مشاركة

الفصل 2 : عرين الظل

مؤلف: محمد طبش
last update تاريخ النشر: 2026-07-25 09:11:05

كانت رائحة الدم والجلود الفاخرة تمتزجان في مقصورة السيارة. ليان كانت مرمية على المقعد الخلفي كدمية ممزقة، جسدها يرتجف من الصدمة، وقميصها الأبيض الممزق ملطخ بدماء ريان التي تنزف بغزارة من كتفه الأيسر. الدماء جعلت القميص شفافاً، كاشفاً عن صدرها الناعم الذي كان يرتفع وينخفض بسرعة، وحلمتا ثديها بارزتان خلف القماش المبلل من العرق والخوف.

ريان قاعد أمامها، جالساً باستقامة رغم الألم. كم قميصه الأبيض أصبح أحمر قاتماً، وعضلات ذراعه تتقلص كلما تحركت السيارة على مطب. عيناه الرماديتان لا تفارقانها في المرآة الخلفية. نظراته تخترق جلدها، تقشّر خوفها، وتترك تحته شيئاً آخر... ارتباكاً لا تستطيع تفسيره. كانت عيناه تتجولان في جسدها ببطء شديد، من شفتيها المتورمتين، إلى رقبتها، إلى صدرها المبلل، إلى فخذيها العاريتين تحت التنورة القصيرة التي كانت قد ارتفعت أثناء السقوط، كاشفة عن ساقيها الناعمتين.

"بتاخدني فين؟" همست بصوت مبحوح.

"بيتي."

"أنا مش رايحة بيتك. أوقف العربية، ودّني المستشفى لو سمحت."

ابتسم ابتسامة ذئب جائع، وعيناه الرماديتان تشتعلان بشهية باردة. "إنتِ دلوقتي مراتي. ومراتي مبتسألش. هي بتسمع وتنفذ."

"أنا مش مراتك! إنت مجنون! النهاردة أول مرة أشوفك في حياتي!"

اقترب منها فجأة، على الرغم من الألم، وأمسك بفكها بقوة حديدية. أصابعه الخشنة تغوص في خديها الناعمين، وأجبرها على النظر في عينيه الرماديتين المتوهجتين. كانت المسافة بينهما لا تتجاوز بضعة سنتيمترات، وكانت أنفاسه الساخنة تلامس شفتيها.

"سمعي يا حلوة..." زمجر بصوت منخفض، كهدير وحش جائع. "الرصاصة اللي خرجت من مسدسي النهاردة كانت المفروض تكون في رأسك. أنا اللي نجاتك. أنا اللي اشتريتك بالدم. فمتزعليش نفسي، وخليكي عارفة إنك من النهاردة... ملكي."

نظر في عينيها، ثم نزلت نظراته إلى شفتيها، ثم إلى رقبتها، ثم إلى صدرها الذي كان يرتفع وينخفض بسرعة تحت القميص المبلل بالدماء، وقال بصوت يقطر سمية ورغبة:

"جسدكِ ده... هيكون بتاعي. كل سنتيمتر فيه. وإنتِ هتتعودي على فكرة إنكِ مش بتاعتي بس... إنتِ ناري."

ضغط شفتيه بقوة على جبينها، قبلة ساخنة وجافة، تركت أثراً من نار على جلدها. ثم دفعها بعيداً بخشونة وكأنها لا تستحق أكثر من ذلك، لكن عينيه بقيتا مثبتتين على صدرها المبلل.

---

وصلوا إلى الفيلا بعد عشر دقائق من الصمت المكهرب.

كانت فيلا ضخمة من الرخام الأسود والأبيض، محاطة بحديقة كثيفة وبوابة حديدية تفتح أوتوماتيكياً مع كاميرات في كل زاوية. المكان يشبه قلعة محصنة، لا عرين إنسان. لكن ليان لم تكن ترى إلا الدماء التي كانت تتساقط من كتف ريان على الأرضيات البيضاء كخط أحمر يقود إلى غرفة نومه.

