ログイン
عادوا إلى الفيلا تحت ضوء القمر، وقلوبهم مليئة بالانتصار والدموع. كانت ليان تمسك بيد والدتها، وكأنها تخشى أن تختفي إذا تركتها. كانت سارة تمشي خلفهما، ووجهها يشرق بالسعادة لأول مرة منذ سنوات. وكان ريان يقود السيارة، وعيناه الرماديتان تلمعان بالرضا. دخلوا الفيلا، وجلسوا في غرفة المعيشة. كانت ليان تنظر إلى والدتها، وتحاول استيعاب حقيقة أنها كانت حية طوال هذه السنوات. والدتها، نورا، كانت امرأة جميلة، بشعر أسود طويل وعيون عسلية تشبه عيني ليان تماماً. كانت نحيفة، ووجهها يحمل آثار المعاناة، لكن عينيها كانتا تلمعان بالحب والامتنان. "ماما..." همست ليان، وأمسكت بيدي والدتها. "أنا مش مصدقة إنكِ هنا. إني شايفاكِ." "أنا هنا، يا حبيبتي." قالت نورا، وضغطت على يدي ابنتها. "أنا هنا، ومش هروح تاني." "ليه سبتيني؟" سألت ليان، والدموع تتجمع في عينيها. "ليه سبتيني أعتقد إنكِ ماتتِ؟" تنهدت نورا، ونظرت إلى ابنتها بعيون حزينة. "عشان كنت بحميكِ، يا ليان. مارك كان عايز قوتكِ، ولو عرف إنكِ عايشة معايا، كان هيدور عليكِ وياخدكِ. كنت خايفة عليه." "كنت خايفة عليا؟" سألت ليان، وصوتها كان مبحوحاً. "إنتِ سبتيني ل
استيقظت ليان قبل شروق الشمس، وكان قلبها يدق كالمطرقة. كانت تعرف أن اليوم سيكون مختلفاً. اليوم كانت ستبدأ رحلتها لإنقاذ والدتها، ومواجهة مارك، وتحديد مصيرها. نهضت من السرير بهدوء، حتى لا توقظ ريان الذي كان نائماً بجانبها، لكنها شعرت بيده تلف خصرها وتسحبها إليه. "فيّن رايحة؟" همس، وصوته كان خشنًا من النوم. "بحضر نفسي." قالت، وأدارت رأسها لتنظر إليه. "اليوم هو اليوم." فتح عينيه الرماديتين، ونظر إليها بعيون حادة. "أنا عارف. وأنا معاكِ." "أنا عارفة." قالت، ووضعت يدها على خده. "بس أنا خايفة." "مش لازم تخافي." قال، وقبل كفها. "أنا هنا. وهفضل هنا." نهض من السرير، وارتدى ملابسه بسرعة. كانت حركاته حازمة، وكأنه كان يخطط لهذه اللحظة منذ سنوات. التفت إليها، ونظر في عينيها بعمق. "إنتِ مستعدة؟" سأل. "مستعدة." قالت، ورفعت يديها، وشعرت بالنار تشتعل في كفيها. "مع بعض... لحد النهاية." ابتسم ابتسامة حزينة، وانحنى ليقبل جبينها قبلة خفيفة. "مع بعض... لحد النهاية." --- نزلوا إلى الطابق السفلي، ووجدوا سارة تنتظرهم عند الباب. كانت ترتدي ملابس سوداء، ووجهها شاحب لكن عينيها كانتا تشتعلان بالعزيمة.
وقفت ليان في منتصف البهو، ويديها ترتجفان، وقلبها يدق كالمطرقة. كانت تنظر إلى سارة، أختها الصغرى، التي كانت واقفة عند الباب، وجهها شاحب، وثيابها ممزقة، ودماء تغطي جبينها. لكن كلماتها كانت هي التي جمدت الدم في عروقها. "ماما مش ماتت." كررت ليان، وصوتها كان مبحوحاً بالصدمة. "إزاي؟ أنا شفت قبرها. أنا بكيت عليه." "كان قبر وهمي." قالت سارة، وهي ترتجف. "ماما عملته عشان تحمي نفسها... عشان تحميكِ. كانت خايفة من مارك، فخبّت نفسها سنين." "ليه ما قولتليش؟" سألت ليان، والدموع تتجمع في عينيها. "ليه سابتني أعتقد إنها ماتت؟" "عشان كانت بتحميكِ." قال ريان، وصوته كان هادئاً. "لو عرفتي إنها عايشة، كنتِ هتدوري عليها، ومارك كان هيلاقيها من خلالكِ." نظرت ليان إليه، وعيناها العسليتان تشتعلان بالغضب والألم. "إنت كنت عارف؟ إنت كنت عارف إنها عايشة؟" تردد ريان للحظة، ثم أومأ برأسه. "نعم. أنا كنت عارف." "ليه ما قولتليش؟" صاحت ليان، واندفعت نحوه، وضربت صدره بقبضتيها. "ليه سبتني أتألم سنين؟ ليه سبتني أعتقد إنها ماتت؟" أمسك معصميها بلطف، ومنعها من الاستمرار. "عشان كنت بحميكِ." قال، وعيناه الرماديتان غاصتا ف
