Share

البارت الخامس

Penulis: Remas Younis
last update Tanggal publikasi: 2026-07-05 03:02:05

جَاءَ صَوْتُهُ مِنْ زَاوِيَةٍ نَسِيَتْ نَفْسَهَا، صَوْتٌ بَارِدٌ كَظِلٍّ يَسْحَبُ نَفْسَهُ عَلَى الْأَرْضِ.

لَمْ تَرْفَعْ رَأْسَهَا، وَلَكِنَّ الشَّهْقَةَ فِي صَدْرِهَا تَعَثَّرَتْ.

اِبْتَسَمَتْ... بِسُخْرِيَّةٍ قَاتِلَةٍ:

"وَأَنْتَ؟ تَمْشِي كَجُثَّةٍ تَتَنَفَّسُ... وَتَظُنُّ نَفْسَكَ مُرْشِدًا لِلْحَيَاةِ؟"

تَلَامِيحُهُ لَانَتْ، لِأَنَّهَا تَكَلَّمَتْ. نَظَرَ فِي عَيْنَيْهَا، وَكُلَّمَا حَاوَلَ أَنْ يَرَى، رَأَى حُفْرَةً، اقْتَرَبَ مِنْهَا.

خَطْوَةٌ...

فَاهْتِزَازٌ خَفِيفٌ فِي كَتِفِهَا الْأَيْسَرِ، كَأَنَّ الْجَسَدَ يَسْتَعِدُّ لِهُجُومٍ، لَا لِحِوَارٍ.

خَطْوَةٌ أُخْرَى...

وَتَقَلَّصَتْ أَمْعَاؤُهَا دُونَ إِذْنٍ، كَمَا تَفْعَلُ الْأَحْشَاءُ حِينَ تُدْرِكُ أَنَّهَا سَتَسْمَعُ الْحَقِيقَةَ.

"إِذًا... مَا زَالَ لَدَيْكِ لِسَانٌ. كُنْتُ أَظُنُّهُ دُفِنَ مَعَ وَالِدِكِ."

"لَا، هُوَ فَقَطْ يَتَجَنَّبُ الزَّحْفَ عَلَى طِينِ الْأَكَاذِيبِ."

خَلَعَ قُفَّازَهُ الْجِلْدِيَّ بِبُطْءٍ، كَمَنْ يَخْلَعُ جِلْدًا لَا يَعْنِيهِ، وَاقْتَرَبَ خُطْوَةً... فَأُخْرَى.

"طِينٌ؟ أَمْ صَلْصَالٌ صُنِعَ مِنْكِ تِمْثَالًا مَهْزُومًا؟"

هِيَ مَا زَالَتْ تَضَعُ الذِّكْرَيَاتِ فِي الْحَقِيبَةِ كَأَنَّهَا تَضَعُ أَشْلَاءَ قَلْبِهَا.

نَفَسُهَا يُخَالِطُ رَائِحَةَ الْعُطُورِ الْقَدِيمَةِ.

"أُفَضِّلُ أَنْ أَكُونَ تِمْثَالًا مِنْ كَذِبٍ، عَلَى أَنْ أَكُونَ نَاطِقًا رَسْمِيًّا بِاسْمِ الْخَرَابِ."

اِزْدَادَتْ ضَرَبَاتُ قَلْبِهَا...

تَوَسَّعَتِ الشَّرَايِينُ تَحْتَ الْجِلْدِ، الدَّمُ كَانَ يَطْرُقُ جَوَانِبَهَا.

هُوَ يَقْتَرِبُ...

يُحَاوِلُ أَنْ يَقْتَحِمَ آخِرَ مَا تَبَقَّى فِيهَا مِنْ جِدَارٍ.

"لَا تُغَالِطِي. أَنْتِ لَسْتِ أَكْثَرَ مِنْ صَفْحَةٍ عَالِقَةٍ فِي رِوَايَةٍ مَبْتُورَةٍ... وَالْكَاتِبُ نَسِيَكِ عَمْدًا."

"بَلْ أَنَا الْحِبْرُ الَّذِي لَطَّخَ وُجُوهَ الْقُرَّاءِ. وَأَنْتَ... الْهَوَامِشُ الْبَاهِتَةُ عَلَى جَسَدِ الْأَسْطُرِ."

ضَحِكَ... ضَحْكَةً كَسِمْفُونِيَّةِ غَرِيقٍ مَارَسَ السِّبَاحَةَ.

