Partager

البارت السابع

last update Date de publication: 2026-09-19 03:05:29

مد مراد يده نحو شاشة السيارة بملامح شريرة، وضغط بضعة أزرار، لتنطلق أغنية شعبية صاخبة هزت أرجاء مقصورة السيارة بعنف.

شهقت سيلا بصدمة وهي تضع يديها على أذنيها بقرف:

- مراد!! وطّي الزفت ده فوراً! إيه الذوق البيئة ده على الصبح؟!

ارتدى مراد نظارته الشمسية السوداء بثقة، وبدأ يطبل بأصابعه على المقود بانسجام مع الإيقاع الصاخب، قائلاً ببراءة مصطنعة:

- ذوق إيه بس يا بنتي؟ ده الفن الشعبي الأصيل اللي بيعدل الدماغ.. وبعدين دي عربيتي، واللي مش عاجبه.. الباب يفوت جمل!

مدت يدها بعناد وجرأة نحو الشاشة لتخفض الصوت، لكنه كان أسرع منها؛ إذ ضغط زر التحكم من المقود لترتفع الموسيقى بقوة أكبر مستفزة إياها.

زفرت بحنق شديد والتفتت بجسدها نحو النافذة وهي تبرطم:

- ربنا يصبرني عليك ويوصلني بالسلامة..

ابتسم مراد بانتصار ساحق، ولم يكتفِ بذلك، بل أغلق التكييف فجأة وضغط زر نافذتها ، لتنفتح ويندفع منها الهواء ويبعثر شعرها المصف بعناية

صرخت سيلا بصدمة ورعب وهي تحاول لم شتات شعرها:

- مرااد!! شعري اتبهدل! اقفل الزفت ده!

نظر إليها من خلف نظارته بنظرة بريئة تماماً:

- أصل التكييف بيكتم نفسي الصبح وبيجيب لي خنقة، وهواء بلدنا المنعش مفيش زيه!

جزّت على أسنانها وهي تحاول عبثاً ضغط زر إغلاق النافذة من جهتها، لكنه كان قد أحكم إغلاق التحكم في النوافذ بالكامل من جهته هو كالعادة.

صمتت سيلا للحظات متراجعة للوراء، وبدأت أنفاسها تهدأ تدريجياً، ليرتسم على شفتيها فجأة ابتسامة خبيثة غامضة جعلت مراد يرمقها بطرف عينه بشك وريبة.

وعندما تباطأت السيارة وتوقفت تماماً عند إشارة المرور، أخرجت سيلا بحركة خاطفة وسريعة زجاجة عطرها الفرنسي المركّز والثقيل جداً من حقيبتها، وقبل أن يستوعب ما تفعله، انقضت عليه وأغرقت ياقة قميصه الأبيض برشات متتالية غزيرة!

امتلأت السيارة برائحة العطر الأنثوي النفاذ والقوي، وكأن زجاجة كاملة قد انسكبت فوق جسد مراد. سعل مراد بقوة شديدة وهو يتراجع للخلف، وتلون وجهه بلون غريب مزيج بين الغضب والذهول والصدمة، بينما كانت سيلا تجلس بجانبه في قمة وداعتها، تضع يدها على فمها وتكتم ضحكاتها الشامتة التي بدأت تتسرب منها رغماً عنها.

نظر إليها مراد بذهول صاعق وهو يلوح بيده أمام وجهه ليتنفس:

- إيه ده؟! خنقتيني!! يخرب بيتك!

أعادت سيلا الزجاجة إلى حقيبتها بهدوء وثقة، ثم عدلت خصلات شعرها المبعثرة في المرآة بهدوء مصطنع وقالت بتشفٍ وانتصار:

- عشان تتعلم تقفل التكييف وتفتح الشبابيك تاني.. روح بقى الجامعة بريحة برفيوم حريمي منوع، وخلي أصحابك والدكاترة يفتكروا إنك حاطط برفيوم حريمى ثم

انفجرت ضاحكة بصوت عالٍ، بينما ظل مراد يحدق بها بصدمة بالغة لثوانٍ، قبل أن يهز رأسه مستسلماً لجنونها ويضحك هو الآخر غصباً عنه:

- والله العظيم أنتِ مجنونة ورسمي.. بس إيه المصيبة اللي أنا دبست نفسي وركبتها معايا دي!