دخل غرفة فسيحة، بإضاءة خافتة، وسرير ضخم من خشب الماهوجني مغطى بملاءات سوداء حريرية. رمى بنفسه على حافة السرير، وأمسك بسكين صغير كان موضوعاً على الطاولة الجانبية.

"تعالي هنا."

ليان وقفت عند الباب، قلوبها تدق كالمطرقة. كانت ترتجف، وثيابها الممزقة والمبللة تلتصق بجسدها، كاشفة كل تفاصيلها. شعرها الأسود منثوراً، وعيناها العسليتان تتسعان بالخوف والارتباك.

"مش... مش جايه."

نظر إليها من تحت حاجبيه، نظرته تخترق روحها وتتجول في جسدها ببطء. "قولتلك تعالي. دي آخر مرة أكرر فيها كلامي."

خطوتين إلى الأمام. قالتها ورجفتاها ترتعشان، وصوتها كان مبحوحاً بالخوف.

أمسك بيدها بقسوة، ووضع السكين في كفها المرتجف. وجه السكين نحو كتفه المدمى، وقال بصوت هادئ لكنه حاد كالشفرة، وعيناه مثبتتان على صدرها:

"هتشيلي الرصاصة... بإيدك."

"إنت هتجنن؟ أنا مش دكت... مش هعرف!"

"أنا واثق إنك هتعرفي." شدها بقوة لدرجة أنها سقطت على ركبتيها بين فخذيه. نظر إليها من أعلى، عيناه الرماديتان تشتعلان بنار الجوع والألم. "إنتِ قوية، يا ليان. أنا شايف ده في عيونك من أول لحظة. إنتِ الوحيدة اللي فضلت واقفة قدامي من غير ما تخاف. دلوقتي أثبتيها."

قبل أن تفكر، مزق قميصه الأبيض بيده الواحدة. انكشف صدره العاري المليء بالعضلات المحددة والندوب القديمة والوشم الأسود الذي يغطي كتفه الأيمن بالكامل. لكن الأيسر كان ممزقاً بالدم، وفيه جرح غائر تنزف منه الرصاصة التي تظهر حافتها المعدنية.

أمسك يدها بقوة ودفعها نحو جرحه. أصابعها لامست لحمه الساخن، وشعرت بنبض قلبه العنيف تحت جلدها.

"اخلعي... القميص..." همس بصوت مبحوح، وعيناه مثبتتان على صدرها المبلل.

"م... ماذا؟"

"أنا مش قادر أحرك إيدي. والدم هينزل أكتر. لو عايزاني أموت، قولي كده، وهفضل ميت وأنا باصص لوشك الجميل... وجسدكِ المبلل."

ارتعدت ليان من كلماته الجريئة أكثر من المنظر الدموي. خلعت قميصها الممزق ببطء، وبقيت بصديريها الأبيض الرقيق الذي كان شفافاً بالكامل من الدماء والعرق، ملتصقاً بجسدها، كاشفاً عن كل تفاصيل صدرها الناعم، وعن حلمتيها البارزتين خلف القماش الشفاف.

نظر إليها ريان بعيون جائعة، تتجول في جسدها ببطء شديد، من رقبتها إلى صدرها إلى بطنها، ثم عاد إلى عينيها. شهيقه كان محبوساً، وصوته أصبح خشنًا كالحصى:

"كفاية كده." قال بصوت أجش. "إيدك في جرحي... وحطّي التانية على كتفي."

فعلت. حفرت أظافرها في لحمه للحصول على قبضة، وسحبت الرصاصة بضربة واحدة. تنهد ريان تنهيدة عميقة مخلوطة بالألم والرغبة، واهتز جسده كله تحت يديها. عيناه الرماديتان غمضتا للحظة، ثم فتحتا بشهية جديدة.

