مشاركة

البارت السادس

last update تاريخ النشر: 2026-09-19 05:11:40

بداية الفلاش باك

قبل ثلاث سنوات، وفي "فيلا الرشيد" الفاخرة بمدينة الشيخ زايد، كانت الساعة تقترب من الثامنة صباحاً؛ ذلك الموعد الصارم الذي اعتاد الجميع على احترامه بدقة.

جلست "نجاة هانم" على رأس طاولة الطعام الكبيرة، وبجانبها ابنها الأصغر "مراد" الذي كان يعبث بهاتفه بمللٍ ، بينما ساد الصمت أرجاء المكان.

وبعد لحظات، سُمع صوت خطوات رقيقة على السلم، لتظهر "سيلا الرشيد" وهي تهبط بغرورها المعتاد. كانت جميلة جداً وأنيقة بشكل يخطف الأنظار، لكن هذا الجمال كان مغلفاً بتعالٍ واضح؛ فهي الفتاة المدللة التي تستمد كبرياءها من اسم عائلتها ونفوذ أخيها الأكبر. تحركت نحو الطاولة، ثم سحبت كرسيها وجلست بابتسامة وهي تقول بنبرة رقيقة:

- صباح الخير.

لم يكد الصمت يعود للمكان حتى قاطعه صوت خطوات قوية، حازمة، وواثقة للغاية.. خطوات يعلم الجميع هوية صاحبها قبل أن يطلّ. ظهر "عاصم الرشيد" وهو ينزل السلم بجاذبيته الطاغية وهيبته التي تملأ المكان.

كان رجلاً يدرك تماماً تأثير وسامته وصارمته على من حوله؛ فملامحه الرجولية الحادة بدت وكأنها نُحتت بدقة، تزينها عينان خضراوان ثاقبتان كعيني صقر، تحملان نظرة باردة وذكية تأسر من ينظر إليهما. وكان شعره البني الكثيف مصففاً بعناية فائقة وإلى الخلف بأسلوب ينم عن ترتيبه الصارم، بينما حددت لحيته المهذبة بدقة ملامح فكه القوي، مما أضفى عليه مزيجاً من القوة والجاذبية المهلكة.

كان عاصم شخصية استثنائية يمتزج فيها الغموض بالثقة المطلقة ،تسبقه دائماً رائحة عطره المميزة والقوية. تحرك نحو الطاولة، وقبل أن يجلس في مقعده، انحنى يقبل يد والدته قائلاً بهدوء:

- صباح الخير يا أمي.

ابتسم "مراد" بمشاكسة وهو يلتفت نحو أخيه الأكبر:

- ومفيش صباح الخير يا مرمر؟!

التفت عاصم لشقيقه رافعاً حاجبيه ببرود وسخرية:

- مرمر!! وده من إيه إن شاء الله؟

رد مراد ببراءة مصطنعة وهو يبتسم:

- ده الدلع بتاعي!

نظرت إليه الأم بعتاب، وقالت بنبرة حادة حملت بعض الضيق:

- أهو ده اللي أنت فالح فيه بس! يا واد انت مش مكسوف من نفسك؟ سنين بتضيعها في الجامعة ومش ناوي تخلص بقى وتشد حيلك وتتخرج ؟!

علق عاصم بجدية التزامه المعتاد وهو يوجه حديثه الصارم لأخيه:

- لازم تنجح السنة دي عشان تبدأ تشيل المسؤولية وتساعدني في إدارة الشركة.

رد مراد رافعاً يديه الاثنتين مستسلماً:

- لا.. أنا ماليش في جو الشركات ده خالص!

نظرت إليه سيلا وهي ترفع رأسها بتعالٍ، وقالت بابتسامة ساخرة:

- فعلاً مالكش في جو الشركات.. ليك في جو البنات!

رد مراد بمشاكسة وضيق مصطنع:

- أنا يا سوسو؟!

قال عاصم بنبرة حازمة قاطعة للجدال:

- مراد! أنت فاكرني مش عارف اللي بتعمله؟ خلي بالك.. لو ما فوقتش لنفسك واتعدلت، أنا هيكون ليا معاك تصرف تاني خالص.