"جَمِيلَةٌ أَنْتِ حِينَ تَكْرَهِينَ... وَلَكِنَّ الْجَمَالَ لَا يُنْقِذُ امْرَأَةً اخْتَارَتْ أَنْ تُشْعِلَ نَفْسَهَا قُرْبَ فَتِيلٍ مُبْتَلٍّ."

"الِاحْتِرَاقُ فَنٌّ، مَارْك... وَحْدَهُمُ الثَّرْثَارُونَ يَنْهَارُونَ قَبْلَ الِاشْتِعَالِ."

اقْتَرَبَ حَتَّى كَادَ يُلَامِسُ أَنْفَاسَهَا، حَرَارَةُ جَسَدِهِ لَمْ تُدْفِئِ الْهَوَاءَ، بَلْ جَعَلَتْهَا تَرْتَجِفُ.

"مَا زِلْتِ تَظُنِّينَ أَنَّكِ الْوَحِيدَةُ الَّتِي لَا تَمُوتُ."

"وَأَنْتَ... مَا زِلْتَ تَظُنُّ أَنَّكَ لَا تُولَدُ إِلَّا حِينَ أَرَاكَ."

تَوَقَّفَ الزَّمَنُ.

نَظَرَاتُهُمَا تَشَابَكَتْ كَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَسْتَعِدُّ لِذَبْحِ الْأُخْرَى.

هَمَسَ بِكَلِمَةٍ مُمَزَّقَةٍ... وَغَادَرَ.

إِيلَارَا أَغْلَقَتِ الْحَقِيبَةَ، وَوَقَفَتْ طَوِيلًا، ثُمَّ تَمْتَمَتْ بِصَوْتٍ خَافِتٍ كَأَنَّهَا تَقْرَأُ تَعْوِيذَةَ مَوْتٍ:

"لَا أَحَدَ يَعُودُ كَمَا غَادَرَ... حَتَّى الْجَنَازَاتُ، تَعُودُ وَهِيَ تَبْتَسِمُ."

End of flashback

وَقَفَتْ بِبُطْءٍ، كَمَنْ يَتَطَهَّرُ مِنْ نَفْسِهِ، تَجُرُّ خُطَاهَا عَلَى الأَرْضِ كَأَنَّهَا تَسْحَبُ ذُنُوبَهَا. كَانَتْ تَضَعُ كُلَّ قَدَمٍ بَتَرَدُّدٍ، كَأَنَّهَا تَخَافُ أَنْ تُحْدِثَ صَوْتًا يُوقِظُ الشَّيْءَ الكَامِنَ فِي سُكُونِ الزَّوَايَا. صُدَاعٌ قَاتِلٌ يَشُقُّ جَبْهَتَهَا بِخُطُوطٍ غَائِرَةٍ، أَجْبَرَهَا عَلَى تَغْمِيضِ عَيْنَيْهَا ثُمَّ فَتْحِهِمَا بَتَوَجُّعٍ. أَنَامِلُهَا المُرْتَجِفَةُ تَلَامَسُ جُدْرَانَ الغُرْفَةِ، كَأَنَّهَا تَتَأَكَّدُ أَنَّهَا لَا تَحْتَلِمُ، ثُمَّ تَسْحَبُ أَطْرَافَهَا عَلَى الرُّفُوفِ، تَتَتَبَّعُ الغُبَارَ بِسُبَّابَتِهَا، وَتَتَوَقَّفُ قَلِيلًا، تَحْدِقُ فِي مَوْقِعٍ لَمْ تَعُدْ تَتَذَكَّرُ مَا الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ.

عَقَدَتْ حَاجِبَهَا، جُفُونُهَا تُغَالِبُ الثِّقَلَ، وَتَقَدَّمَتْ بِخُطًى هَامِسَةٍ نَحْوَ الطَّاوِلَةِ الخَشَبِيَّةِ. أَطْرَافُ أَصَابِعِهَا تَخْطُفُ الهَوَاءَ قَبْلَ أَنْ تَمَسَّهَا، كَأَنَّهَا تَخْشَى أَنْ تَنْكَسِرَ. فَتَحَتْ أَدْرَاجَهَا، وَكُلُّ دُرْجٍ يُفْتَحُ يُصْدِرُ صَرِيرًا كَأَنَّهُ يَتَأَوَّهُ مِنْ طُولِ النِّسْيَانِ، حَتَّى وَقَعَ نَظَرُهَا عَلَى كِتَابٍ أَسْوَدَ، سَمِيكٍ، يَلْمَعُ تَحْتَ ضَوْءِ الشَّمْعَةِ الوَحِيدَةِ كَأَنَّهُ يَتَنَفَّسُ بِرِئَةٍ أُخْرَى. عَيْنَاهَا اتَّسَعَتَا، وَتَنَفُّسُهَا بَطُؤَ.

