفع بيها جنحة نصب وخيانة أمانة لو حبينا. أما مصطفى النور فموضوع الرسائل أصعب شوية لأن معظمها من أرقام مجهولة، بس لو قدرنا نثبت إنها طالعة من جهته نقدر نعمل محضر بلاغ كاذب وإساءة استخدام وسائل التواصل.»مراد رد من غير ما يلتفت:«عايز نتحرك على الجبهتين مرة واحدة. مش هسيبهم يضربوا الشغل والسمعة وأنا ساكت.»لينا قالت:«متفقين. أنا هجهز البلاغين مع المحامي ونقدمهم بكره. كمان هكلم كام زبون كبير بهدوء وطمّنهم إن الكلام اللي وصلهم شائعات ومفيش أي أساس.»مراد لف وقعد قدامها وقال:«الزبون اللي في التجمع اللي كان طالب كمية كبيرة… كلمته؟»لينا ردت:«كلمته من ساعة. كان متردد في الأول، بس بعد ما شرحت له إن في منافس بيلعب بالقذر هدأ شوية. قال هيستنى نتيجة الفحص قبل ما يقرر.»مراد سكت شوية وهو بيبص

  • ميكانيكي الصعيد الجامح   ٦٧

    **الفصل السابع والستون: الخيط يتوصل وحاجة جديدة**سادس يوم من الأزمة بدأ برسالة من لينا قبل الفجر:«تعالى بدري. في كلام مهم أوي.»مراد وصل المكتب لقى لينا قاعدة ووشها متوتر أكتر من الأيام اللي فاتت. قالت أول ما قعد:«الكشف البنكي والرقم اتوصلوا أخيراً. الاسم الحقيقي لصاحب المحفظة مش كريم عبد الرحمن… الاسم ده مستعار. الاسم الأصلي: حسام فؤاد. كان شغال معانا في المخزن لمدة أربعة شهور وساب من تلات شهور بعد خلاف على مرتب.»مراد سأل بسرعة:«وحسام ده دلوقتي فين؟»لينا ردت وهي بتقلب في ورقة:«بيشتغل حالياً في شركة استيراد قطع غيار منافسة في العبور. الشركة دي اسمها “النور للتجارة”. وصاحبها راجل اسمه مصطفى النور، معروف إنه بيلعب كوع في السوق.»مراد سكت ثواني بعدين قال:«يعني هو اللي لعب في الشحنة؟»لينا قالت:«الاحتمال كبير. لقيت كمان إن حسام كان بيكلم المورد التركي من نفس الخط اللي ظهر قبل كده. وكمان… في حاجة جديدة.»مراد رفع راسه وقال:«قولي.»لينا سكتت لحظة كأنها بتختر الكلام بعدين قالت بصوت أوطى:«مصطفى النور بدأ يبعت لكام زبون من زبائننا الكبار رسائل من أرقام مختلفة. الرسائل بتقول إن في مش

  • ميكانيكي الصعيد الجامح   ٦٦

    **الفصل السادس والستون: خيط جديد**خامس يوم من أزمة الشحنة بدأ قبل ما الشمس تطلع كويس. مراد لقى رسالة من لينا على الموبايل وهو لسة بيغسل وشه:«الكشف البنكي وصل. تعالى بدري.»لبس بسرعة ونزل. المكتب كان فاتح ولينا قاعدة قدام اللابتوب وم주위에 بيها أوراق مطبوعة. أول ما دخل قالت من غير سلام:«اقعد. في حاجة مهمة.»مراد قعد وقال:«قولي.»لينا لفت الشاشة ناحيته وقالت:«التحويل الصغير اللي اتكلم عنه قبل كده… طلع رايح لمحفظة إلكترونية مسجلة باسم مستعار. بس بعد ما ضغطنا على شركة المحافظ قدروا يدونا بيانات جزئية. الاسم المرتبط بالمحفظة في أحد العمليات القديمة: كريم عبد الرحمن.»مراد رفع راسه بسرعة وقال:«نفس الاسم؟»لينا أومأت:«نفس الاسم. ومش بس كده. لقيت إن الرقم اللي كان بيكلم المورد التركي اتصل قبل كده من خط قريب من أحد موظفي المخزن القديم. مش متأكد مية في المية، بس الشبهة قوية.»مراد سكت ثواني وهو بيبص في الشاشة بعدين قال:«يعني في احتمال إن حد من اللي اشتغلوا معانا قبل كده ليه علاقة؟»لينا ردت:«احتمال. أنا جمعت أسماء كل اللي اشتغلوا في الاستلام والتوريد من أول ما بدأنا. هبدأ أراجع واحد واحد

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status