رد مراد بخفوت محاولاً كتم ضيقه:

- حاضر.

توجهت "نجاة هانم" بنظراتها الحنونة إلى عاصم قائلة برجاء:

- وأنت يا حبيبي. مش ناوي تريحني وتفرح قلبي وتتجوز؟

رد عاصم بهدوء واحترام شديدين:

- لسه يا أمي.. مش وقته.

تنهدت الأم بأسى:

- وأمتى وقته يا عاصم؟ لما أموت؟

قام عاصم من مقعده فوراً لينحني ويقبل رأسها بلطف:

- بعد الشر عليكي يا أمي، بس لسه الخطوة دي أنا مش مستعد ليها دلوقتي.

أصرت الأم محاولة إقناعه:

- يا حبيبي ريح قلبي واخطب "شاهندا" بنت خالتك، مش هتلاقي أحسن منها.. ده غير إن خالتك كل ما تشوفني تفتح الموضوع، وأنا مش عارفة أرد أقول إيه!

انحنت سيلا نحو عاصم وأضافت بابتسامة ساخرة :

- دي شهيرة مفهمة النادي كله إنها خطيبتك، وأصحابها كلهم بيتعاملوا معاها على الأساس ده.. وهي مصدقة نفسها وعايشة الدور تماماً!

علق مراد ضاحكاً ليخفف من التوتر:

- أوبا! كده لبست يا دكتور. يعني خالتك بتلمح هنا، وبنتها مأكدة هناك!

التفت عاصم نحو والدته بنظرة عميقة ذات مغزى، وبكل ثبات وبرود قال كلماته الحاسمة التي تبرئ ذمته تماماً من هذا الوهم:

- والله أنا مش مسؤول عن أوهام حد، ولا عمري قلت لها كلمة واحدة تخليها تفتكر إني ممكن أرتبط بيها.. وآه، خليها توافق على العريس اللي متقدم لها، هو كويس ومناسب.

استعد عاصم للخروج، فنهضت "سيلا" بسرعة من مقعدها وقالت بدلالها المعتاد:

- أبيه عاصم.. ممكن توصلني في طريقك؟ عربيتي في الصيانة من امبارح، وعم محمد السواق هيوصل ماما عند خالتو.

التفت إليها عاصم ونظر إليها بنظرة حنونة دافئة تختلف تماماً عن صرامته وجفافه مع الجميع، ثم قال بلطف:

- معلش يا سيلا، عندي شغل كتير النهاردة ومستعجل جداً.

ثم التفت إلى مراد وأضاف بنبرة آمرة لا تقبل النقاش:

- مراد.. خدها معاك وصلها في طريقك قبل ما تروح كليتك.

في هذه اللحظة، كان مراد يشرب كوب العصير، ووقع الطلب عليه كالصدمة الفجائية؛ فشَرِقَ بالعصير واندفع من فمه فجأة وهو يسعل بقوة، وعيناه متسعتان من الذهول، ثم قال بضيق شديد:

- يا عاصم! كليتها في ناحية، وكليتي في ناحية تانية خالص.. ليه عايزني ألف لفة تانية في الزحمة دي وأنا أصلاً يا دوب ألحق؟ عندي محاضرة مهمة!

تذمرت سيلا وهي تبرطم بكلمات خافتة غير مفهومة، ثم قالت بسخرية:

- محاضرة مهمة قال.. على أساس إنك بتدخل محاضرات أصلاً! بني آدم مستفز!

تجاهل عاصم برطمتها وضيق "مراد"

وقال لوالدته: تأمرى بحاجة يا أمى"

ردت الأم:لا ياحبيبى مع السلامة

"مع السلامة"

قالها عاصم وانصرف بكبريائه ذاهباً إلى سيارته ليتجه إلى شركته "الرشيد للدعاية والإعلان" الواقعة في القرية الذكية.

بمجرد أن خرج عاصم ، استدار مراد نحو سيلا ببطء..

