Mag-log in*3*
*_"حين سألوه: كيف وجدتها وسط الزحام؟ قال: أي زحام؟ أنا لم أرَ سواها!"__ --- _ انتِ قسيتي عليها قوي يا شرين، والموضوع مش مستاهل. _ إزاي مش مستاهل؟ لازم كنت أفرملها وأفكرها بالحقيقة اللي عشت أتعذب طول عمري بسببها. _ غلط اللي بتعمليه. ياسمينة من حقها تعيش، ويبقى لها بيت وراجل. _ وليه يبقى لها بيت وراجل؟ عشان محتاجة لحب؟ ما أنا بحبها والكون كله بيحبها. إنما لو هي حبت هتتعذب زي ما... قاطعتها انتصار وقالت: _ مش كل الناس اللي حبت بتتعذب يا شرين. دي سنة الحياة. ما تحرميش بنتك إنها تعيش حياة طبيعية. _ يعني هو الراجل اللي هيتجوزها هو اللي هيعيشها حياة طبيعية؟ ده هيخونها حتى لو ملكت الجمال، وهيخليها تكره نفسها، وهيقتلها بالبطيء. _ يا ساتر يا رب! أعوذ بالله منك ومن كلامك. بعد الشر عنها. _ انتِ هتخافي على بنتي أكتر مني ولا إيه؟ أنا بقولها كده عشان خايفة عليها أكتر من أي حد، ومش عايزاها تعيش اللي أنا عشته. قالتها شرين وهي ترص الأصناف التي أحضرتها معها بمساعدة انتصار، التي ذهبت إلى المطبخ لإحضار الصحون وهي تقول: _ هجيب الأطباق، وهنادي على البنات يقفلوا المحل ويجوا يتغدوا. هنا جاء على هاتف شرين رسالة، فردت عليها لتجد رسالة تجمدت وهي تقرأها في صدمة. راحت ترتجف وتمسك قلبها، وأخذت حقيبتها وركضت. أغلقت انتصار الإنتركم الذي يجعلها تتواصل مع البنات في المحل من خلاله، وعادت وهي تحمل الأطباق قائلة: _ شكلنا هناكل لحالنا. البنات ضربوا سندوتشات كبدة وحاجة ساقعة. لكنها لم تجد شرين. راحت تنادي عليها وتبحث عنها، ووقفت في حيرة وتساءلت مترددة: _ راحت فين دي؟ *☕_ʚଓ ◞𓂃܀* *بعد مرور أسبوع* دخلت الأم إلى غرفة البنات اللاتي يستعددن للذهاب إلى مدرستهن، ثم تطلعت إلى ياسمينة التي كانت تجهز حالها بوجه شارد حزين. فاقتربت منها انتصار تسألها في عطف: _ هتيجي على هنا بعد المدرسة؟ نفت ياسمينة برأسها وهي تقول: _ لا، هطلع على ماما أشوفها. مشيت امبارح فجأة كده ليه؟ وليه مش بترد على مكالمتي طول الليل؟ مش معقول كل ده عشان سمعتنا بنتكلم أنا ورنا عن... مش معقول يعني. مفيش حاجة حصلت تخليها تتصرف بالشكل الأوڤر ده. _ معلش، هي بتتصرف كده عشان انجرحت كتير مع أبوكي. انتِ عارفة أمك استحملت إيه طول حياتها. جلست ياسمينة تبكي، وقالت ويمنى ورنا تتابعانها في تأثر: _ أنا ذنبي إيه؟ طول عمري شايفاها ضحية، ضحية بابا آه. وطول الوقت بتنصحني إني ما أحبش وأحفظ على قلبي لنفسي. خايفة عليّ، فاهمة. بس زي ما هي غصب عنها لازم تفهم إنه غصب عني كمان. هي اختارت غلط، تديني فرصة أختار أنا كمان. مش يمكن أختار صح يا خالتو؟ مش يمكن أقدر أختار حد ما يكونش شبه أبويا؟ _ أكيد... إن شاء الله تختاري حد مش شبه أبوكي. دمعت عين انتصار، وبكت ياسمينة بحرقة، واقتربت رنا ويمنى تواسيانها في تأثر وحب. ربطت ياسمينة على يدها التي تربت عليها، ثم نهضت وهي تغلق حقيبتها وقالت: _ يلا عشان ما نتأخرش على المدرسة. هخلي عندك حاجاتي يا خالتو، يمكن نتخانق وأرجع لك تاني. _ ربنا ما يجيب خناق يا بنتي. ربنا يهدي لكم الحال ويهدي قلبكم. ذهبت ياسمينة مسرعة وخلفها بنات خالتها، وراحوا يرتدون أحذيتهم وانطلقوا. تبعتهم انتصار وتنهدت في ضيق وذهبت. انطلقت رنا ويمنى لمدرستهم التي كانت بالجوار بعد أن ودعوها، بينما ياسمينة ظلت واقفة منتظرة وسيلة مواصلات تأخذها لخارج الطريق الرئيسي. راحت تنظر في اهتمام منتظرة العربات الصغيرة الشعبية، ثم نظرت للاتجاه المعاكس ربما أحدهم يكون قادمًا، لكنها لم تجد. في يأس راحت تجلس على درجات سلم أحد المحلات مع استمرار النظر شمال ويمين على أي عربة قادمة، لتتفاجئ بوجود عزيز واقف أمامي وهو يمدّ لي كوب قهوة مرة أخرى. نظرت له رافعة حاجبي في دهشة، ونظرت لكوب القهوة وقلت: _ ده ليا أنا؟ _ وانتِ شايفة حد غيرك واقف بجانبك؟ _ لا... لا مش هاخده المرة دي. _ شكلك مرهقة جدًا هتحتاجيله. خديه، وبالمناسبة شكلك جميلة وأنتِ مرهقة كده. _ إيه كل جرأتك دي؟ ومين أنت؟ _ أنا رجلٌ مملّ. من المرة الأولى اللي شوفتك فيها وقلبي لا يهدأ في مكانه. ولكنني لم أجرؤ على محادثتك منذ يوم السوق لأنك ما خرجتيش من بيت ست انتصار من تلات أيام. بس شوفت إنك تملكين أصدقاء كثر، تقدري تتكلمي معهم في أي موضوع كان، ولا يملّ أي أحد من محادثتك. ورأيتك تعرفين إزاي تسلّطين اهتمامك على ما يحبه الشخص نفسه، وده استغربته فيكي في الحقيقة. كنت أشوفك تحادثين الجميع في الحاجات اللي بيحبها، ومشوفتكيش بتتكلمي عن حاجة واحدة بتعبّر عنك. وحين تفعلين مصادفةً تغيّرين الموضوع فورًا خوف أن يصاب حد بالملل. ثم توقف لحظةً حين شعر بأنه انجرف في الحديث كثيرًا وقال: _ اعذري كتر كلامي، قلت لك من الأول إنني رجل ممل. _ لا مش كده، ولكن إزاي عرفت ده عنّي وأنا لسه ما أعرفكش! _ مكنتش من الأول أستمع إليكم قصدًا، ولكن مش ذنبي إن كنتم في السطح المجاور لا تهتمون بما يسمعه الجيران وتتحادثون بكل المواضيع. وبالصدفة... صدفة بس إني أكون جالسًا جمبكم على السطح المجاور شايفكم وأنا فوق. ثم ضحك ضحكة خفيفة وأكمل: _ وهكذا استمر الأمر... أراقب من بعيد إلى أن رأيتك في أحد الأيام تجلسين هناك وحدك. فتعجبت جدًا، لأني مشوفتكيش تجلسين وحدك أبدًا. وانتبهت إلى أن الزينة على وجهك قليلة بالنسبة للأيام التانية، وأن تحت عينيك تظهر أشباح هالات سوداء مشوفتهااش قبل كده. لولا أني أعرفك كويس وحفظت ملامحك مطبوعة في عقلي لفكرتك بنت تانية. وهكذا كان الأمر فعلًا، أنتِ في اليوم ده كنتي فتاة مختلفة عن الأيام الأخرى. فحين علمت مذكرتك اللي بتذكريها بالجوار منذ عدة