لَا عُنْوَانَ. لَا كَاتِبَ. لَا شَيْءَ... سِوَى الغِلَافِ الَّذِي نَبَضَ تَحْتَ كَفِّهَا حِينَ لَامَسَتْهُ، كَأَنَّهُ حَيٌّ يَتَذَكَّرُهَا. وَرَغْمَ أَنَّهَا لَمْ تَضْغَطْ، لَكِنْ رَاحَةَ يَدِهَا طُبِعَتْ عَلَيْهِ.

فَتَحَتْهُ.

كَانَتْ تَسْتَنشِقُ البُخَارَ الَّذِي انْسَلَّ مِنْ بَيْنِ الصَّفَحَاتِ، كَأَنَّ هُنَاكَ نَفْسًا قَدِيمًا، مَكْظُومًا فِي الوَرَقِ، يُفْرِغُ أَنَّاتِهِ حَالَ فَتْحِهِ. فِي الصَّفْحَةِ الأُولَى، كُتِبَ بِخَطٍّ أَحْمَرَ قَاتِمٍ، غَلِيظٍ، يَشُقُّ القَلْبَ:

"أَبْيَضُ كَالنَّبِيذِ الأَحْمَرِ."

اتَّسَعَتْ حَدَقَتَا عَيْنَيْهَا، وَانْفَرَجَتْ عُقْدَةُ جَبِينِهَا، كَأَنَّهَا فَهِمَتْ وَفِي الوَقْتِ نَفْسِهِ لَمْ تَفْهَمْ. رَاوَدَتْهَا فِكْرَةٌ أَنْ تَقْرَأَ، حَتَّى تَكِلَّ، فَتَنَامَ، أَنْ تَهْرُبَ بِعَيْنَيْهَا إِلَى السُّطُورِ، لَعَلَّهَا تَتْرُكُ هَذَا العَالَمَ وَرَاءَهَا.

عَادَتْ إِلَى السَّرِيرِ، تَحَرَّكَتِ الغِطَاءَاتُ مَعَهَا كَأَنَّهَا تَنْتَزِعُهَا مِنْ ذَاكِرَةٍ دَافِئَةٍ. نَظَرَتْ إِلَى السَّطْرِ التَّالِي، وَفَكُّهَا يَتَصَلَّبُ:

"مَارْكْ كُوزَا."

"هَذَا الكِتَابُ لَا يُؤَلَّفُ... بَلْ يُسْتَخْرَجُ مِنْكَ."

فَجْأَةً... انْطَفَأَتِ الشَّمْعَةُ الأُولَى.

سَادَ ظَلَامٌ ثَقِيلٌ، وَأَحَسَّتْ أَنَّهُ لَا يَأْتِي مِنَ الغُرْفَةِ، بَلْ يَفُورُ مِنْ دَاخِلِهَا. قَلْبُهَا يُخَفِّقُ، لَكِنَّهُ لَا يُرِيدُ أَنْ يُهْرِبَهَا، بَلْ يُرِيدُهَا أَنْ تَبْقَى.

بَقِيَتْ كَمَا هِيَ.

سَاكِنَةً، كَأَنَّهَا جُزْءٌ مِنَ الأَثَاثِ، كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي غُرْفَةٍ، بَلْ دَاخِلَ رَأْسِهَا. الصَّمْتُ كَانَ يَصْدَحُ، وَصَوْتٌ خَفِيٌّ يُشْبِهُ انْسِلَاخَ جِلْدٍ قَدِيمٍ يَأْتِي مِنْ أَعْمَاقِهَا.

ثُمَّ... نُقْطَةُ ضَوْءٍ خَافِتَةٌ. كَأَنَّهَا بَقِيَّةُ نَجْمٍ انْكَسَرَ.

أَغْمَضَتْ عَيْنَيْهَا، فَإِذَا بِعِطْرٍ دَخِيلٍ، دُخَانُ سَجَائِرَ، وَرَمَادُ وَرْدَةٍ احْتُرِقَتْ وَلَمْ تُدْفَن، يَخْتَرِقُ أَنْفَهَا.

