共有

نار تحت الرماد 🔥
نار تحت الرماد 🔥
作者: محمد طبش

الفصل 1 : لهب خفي

last update 公開日: 2026-07-25 09:10:59

الساعة ١١:١٧ مساءً. مقهى "الرماد".

كانت رائحة البن المطحون الطازج تمتزج بدخان سجائر رخيصة ورائحة العرق البشري في المكان الضيق. ليان وقفت خلف المنضدة الخشبية، تمسح كوباً زجاجياً بنفس الكسل الذي تمسح به أيامها الأخيرة. شعرها الأسود الطويل مربوط على عجل، وهالات سوداء تحت عينيها العسليتين تخون ليالي الأرق التي قضتها تحاول فهم لماذا تشتعل النار في كل ما تلمسه حين تغضب.

المقهى كان شبه فارغ. رجل عجوز يقرأ جريدة في الزاوية، وزوجان شابان يتهامسان على طاولة قرب الشباك. صافرة غلاية البخار كانت الصوت الوحيد النشط في المكان.

ثم دق جرس الباب.

رفعت ليان رأسها. ثم توقفت عن التنفس.

الرجل الذي دخل لم يكن من زبائن هذا الحي. بدلته السوداء كانت مكوية بطريقة تجعلها تبدو أغلى من إيجار المقهى كله لمدة سنة. قميصه الأبيض كان مفتوحاً من زرين، كاشفاً عن عنقه القوي وبداية وشم أسود غامض يختفي تحت القماش. شعره الأسود المموج منثور بإهمال متعمد، وعيناه... يا إلهي، عيناه الرماديتان الباردتان كانتا تذيبان كل ما تقع عليه.

ريان الأسود لم ينظر إلى أي أحد. نظر إليها فقط. نظرة من تحت حاجبيه، نظرة من يقيّم سلعة قبل أن يشتريها. نظرة من يملكها قبل أن يلمسها.

سار نحو المنضدة ببطء. خطواته ثقيلة لكنها خفيفة في آن، كذئب يمشي على أرض زجاجية. عيناه تجولتا في جسدها: من شفتيها المتورمتين، إلى رقبتها الناعمة، إلى صدرها الذي كان يرتفع وينخفض بسرعة تحت قميصها الأبيض الرقيق، إلى فخذيها العاريتين تحت التنورة القصيرة التي كانت ترتديها رغم برد المساء.

ليان بلعت ريقها وحاولت أن تبدو طبيعية. "أهلاً بك... تفضل، إيه الطلب؟"

وقف أمامها. طوله كان يغطي إضاءة السقف خلفه، صانعاً منها ظلاً يلف جسدها النحيل. وضع إحدى كفيه على المنضدة، وكفه الأخرى في جيب بنطاله. المسافة بينهما كانت لا تتجاوز بضعة سنتيمترات، وكانت أنفاسه الباردة تلامس جبينها.

قال بصوت خفيض، عميق، يكاد يكون هديراً من صدره: "كوبايه قهوة سودا. من غير سكر. ومن غير كلام."

"أنا بسال كل الزباين، ده شغلي."

زاوية فمه ارتفعت بارتياب جنسي واضح. "شغلك إيه غير إنك تاخدي بالك من نفسك؟ الدنيا بره مش أمان، يا حلوة."

شعرت بقشعريرة تسري في ظهرها. الراجل ده مش مجرد زبون غني، ده كان خطر يمشي على قدمين. لكن لسانها، كما العادة، سبق عقلها:

"والدنيا جوه المقهى؟ معاك أنت خصوصاً، بحسها مش أمان برضه."

ضحكة قصيرة، باردة، خرجت من حلقه. عيناه الرماديتان غاصتا في عينيها. "لسانك طويل. هاتي القهوة."

أدارت ظهرها له، وهي تحاول إخفاء ارتعاش أصابعها وهي تمسك بإبريق القهوة التركية. سمعت صوتاً خلفها، كان يخلع سترته السوداء ويطوي كم قميصه، كاشفاً عن ساعد ممتلئ بالعضلات وعليه وشم ظل غامض يلتف حول معصمه.