أيام، فلم أجدك تتكلمين مع صديقاتك اللي كنتي بتكلميهم، ومشوفتكيش في المحل تساعدين بنات خالتك. كنتي تنتبهين لدروسك وبس، وتلخّصين بعد الدروس وتحلين أحيانًا بعض الامتحانات وتتأكدين من الإجابة، ثم تخرجين وتتمشين في حديقة الزهور الخاصة بمنزل خالتك قليلًا وحدك. تجلسين هنا في هذا المكان نفسه كل مرة. أقول إنك فتاة مختلفة، لأنك تظهرين حقيقية أكثر في هذا اليوم. يبدو وجهك مع قلة زينته أجمل. تبدين مع تعبك كله مرتاحة أكثر. تشبهين نفسك أكثر في هذا اليوم. وهكذا بقيت عدة أسابيع أراك وأفكر كيف أحادثك إلى أن خطر لي فكرة كوب القهوة مجددًا. كانت فكرة مبتذلة أعلم، ولكني كما قلت لك... رجلٌ ممل. أوف اتكلمت كثيرًا مجددًا. كنت منذهلة بكل ما قاله. لم أكن أشعر بالملل من كل حديثه، بل كنت أشعر بالذهول... من هذا الطيف الغريب وكيف ظهر لي، ومن حقيقة كل ما قاله. لم أقل أي شيء، لم أقل له كلمة واحدة، ومشيت من فوري دون أن ألتفت. *☕_ʚଓ ◞𓂃܀* أنهت ياسمينة اليوم الدراسي في وسط، وخرجت وهي تبتسم مع صاحباتها. ولكنها لمحته على الطريق يتطلع لها في اشتياق. توقفت ونظرت له، ولكنها انطلقت تركب الباص مع صديقتها، وعادت إلى بيتها الفلة العملاقة ذات الغرف الكثيرة. وأخبرتها المساعدة أن أمها لها أسبوع في عزلة واكتئاب. أدركت ياسمينة أن سبب اختفائها تلك المدة أنها قد علمت شيئًا جديدًا عن مغامرات والدها مع الستات التي لا تنتهي. حاولت أن تدخل لها وتتحدث لها، ولكن أجابتها الأم بصوت باكٍ حزين أن تتركها لحالها بعض الوقت وأن تعود إلى خالتها. أصررت أن تفتح، ولكنها صرخت مني طالبة ومؤكدة طلبها بأن أتركها الآن. نظرت إلى الفراغ الذي يحيط بالمكان. وبرغم من بساطة منزل خالتي وبساطة الحي الذي تقيم فيه، إلا أنها تشعر بالحياة هناك. تشعر بالسعادة والألفة. دخلت إلى غرفتها وراحت تلملم بعض الأغراض الخاصة بها، وعادت إلى منزل خالتها. في الأسبوع التالي، لم أذهب لمكان جلوسي المعتاد. نظرت من بعيد فوجدته ينتظر قدومي فلم أذهب. كنت ما زلت أفكر فيما قاله... كانت فكرة أن يعرفني أحد لهذه الدرجة مخيفة قليلًا لي... مخيفة وجميلة! وفي الأسبوع الذي بعده، رأيته مرة أخرى يجلس في مكاني المعتاد واضعًا رأسه في الأرض، لعله كان يفكر كم هو رجل ممل. ذهبت إليه ومددت له يدي بكوب قهوة، نظر لي باستغراب وقال: _ ده عشاني؟ _ انت شايف حد قاعد جنبك؟ ضحك ضحكته اللطيفة نفسها وقال: _ شكلك مرهقة شوية النهاردة، وجميلة جدًا... 🖤 ضحكت ضحكة عالية، ونهض هو مبتسمًا وهو يتطلع لضحكتي في إعجاب. نظر لملابسي والتي لم تكن الزي التقليدي للمدرسة وقال: _ انتِ إجازة النهاردة من المدرسة؟ _ لا المدارس شغالة. بنات خالتي وخالي لسه رايحين. أنا بس حبيت أغير جو وأغير مود. حاسة إني زهقانة شوية. قالتها في دلال وهي تبتعد وتسند على السيارة الخاصة بي وقالت: _ شوف بقا هتفسحني فين؟ ابتسمت غير مصدق وتقدمت فتحت لها باب السيارة. تقدمت بدورها وجلست وهي تنظر لعيني مباشرة بثقة، فأخذت قلبه تلك النظرة الخاطفة للقلوب. ابتلعت ريقي مبتسمًا وانطلقت بسرعة أجلس على مقعد القيادة، ونظرت لها وتطلعت وراحت تقول: _ يلا سوق، مستني إيه؟ نظرتها وطريقتها في الكلام وكوني معها جعل ذلك يرف له القلب. أدرت محرك السيارة وأنا غير مستوعب ما يحدث وخائف لأكون بحلم، وانطلقت. كانت تقف عن بعض فتاة كانت تطلع لما يحدث في ذهول، وانطلقت تركض إلى منزل عزيز وهي تبكي في صدمة. *☕_ʚଓ ◞𓂃܀* دخلت سمر فلة عزيز واتجهت إلى بيتها وعبرته وهي تبكي، وجلست جوار والدتها وهي تقول لها في انهيار: _ ماما عرفت عزيز كل يوم بيصحى بدري بيروح فين؟ تطلعت لها ولبكائها وقالت في اهتمام: _ بيروح فين لدرجة خلتك تعيطي وتموتي نفسك في العيط كده؟ _ عزيز ماشي مع بنت، اتقابله على ناصية الشارع وأخذها معاه في عربيته ومشيوا. _ ومين البنت دي؟ يعرفها منين ومن امتى وهو يعرفها؟ _ قولنالك إنه بقاله فترة مش على بعضه، سرحان طول الوقت، وكتير بلاقيه قاعد مع نفسه على سطح فلته. ولما بيكون في الجيم بلاقيه بيسمع أغاني ومش مركز، وكأنه في دنيا تانية. _ أيوة بس انتِ في حكم المخطوبين. أمه عارفة إنه مفروض يتكلم عليكي، وإنك من زمان هو ليكي وانتِ له. _ شكل في واحدة تانية شغلت قلبه خلاص. _ لا واحدة تانية إيه! دانا أهدها فوق دماغه ودماغ اللي خلفوه. يبقى راهنِك معاه السنين دي كلها، وموقف حالك لأن محدش هيرضى يتقدم لك وانتِ معروفة إنك خطيبته، وفي الآخر يبص أو ياخد واحدة تانية. _ طيب شوفي حل معاه، أبوس إيدك قبل ما يروح مني. _ تمام، أنا ليا صرفة معاهم. اهدي انتِ كده واجمدي. الرجالة ما بتحبش الوحدة الضعيفة، ياكلوها. أزالت سمر دموعها وشرّدت وهي تتذكر لحظة ركوبه معها السيارة. *☕_ʚଓ ◞𓂃܀* أشارت ياسمينة لعربية فول في سرعة وحماس وقالت: _ اقف نفطر هنا. _ على عربية فول؟ _ أيوة بقالي كتير ما فطرتش على عربية فول. اقف نفطر عندها. _ أيوة بس أول خروجة بنا نفطر على عربية فول؟ لمست ياسمينة يده لمسة رقيقة وهي تقول: _ اقف من فضلك. دي أحلى فطارة في الدنيا. نظر عزيز للمسة يداها الجميلة وتوقف على الفور، وابتلع ريقه وهو يرجع بالسيارة للخلف ويتطلع لوجهها الساحر السعيد كالأطفال وهي تؤكد على عشقها للأكلات البسيطة الشعبية. توقف بالسيارة وراح ينظر لموضع يده التي لمست يداها وهو يشعر بدقات قلبه. نظر تجاهها مجددًا فقد كانت لا يُرتوي منها النظر. إنها جميلة، جميلة أكثر من أي شيء رآه. نزل من سيارته وذهب إلى عربية الفول وجلس على طاولة جانبية، وجاء الجرسون وهو يقول: _ تحت أمرك يا باشا. نظر لها عزيز وسألها: _ تحبي حاجة معينة أطلبها لك؟ _ بحب الفول. ضحك عزيز وقال: _ عارف يا قلبي. هطلب لك فول بس حاجة تانية بتحبيها غيره. _ مش عارفة، اللي هو فول وطعمية والحاجات كده. هز عزيز رأسه مبتسمًا ونظر للجرسون الذي يتابعهم مبتسمًا وقال: _ عايز 2 فول، واحد بالزيت الحار وواحد عادي، عشان اللي تحبه معرفش هتحب إيه؟ قالت ياسمينة مبتسمة: _ أيوة، زيت حار بحبه، وبحبه بالشطة والطحينة ولمون. _ تمام زي ما قالت كده. وعايز 4 طعمية محشية و4 عادية، وعايز بيض مقلي ومسلوق، وجبنة قديمة، وجرجير بقا، وسلطاتك زبطنا. _ من عينيا الاتنين. ذهب الجرسون في سرعة وحماس، ونظر ل ياسمينة التي قد انشغلت في هاتفها فسألها وهو مازال يتطلع لها في انبهار لجمالها وكأنه غير مصدق أنه معها: _ مشغولة عني ليه؟ _ بحاول أطلب ماما... تخيل من ساعة ما جت متجر الزهور واتخانقنا مع بعض من وقتها مشوفتهااش ولا كلمتني. _ ليه كده؟ زعلانة منك قوي كده؟ _ لا مش زعلانة مني... زعلانة من شخص تاني. نظرت ياسمينة بوجهها بعيدًا وكأنها تخفي دموعًا حبيسة ظهرت في عيناها. تطلع لها في تأثر وسألها مجددًا: _ بتحاولي توصليلها أو تكلميها؟ روحت لها كذا مرة، منعزلة تمامًا، رافضة تكلم حد. وبتصل بيها مش بترد أصلًا، قافلة الموبايل. بطمن عليها من الدادة. _ بسم الله ما شاء الله... عندك دادة؟ _ أيوة. _ باين عليكي من طريقتك وشكلك ومظهرك وعربية والدتك اللي جات فيها، والمدرسة الإنترناشونال، إنك مستوى مختلف تمامًا، متزعليش مني، عن ست انتصار خالتك. مطت ياسمينة شفتيها وقالت: _ فعلًا... بابا رجل أعمال مرموق. عنده أملاك وملايين ومشاريع معرفش أولها من آخرها. ورغم إن المستوى فعلًا مختلف بين ماما وخالتو، بس صدقني بعشق الحياة عند خالتو. بحس براحة أكثر هناك. في بيت بابا بحس بفراغ قاتل. كل وسائل الراحة متوفرة، ولكن مفيش روح، مفيش حياة، مفيش حد سعيد. مشاعر جامدة جدًا. هنا بكت ياسمينة ولم تستطع مقاومة مشاعرها أكثر. تطلع لها عزيز في تأثر أكبر، وفي تردد عانق يداها وهو يقول: _ أرجوكِ اهدي. سحبت يدها برفق وراحت تزيل دموعها وهي تعتذر. قال لها في حنان: _ مفيش داعي للاعتذار. بالعكس أنا سعيد إنك بتفتحي لي قلبك. دلوقتي عرفت سر حزنك وتغيرك الأيام اللي فاتت. هنا جاء الجرسون وراح يضع أطباق الطعام التي قد طلبها، فابتسم عزيز ليعيد حماسها الطفولي وهو يقول: _ يلا يا ست الحسن ناكل، عشان هعيشك يوم النهاردة مش هتنسيه طول عمرك. _ تمام وأنا موافقة. قالتها وراحوا يأكلون سويًا وهو يناولها ويقرب لها بعض الخبز البلدي الشهي. *☕_ʚଓ ◞𓂃܀* ---_92_كان العالمُ بين ذراعيْها دافئاً، وفيه راحةٌ من نوعٍ آخر، راحةٌ مُضاعفةٌ ومُكثفةٌ، حيث يعتريك في البدايةِ شعورٌ بالقبول، وأنه ثمةَ مكانٌ يحتضِنُك بالكامل، ويُريدُك بالكامل، ويتقبلُك بالكامل، ثم يعتريك بعدها شعورٌ بالنعاس ورغبةٌ في النوم، فقد وجدتَ ضالتك أخيراً ، ولا شيء يُمكنُ أن تقلقَ حياله بالخارج ..