بعد دقائق قليلة، توقفت السيارة أخيراً أمام البوابة الرئيسية للجامعة.

فتحت سيلا الباب وهمت بالنزول، ثم التفتت نحو مراد قبل أن تغلق الباب، تلوح بيدها وتغمز له بمشاكسة واضحة وهي تذكره بنبرة مستفزة:

- متنساش تبعت لي السواق الساعة 2 بالدقيقة يا مرمر!

أطلقت ضحكة رقيقة وركضت مسرعة داخلة من البوابة قبل أن يلحقها برده أو غضبه.

زفر مراد بضيق شديد وهو ينحني ليستنشق ياقة قميصه التي غُرقت بالكامل بعطرها الأنثوي الفاخر، وقال محدثاً نفسه بيأس:

- لا.. دي مفيهاش كلية ولا محاضرات النهاردة خالص بالمنظر ده! أنا اروح البيت أخد دش محترم، وأغير الهدوم دي وأنام، عشان أفوّق لسهرة بليل.

وبينما يهم بنقل حركة السيارة والالتفاف بها للعودة، تجمدت قدمه تماماً فوق دواسة البنزين، وشُلت حركته..

على الرصيف المجاور للبوابة مباشرة.. كانت تقف فتاة لا تشبه أحداً من فتيات الجامعة.

شعرها الأحمر الناري كان متمرداً، ومرفوعاً لأعلى في "كحكتين" طفوليتين عفويتين. وعيناها الزرقاوان كصفاء السماء تتحدث فى هاتفها. كانت ترتدي بنطلون جينز وبلوزة بيضاء ناصعة عليها رسمة "قطة" صغيرة لطيفة؛ إطلالة غريبة تجمع بين البراءة الطاغية والجاذبية الخلابة الساحرة. تحركت بخطوات واثقة داخلة إلى حرم الجامعة، لتختفي سريعاً وسط حشود الطلاب.

اتسعت عينا مراد بتركيز غير مسبوق، وشعر للحظة وكأن الزمن قد توقف من حوله، وأن صخب الشارع قد تلاشى.

يتبع .....

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • نارين بين الحب والوجع    البارت السابع

    مد مراد يده نحو شاشة السيارة بملامح شريرة، وضغط بضعة أزرار، لتنطلق أغنية شعبية صاخبة هزت أرجاء مقصورة السيارة بعنف. شهقت سيلا بصدمة وهي تضع يديها على أذنيها بقرف: - مراد!! وطّي الزفت ده فوراً! إيه الذوق البيئة ده على الصبح؟! ارتدى مراد نظارته الشمسية السوداء بثقة، وبدأ يطبل بأصابعه على المقود بانسجام مع الإيقاع الصاخب، قائلاً ببراءة مصطنعة: - ذوق إيه بس يا بنتي؟ ده الفن الشعبي الأصيل اللي بيعدل الدماغ.. وبعدين دي عربيتي، واللي مش عاجبه.. الباب يفوت جمل! مدت يدها بعناد وجرأة نحو الشاشة لتخفض الصوت، لكنه كان أسرع منها؛ إذ ضغط زر التحكم من المقود لترتفع الموسيقى بقوة أكبر مستفزة إياها. زفرت بحنق شديد والتفتت بجسدها نحو النافذة وهي تبرطم: - ربنا يصبرني عليك ويوصلني بالسلامة.. ابتسم مراد بانتصار ساحق، ولم يكتفِ بذلك، بل أغلق التكييف فجأة وضغط زر نافذتها ، لتنفتح ويندفع منها الهواء ويبعثر شعرها المصف بعناية صرخت سيلا بصدمة ورعب وهي تحاول لم شتات شعرها: - مرااد!! شعري اتبهدل! اقفل الزفت ده! نظر إليها من خلف نظارته بنظرة بريئة تماماً: - أصل التكييف بيكتم نفسي الصبح وبيجيب لي خنقة