اسْتَدَارَتْ بِجَسَدٍ مَشْدُودٍ، كَأَنَّهَا تَسْتَعِدُّ لِطَعْنَةٍ.

بَابُ الخِزَانَةِ... كَانَ مَفْتُوحًا قَلِيلًا.

وَهُوَ قَدْ كَانَ مُغْلَقًا.

اقْتَرَبَتْ مِنْهُ بِخَطًى خَفِيفَةٍ، تُشْبِهُ نَبْضَ قَلْبٍ فِي سَكِينَةِ مَقْبَرَةٍ. يَدُهَا تَمْتَدُّ... تَرْتَجِفُ... فَتَحَتِ البَابَ.

لَا شَيْءَ. فَارِغٌ... سِوَى مِرْآةٍ كَبِيرَةٍ فِي الخَلْفِ.

لَكِنَّهَا لَمْ تَرَ انْعِكَاسَهَا.

بَلْ رَأَتْهُ.

رَجُلٌ، وَاقِفٌ فِي نَفْسِ الغُرْفَةِ، فِي نَفْسِ الزَّمَانِ، وَلَكِنْ لَا أَثَرَ لَهُ إِلَّا فِي الزُّجَاجِ.

يَنْظُرُ إِلَيْهَا، وَعَيْنَاهُ تُحَاصِرَانِهَا. وَسِيمٌ، التَّعَبُ يَسْكُنُ فِي جَبِينِهِ، وَفَمُهُ مَطْبُوعٌ بِصَمْتٍ يُنْطِقُ مَأْسَاةً.

لَمْ يَكُنْ مَارْكْ.

وَلَكِنْ... يُشْبِهُهُ.

"مَتَى تَعَلَّمْتِ أَنْ تَصْمُتِي؟ مَنْ عَلَّقَ الجَرَسَ فِي حَنْجَرَتِكِ؟"

صَوْتُهُ... خَشِنٌ، دَافِئٌ، يُشْبِهُ حَرَارَةَ أَصَابِعٍ تُدَاعِبُ جُرْحًا قَدِيمًا.

رَعْشَةٌ تَسْرِي فِي أَطْرَافِهَا، جَفْنُهَا يُرْتَجِفُ... لَا لِلرُّعْبِ، بَلْ لِذَنْبٍ تَعْرِفُهُ

عَقَدَتْ حَاجِبَهَا، شِفَتَاهَا تَفْتَحَانِ لِسُؤَالٍ لَمْ يَخْرُجْ، وَلَكِنَّ وَجْهَهَا لَانَ... كَأَنَّهُ قَدْ سَمِعَ كُلَّ شَيْءٍ،،لَكِنْ مَلَامِحَهَا لَانَتْ فَوْرَ إِيصَالِهَا مَفْهُومَ عَدَمِ صُرَاخِهَا.

هَلْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ أَصْرُخَ؟،هَلْ عَلَيَّ أَنْ أَصْرُخَ إِذَا رَأَيْتُ رَجُلًا فِي غُرْفَتِي لَيْلًا؟

اللَّعْنَةُ

نَعَمْ، عَلَيَّ أَنْ أَصْرُخَ.

ابْتَسَمَ.

أَخَذَ نَفَسًا عَمِيقًا مِنْ سِيجَارَتِهِ، وَنَفَخَ الدُّخَانَ نَحْوَ السَّقْفِ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهَا نَظْرَةً تَخْرِقُ النَّخَاعَ،فَهِمَ مَا يَدُورُ بِعَقْلِهَا.

"فَكِّرِي بِالصُّرَاخِ... وَسَأُرِيكِ صُرَاخًا آخَرَ، لَا يَخْرُجُ مِنَ الفَمِ، بَلْ مِنَ العَظْمِ."

ثُمَّ أَضَافَ، وَكَأَنَّهُ يُتِمُّ صَلَاةً أَخِيرَةً:

"...يَا ابْنَةَ صَدِيقِي."

الْجِدَارُ يَتَنَفَّسُ.

وَالأَرْضُ تَصْرُخُ فِي صَمْتِهَا.

