Share

البارت التاسع

last update publish date: 2026-09-20 03:29:20

البارت التاسع

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد

----------------

كانت قاعة "حاضنة كلية الإعلام" تضج بحركة دؤوبة لا تهدأ؛ أصوات نقاشات الطلاب حول مشروعات التخرج، وأجهزة المونتاج التي تصدح من غرف العزل الزجاجية، ومجموعات هنا وهناك تنسق مواعيد التصوير وتراجع أفكارها الأخيرة.

دلف مراد الرشيد إلى القاعة بخطوات واثقة، يفوح منه عطره الفرنسي الفاخر، وعلى وجهه ابتسامة المنتصر.

في داخله، كان يكاد يضحك؛ فبعد أن جعل والدته تقنع عاصم بالسماح له بالنزول إلى الحاضنة، نجح أخيرًا في تنفيذ خطته.

أما عاصم، فكان يظن أن أخاه قرر أخيرًا أن يتحمل المسؤولية ويتغير، لكن الحقيقة كانت أن "المسؤول الإداري" لم يكن يشغل بال مراد بقدر ما كانت تشغله "لينا".

ابتسم بينه وبين نفسه وهو يتمتم: "أهو أبقى أشوفها كل يوم... والباقي يتحل بعدين."

بدأ يتجول بين المكاتب والأروقة، متظاهرًا بأنه يتفقد المكان، بينما كانت عيناه تبحثان عنها في كل زاوية.

مرَّ على مستودع المعدات، ثم مكتب التنسيق، حتى وقعت عيناه عليها.

كانت تجلس في إحدى الزوايا أمام شاشة حاسوب كبيرة، وقد جمعت شعرها ببساطة وتراجع ملفات مشروع تخرجها بتركيز شديد.

اتسعت ابتسامته، عدل ياقة سترته، واتجه إليها بخطوات ثابتة وادعى المفاجأة:

"معقول... آنسة لينا؟! يا سلام على الصدفة السعيدة! انتى موجودة هنا؟"

رفعت لينا رأسها ببطء، وما إن رأته حتى انعقد حاجباها بضيق فقالت ببرود:

"أنت تاني؟! خير... إيه اللي جابك هنا؟"

ابتسم بثقة: "بما إن دي حاضنة الرشيد، وأنا مراد الرشيد... فمن الطبيعي أبقى موجود، ومن النهارده أنا المسؤول الإداري هنا."

رمقته بنظرة ساخرة، وأشارت إلى الأوراق أمامها بصرامة:

"مبروك يا أستاذ مراد... بس أنا هنا عشان أشتغل على مشروع تخرجي، ومش فاضية للكلام ده. لو سمحت، سيبني أشوف شغلي."

حاول إنقاذ الموقف: "طب على الأقل أعرف مشروعكم عن إيه..."

لكنها جمعت أوراقها، ونهضت من مكانها وقالت باقتضاب: "اعذرني... عندي شغل."

وغادرت مع مجموعتها، تاركةً إياه واقفًا في أثرها.

زفر بضيق: "ايه البنت دي وابور؟!، حتى مدتش الواحد فرصة ياخد نفسه."

في تلك اللحظة، دخلت "سيلا" إلى القاعة وتجمدت من المفاجأة لرؤيته.

أسرعت نحوه بلهفة، فما إن اقتربت حتى سحبها مراد لزاوية بعيدة وهمس بجدية:

"سيلا... خدي بالك من كلامك. من النهارده أنا المسؤول الإداري عن الحاضنة، فبلاش أي إحراج قدام الطلبة والموظفين"

تأملته سيلا بسخرية ثم ضحكت بصوت عالٍ ثم تراجعت للخلف قليلا وعقدت ذراعيها إلى صدرها ونظرت إليه من أسفل لأعلى بنظرة تقييمية وقالت :

" أوووه... مسؤول إداري؟! خلاص... هحترمك،

بس قولي الأول... إيه اللي كان موقفك مع البنت الرخمة اللى اسمها لينا دي؟! ده أنت كنت بتبص لها كأنك بتصطادها!"

تصلب مراد: "سيلا! مفيش... كنت بتابع شغلها بصفتي المسؤول الإداري .....كلامنا هيبقى في البيت...