  • نارين بين الحب والوجع    البارت السادس

    بداية الفلاش باك قبل ثلاث سنوات، وفي "فيلا الرشيد" الفاخرة بمدينة الشيخ زايد، كانت الساعة تقترب من الثامنة صباحاً؛ ذلك الموعد الصارم الذي اعتاد الجميع على احترامه بدقة. جلست "نجاة هانم" على رأس طاولة الطعام الكبيرة، وبجانبها ابنها الأصغر "مراد" الذي كان يعبث بهاتفه بمللٍ ، بينما ساد الصمت أرجاء المكان. وبعد لحظات، سُمع صوت خطوات رقيقة على السلم، لتظهر "سيلا الرشيد" وهي تهبط بغرورها المعتاد. كانت جميلة جداً وأنيقة بشكل يخطف الأنظار، لكن هذا الجمال كان مغلفاً بتعالٍ واضح؛ فهي الفتاة المدللة التي تستمد كبرياءها من اسم عائلتها ونفوذ أخيها الأكبر. تحركت نحو الطاولة، ثم سحبت كرسيها وجلست بابتسامة وهي تقول بنبرة رقيقة: - صباح الخير. لم يكد الصمت يعود للمكان حتى قاطعه صوت خطوات قوية، حازمة، وواثقة للغاية.. خطوات يعلم الجميع هوية صاحبها قبل أن يطلّ. ظهر "عاصم الرشيد" وهو ينزل السلم بجاذبيته الطاغية وهيبته التي تملأ المكان. كان رجلاً يدرك تماماً تأثير وسامته وصارمته على من حوله؛ فملامحه الرجولية الحادة بدت وكأنها نُحتت بدقة، تزينها عينان خضراوان ثاقبتان كعيني صقر، تحملان نظرة باردة

  • نارين بين الحب والوجع    البارت الاول

    *البارت الأول* في منتصف الجنينة تمامًا، استقرت طاولة فخمة مزينة بالورود والشموع، تعلوها علبة هدية فاخرة التف حولها شريط مخملي أحمر بعناية واضحة. الجميع كان ينتظر. فالجميع يعلم كم تعبت "لينا" في التحضير لهذا اليوم، وكم كانت تحب "عاصم" بطريقة جعلتها تتحدى الجميع من أجله. وقفت لينا بين الحضور بفستانها الأسود الأنيق، وابتسامتها المليئة بالحماس لا تفارق وجهها، بينما كانت عيناها معلقتين بالرجل الذي اتجه نحو الطاولة بخطوات ثابتة وملامح جامدة كعادته. كان عاصم من النوع الذي يصعب قراءة ما يدور داخله، لكن لينا وحدها كانت تؤمن أنها تحفظ كل تعبير يمر بعينيه. أو هكذا كانت تظن. هدت الموسيقى وبقى صوتها واطي وسط تصفيق الحاضرين، بينما مدّ عاصم يده يفك الشريط المخملي ببطء. في تلك اللحظة، رفعت لينا هاتفها سريعًا وفتحت الكاميرا. أرادت أن تحتفظ بهذه اللحظة للأبد... لحظة فرحته بهديتها كانت تتخيل ابتسامته، ونظرته لها، وربما حضنه أمام الجميع. لكنها لم تكن تعلم أنها توثق انهيار حياتها بالكامل. فتح عاصم العلبة أخيرًا. عقد حاجبيه باستغراب عندما وجدها فارغة... إلا من ظرف أبيض أنيق، وُضعت فو

  • نارين بين الحب والوجع    البارت الثاني

    *لينا.. بين الألم والضياع* خرجت من خلف تلك البوابة الحديدية الباردة، لتجد نفسها في مواجهة شارع موحش لا تعرف له أولاً ولا آخراً. كان عقلها قد توقف عن العمل، عاجزاً عن استيعاب ما جرى. أهذا كابوس مفزع ستستيقظ منه بعد قليل؟ أم واقع مرير يفرض نفسه عليها بقسوة؟ رفضت روحها مجرد التصديق بأن هذه هي حقيقتها الجديدة. ظلت تسير بلا هدى، تخطو خطوات ثقيلة والظلام يبتلعها.. ساعة كاملة من السير المتواصل لم يكن يتردد فيها على مسامعها سوى كلمة واحدة.. كلمة واحدة كانت ترنّ في أذنها كالجرس العنيف وتطعن قلبها مع كل دقة: *"أنتِ طالق... أنتِ طالق..."* لم تكن تذكر من ثورته ولا صراخه سواها، كانت تلك الكلمة كفيلة بشلّ تفكيرها وعزلها عن العالم المحيط بها. حتى خارت قواها؛ ولم تعد قادرة على حمل روحها المنكسرة بعد تلك الساعة المريرة، وفجأة، انهارت على الأرض الباردة. في تلك اللحظة، بدأ وعيها يعود إليها تدريجياً لتدرك أين قادتها قدماها؛ كانت وحيدة في عتمة مكان لا تألفه. انفجرت باكية بمرارة، وظلت تُحدث نفسها بصوت مخنوق بالدموع: "ليه؟" "أنا عملت إيه عشان تعمل فيا كدا؟" "إيه اللي