وفي النهاية، تشعرُ بالانتماء لهذا المكان، تشعرُ أنه مأواك ومُستقرُّك، وأنه المكان الذي ستعود إليه دائماً مهما ذهبْتَ واغتربتَ، ثم تترُك ذُراعيْها، وترفعُ رأسك لتتبادل معها النظرات، فتجد في عينيها ذراعيْن أُخرييْن يُناديانك، ويُرحبان بك، فتُلقي نفسك بين ذراعيْها مرةً أخرى .🖤☕_ʚଓ ◞𓂃܀*ركن عزيز امام فلتة و دخل و جد اخواته و امه و خالتها و يمني يندفعة له و يسالوا :_ طمني علي ياسمينه..نظر لهم عزيز و في حزن قال :_ الحمد الله .. بتتحسن .هم بالصعود لكن خالته و قفته بيدها تطلع لها و لنظرة الرجاء اللي في عنيها و هي تقول :_ ياسمينه هتعيش يا عزيز مش كدة مش هخسرها هي كمان زي ما خسرت امها.توقف عزيز و نظر لهم جميعا و قال :_ احنا عرفين ان ياسمينه بنت قوية .. ياسمينه دخلت في حباتنا كلنا و غ
_91_لا أبتعد لأُعَلِّمَكَ شيئاً..أبتعد لأني أنا من تعلَّم.لحظة الانسحاب ليست عقاباً لك،بل هي قرار حمايةٍ لي..بعد أن أدركتُ أن البقاء يُكرّر جراحي.فالوعي الحقيقي هو أن أُعيد قراءة الموقف،وأختار السلام بدلاً من إعادة إنتاج الألم.☕_ʚଓ ◞𓂃܀*_ زوجة حضرتك بتعاني من مرض نادر جدا لاسف نظر عزيز للدكتور و بعيون حمراء سأل :_ قولي مراتي فيها اية ؟_ متلازمة الأمعاء المتسربة ؟نظر كمال ل عزيز فقال عزيز بعيون دامعة :_ يعني ايه ؟ الدكتور تنهد و فتح الملف و هو يرتدي النظارة و قال:_ هو حالة مرضية تصيب الجهاز الهضمي وتؤدي إلى زيادة نفاذية جدار الأمعاء، مما يسمح بمرور السموم والبكتيريا وجزيئات الطعام غير المهضومة إلى مجرى الدم .نظر عزيز ل كمال و قال نسفرها برا ممكن تتعالج مهما كان اكيد في حل ؟_ للاسف .نظر له عزيز فاستكمل الطبيب:_ لا يوجد دواء واحد معتمد طبياً يُسمى "علاج متلازمة الأمعاء المتسربة"، بل يعتمد البروتوكول العلاجي على استخدام مكملات غذائية وأدوية لمعالجة الأسباب الكامنة وراءها، لدعم صحة الجهاز الهضمي الجلوتامين (Glutamine): حمض أميني أساسي يساعد بشكل مباشر في تغذية وإصلاح خ
_90_لا يشبع الإنسان من حبيبه حتى إذا جلس أمامه عمره بأكملهولا يكفيه أن ينظُر إليه سنوات عديدة حتى يرتوي من ملامحهوتؤكد هذا أم كلثوم بكلماتها الحنونة وتقول:يا حبيبي مهما طال عُمري معاكبرضه أيامه قليلة ♥️☕_ʚଓ ◞𓂃܀* وقف عزيز مع كمال أمام دار النشر و بوك استور بيت الياسمين ..نظر ل ساعته و نظر للمدعوين الذين يأصلون و الصحفيين فسألة كمال :_ رنا بتقولي في الطريق لسة .. ليه مخلوناش نتحرك معاهم ..نظر عزيز حوله علي الازدحام التي يتزايد و قال:_ معرفش ياسمينه بتقول البيت هيكون مليان بنات سوزان و رنا مراتك و الكوافيرة و ندي المصورة .._ طيب و ايه المشكلة ما هنكون في اللموزين ؟