مشاركة

التاسع

last update تاريخ النشر: 2026-06-12 01:14:20

لم ينم معاذ ليلته تلك؛ كان يجلس في صالة الجناح المظلمة وعقله يعمل كآلة حسابية معقدة لا تخطئ.

كان ينظر إلى باب غرفة النوم حيث تنام نايا بهدوء مستسلمة لحضن الأمان الذي منحه إياها. علم معاذ أن ميرفت لن تنتظر كثيراً، وأنها بالتأكيد ستقوم بعرض صور التحاليل والتقارير الطبية على "شاكر بيه" في أقرب فرصة لتثبت له أن نايا تخدعه، وأن زواجهما مسرحية هزلية للالتفاف على شرط الميراث.

تحدث معاذ مع نفسه بصوت خفيض وعينيه تشعان بحسم حديدي: "فاكرة نفسك ذكية يا ميرفت؟ فاكرة إنك لما صورتي الورق ده هتقدري تكسري نايا وتطردينا؟ أنا هخلي الصور اللي في إيدك دي تبقى هي حبل المشنقة اللي هيتلف حوالين رقبتك ورقبة ابنك في الشركة والقصر."

بمجرد الشروق، تحرك معاذ بسرعة البرق.

لم يخبر نايا بأي شيء لكي لا يوتر أعصابها ويهدد خطة العلاج الاستثنائية التي تقترب من نهايتها الشافية.

اتصل بالطبيب الخاص بنايا على هاتفه الشخصي، وطلب مقابلته في العيادة فوراً قبل بدء مواعيد العمل الرسمية لأمر يخص حياة نايا وأمنها.

وصل معاذ إلى عيادة الطبيب الفخمة، وجلس أمامه وعلامات الجدية والصرامة ترتسم على وجهه.

كانت تعبر عن هيبته في هذه اللحظة؛ فقد كان يتحدث كقائد يملك زمام الأمور ويدير معركة مصيرية لحماية عائلته الصغيرة من بطش الأعداء.

تحدث معاذ بجدية شديدة: "يا دكتور.. أنا عرفت إن ميرفت هانم، مرات أبو نايا، قدرت توصل للملف الطبي بتاع نايا وصورت التقارير والآشعة اللي بتثبت إنها لازم تشيل الرحم خلال سنة وإن الحمل شبه مستحيل."

صدم الطبيب ووقف قائلاً بقلق: "يا نهار مش فايت! دي سرقة وخيانة أمانة للمريض، التقارير دي لو اتسربت أو اتعرفت برة ممكن تأثر على سمعة العيادة وعلى نفسية نايا اللي بدأت تستجيب للعلاج بشكل ممتاز!"

أشار له معاذ بالجلوس وقال بهدوء وثقة : "اهدأ خالص يا دكتور.. أنا مش جاي أعمل مشكلة، أنا جاي أحلها وأقفل اللعبة دي تماماً. ميرفت هانم متعرفش مصطلحات طبية بالإنجليزية، هي قرأت التقرير العربي المرفق بس وصورته. أنا عايز من حضرتك دلوقتي حالا تبديل رسمي.. هتعملي ملف طبي تاني خالص باسم نايا، وتكتب فيه تقرير باللغة العربية والإنجليزية يفيد إن حالتها ممتازة، وإن الزيارات المتكررة دي بسبب متابعة وفحوصات عادية لتجهيز جسمها للحمل السريع، والملف القديم الحقيقي يفضل عندك في خزنتك السرية ومحدش يشوفه غيري أنا وأنت."

تابع معاذ القوية: "وسأقوم أنا بتعديل التاريخ والبيانات على السيرفر الإلكتروني للمستشفى والعيادة من خلال مهندس برمجيات صديق لي يعمل معكم، بحيث إذا قام شاكر بيه بالاتصال بكم أو بالبحث الإلكتروني، يجد أن التقارير التي صورتها ميرفت هي تقارير مزورة وتخص مريضة أخرى تم تبديل اسمها عمداً لتشويه سمعة ابنتنا."