ثم، قبل أن تبتعد، أمسكها من خصرها بقوة وحشية وسحبها فوقه على السرير. قلبها تحته، ووضع جسده الثقيل فوق جسدها الرقيق. رغم جرحه، كان قوياً كأن لم يصبه شيء. وضع يده حول رقبتها، ليس بخنق، بل بتملك. إبهامه كان يداعب تفاحة أدمتها برفق، ويده الأخرى كانت على خصرها العاري تحت الصديرية الشفافة، تصعد ببطء شديد.

نظر في عينيها من مسافة صفر. صدره العاري الملطخ بالدماء يلامس صدرها الناعم المغلف بالقماش الشفاف، وأنفاسهما تتصادم في فجوة ضيقة. كان يمكنها أن تشعر بصلابته الدافئة تضغط على بطنها من خلال بنطاله الأسود، وشعرت بقشعريرة تسري في جسدها كله.

"أنا مش راجل عادي، يا ليان." همس، صوته كان هديراً في حنجرته، وعيناه تغوصان في عينيها. "أنا مش هسألك. أنا هآخد. وكل حاجة هآخدها هتبقى أحسن حاجة اتملكتها في حياتي."

أنحنى، وشفتاه لامستا شفتها السفلى. قبلة أولى خفيفة كالريشة، لكنها كانت كالصاعقة في جسدها. شفتاه كانتا ساخنتين وجافتين، ورائحته - خليط الدم، خشب الصندل، والرجولة الخام - طغت على كل حواسها.

ثم زادت القبلة عنفاً. عض شفتها السفلى بقوة كافية لتذوق طعم دمها الخفيف، ويده الحرة تسللت تحت صديريتها الشفافة، لامسة جلد بطنها الدافئ. أصابعه ارتفعت ببطء، ترسم دوائر على ضلوعها، وكلما صعدت، كانت أنفاس ليان تتسارع، وجسدها يخونها بالاستجابة، وحلمتا ثديها تصلبتان تحت إبهامه.

"لا..." همست بين شفتيه. لكنها لم تدفعه.

وقف القبلة فجأة. نظر إليها بعينيه الرماديتين المظلمتين، وقال بصوت خشن:

"إنتِ عايزاني. جسدكِ بيقول كده حتى لو بؤك بيكذب. حلمتيكِ صلبوا تحت إيدي."

"أنا مش..."

سكتها بقبلة أخرى، هذه المرة طويلة وعميقة، أدخل لسانه ببطء بين شفتيها المتورمتين، مستكشفاً فمها كأنه يملك كل حرف فيه. يده صعدت أخيراً إلى صدرها، وأمسك به بقسوة متناهية ورقة متناقضة. حلمة ثديها تصلبت تحت إبهامه، وهي ارتجفت ارتجافة عنيفة، وأنين خرج من حلقها رغماً عنها.

رفع رأسه عنها، نفساه الثقيلتان تحرقان وجهها. نظر إلى عينيها المتسعتين، وغمرتهما بشعور من السيطرة المطلقة. كان جسدها يرتجف تحته، وحلمتا ثديها بارزتان تحت الصديرية الشفافة، وشفاهها متورمة من قبلاته.

"أنا مش هنام معاكي الليلة..." قال بصوت يقطر وعداً وتوعداً. "أنا عايزك تكوني صاحية... عايزك تشوفي كل حاجة... عايزك تتذوقي طعم إني مالكك قبل ما تملكي قلبي."

وقف فجأة، تاركاً إياها منبسطة على سريره، ثيابها مرفوعة نصفها، وصدرها يكاد يكون عارياً تحت الصديرية الشفافة، وشفتاها متورمتان، وعيناها غائمتان بالرغبة التي لم تفهمها بعد.

اتجه إلى الخزانة، وسحب قميصاً حريرياً أسود، وألقاه عليها.

"البسي ده. ونامي في سريري. أنا هنام في الأوضة اللي جنبك."