  • نارين بين الحب والوجع    البارت الثالث

    *عاصم.. رماد الثقة وخنجر الظنون" داخل جدران الفيلا الفاخرة.. بمجرد أن خرجت لينا، زاد غضب عاصم، فدفع كل ما على الطاولة أرضاً؛ فانكسرت كؤوس الكريستال، وتناثرت الهدايا الثمينة التي غصّت بها الحفلة بمناسبة عيد ميلاده. لم يكن شيئاً منها بأهمية الشظايا التي تتطاير من روحه. تراجع خطوتين، ووضع كفه على رأسه يضغط عليه وكأنه يحاول منع عقله من الانفجار، ثم صرخ بصوتٍ حاد شقّ صمت المكان: *_"ليه؟! ليه يا لينا تعملي فيا كدا؟! ليه تبيعيني عشان تنتقمي؟! لو كنتِ طلبتِ ثروتي كلها... لو كنتِ طلبتِ روحي، كنت هقدمها لكِ وأنا مبسوط عشان أنتِ مبسوطة! ليه تدبحيني بالطريقة دي؟!" ساد الذهول وجوه الحاضرين، وتسمر الصحفيون في أماكنهم لثوانٍ قبل أن تنطلق ومضات كاميراتهم الخاطفة تلتهم المشهد. أسرعت نجاة هانم نحو ابنها الأصغر مراد، وأمسكت بذراعه تهمس بنبرة حازمة تخفي وراءها رعباً حقيقياً: -"مراد، اتصرف ومَشّي الناس دي والصحفيين فوراً، كفاية فضايح لحد كدا! وأنا هاخد عاصم أحاول أهديه جوه قبل ما ينفضح أكتر من كدا." تحرك مراد بآلية ولباقة، معتذراً من الضيوف وموجهاً رجال الأمن لإخلاء الحديق

  • نارين بين الحب والوجع    البارت الرابع

    صعد الأسطى إبراهيم سلالم المنزل يحمل "لينا" وهو ينهج من التعب وثقل الموقف، وما إن فتح الباب ليدخل سريعاً ويضعها على أقرب كنبة في الصالة، حتى سمع صوت زوجته سعاد قادمة من المطبخ وهي ترتدي مريلة الطعام الملطخة بالصلصة. *سعاد:* - "أنت جيت يا إبراهي..." لم تكمل الكلمة! انفتحت عيناها على وسعهما، وسقط فكها لأسفل بصدمة وهي ترى زوجها "وقار الحارة" يضع فتاةً شديدة الجمال ذات شعر أحمر ناري على الكنبة. لطمت سعاد صدرها: *سعاد:* - "مين دي يا إبراهيم؟!" ولم تنتظر رد، صرخت على طول وقالت: - "يا مصيبتي! يا خراب بيتك يا سعاد!" - "أنت اتجوزت عليا يا راجل؟! بعد كل السنين دي؟ بعد ما استحمّلتك وعشت معاك على المُر!" - "يوم ما اتجوزتني مكنتش لاقي تمن سندوتش فول، وفي الآخر تجيب لي ضرة قد ولادك؟!" *إبراهيم:* - "جواز إيه ونيلة على دماغك؟! هو اللي يتجوزك يفكر يعيدها تاني؟!" *سعاد:* - "تصدق عندك حق برضو.. هي دي ترضى بيك أصلا؟!" أخذت تولول مرة أخري: - "يا مصيبتك يا سعاد! روحتي في داهية يا سعاد!" - "هتروحي اللومان يا سعاد وتاكلي عيش وحلاوة يا سعاد!" إبراهيم اتنرفز ورد عليها

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status