يلا روحي شوفي محاضرتك."

انصرفت سيلا بابتسامة تشكيك، بينما ظل مراد يراقبها بضيق.

وفي مكتبه، كان عاصم يراقب الأمور. رن هاتفه وكان "شريف" على الطرف الآخر.

عاصم (بحدة): "إيه الأخبار يا شريف؟ مراد بدأ يستوعب؟"

شريف (بتردد): "يا دكتور.. الأستاذ مراد بيتجول بين الطالبات."

قاطعه عاصم: "اسمع يا شريف.. أنا مش عايز مراد يتنفس. ارمي عليه كل KPIs(مؤشرات قياس الأداء للفرق) على سيستم الشركة، وخليه يراجع جداول سير العمل، ويتابع مواعيد تسليم الـ Demos(العروض الاوليه للمشاريع ).

شغله كله لازم يكون على اللاب توب مربوط بسيرفر الشركة..

عايزه يفضل ممسوك في الشاشات دي."

دخل "شريف" إلى مكتب مراد، ووضع "اللاب توب" على المكتب بقوة:

"دكتور عاصم بعتلك اليوزر نيم والباسورد، كل فرق الحاضنة رفعت خطط شغلها، والمطلوب تراجع الميزانيات، وتعتمد مواعيد تسليم الفيديوهات، وتتابع مؤشرات الأداء.. الكلام ده لازم يخلص ويتأرشف على سيستم الشركة قبل ما تمشى ."

اتسعت عينا مراد، ثم ضحك بسخرية:

"يا راجل! مؤشرات أداء وجداول تسليم؟ إحنا هنا حاضنة إعلام ولا قاعدين في ناسا؟ هو عاصم فاكرني روبوت بيعمل كليك وإيديت لـ 24 ساعة؟ ده أنا شكلي ناقص أفتح لايف مباشر لشاشة اللاب توب عشان عاصم يطمن إني مش بفتح فيسبوك! ده أنا بقيت مدير أمن سيبراني مش مدير حاضنة!"

تنهد شريف: "يا أستاذ مراد دي سيستم الشركة.."

رد مراد بانفعال: "يا عم شريف أنا مش فاهم أي حاجة !"

اتصل شريف بعاصم ليبلغه أن مراد لا يفهم، فرد عاصم: "مراد ذكي بس كسول.. فهمه الأساسيات وسيبه يخبط عشان يتعلم."

قضى مراد ساعات يحارب الشاشات، وعاد للبيت منهكًا يرفض السهر. وفي صباح اليوم التالي، قال له عاصم بابتسامة خبيثة: "سمعت إن الشغل كان تقيل.. لو مش قد المسؤولية ممكن تسيب الحاضنة."

رد مراد بتحدٍ: "لا طبعًا.. ده أنا مكمل وهبهرك!"

على مدار الأسبوع، تحولت حياة لينا في الحاضنة إلى جحيم بسبب ملاحقات مراد المستمرة التي لم تتوقف؛ ففي اليوم الثالث، وبينما كانت واجهة زجاجية تفصلها عن زملائها وهي تضبط زوايا إحدى الكاميرات الثمينة، تفاجأت بظله يقف خلفها مباشرة، لدرجة أنها شعرت بأنفاسه تقترب من كتفها. التفتت بفزع، فابتسم بهدوء ممسكاً بيدها بحجة تعديل وضعية الكاميرا قائلاً بنبرة منخفضة ومستفزة:

"الكاميرا دي حساسة زيادة عن اللزوم... زي صحابها بالظبط." سحبت يدها بعنف ونظرت حولها بخوف من أن يكون أحد قد لاحظهما، واكتفت برمقها له بنظرة نارية قبل أن تغادر الغرفة فوراً.

ولم ينتهِ الأمر عند هذا الحد؛ ففي اليوم الخامس، كانت تجلس مع سارة في كافتيريا الكلية، ففوجئت به يجلس على الطاولة المجاورة، يضع نظارته الشمسية على ياقة قميصه، ويوجه عينيه نحوها دون خجل.

وعندما طلبت قهوتها، تفاجأت بالعامل يحضر لها قطعة حلوى فاخرة، مشيراً إلى مراد الذي رفع كوبه مبتسماً بلؤم.