وقفت ليان في منتصف الغرفة السرية، والنار تشتعل في كفيها كالشمس. كانت تحاول التركيز، لكن عينيها كانتا تتشتتان كلما نظرت إلى ريان الذي كان يقف أمامها، نصف عارٍ، وندوبه تتلألأ تحت ضوء النار الخافت. "ركزي." قال ريان، وصوته كان حازماً. "النار مش خارجة عن السيطرة. النار جواكِ. إنتِ اللي بتسيطري عليها." "أنا بحاول." قالت، وهي تلهث من التعب. "بس النار بتشتعل كل ما ببص لك." ابتسم ابتسامة جانبية، وعيناه الرماديتان تلمعان بمكر. "دي مشكلة؟" "دي مشكلة كبيرة." قالت، وعيناها العسليتان تلمعان بالتحدي. "إنت بتشتتني." "أنا مش بتشتتكِ." قال، واقترب منها خطوة. "أنا بخلّي النار بتاعتكِ تشتعل." وقف أمامها، على بعد سنتيمترات فقط. كان يمكنها أن تشعر بحرارة جسده، ورائحته التي كانت تملأ كل حواسها. رفع يده، ولمس خدها بلطف، ثم نزل إلى رقبتها. "ريان..." همست، وأنفاسها تتسارع. "أغمضي عينيكِ." همس. "وأحسي بالنار جواكِ." أغمضت عينيها، وحاولت أن تركز. شعرت بالنار تشتعل في بطنها، وتتصاعد إلى صدرها، ثم إلى كفيها. لكنها كانت مشتتة، مشتتة بلمسه، بأنفاسه، بوجوده. "مش قادرة." همست. "إنت بتشتتني." "أنا مش بتشتتك
دخلت ليان غرفة النوم خلف ريان، وقلبها لا يزال يدق بعنف من المعركة، ومن كلماته التي كانت لا تزال تتردد في أذنها: "إنتِ ملكتي." وقفت عند الباب، تنظر إليه وهو يجلس على حافة السرير، جسده المنهك ينزف من جراح جديدة، وعيناه الرماديتان مثبتتان عليها بشهية واضحة. "تعالي." همس، ومد يده لها. سارت نحوه ببطء، وشعرت بقدميها ترتجفان تحت ثقل الموقف. جلست بجانبه، وبدأت تعصب جراحه من جديد، لكن يديها كانتا ترتجفان هذه المرة لسبب مختلف. "ليه بترتفي؟" سأل، وصوته كان خشنًا. "مش عارفة." اعترفت، وعيناها العسليتان غاصتا في عينيه. "أنا خايفة." "من إيه تاني؟" قال، ورفع يده ليمس خدها. "مارك راح. إنتِ بأمان." "مش خايفة من مارك." همست. "أنا خايفة منك." توقف عن التعصيب، ونظر إليها بعيون حادة. "ليه؟" "عشان..." ترددت، وشعرت بالخجل يغمرها. "عشان أنا بحبك. وعشان النار اللي جوايا بتشتعل كل ما تقرب مني. وعشان أنا مش عارفة إذا كان ده غلط ولا صح." ابتسم ابتسامة دافئة، ورفع يده الأخرى ليمسك بوجهها بين كفيه. "إنتِ مش غلط." همس. "إنتِ أحلى حاجة حصلتلي في حياتي." انحنى وقبلها، قبلة خفيفة، مليئة بالوعود. رفع رأسه عنه
استيقظت ليان على ضوء القمر المتسلل من بين الستائر السوداء. شعرت بدفء جسده حولها، وذراعه الثقيلة الملفوفة حول خصرها، وأنفاسه المنتظمة على رقبتها. للحظة، نسيت أين هي، نسيت كل شيء، واكتفت بالشعور بالأمان الذي لم تشعر به منذ سنوات. ثم تذكرت كل شيء. تذكرت النار التي انفجرت من كفيها، والرجل الذي كاد يقتل ريان، وعيني ريان الرماديتين اللتين كانتا تنظران إليها وكأنها معجزة. تذكرت كلماتها: "أنا بحبك، يا ريان." ارتجفت تحت ذراعه، وأدارت رأسها ببطء لتنظر إليه. كان نائماً بجانبها، وجهه هادئ رغم الندوب والجروح التي تغطي جسده. شعره الأسود المموج منثور على الوسادة، وشفاهه المجففة تفصل بينهما مسافة صغيرة. كان جميلاً في نومه، جميلاً بطريقة مختلفة، كالوحش الذي ينام بعد معركة. رفعت يدها المرتجفة، ولمست خده الندبي برفق. شعرت بدفء جلده تحت أصابعها، وشعرت بنبضه الهادئ. همست: "أنا بحبك... حتى لو ده غلط." فتح عينيه فجأة. عيناه الرماديتان كانتا صافيتين، وليس فيهما أثر للنوم. نظر إليها من تحت حاجبيه، وابتسم ابتسامة جانبية. "أنا سمعت الكلام ده." ارتجفت ليان، وحاولت الانسحاب، لكن ذراعه شدتها إليه بقوة، وس