، وابتسم ابتسامة خبيثة ومستفزة للغاية. استند بمرفقيه على الطاولة، وطالعها بنظرات تفحصية من أعلى لأسفل، ثم تنهد براحة مصطنعة وهو يقول:

- قوليلي بقى يا ست سيلا.. إيه اللي يجبرني أوصل جنابكِ معايا النهاردة؟

جزّت سيلا على أسنانها بغيظ شديد،

- بقولك إيه يا مراد.. نقطنا بسكاتك النهاردة عشان أنا مش طايقة نفسي أصلاً. لولا إن أبيه عاصم أمرك، أنا مكنتش فكرت أركب معاك ثانية واحدة!

ضحك مراد بخفة وهو ينهض ، وسحب مفاتيح سيارته من الطاولة يلوّح بها أمام وجهها بغلاسة واضحة:

- تؤ.. لسانك الطويل ده هو اللي هيخليكي تتأخرى على المحاضرة.. بس يلا، عشان تعرفي إن قلبي أبيض.. قدامي يا شاطرة، ومسمعش صوتك طول الطريق، مفهوم؟

زفرت بضيق يكاد يحرقها، وسحبت حقيبتها بعنف تعدلها على كتفها بكبرياء وهي تتحرك نحو الباب متقدمة عليه:

- مفهوم قال.. محسسني إني راكبة مع تامر حسني! بني آدم بارد!

هزت "نجاة هانم" رأسها بقلة حيلة وهي تبتسم لسيناريو الصباح المعتاد بين أولادها، بينما انطلق الاثنان نحو الخارج.

ما إن انطلقت سيارة مراد خارج بوابة الفيلا الكبيرة، حتى بدأت الحرب اليومية الشرسة بينه وبين شقيقته.

يتبع.....

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • نارين بين الحب والوجع    البارت 117

    ما إن انتهت الممرضة من كلماتها، حتى ترك مراد ذراعها واندفع إلى داخل الغرفة، يتبعه سليم بخطوات متعجلة، بينما أسرعت هي في الاتجاه الآخر لاستدعاء الطبيب.توقف مراد عند عتبة الباب للحظة، وكأنه لا يصدق ما تراه عيناه.كان عاصم مستلقيًا على فراشه، وعيناه مفتوحتان، تتنقلان ببطء بين أرجاء الغرفة، بنظرات شاردة لا تستقر على شيء.اقترب مراد منه مسرعًا، وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة واسعة امتزجت بدموع لم يستطع حبسها.«عاصم!.. يا حبيبي، حمد الله على سلامتك!»انحنى عليه وأمسك بيده، ثم تابع بلهفة وهو يحاول التقاط نظراته:«عاصم، إنت سامعني؟ أنا مراد.. بص لي يا حبيبي.»تحركت عينا عاصم ببطء نحو مصدر الصوت، واستقرتا على وجه مراد للحظات، لكنه لم ينطق بكلمة، ولم تظهر على ملامحه أي علامة تدل على أنه تعرف إليه.ابتلع مراد غصته، والتفت إلى سليم الذي كان يقف بجواره، وعيناه معلقتان بوجه صديقه، وعلى شفتيه ابتسامة لم تفارقه منذ أن رآه مفتوح العينين.اقترب سليم بدوره، وربت برفق على كتف عاصم قائلًا بصوت غلب عليه التأثر:«ألف حمد الله على سلامتك يا صاحبي.. أخيرًا نورت الدنيا تاني.»ثم حاول أن يخفف من تأثره بابتسامة:«