"و... وإذا جيت في النوم؟" سألت بصوت طفولي رغم إرادتها، وهي تغطي صدرها بالقميص الحريري الذي بالكاد يغطي فخذيها.

وقف عند الباب، نصف عارٍ، ودماؤه تجف على صدره العاري، وعضلات بطنه المتوترة تبرز تحت ضوء القمر. أدار رأسه، وأرسل لها نظرة جعلت ركبتيها ترتجفان من جديد، عيناه تتجولان في ساقيها العاريتين تحت القميص الحريري:

"إذا جيت... هبقى عايزك تفضليني. وهبقى خدتك هنا... وهناك... وفي كل حتة في جسمك. نامي كويس يا مراتي... بكرة هتبدأي تتعلمي إيه معنى إنكِ ملكة النار."

غلق الباب بهدوء، تاركاً ليان ترتجف في غرفة الوحش، وهي تضع يدها على صدرها الذي ما زال ينبض بعنف، وشفتاها ترددان طعم قبضته المسكرة، وحلمتا ثديها لا تزالان منتصبتين تحت القماش الحريري.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • نار تحت الرماد 🔥   الفصل 135: نداء من الأعماق

    جلست نور على حافة النافورة في ساحة مدينة النور الجديدة، تراقب انعكاس القمر على سطح الماء المتلألئ. كانت الليلة هادئة، والنسيم البارد يلامس وجهها، لكن داخلها كان مضطرباً. شيء ما كان يتحرك في أعماقها، شيء لم تستطع تفسيره. رفعت يدها، وأشعلت النور الأبيض في كفها. كان يتلألأ كالماس، لكنه كان مختلفاً هذه المرة. كان ينبض، ينبض كقلب، وكأنه كان يحاول إخبارها بشيء. "نور؟" سمعت صوت يوسف خلفها، لكنها لم تلتفت. ظلت تنظر إلى النور في كفها، وعيناها مركزتان عليه. "يوسف،" قالت نور، وصوتها كان خافتاً. "هناك شيء خاطئ. النور يتغير." جلس يوسف بجانبها، ونظر إلى النور في كفها. "كيف يتغير؟" "إنه ينبض." قالت نور، ورفعت كفها نحوه. "وكأنه يحاول أن يقول لي شيئاً. شيئاً لا أفهمه." أمسك يوسف يدها، ونظر في عينيها بعمق. "ربما يحاول أن يخبركِ بشيء عن المستقبل. شيء لم تكتشفيه بعد." "لكن ماذا؟" سألت نور، وقلقها ظاهر في عينيها. "لا أعرف." قال يوسف، وضغط على يدها. "لكنني أعرف أننا سنكتشفه معاً." وفجأة، بدأ النور في كفها يتلألأ بضوء أكثر سطوعاً، وانتشرت موجات من النور في كل اتجاه، وملأت الساحة بأكملها بضوء أبيض

  • نار تحت الرماد 🔥   الفصل 134: نور يتحد

    مرت ثلاثة أيام على خطوبة نور ويوسف. ثلاثة أيام من الفرح الغامر، من الاحتفالات التي ملأت مدينة النور الجديدة بالضحكات والأضواء، من اللقاءات العائلية التي جمعت الجميع حول مائدة واحدة. كانت المدينة تزدهر، وكان الناس يشعرون بالأمل يتجدد في قلوبهم، وكأن خطوبة نور ويوسف كانت علامة على استمرار النور. في صباح اليوم الرابع، كانت نور جالسة في حديقة القصر، تنظر إلى النور الأبيض الذي كان يتلألأ في كفها. كان مختلفاً الآن، أكثر دفئاً، أكثر هدوءاً، وكأنه كان يتنفس معها. كانت تشعر بأن النور القديم والنور الأبدي قد اندمجا بالكامل داخلها، وأصبحا جزءاً واحداً من كيانها. دخل يوسف الحديقة، وكان يحمل فنجاناً من الشاي الدافئ، ووجهه يشرق بالحب والاهتمام بنور. وضع الفنجان على الطاولة، وجلس بجانبها على المقعد الخشبي. "نور،" قال يوسف، وصوته كان ناعماً. "أنتِ شاردة. ما بكِ؟" "لا أعرف." قالت نور، ورفعت رأسها لتنظر إليه. "أشعر بأن هناك شيئاً يتغير في داخلي. النور أصبح أقوى، وأكثر هدوءاً. وكأنه يهمس لي بشيء." "ماذا يهمس لكِ؟" سأل يوسف، وفضوله ظاهر في عينيه. "أشعر بأنه يدعوني إلى مكان آخر." قالت نور، وأغمضت ع