وَفِي أَعْمَاقِ حَلْقِيها... شَجَرَةٌ تَثْلُجُ فِي آبَ.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • مُتيم بِك   البارت الرابع عشر

    دَخَلْتُ بِخُطًى وَاثِقَةٍ، أَسِيرُ عَلَى نَصَائِحِ الذِي يَقْبَعُ خَلْفِي. وَجَدْتُ الجَمِيعَ حَاضِرًا، وَالطَّمَعُ يَبْرُقُ فِي عُيُونِهِمْ كَخَنَاجِرَ مَسْمُومَةٍ. أَنْ تَكُونِي ابْنَةً مُتَبَنَّاةً لِعَائِلَةٍ لَا ذُرِّيَّةَ لَهَا، لَكِنَّهَا تَمْلِكُ مِنْ جِهَةِ الأَبِ نَسْلًا قَذِرًا، وَأَنْ يَكُونَ رَاعِيكِ وَحَامِي ظَهْرِكِ هُوَ النَّقَاءَ الوَحِيدَ المَزْعُومَ مِنْ هَذَا النَّسْلِ... أَمْرٌ يَفُوقُ قُدْرَتَكِ عَلَى تَحَمُّلِ جَشَعِهِمْ. لَمْ يُحَاوِلُوا حَتَّى مُدَارَاةَ كُرْهِهِمْ لِي.وَقَعَتْ عَيْنِي عَلَى مَارْكُوس، ابْنِ عَمِّي رِيتْشَارْد. لَقَدْ تُوُفِّيَ وَالِدُهُ مُنْذُ أَنْ كَانَ صَغِيرًا، وَهُوَ مَنْ تَوَلَّى الِاهْتِمَامَ بِأُمُورِ العَائِلَةِ، وَلَطَالَمَا كَانَ مُقَرَّبًا مِنْ وَالِدِي "دِيفِيد".أَخَذْتُ نَفَسًا عَمِيقًا، وَلَمْ أُحَاوِلْ تَصَنُّعَ مَلَامِحِي؛ سَوْفَ أُعَامِلُهُمْ بِالْمِثْلِ وَأُظْهِرُ مَشَاعِرَ الكُرْهِ الَّتِي تَعْتَلِجُ فِي صَدْرِي.ــ "السَّيِّدُ كَارْث... الوَكِيلُ المَسْؤُولُ عَنِ الوَصِيَّةِ. هَذِهِ الآوِنَةَ السَّيِّدَةُ إِيلارَا."نَط

  • مُتيم بِك   البارت الثالث عشر

    ـ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ــ ـ ـ ـ يَعْتَقِدُ المُلْحِدُونَ أَنَّ الكَوْنَ نَشَأَ نَتِيجَةَ تَفَاعُلَاتٍ كِيمْيَائِيَّةٍ وَفِيزْيَائِيَّةٍ بَحْتَة، وَأَنَّنَا لَسْنَا سِوَى ذَرَّاتٍ عَابِرَةٍ تَصْطَدِمُ بِبَعْضِهَا فِي هَذَا الفَرَاغِ. يَقُولُونَ إِنَّ البَشَرَ يَنْقَسِمُونَ إِلَى صِنْفَيْنِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا: أَخْيَارٌ وَأَشْرَارٌ. الأَشْخَاصُ الجَيِّدُونَ هُمْ مَنْ نَبَتُوا مِنَ العَنَاصِرِ النَّقِيَّةِ أُحَادِيَّةِ المَجْمُوعَاتِ، بَيْنَمَا الأَسْوِيَاءُ سِيئُو النِّيَّةِ هُمْ مَخْلُوقَاتٌ مُشَوَّهَةٌ أَنْجَبَتْهَا الطَّبِيعَةُ فِي لَحْظَةِ خَطَأٍ. وَأَنَا... وَمَنْ يَجْلِسُ بِجَانِبِي الآنَ، نَنْتَمِي إِلَى الصِّنْفِ الثَّانِي لَا مَحَالَةَ. كِلَانَا مُشَوَّهٌ بِطَرِيقَتِهِ، وَكِلَانَا يُكَمِّلُ الآخَرَ فِي هَذَا الخَرَابِ. ـ ـ ـ ـ"هَلْ يُوجَدُ شَيْءٌ فِي وَجْهِي؟" قَطَعَ تَأَمُّلَات