وهو جالس على الكرسي المرتفع مقابل المنضدة، لم يرفع عينيه الرماديتين عنها. تتبع حركات يديها، انحناءة ظهرها وهي تمد يدها للرف العلوي، طريقة عضها على شفتها السفلى وهي تصب القهوة في الفنجان.

"أتفرج على إيه؟" سألت بحدة وهي تضع الفنجان أمامه.

"بشوف جمال مش عادي..." قال، ورفع عينيه من صدرها إلى وجهها، وتوقف عند شفتيها. "...في مكان مش عادي."

حاولت أن تجيد تجاهل الكلمة. لكن احمراراً خفيفاً تسلل إلى وجنتيها. "دي ٢٠ جنيه."

مد يده إلى جيبه، لكنه لم يُخرج نقوداً. أخرج شيئاً آخر. شيئاً جعل قلبها يتوقف.

أخرج مسدساً. مسدساً أسود كالليل، كاتماً للصوت.

قلب ليان سقط في قاع بطنها. "استني، فين..." همست.

لكنها لم تكمل.

تحطم الزجاج الأمامي للمقهى في انفجار عنيف. رصاصة اخترقت الشباك، محطمةً كوباً كان معلقاً خلف رأسها مباشرة. تناثر الزجاج على الأرض كالماس المسموم.

صرخت امرأة. الزوجان الشابان تدحرجا تحت الطاولة. الرجل العجوز أسقط جريدته وخرّ ساجداً.

ليان لم تجد وقتاً للصراخ. شعرت بقبضة حديدية تلف معصمها بقوة، وجسدها يُسحب بشراسة من خلف المنضدة. سقطت على صدر ريان، ووجهها انغرس في عنقه العطري الذي يفوح برائحة خشب الصندل والبارود والرجولة الخام.

"اسكتي، لو عايزة تعيشي." همس في أذنها، أنفاسه الساخنة تحرق جلد رقبتها. جسده كان ملتصقاً بجسدها، ويمكنها أن تشعر بعضلات صدره المتوترة، وبصلابته الدافئة التي تضغط على بطنها.

صار المقهى ناراً. رصاص يمر فوق رؤوسهم من خارج الشارع. ريان رفع مسدسه بيد واحدة، بينما يضغط جسد ليان بقوة تحت ذراعه الأخرى، مخبئاً إياها خلف العمود الحديدي للمنضدة.

ضغط الزناد. طلقة واحدة. ثم أخرى. سمعت جسدان يسقطان على رصيف الشارع من الخارج.

لكن رصاصة ثالثة اخترقت الحائط الجانبي، محدثةً شرخاً في المرآة خلفهم مباشرة. ريان لعن بصمت. أمسك ليان من خصرها، ودفعها أرضاً إلى الخلف، متدحرجاً فوقها. صدره الثقيل ضغط على صدرها الناعم، وهو ينظر إلى عينيها من مسافة سنتيمترات.

كانت أنفاسهما تتصادم. عيناها العسليتان اتسعتا من الرعب... لكن شيئاً آخر كان يشتعل فيهما. تحدي. غضب. وانجذاب لا إرادي تجاه هذا الوحش الذي يحميها الآن.

يده اليسرى كانت ملامسة لخصرها العاري تحت القميص. أصابعه الخشنة تسللت تحت القماش قليلاً، لامسة جلدها الدافئ، وصعدت ببطء شديد، تاركة أثراً من نار في كل مكان تمر فيه.

"متخافيش..." همس، بصوت كان أشبه بعويل الذئب. "لو موت، هموت وأنا نايم عليكي."

طلقة رابعة. قريبة جداً. اخترعت كتفه الأيسر.

تألم، توجع، لكنه لم يصرخ. زم أسنانه البيضاء بقوة، وضغط على الزناد مرة أخرى. صمت.

الثلاثة مهاجمين بالخارج سقطوا جميعاً.

ساد الصمت المطبق. فقط صوت تنفس ليان المتقطع، وقطرات دماء ريان التي تنزف على قميصها الأبيض، فجعلته شفافاً، كاشفاً عن صدرها الناعم تحته.

رفع جسده عنها بصعوبة. وقف على قدميه ونظر إليها من أعلى، عيناه الرماديتان الآن ليستا باردة... بل مشتعلة بنار الجوع والغضب والرغبة.