تعمدت لينا إلقاء الحلوى في سلة المهملات أمام عينه ومضت، لكن نظرات الطلاب وهمساتهم المكتومة بدأت تلاحقها في كل مكان، مما جعلها تشعر باختناق حقيقي خوفاً من أن يتسرب أي شيء يخص هويتها أو يعكر صفو حياتها الهادئة.

حتى جاء ذلك اليوم المشئوم...

كانت القاعة ممتلئة بالطلاب والأساتذة المشرفين، واقترب مراد بخطوات واثقة، وعلامات التفاخر تملأ وجهه، وكان يحمل في يده وردة حمراء قطفها بعناية، ووضعها برقة على مكتب لينا مباشرة وأمام مرأى ومسمع من الجميع، ثم أخرج من جيبه علبة قطيفة صغيرة وفتحها ليظهر منها خاتم ماسي يبرق بشدة تحت إضاءة القاعة.

ساد صمت مفاجئ، وتعلقت عيون الجميع بهما في ترقب.

رفعت لينا رأسها، ونظرت إلى الوردة ثم إلى الخاتم بوجل وضيق شديد، وقالت بنبرة حادة ومستنكرة:

"إيه ده يا أستاذ مراد؟!"

ابتسم مراد بثقة مفرطة، وانحنى قليلاً وهو يقول بنبرة منخفضة ممتلئة بالغرور:

"دي هدية بسيطة... تعبر عن إعجابي الشديد بجمالك وأناقتك، وعن رغبتي إننا نقرب من بعض اكتر."

ولم يكتفِ بكلماته، بل تمادى ومد يده متجرئاً ليقيد كفها ويمسك يدها أمام الجميع.

يتبع ........

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • نارين بين الحب والوجع    البارت 117

    ما إن انتهت الممرضة من كلماتها، حتى ترك مراد ذراعها واندفع إلى داخل الغرفة، يتبعه سليم بخطوات متعجلة، بينما أسرعت هي في الاتجاه الآخر لاستدعاء الطبيب.توقف مراد عند عتبة الباب للحظة، وكأنه لا يصدق ما تراه عيناه.كان عاصم مستلقيًا على فراشه، وعيناه مفتوحتان، تتنقلان ببطء بين أرجاء الغرفة، بنظرات شاردة لا تستقر على شيء.اقترب مراد منه مسرعًا، وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة واسعة امتزجت بدموع لم يستطع حبسها.«عاصم!.. يا حبيبي، حمد الله على سلامتك!»انحنى عليه وأمسك بيده، ثم تابع بلهفة وهو يحاول التقاط نظراته:«عاصم، إنت سامعني؟ أنا مراد.. بص لي يا حبيبي.»تحركت عينا عاصم ببطء نحو مصدر الصوت، واستقرتا على وجه مراد للحظات، لكنه لم ينطق بكلمة، ولم تظهر على ملامحه أي علامة تدل على أنه تعرف إليه.ابتلع مراد غصته، والتفت إلى سليم الذي كان يقف بجواره، وعيناه معلقتان بوجه صديقه، وعلى شفتيه ابتسامة لم تفارقه منذ أن رآه مفتوح العينين.اقترب سليم بدوره، وربت برفق على كتف عاصم قائلًا بصوت غلب عليه التأثر:«ألف حمد الله على سلامتك يا صاحبي.. أخيرًا نورت الدنيا تاني.»ثم حاول أن يخفف من تأثره بابتسامة:«