  • مُتيم بِك   البارت الثاني عشر

    ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ فِي صَبَاحِ "فَالِيدْمُورَا" المُثْلِجِ وَالقَارِسِ، كَانَتْ حَسْنَاؤُنَا تَقِفُ أَمَامَ الشُّرْفَةِ، تُرَاقِبُ بِعَيْنَيْنِ رَاكِدَتَيْنِ أَسْرَابَ العَصَافِيرِ المُهَاجِرَةِ الَّتِي تَشُقُّ رِمَادَ السَّمَاءِ. عَلَى الرَّغْمِ مِنْ صَقِيعِ الجَوِّ الَّذِي يَكَادُ يَجْمَدُ لَهُ الشَّجَرُ، كَانَتْ تَرْتَدِي مَلَابِسَ خَفِيفَةً لا تَقِي شَيْئًا. لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ جَهْلاً مِنْهَا، بَلْ عِشْقاً لِلْبَرْدِ؛ كَانَتْ تَعْشَقُ أَنْ يَسْرِيَ الصَّقِيعُ فِي عِظَامِ جَسَدِهَا، وَيَرُوقُهَا ذَلِكَ الشُّعُورُ الخَاصُّ بِالقُشَعْرِيرَةِ النَّاتِجَةِ عَنْهُ كَأَنَّهُ يُثْبِتُ لَهَا أَنَّهَا لا تَزَالُ تَتَنَفَّسُ. وَلَمْ يَكُنْ فِي عَقْلِهَا المُرْتَبِكِ فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ سِوَى ذَلِكَ الرَّجُلِ السِّرْيَالِيِّ... "مَارْك". ـ ـ عَضَّتْ عَلَى شَفَتَيْهَا بِحِقْدٍ دَفِينٍ عِنْدَمَا طَفَا طَيْفُهُ

  • مُتيم بِك   الحادي عشر.

    𝒦.𝑅.𝒜.𝒩.𝐸 . .. مَلْمَسُ ٱلْمَاءِ وَهُوَ يَتَسَاقَطُ عَلَى جِلْدِي... لَيْسَ دِفْئًا، بَلْ جَلْدٌ يُجْلَدُنِي. كُلُّ قَطْرَةٍ تَنْغَرِسُ فِيَّ كَذِكْرَى، كَطَعْنَةٍ لَهَا وَجْهٌ قَدِيمٌ، كَأَنَّ ٱلسَّمَاءَ تُعِيدُ إِلَيَّ ذُنُوبِي، لَا لِتَغْسِلَهَا... بَلْ لِتُذَكِّرَنِي بِهَا. أَقِفُ فِي ٱلْمُنْتَصَف لَا حَيٌّ تَمَامًا، وَلَا مَيِّتٌ بِمَا يَكْفِي لِأَنْسَى. "مَنْ أَكُونُ؟" سُؤَالٌ تَافِهٌ حِينَ تَتَآكَلُ هُوِيَّتُكَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ تَنْظُرُ فِيهَا إِلَى نَفْسِكَ وَلَا تَرَاهَا. إِنَّنِي فِي سَاحَةِ حَرْبٍ. نَعَمْ... سَاحَةٌ لَا يُرْفَعُ فِيهَا عَلَمُ ٱنْتِصَارٍ، وَلَا تُبْنَى فِيهَا قُبُورٌ تَلِيقُ بِٱلْخَاسِرِينَ. كُلُّ مَا فِيهَا صُرَاخُ مَنْ لَا صَوْتَ لَهُ. . وَإِنْ فُزْتُ... خَسِرْتُ. وَإِنْ خَسِرْتُ... فَقَدْتُ. . وَفِي كِلَا ٱلِٱحْتِمَالَيْنِ: "أَنَا ٱلْخَاسِرُ." أَنَا وَحْدِي، ٱلَّذِي يَتَآكَلُهُ ٱلْفَرَاغُ مِنَ ٱلدَّاخِلِ، ٱلَّذِي كُلَّمَا نَهَضَ، وَجَدَ نَفْسَهُ مُمَدَّدًا عَلَى سَرِيرِ هَزِيمَتِهِ. أُغْمِضُ عَيْنَيَّ لَا طَ