مد يده لها، الملطخة بالدم، وأمسك بذقنها بقوة ورفع وجهها لأعلى.

نظر في عينيها، ثم نزلت نظراته إلى شفتيها، ثم إلى رقبتها، ثم إلى صدرها المبلل بالدماء، وقال بصوت يقطر سمية ورغبة:

"سمعي يا حلوة..." زمجر، وصوته كان كهدير وحش جائع. "أنا ريان الأسود. من دلوقتي، إنتِ مش بتاعتي... إنتِ مراتي. مش هتسألي، مش هتتمردي. واللي مد إيده عليكي..." نظر إلى الجثث خارج الزجاج المكسور. "...شفتي مصيرهم. بس أنا مش هخليكِ تموتي. أنا هخليكِ تعيشي... عشان تبقَي ناري."

ليان كانت ترتجف. خوفاً؟ غضباً؟ أم لأن يده ما زالت على خصرها، وأصابعه تداعب جلدها كمن يملكها بالفعل، وكأنه يقرأ جسدها قبل أن يقرأ عينيها؟

"أنت مجنون!" همست بصوت مبحوح.

ابتسم، ابتسامة وحش جائع. "لا. أنا اللي هينقذكِ من الموت... بس ثمن النجاة، هو جسدكِ وروحكِ. ودي صفقة مش هتقدر ترفضيها."

انحنى إليها مرة أخرى، واضعاً شفتيه على أذنها، لاهثاً بها:

"هعلمكِ إيه معنى النار، يا ليان. هتعيشي معايا في الظل... أو تموتي على أرضي."

ومد يده ليجرها من شعرها نحو باب المقهى المحطم، حيث سيارة رولز رويس سوداء تنتظره.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • نار تحت الرماد 🔥   الفصل 18 : عودة النور

    عادوا إلى الفيلا تحت ضوء القمر، وقلوبهم مليئة بالانتصار والدموع. كانت ليان تمسك بيد والدتها، وكأنها تخشى أن تختفي إذا تركتها. كانت سارة تمشي خلفهما، ووجهها يشرق بالسعادة لأول مرة منذ سنوات. وكان ريان يقود السيارة، وعيناه الرماديتان تلمعان بالرضا. دخلوا الفيلا، وجلسوا في غرفة المعيشة. كانت ليان تنظر إلى والدتها، وتحاول استيعاب حقيقة أنها كانت حية طوال هذه السنوات. والدتها، نورا، كانت امرأة جميلة، بشعر أسود طويل وعيون عسلية تشبه عيني ليان تماماً. كانت نحيفة، ووجهها يحمل آثار المعاناة، لكن عينيها كانتا تلمعان بالحب والامتنان. "ماما..." همست ليان، وأمسكت بيدي والدتها. "أنا مش مصدقة إنكِ هنا. إني شايفاكِ." "أنا هنا، يا حبيبتي." قالت نورا، وضغطت على يدي ابنتها. "أنا هنا، ومش هروح تاني." "ليه سبتيني؟" سألت ليان، والدموع تتجمع في عينيها. "ليه سبتيني أعتقد إنكِ ماتتِ؟" تنهدت نورا، ونظرت إلى ابنتها بعيون حزينة. "عشان كنت بحميكِ، يا ليان. مارك كان عايز قوتكِ، ولو عرف إنكِ عايشة معايا، كان هيدور عليكِ وياخدكِ. كنت خايفة عليه." "كنت خايفة عليا؟" سألت ليان، وصوتها كان مبحوحاً. "إنتِ سبتيني ل