  • نار تحت الرماد 🔥   الفصل 133: وعد تحت الضوء

    خرجت العائلة من معبد النور تحت ضوء القمر الفضي. كانت السماء صافية، والنجوم تتلألأ كالماس، والهواء معتدلاً يحمل رائحة الزهور من حدائق المدينة. كانت نور تمشي بجانب يوسف، ويداهما متشابكتان، وقلوبهما تنبضان مع نبض الحجر الذي كان لا يزال يتلألأ في قلب المعبد. "يوسف..." همست نور، وهي تنظر إلى النجوم. "هل تعتقد أننا سنتذكر هذه اللحظة دائماً؟" "سأتذكرها." قال يوسف، وضغط على يدها. "سأتذكرها حتى آخر يوم في حياتي." نظرت نور إليه، وشعرت بالدفء يغمرها. "أنا أيضاً سأتذكرها. سأتذكر كيف وقفنا معاً، وكيف شعرنا بالنور يحيط بنا، وكيف شعرت بأن كل شيء على ما يرام." "لأن كل شيء على ما يرام." قال يوسف، وتوقف عن المشي، وأدار جسدها لمواجهته. رفع يده، ولمس خدها برفق، ونظر في عينيها بعمق. "نور، هناك شيء أريد أن أخبركِ به." "ماذا؟" سألت نور، وقلبها بدأ يدق بسرعة. "أنا أحبكِ." قال يوسف، وصوته كان خافتاً، لكنه كان واضحاً. "أحبكِ منذ اللحظة التي رأيتُكِ فيها على ضفة الينبوع، وأحبكِ أكثر كل يوم. أنتِِ غيرتِ حياتي، وغيرتِ نظرتي للعالم، وجعلتني أؤمن بأن الحب يمكن أن يكون حقيقياً." شعرت نور بالدموع تتجمع في عين

  • نار تحت الرماد 🔥   الفصل 132: نور المرآة

    خرجت نور من الكهف وقلبها مليء بالرؤى والحكمة التي رأتها في مرآة النور. كانت الصور لا تزال تتردد في عينيها، وكأنها كانت تحمل جزءاً من كل عصر، جزءاً من كل حارسة سبقتها. شعرت بأنها أصبحت جزءاً من سلسلة طويلة من النور، سلسلة تمتد عبر الزمن، وتربط بين الماضي والحاضر والمستقبل. وقفت عند مدخل الكهف، ونظرت إلى السماء الزرقاء الصافية، وتنفست بعمق. شعرت بالهواء النقي يملأ رئتيها، وكأنه كان يحمل معه طاقة جديدة، طاقة كانت تنتظرها. "كيف تشعرين؟" سأل يوسف، ووقف بجانبها، ويده مشدودة على يدها. "أشعر بأنني مختلفة." قالت نور، ونظرت إليه بعيون مليئة بالدهشة. "أشعر بأنني رأيتُ كل شيء. كل تاريخ النور، كل معاركه، كل انتصاراته، كل خسائره. وكأنني عشتُ كل لحظة." "وما الذي تعلمتِه؟" سأل يوسف، وفضوله ظاهر في عينيه. "تعلمت أن النور ليس مجرد قوة." قالت نور، ووضعت يدها على قلبها. "إنه اختيار. اختيار أن نكون طيبين، اختيار أن نحب، اختيار أن نستمر في العطاء حتى في أحلك اللحظات. هذا هو جوهر النور." "وهذا هو جوهركِ أنتِ أيضاً." قال يوسف، وأمسك بيديها. "لأنكِ تجسدين كل هذه الصفات." شعرت نور بالدفء يغمرها، واحتضن