  • مُتيم بِك   البارت العاشر

    «هُوَ يَخْلُقُ القَوانِينَ، وَهِيَ تُجِيدُ كَسْرَهَا.»كَمْ غُرْفَةً في هَذَا القَصْرِ تُخْفِي صَدَأَهَا تَحْتَ الطِّلَاءِ؟كَمْ يَدًا عَبَثَتْ بِهَذِهِ الأَدْرَاجِ قَبْلِي، تَبْحَثُ عَنِ الشَّيْءِ ذَاتِهِ الَّذِي أَبْحَثُ عَنْهُ الآنَ... وَرُبَّمَا دَفَعَتْ ثَمَنَهُ؟تُضْحِكُنِي فِكْرَةُ الأَسْرَارِ.لَيْسَ لأَنَّهَا تُخِيفُنِي، بَلْ لأَنَّهَا دَائِمًا أَوْهَنُ مِمَّا نَظُنُّ، وَأَثْقَلُ مِمَّا تَحْتَمِلُهُ الذَّاكِرَةُ.أُقَلِّبُ هَذِهِ الأَوْرَاقَ كَمَا يُقَلَّبُ جَسَدُ قَتِيلٍ فِي مَشْرَحَةٍ بَارِدَةٍ.حَرَكَةٌ بَطِيئَةٌ، مَحْسُوبَةٌ، كَأَنِّي أَخْشَى أَنْ أُوقِظَ بَيْنَ الصَّفَحَاتِ شَيْئًا لَا يُحِبُّ الضَّوْءَ.لَيْسَ هَدَفِي أَنْ أَعْرِفَ كُلَّ شَيْءٍ، أَنَا فَقَطْ أَبْحَثُ عَنْ خَيْطٍ صَغِيرٍ، كَلِمَةٍ سَقَطَتْ سَهْوًا، اسْمٍ كُتِبَ فِي مَكَانٍ لَا يُفْتَرَضُ أَنْ يُكْتَبَ فِيهِ.كُلُّ مَا حَوْلِي يَبْدُو كَاذِبًا؛الكُتُبُ مَرْصُوصَةٌ كَجُنُودٍ عُمْيَانٍ، السَّتَائِرُ مُغْلَقَةٌ كَفَمٍ دَفَنَ سِرَّهُ، الطَّاوِلَةُ مُصْقُولَةٌ أَكْثَرَ مِمَّا يَلِيقُ بِأَحَدٍ يَعِيشُ هُنَا.ل

  • مُتيم بِك   البارت التاسع

    كَانَ الجَسَدُ مَائِلًا عَلَى الأَرِيكَةِ العَتِيقَةِ، كَأَنَّمَا انْحَنَى الزَّمَنُ بِنَفْسِهِ لِيَسْتَرِيحَ.كَتِفَاهُ العَرِيضَتَانِ اسْتَسْلَمَتَا لِثِقْلٍ دَاخِلِيٍّ لَا يُرَى، وَقَدِ انْفَرَجَتْ أَصَابِعُهُ عَلَى سِيجَارَةٍ نِصْفُ مُطْفَأَةٍ، يَتَصَاعَدُ دُخَانُهَا فِي دَوَائِرَ مُلْتَفَّةٍ كَالأَفَاعِي، تَتَرَاقَصُ فَوْقَ السَّقْفِ المُنْخَفِضِ كَأَطْيَافِ لَعْنَةٍ تَأْبَى الرَّحِيلَ.مَفَاصِلُهُ مُتَيَبِّسَةٌ قَلِيلًا، كَأَنَّ البُرُودَةَ تَسَلَّلَتْ مِنْ أَعْمَاقِهِ لَا مِنَ الطَّقْسِ. أَنْفَاسُهُ بَطِيئَةٌ، تَنْسَابُ مِنْ صَدْرٍ يَخْتَنِقُ بِصَمْتٍ مَكْظُومٍ، وَكَأَنَّ الضِّلْعَ الأَيْسَرَ يَئِنُّ كُلَّمَا مَرَّتْ ذِكْرَى عَلَى هَيْئَةِ أَلَمٍ قَدِيمٍ. مَلَامِحُهُ شَاحِبَةٌ، وَلَكِنَّهَا مُشْتَعِلَةٌ فِي آنٍ؛ عَيْنَاهُ الغَائِرَتَانِ بَدَتَا كَفَجْوَتَيْ لَيْلٍ لَا قَمَرَ فِيهِ، وَجَبْهَتُهُ تَلْمَعُ بِرُطُوبَةٍ بَارِدَةٍ، تَأْبَى أَنْ تَجِفَّ.لَمْ تَكُنِ الغُرْفَةُ إِلَّا انْعِكَاسًا لَهُ-كَأَنَّهَا اقْتُطِعَتْ مِنْ كَابُوسٍ حَجَرِيٍّ لَا يَتَحَرَّكُ.الهَوَاءُ سَاكِنٌ،

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status