  • نار تحت الرماد 🔥   الفصل 17 : طريق النار

    استيقظت ليان قبل شروق الشمس، وكان قلبها يدق كالمطرقة. كانت تعرف أن اليوم سيكون مختلفاً. اليوم كانت ستبدأ رحلتها لإنقاذ والدتها، ومواجهة مارك، وتحديد مصيرها. نهضت من السرير بهدوء، حتى لا توقظ ريان الذي كان نائماً بجانبها، لكنها شعرت بيده تلف خصرها وتسحبها إليه. "فيّن رايحة؟" همس، وصوته كان خشنًا من النوم. "بحضر نفسي." قالت، وأدارت رأسها لتنظر إليه. "اليوم هو اليوم." فتح عينيه الرماديتين، ونظر إليها بعيون حادة. "أنا عارف. وأنا معاكِ." "أنا عارفة." قالت، ووضعت يدها على خده. "بس أنا خايفة." "مش لازم تخافي." قال، وقبل كفها. "أنا هنا. وهفضل هنا." نهض من السرير، وارتدى ملابسه بسرعة. كانت حركاته حازمة، وكأنه كان يخطط لهذه اللحظة منذ سنوات. التفت إليها، ونظر في عينيها بعمق. "إنتِ مستعدة؟" سأل. "مستعدة." قالت، ورفعت يديها، وشعرت بالنار تشتعل في كفيها. "مع بعض... لحد النهاية." ابتسم ابتسامة حزينة، وانحنى ليقبل جبينها قبلة خفيفة. "مع بعض... لحد النهاية." --- نزلوا إلى الطابق السفلي، ووجدوا سارة تنتظرهم عند الباب. كانت ترتدي ملابس سوداء، ووجهها شاحب لكن عينيها كانتا تشتعلان بالعزيمة.

  • نار تحت الرماد 🔥   الفصل 16 : أم تحت الرماد

    وقفت ليان في منتصف البهو، ويديها ترتجفان، وقلبها يدق كالمطرقة. كانت تنظر إلى سارة، أختها الصغرى، التي كانت واقفة عند الباب، وجهها شاحب، وثيابها ممزقة، ودماء تغطي جبينها. لكن كلماتها كانت هي التي جمدت الدم في عروقها. "ماما مش ماتت." كررت ليان، وصوتها كان مبحوحاً بالصدمة. "إزاي؟ أنا شفت قبرها. أنا بكيت عليه." "كان قبر وهمي." قالت سارة، وهي ترتجف. "ماما عملته عشان تحمي نفسها... عشان تحميكِ. كانت خايفة من مارك، فخبّت نفسها سنين." "ليه ما قولتليش؟" سألت ليان، والدموع تتجمع في عينيها. "ليه سابتني أعتقد إنها ماتت؟" "عشان كانت بتحميكِ." قال ريان، وصوته كان هادئاً. "لو عرفتي إنها عايشة، كنتِ هتدوري عليها، ومارك كان هيلاقيها من خلالكِ." نظرت ليان إليه، وعيناها العسليتان تشتعلان بالغضب والألم. "إنت كنت عارف؟ إنت كنت عارف إنها عايشة؟" تردد ريان للحظة، ثم أومأ برأسه. "نعم. أنا كنت عارف." "ليه ما قولتليش؟" صاحت ليان، واندفعت نحوه، وضربت صدره بقبضتيها. "ليه سبتني أتألم سنين؟ ليه سبتني أعتقد إنها ماتت؟" أمسك معصميها بلطف، ومنعها من الاستمرار. "عشان كنت بحميكِ." قال، وعيناه الرماديتان غاصتا ف

  • نار تحت الرماد 🔥   الفصل 15 : لهب يتعلم

    وقفت ليان في منتصف الغرفة السرية، والنار تشتعل في كفيها كالشمس. كانت تحاول التركيز، لكن عينيها كانتا تتشتتان كلما نظرت إلى ريان الذي كان يقف أمامها، نصف عارٍ، وندوبه تتلألأ تحت ضوء النار الخافت. "ركزي." قال ريان، وصوته كان حازماً. "النار مش خارجة عن السيطرة. النار جواكِ. إنتِ اللي بتسيطري عليها." "أنا بحاول." قالت، وهي تلهث من التعب. "بس النار بتشتعل كل ما ببص لك." ابتسم ابتسامة جانبية، وعيناه الرماديتان تلمعان بمكر. "دي مشكلة؟" "دي مشكلة كبيرة." قالت، وعيناها العسليتان تلمعان بالتحدي. "إنت بتشتتني." "أنا مش بتشتتكِ." قال، واقترب منها خطوة. "أنا بخلّي النار بتاعتكِ تشتعل." وقف أمامها، على بعد سنتيمترات فقط. كان يمكنها أن تشعر بحرارة جسده، ورائحته التي كانت تملأ كل حواسها. رفع يده، ولمس خدها بلطف، ثم نزل إلى رقبتها. "ريان..." همست، وأنفاسها تتسارع. "أغمضي عينيكِ." همس. "وأحسي بالنار جواكِ." أغمضت عينيها، وحاولت أن تركز. شعرت بالنار تشتعل في بطنها، وتتصاعد إلى صدرها، ثم إلى كفيها. لكنها كانت مشتتة، مشتتة بلمسه، بأنفاسه، بوجوده. "مش قادرة." همست. "إنت بتشتتني." "أنا مش بتشتتك