  • نار تحت الرماد 🔥   الفصل 131: نبض الحجر

    استمر بناء معبد النور لأسابيع، وكانت الجدران ترتفع شيئاً فشيئاً، والأعمدة تنحت بدقة، والنوافذ المزخرفة تضفي على المكان جمالاً لا يوصف. وكانت نور ويوسف يقضيان معظم وقتهما في الموقع، يشرفان على كل التفاصيل، ويتأكدان من أن كل شيء يسير وفق الخطة. لكن شيئاً غريباً كان يحدث. الحجر الأبيض الذي وضعته نور في قلب المعبد بدأ ينبض. في صباح أحد الأيام، كانت نور واقفة أمام الحجر، تنظر إليه بعيون مليئة بالدهشة. كان الحجر يتلألأ بضوء خافت، ينبض كالقلب، وكأنه كان يتنفس مع النور من حوله. رفعت يدها، ووضعتها على الحجر، وشعرت بدفء ينتقل من الحجر إلى يدها، وشعرت بالنور الأبدي في داخلها يهتز مع نبض الحجر. "يوسف!" صاحت نور، ولوحت بيدها. "تعال إلى هنا! هناك شيء يحدث!" ركض يوسف نحوها، ووقف بجانبها، ونظر إلى الحجر النابض. "ما هذا؟" سأل يوسف، ودهشته ظاهر في عينيه. "لا أعرف." قالت نور، وعيناها تتسعان. "لكن الحجر ينبض. كأنه حي." "كيف يمكن لحجر أن ينبض؟" سأل يوسف، وقلقه ظاهر في عينيه. "لا أعرف." قالت نور، ورفعت عينيها إليه. "لكنني أشعر بأن هناك شيئاً يحدث. شيئاً يتغير." فجأة، بدأ الحجر يتلألأ بضوء أكثر سطوع

  • نار تحت الرماد 🔥   الفصل 130: حجر النور

    بدأت أعمال بناء معبد النور في صباح اليوم التالي، وكانت الشمس مشرقة، والسماء صافية، والهواء يحمل رائحة التراب والحجارة المنحوتة. كانت نور ويوسف واقفين في موقع البناء، يشرفان على العمال وهم يضعون الأساسات الأولى. كان كل حجر يوضع بحذر، وكأنه كان جزءاً من شيء مقدس. وقفت نور في وسط الموقع، وأغمضت عينيها، ورفعت يديها نحو السماء. شعرت بالنور الأبدي والنور القديم يتدفقان في داخلها، ويملآن جسدها بالطاقة. فتحت عينيها، ورفعت يدها، وأرسلت شعاعاً من الضوء الأبيض نحو الأرض. انتشر الضوء في كل اتجاه، ورسم دائرة من النور حول الموقع، وكأنه كان يبارك المكان. "هذا سيكون مكاناً مقدساً." همست نور، ووضعت يدها على قلبها. "مكاناً للسلام، وللتأمل، وللاتصال بالنور." "أشعر بذلك أيضاً." قال يوسف، ووقف بجانبها. "هناك طاقة مختلفة هنا. طاقة هادئة، وقوية." "إنها طاقة النور." قالت نور، ونظرت إليه بعيون دافئة. "النور الذي نحمله في قلوبنا." وقفا معاً، ينظران إلى الأساسات وهي ترتفع شيئاً فشيئاً، وقلوبهما مليئة بالأمل والعزيمة. --- مرت الأسابيع، وكان المعبد يرتفع ببطء. كانت الجدران تبنى من الحجر الأبيض، والأعمدة ت

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status