_ معرفش و اضح انهم عايزين يبقوا براحتهم محدش يستعجلهم ._ جايز ..دقيقة و ظهر اللموزين تقدم عزيز و كمال خرجت رنا و سوزان و ندي المصورة تلتقط صور ل ياسمينه و هي نازلة دق قلب عزيز بعنف ازل ما وقعت عينه عليها بذلك الاوتفيت ..الجمبسوت الأحمر الدموي ده مش لون... ده "بيان" الأحمر = دم. نار. حياة شغف "نار الياسمين" لابسة النار نفسهابتقول للعالم: "خلصت الحداد. بدأت الاحتفال".الروج الأحمر + الشعر الأشقر المتموج ياسمين
_9_اختارك قلبي فأحببتك حد الأستغناء عن الجميع ..وسيبقى حبك في قلبي حتى يفقد القلب نبضاته ..لي في ذمة عينيك عشقاً ..لا تصفه المحابر ..ولا تكتبه أقلام الحنين .لأنّ روحك في جنبي ساكنةفليحفظ الله قلبي و الذي فيه___☕_ʚଓ ◞𓂃܀* أخافُ عليكِ ..لا من الآخرين ..بل من فرطِ وضوحكِ في عالمٍ تعلّم أن يُقرأ بالمقلوبأنتِ امرأةٌ مفخّخةٌ بالنوايا الطيبة ..تحملينَ قلباً كالبيوت القديمة ..أبوابه موارِبة دائماً ..وعلى طاولته دائماً فنجانٌ ساخن لمن يطرقتمشينَ في حقلِ ألغامٍ من البشروأنتِ تُوزّعين الورود ..تظنّينَ أن ابتسامتكِ وثيقةُ سلام ..والحقيقةُ المُرّة أنها في شريعةِ هذا الزمندعوةٌ للافتراسومشكلتكِ ليست في ضعفكِ يا امرأة ..مشكلتكِ أنكِ حقيقية ..في عصرٍ صار فيه الزيفُ لغةً رسميةوالتصنّعُ مهارةً تُدرَّسأنتِ لا تُجيدين التمثيل ..ولا تعرفين كيف تُحبّين بالجرعة المناسبة ..تُعطين كلَّ شيء ..أو لا تُعطين أصلاًوهذا ما يُخيفني عليكِ ..وهذا ما يجعلكِ نادرة ..امرأةٌ مثلكِ لا تُحَبّ فقط ..امرأةٌ مثلكِ تُحفَر في الذاكرةوتبقى هناك ..في ذلك الركنِ الدافئ من الروحال
_8_ولكنها شعرت فجأة برغبة شبيهة برغبة القطة الصغيرة التي تبحث عن الدفء، أرادت أن يدللها أحد، وأن يربت على كتفها وأن يمسح شعرها، وأن يقول لها من جديد أنها جميلة.___☕_ʚଓ ◞𓂃܀*عاد عزيز الي الضابط برغم محاولة كمال من منعهة و قال :_ طالعوها و دخلوني انا بدالها._ مينفعش هي المتهمة مش انت ._ متقولش علي مراتي متهمة..لو عايز تكمل في و ظيفتك خرجها ساعتين اجيب اكل ل مراتي و ارجع لو مطلعتش الحرب العالمية هتقوم عندك في القسم هنا و لو مكنتش تعرف عزيز الرفاعي النهاردة هتعرفة ..ابتلع الضابط ريقة و نهض و هو يقول :_ انت بتهددني .التفت له عزيز و قال :_ حصل و اللي عندك اعمله .☕_ʚଓ ◞𓂃܀*ادخل العسكري ياسمينه في الحجز وسط الستات المحجوزة فك الكلبشات فتحسست ياسمينه معصمها و نظرت حولها و امأت رأسها و قالت :_ مساء الخير._ مساء النور..قالوها جميعا و هم يتطلعون لها في فضول و تقدمت للنافذة و توقفت امامها و بكت و هي تتذكر شكل اولادها و هم يبكون قرل لحظة القبض عليها و كانهم شعره بما سيحدث ربطت ياسمينه علي يداها بيداها الاخري و لكنها ابتسمت عندما سمعت هتافات ستات المأوي و داعميها يهتفون باسمها..