  • نارين بين الحب والوجع    البارت 116

    ارتسمت على شفتيها ضحكة خافتة، امتزجت فيها السخرية بالانكسار. صمتت لثوانٍ، غاصت خلالها في صمت موحش، وعيناها معلقتان بوجهه الغائب، قبل أن تعود وتقول بنبرة مخنوقة:«دي المفاجأة اللي كنت محضراها ليك..»سكتت مرة أخرى، وارتفعت غصّة مريرة من أعماقها كادت تقطع أنفاسها، ثم تابعت بوجع:«بس مع الأسف.. إنت كسرتني وطردتني!»توقفت للحظة، ثم رفعت يدها المرتجفة ومسحت دموعها بكمّ سترتها، وهي تشهق بوجع. اقتربت بوجهها منه أكثر، وضمت كفّه إلى خدها، وقالت بلهفة جارفة، متخليةً عن كل عتابها:«بس مش مهم.. مش مهم أي حاجة دلوقتي.. المهم إنك تفوق وتصحى!»ظلت ممسكة بيده، تضغط عليها وكأنها تخشى أن تفقد آخر ما يربطها به، وعيناها تتشبثان بملامحه في انتظار أي إشارة منه، حين انفتح الباب بهدوء، ودخلت الممرضة.تقدمت نحوها بنظرة متعاطفة، لكنها حازمة، ثم قالت بصوت خفيض:«ما ينفعش كده يا مدام.. المريض محتاج راحة تامة، وحضرتك كده بتضغطي عليه وعلى أعصابه، وده غلط على حالته دلوقتي.»ابتلعت لينا غصتها، ورفعت يدها الأخرى تمسح دموعها المتبقية بسرعة، ثم نظرت إلى الممرضة وأومأت برأسها قائلة بصوت متحشرج:«حاضر..»أرخت قبضتها عن كف

  • نارين بين الحب والوجع    البارت 115

    كانت لينا تجلس أمام المرآة، تمشط شعرها، حين سمعت صوت عاصم يدخل الغرفة بعد عودته من سيارته.لم تكد تلتفت نحوه حتى اقترب منها من الخلف، وأحاطها بذراعيه، ثم هزها برفق وهو يضمها إليه، قائلًا بحنان:«وحشتيني أوي يا لينا.»ابتسمت لينا، ونظرت إليه من خلال المرآة بمشاكسة:«يا سلام؟! وأنت لحقت تنزل أصلًا؟ ده أنت مابقالكش دقيقتين يا دوب وصلت للعربية وعندك ميعاد مهم!»ابتعد عنها قليلًا، ثم جلسها أمام منضدة الزينة، وأخذ المشط من يدها، ليبدأ في تمشيط شعرها برفق، وهو يتأمل انعكاس وجهها في المرآة.قال بصوت هادئ، يحمل من الصدق ما جعل قلبها يخفق:«تعرفي يا لينا.. إنتي بتوحشيني حتى وإنتي في حضني، بحس إن أنا مش عايش غير وإنتي معايا.»تعلقت عيناها بعينيه في المرآة، وابتسامة رقيقة ارتسمت على شفتيها. كانت تحبه بكل ما فيها، وكان قربه منها يمنحها شعورًا بالأمان لا يشبهه شيء.وضع عاصم المشط جانبًا، ثم مال نحوها وقبّلها.كانت قبلة هادئة وعميقة في آن واحد، تدفق فيها حبهما كأنفاس متلاحقة، جعلت الزمن يتوقف حولهما، وأشعرتهما بأن العالم بأسره قد اختفى، ولم يعد هناك سوى نبضاتهما المتسارعة التي تعهدت ألا يفرق بينهما

  • نارين بين الحب والوجع    البارت 114

    لكنها سحبت يدها من يده بقوة، وأدارت وجهها إلى الناحية الأخرى، رافضة حتى النظر إليه من شدة زعلها وعتابها له.عقد مراد حاجبيه باستغراب وحزن، وارتسم الضيق والأسى على ملامحه؛ فهو يعلم كم جرحتها حقيقة أنه أخفى عنها ما حدث.اقترب منها أكثر، وقال بصوت خافت يملؤه الشجن:«أنا عارف إنك زعلانة مني يا ماما.. وحقك عليا. بس والله أنا عملت كده عشان كنت خايف عليكي وعلى صحتك ومش عايز أصدِمك.. وكمان مكنتش عارف هقولك إيه!»توقف لحظة، ثم تابع بصوت مثقل بالعجز:«الفترة دي أنا كنت بتعذب كتير ومش عارف أتصرف إزاي ولا أروح فين. عاصم مرمي في المستشفى تحت الحراسة، وممنوع حتى إني أشوفه أو أطمن عليه، وأنا واقف عاجز مش قادر أعمل له حاجة.»ثم أمسك يدها برفق، وتابع:«بس الحمد لله، عاصم هيطلع براءة لأن تحليل الـDNA طلع سلبي والجثة مش لينا أصلًا.»تأثرت نجاة بصدق كلماته، والتفتت إليه ببطء، وقد امتزجت الدموع في عينيها بالارتياح بعد أن زال عنها كابوس التهمة.قالت بصوت واهن:«يعني خلاص يا مراد؟ مش هيتحبس؟»ضغط مراد على يدها بحنان، وابتسم لها رغم الدموع التي لمعت في عينيه:«أيوه يا ماما..»تنفست نجاة بارتياح، ثم قالت بلهف