  • نارين بين الحب والوجع    البارت 116

    ارتسمت على شفتيها ضحكة خافتة، امتزجت فيها السخرية بالانكسار. صمتت لثوانٍ، غاصت خلالها في صمت موحش، وعيناها معلقتان بوجهه الغائب، قبل أن تعود وتقول بنبرة مخنوقة:«دي المفاجأة اللي كنت محضراها ليك..»سكتت مرة أخرى، وارتفعت غصّة مريرة من أعماقها كادت تقطع أنفاسها، ثم تابعت بوجع:«بس مع الأسف.. إنت كسرتني وطردتني!»توقفت للحظة، ثم رفعت يدها المرتجفة ومسحت دموعها بكمّ سترتها، وهي تشهق بوجع. اقتربت بوجهها منه أكثر، وضمت كفّه إلى خدها، وقالت بلهفة جارفة، متخليةً عن كل عتابها:«بس مش مهم.. مش مهم أي حاجة دلوقتي.. المهم إنك تفوق وتصحى!»ظلت ممسكة بيده، تضغط عليها وكأنها تخشى أن تفقد آخر ما يربطها به، وعيناها تتشبثان بملامحه في انتظار أي إشارة منه، حين انفتح الباب بهدوء، ودخلت الممرضة.تقدمت نحوها بنظرة متعاطفة، لكنها حازمة، ثم قالت بصوت خفيض:«ما ينفعش كده يا مدام.. المريض محتاج راحة تامة، وحضرتك كده بتضغطي عليه وعلى أعصابه، وده غلط على حالته دلوقتي.»ابتلعت لينا غصتها، ورفعت يدها الأخرى تمسح دموعها المتبقية بسرعة، ثم نظرت إلى الممرضة وأومأت برأسها قائلة بصوت متحشرج:«حاضر..»أرخت قبضتها عن كف

  • نارين بين الحب والوجع    البارت 115

    كانت لينا تجلس أمام المرآة، تمشط شعرها، حين سمعت صوت عاصم يدخل الغرفة بعد عودته من سيارته.لم تكد تلتفت نحوه حتى اقترب منها من الخلف، وأحاطها بذراعيه، ثم هزها برفق وهو يضمها إليه، قائلًا بحنان:«وحشتيني أوي يا لينا.»ابتسمت لينا، ونظرت إليه من خلال المرآة بمشاكسة:«يا سلام؟! وأنت لحقت تنزل أصلًا؟ ده أنت مابقالكش دقيقتين يا دوب وصلت للعربية وعندك ميعاد مهم!»ابتعد عنها قليلًا، ثم جلسها أمام منضدة الزينة، وأخذ المشط من يدها، ليبدأ في تمشيط شعرها برفق، وهو يتأمل انعكاس وجهها في المرآة.قال بصوت هادئ، يحمل من الصدق ما جعل قلبها يخفق:«تعرفي يا لينا.. إنتي بتوحشيني حتى وإنتي في حضني، بحس إن أنا مش عايش غير وإنتي معايا.»تعلقت عيناها بعينيه في المرآة، وابتسامة رقيقة ارتسمت على شفتيها. كانت تحبه بكل ما فيها، وكان قربه منها يمنحها شعورًا بالأمان لا يشبهه شيء.وضع عاصم المشط جانبًا، ثم مال نحوها وقبّلها.كانت قبلة هادئة وعميقة في آن واحد، تدفق فيها حبهما كأنفاس متلاحقة، جعلت الزمن يتوقف حولهما، وأشعرتهما بأن العالم بأسره قد اختفى، ولم يعد هناك سوى نبضاتهما المتسارعة التي تعهدت ألا يفرق بينهما

  • نارين بين الحب والوجع    البارت 114

    لكنها سحبت يدها من يده بقوة، وأدارت وجهها إلى الناحية الأخرى، رافضة حتى النظر إليه من شدة زعلها وعتابها له.عقد مراد حاجبيه باستغراب وحزن، وارتسم الضيق والأسى على ملامحه؛ فهو يعلم كم جرحتها حقيقة أنه أخفى عنها ما حدث.اقترب منها أكثر، وقال بصوت خافت يملؤه الشجن:«أنا عارف إنك زعلانة مني يا ماما.. وحقك عليا. بس والله أنا عملت كده عشان كنت خايف عليكي وعلى صحتك ومش عايز أصدِمك.. وكمان مكنتش عارف هقولك إيه!»توقف لحظة، ثم تابع بصوت مثقل بالعجز:«الفترة دي أنا كنت بتعذب كتير ومش عارف أتصرف إزاي ولا أروح فين. عاصم مرمي في المستشفى تحت الحراسة، وممنوع حتى إني أشوفه أو أطمن عليه، وأنا واقف عاجز مش قادر أعمل له حاجة.»ثم أمسك يدها برفق، وتابع:«بس الحمد لله، عاصم هيطلع براءة لأن تحليل الـDNA طلع سلبي والجثة مش لينا أصلًا.»تأثرت نجاة بصدق كلماته، والتفتت إليه ببطء، وقد امتزجت الدموع في عينيها بالارتياح بعد أن زال عنها كابوس التهمة.قالت بصوت واهن:«يعني خلاص يا مراد؟ مش هيتحبس؟»ضغط مراد على يدها بحنان، وابتسم لها رغم الدموع التي لمعت في عينيه:«أيوه يا ماما..»تنفست نجاة بارتياح، ثم قالت بلهف