  • نار تحت الرماد 🔥   الفصل 14 : ظل وحقيقة

    دخلت ليان غرفة النوم خلف ريان، وقلبها لا يزال يدق بعنف من المعركة، ومن كلماته التي كانت لا تزال تتردد في أذنها: "إنتِ ملكتي." وقفت عند الباب، تنظر إليه وهو يجلس على حافة السرير، جسده المنهك ينزف من جراح جديدة، وعيناه الرماديتان مثبتتان عليها بشهية واضحة. "تعالي." همس، ومد يده لها. سارت نحوه ببطء، وشعرت بقدميها ترتجفان تحت ثقل الموقف. جلست بجانبه، وبدأت تعصب جراحه من جديد، لكن يديها كانتا ترتجفان هذه المرة لسبب مختلف. "ليه بترتفي؟" سأل، وصوته كان خشنًا. "مش عارفة." اعترفت، وعيناها العسليتان غاصتا في عينيه. "أنا خايفة." "من إيه تاني؟" قال، ورفع يده ليمس خدها. "مارك راح. إنتِ بأمان." "مش خايفة من مارك." همست. "أنا خايفة منك." توقف عن التعصيب، ونظر إليها بعيون حادة. "ليه؟" "عشان..." ترددت، وشعرت بالخجل يغمرها. "عشان أنا بحبك. وعشان النار اللي جوايا بتشتعل كل ما تقرب مني. وعشان أنا مش عارفة إذا كان ده غلط ولا صح." ابتسم ابتسامة دافئة، ورفع يده الأخرى ليمسك بوجهها بين كفيه. "إنتِ مش غلط." همس. "إنتِ أحلى حاجة حصلتلي في حياتي." انحنى وقبلها، قبلة خفيفة، مليئة بالوعود. رفع رأسه عنه

  • نار تحت الرماد 🔥   الفصل 13 : نار تحت الجلد

    استيقظت ليان على ضوء القمر المتسلل من بين الستائر السوداء. شعرت بدفء جسده حولها، وذراعه الثقيلة الملفوفة حول خصرها، وأنفاسه المنتظمة على رقبتها. للحظة، نسيت أين هي، نسيت كل شيء، واكتفت بالشعور بالأمان الذي لم تشعر به منذ سنوات. ثم تذكرت كل شيء. تذكرت النار التي انفجرت من كفيها، والرجل الذي كاد يقتل ريان، وعيني ريان الرماديتين اللتين كانتا تنظران إليها وكأنها معجزة. تذكرت كلماتها: "أنا بحبك، يا ريان." ارتجفت تحت ذراعه، وأدارت رأسها ببطء لتنظر إليه. كان نائماً بجانبها، وجهه هادئ رغم الندوب والجروح التي تغطي جسده. شعره الأسود المموج منثور على الوسادة، وشفاهه المجففة تفصل بينهما مسافة صغيرة. كان جميلاً في نومه، جميلاً بطريقة مختلفة، كالوحش الذي ينام بعد معركة. رفعت يدها المرتجفة، ولمست خده الندبي برفق. شعرت بدفء جلده تحت أصابعها، وشعرت بنبضه الهادئ. همست: "أنا بحبك... حتى لو ده غلط." فتح عينيه فجأة. عيناه الرماديتان كانتا صافيتين، وليس فيهما أثر للنوم. نظر إليها من تحت حاجبيه، وابتسم ابتسامة جانبية. "أنا سمعت الكلام ده." ارتجفت ليان، وحاولت الانسحاب، لكن ذراعه شدتها إليه بقوة، وس

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status