  • نارين بين الحب والوجع    البارت 113

    أجابه غريب من الطرف الآخر دون تردد:«ثواني يا باشا.»ثم حرّك الهاتف الذي يحمله، ووجّه الكاميرا بعيدًا عن وجهه، لتظهر صورة المكان الذي يقف فيه.كان غريب متخفيًا في مكان قريب من المقهى، يراقب شاكر من مسافة تسمح له بتصويره دون أن يلفت انتباهه.وما إن ظهرت الصورة بوضوح على شاشة الهاتف، حتى انخلع قلب بهاء من مكانه، وجمدت الدماء في عروقه.كان شاكر يجلس في مقهى مفتوح وسط الثلوج في العاصمة الروسية موسكو، في مواجهة مبنى المطابع ومصانع الورق الدولية، حيث سافر لإتمام صفقة استيراد الشحنة الجديدة لصالح دار النشر الخاصة بهم.كان شاكر يرتشف قهوته ببرود، غير عالم بما يدور حوله، بينما كانت الكاميرا تلتقطه من مكان قريب من غريب، وتُظهر بدقة نقطة ليزر حمراء صغيرة مثبتة في منتصف صدره تمامًا، تتحرك ببطء مع أنفاسه، وتنتظر إشارة واحدة لتخترق قلبه!أمسك صابر الهاتف، واقترب بوجهه من بهاء، ليهمس بفحيح مرعب زلزل ما تبقى من ثباته:«غريب مستني كلمة واحدة مني دلوقتي عشان يخلي ابنك ينام في الثلج ده وميقومش تاني.. اخلص وامضي يا بهاء، بدل ما المكالمة الجاية تكون تصريح بدفن حتة منك.. ساعتها هتعرف يعني إيه تخسر أغلى ما

  • نارين بين الحب والوجع    البارت 112

    ثم استدارت سريعًا واتجهت إلى غرفتها، دون أن تنتظر ردًا آخر، لتبدّل ملابسها وتستعد للسفر. نظرت سعاد إلى إيمان، وقالت بحسم: «إيمان، اتصلي على أبوكي خليه ييجي حالًا.. هو في مشوار قريب ومش بعيد.» أومأت إيمان سريعًا، وأخرجت هاتفها واتصلت بوالدها، وأخبرته بما حدث وبإصرار لينا على الذهاب إلى القاهرة لإنقاذ عاصم وإثبات أنها ما زالت على قيد الحياة. وفي الوقت نفسه، اتجهت سعاد إلى غرفتها لتبدّل ملابسها وتجمع بعض الأغراض الضرورية. أنهت إيمان مكالمتها مع والدها، ثم أسرعت هي الأخرى إلى غرفتها لتستعد. وفي أثناء عودته إلى المنزل، أخرج إبراهيم هاتفه، وأجرى اتصالًا بشريف. وما إن جاءه الرد، حتى قال إبراهيم بصوت خافت متوتر: «أيوة يا باشا.. الموضوع اتقلب جد. البنت شافت خبر عاصم الرشيدي والغيبوبة بتاعته، ومصممة تروح القاهرة حالًا، ومن هناك على المستشفى والنيابة عشان تنقذه وتثبت إنها عايشة. وأنا في طريقي لهم دلوقتي.. إيه العمل؟» --- لم ينطق بهاء بحرف واحد، واكتفى بالصمت بملامح متجمدة، بينما كان صابر يتأمله في صمت مطبق. أسند صابر ظهره إلى كرسيه الجلدي الفاخر، ورفع ساقيه ووضعهما فوق سطح ا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status