  • نارين بين الحب والوجع    البارت 113

    أجابه غريب من الطرف الآخر دون تردد:«ثواني يا باشا.»ثم حرّك الهاتف الذي يحمله، ووجّه الكاميرا بعيدًا عن وجهه، لتظهر صورة المكان الذي يقف فيه.كان غريب متخفيًا في مكان قريب من المقهى، يراقب شاكر من مسافة تسمح له بتصويره دون أن يلفت انتباهه.وما إن ظهرت الصورة بوضوح على شاشة الهاتف، حتى انخلع قلب بهاء من مكانه، وجمدت الدماء في عروقه.كان شاكر يجلس في مقهى مفتوح وسط الثلوج في العاصمة الروسية موسكو، في مواجهة مبنى المطابع ومصانع الورق الدولية، حيث سافر لإتمام صفقة استيراد الشحنة الجديدة لصالح دار النشر الخاصة بهم.كان شاكر يرتشف قهوته ببرود، غير عالم بما يدور حوله، بينما كانت الكاميرا تلتقطه من مكان قريب من غريب، وتُظهر بدقة نقطة ليزر حمراء صغيرة مثبتة في منتصف صدره تمامًا، تتحرك ببطء مع أنفاسه، وتنتظر إشارة واحدة لتخترق قلبه!أمسك صابر الهاتف، واقترب بوجهه من بهاء، ليهمس بفحيح مرعب زلزل ما تبقى من ثباته:«غريب مستني كلمة واحدة مني دلوقتي عشان يخلي ابنك ينام في الثلج ده وميقومش تاني.. اخلص وامضي يا بهاء، بدل ما المكالمة الجاية تكون تصريح بدفن حتة منك.. ساعتها هتعرف يعني إيه تخسر أغلى ما

  • نارين بين الحب والوجع    البارت 112

    ثم استدارت سريعًا واتجهت إلى غرفتها، دون أن تنتظر ردًا آخر، لتبدّل ملابسها وتستعد للسفر. نظرت سعاد إلى إيمان، وقالت بحسم: «إيمان، اتصلي على أبوكي خليه ييجي حالًا.. هو في مشوار قريب ومش بعيد.» أومأت إيمان سريعًا، وأخرجت هاتفها واتصلت بوالدها، وأخبرته بما حدث وبإصرار لينا على الذهاب إلى القاهرة لإنقاذ عاصم وإثبات أنها ما زالت على قيد الحياة. وفي الوقت نفسه، اتجهت سعاد إلى غرفتها لتبدّل ملابسها وتجمع بعض الأغراض الضرورية. أنهت إيمان مكالمتها مع والدها، ثم أسرعت هي الأخرى إلى غرفتها لتستعد. وفي أثناء عودته إلى المنزل، أخرج إبراهيم هاتفه، وأجرى اتصالًا بشريف. وما إن جاءه الرد، حتى قال إبراهيم بصوت خافت متوتر: «أيوة يا باشا.. الموضوع اتقلب جد. البنت شافت خبر عاصم الرشيدي والغيبوبة بتاعته، ومصممة تروح القاهرة حالًا، ومن هناك على المستشفى والنيابة عشان تنقذه وتثبت إنها عايشة. وأنا في طريقي لهم دلوقتي.. إيه العمل؟» --- لم ينطق بهاء بحرف واحد، واكتفى بالصمت بملامح متجمدة، بينما كان صابر يتأمله في صمت مطبق. أسند صابر ظهره إلى كرسيه الجلدي الفاخر، ورفع ساقيه ووضعهما فوق سطح ا

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status