_7_يا صغيرتي لو تعلمين كم يربكني حضورك.... أبدو أمام العالم ثابتاً، لكن قلبي حين تقتربين يرتبك كطفل يرى الفرح لأول مرة. أنت الهدوء الذي جاء بعد تعب طويل والطمأنينة التي لم أكن أؤمن بوجودها حتى عرفتك. أحب فيك تلك التفاصيل التي لا ينتبه لها أحد؛ ضحكتك حين تحاولين إخفاء حزنك وصوتك حين يصبح ناعماً وأنت مطمئنة، وطريقتك في جعل أيامي العادية تبدو أجمل من اللازم. صدقيني... لو كان للقلب وطن لكنت أنت حدوده وكل مدنه ___☕_ʚଓ ◞𓂃܀*_ وصلت يا حبيبي اطمن..ارسلتها ياسمينه ل عزيز و هو جالس خلف مكتبه في الچيم ابتسم و نظر الي اطار صورة لها في حفل زفاهم و اخر صورة ل لها و هي تحمل عزيز و ياسمين و ارسل :_ وحشتيني .._ و انت كمان .هنا دق باب مكتبة ليدخل مساعدة و هو يقول :_ سعيد القناوي عايز يقبلك يا عزيز بيه ؟ ترك عزيز هاتفة جانبا و قال :_ خليه يدخل ..دخل رجل في اواخر الخمسينات يرتدي جلباب و يمسك عصا خشب تقدم في حماس و هو يقول :_ ازيك يا غالي يا ابن الغالي ..حمد الله ع السلامة يا عريس ..نهض عزيز و صفحة في اقتضاب و قال : _ اتفضل يا سعيد بيه .نظر سعيد ل مقابلة عزيز و جلس و هو يقول :_ خير ان شال
*5* *_"مريض بفرط انتباهي لتفاصيلك الصغيرة. أنا الذي لا أنتبه كثيرًا حتى وأنا أجتاز الشارع."__ --- راحت ياسمينة تختار من المنيو جمبري وكابوريا وسمك فيليه، بينما هو اختار مثلها مع إضافة السوبيط وطبق بطارخ. هنا رن هاتفها لتجد والدها، فأجابت على الفور: _ هاي داد. _ إزيك يا ياسمينة حبيب
*4* *"ماهو معذور بردو ينغرم فيها"* 💙🥰 --- وبعد الفطار انطلق عزيز إلى شارع المعز، وراحوا يحتسون مشروب عصير القصب. وتناولت ياسمينة حلوى غزل البنات في مرح، وراحوا يتصورون في جميع الأماكن الأثرية ويتمشون في الشوارع القديمة في سعادة. جلست ياسمينة على أحد الأسوار الحجرية مربعة في مرح، وراح ي
*2* *في بريق عينيها سحر البراءة! ♥* --- راحت ياسمينة تطلب أوردر سندوتشات الكبدة، وخرجت متجهة إلى كشك. راحت تختار علب الحاجة الساقعة وأكياس البطاطس الشيبس، ودفعت الحساب وهي متجهة عائدة إلى متجر الزهور الخاص بخالتها وبنتيها. لكن عند التفاتها، لاحظت أن هناك من يتتبعها بنظراته. شعورها خلاها تنظ
*التركيبة النفسية لاسم "نار الياسمين"* التركيبة النفسية لاسم "نار الياسمين" - الذي يجمع بين حدّة "النار" ورقة "الياسمين" - توحي بشخصية متناقضة ومثيرة للاهتمام، تمزج بين العاطفة الجياشة والقوة، والرقة الطاغية مع الشغف العالي. إنه يعكس طبيعةً تجمع بين دفء الحضور وجمال الروح. *التحليل النفسي لاسم ن