اتسعت عينا الطبيب بإعجاب شديد بذكاء معاذ الشيطاني في الحق، وقال : "أنت رجل ذكي ومخلص جداً يا معاذ بيه.. نايا محظوظة بوجودك. سأفعل ما طلبته فوراً، وسأقوم بطباعة التقرير الجديد وتوثيقه بختمي الخاص ليكون دليلك القاطع."

عاد معاذ إلى القصر، ودخل الجناح ليجد نايا قد استيقظت وتبدو في حالة صحية ونفسية رائعة. اقتربت منه بابتسامة دافئة وقالت : "كنت فين من الصبح يا معاذ؟ صحيت مالقيتكش جمبي وخفت أكون تعباك معايا."

احتضنها معاذ وقبل رأسها بحنان : "كنت بخلص مشوار مهم بخصوص الشغل يا حبيبتي.. متخافيش أنا دايماً جمبك ومش هسيبك. يلا اجهزي عشان نروح الشركة سوا، النهاردة فيه مواجهة قوية ومحتاجك تكوني الملكة اللي متعود عليها."

ابتسمت نايا بثقة وذهبت لتستعد، بينما قام معاذ بفتح درج المكتب ووضع التقرير الطبي الجديد "المزور" الذي يفيد بسلامتها الكاملة في نفس الملف الأسود، وترك المفتاح في مكانه المعتاد وكأنه لم يكتشف شيئاً، لينصب الفخ للأفعى وينتظر أن تقع فيه بقدميها.

في منتصف اليوم داخل مقر الشركة الكبرى، ساد صمت غريب في الممرات. كان شاكر بيه يجلس في مكتبه الفخم، وفجأة دخلت عليه ميرفت وبملامحها علامات النصر الكاسح والشماتة، وخلفها يسير ابنها مازن والمحامي الخاص بها.وقفت ميرفت أمام زوجها، ورمت هاتفها المحمول على مكتبه وقالت بصوت عالٍ وشماتة: "أهو يا شاكر بيه.. أهو شرف بنتك المصونة واللعبة اللي لعبتها عليك وعلى شقى عمرك! بنتك نايا بتخدعك وجايبة موظف غلبان من الشارع تمضي معاه عقد جواز صوري عشان تلحق تاخد الميراث قبل ما تتفضح!"

عقد شاكر بيه حاجبيه بصدمة وغضب وقال : "ماذا تقولين يا ميرفت؟ احترمي نفسك ولا تتحدثي عن ابنتي بهذه الطريقة!"

صاحت ميرفت : "افتح الصور اللي على التليفون وشوف بنفسك يا بيه! دي تقارير طبية من عيادة دكتورها الخاص بتثبت إن نايا عندها تليف حاد في جدار الرحم ولازم تشيله فوراً، وإنها مستحيل تخلف وعمرها ما هتجيب لك الحفيد! الجوازة دي مسرحية عشان تسرق الفلوس والميراث من ابني مازن!"

في تلك اللحظة، فتح باب المكتب ودخلت نايا وبجانبها معاذ بكامل ثباتهما وقوتهما. نظرت نايا إلى ميرفت باحتقار، بينما تقدم معاذ بخطوات واثقة ووقف أمام شاكر بيه وتحدث الرزينة الحازمة: "مساء الخير يا شاكر بيه.. أنا أسف على الدخول المفاجئ، لكن يبدو أن السيدة ميرفت قد تم التلاعب بها من قبل جهات منافسة لشركتنا، وقامت بتقديم أوراق مزورة لضرب استقرار العائلة."

التفتت ميرفت إليه بغضب أعمى وقالت : "مزورة إيه يا حرامي يا طماع! أنا مصورة الورق ده من قلب جناحكم ومن ملف نايا الأسود بنفسي!"

ابتسم معاذ ابتسامة خبيثة جعلت دم ميرفت يتجمد، وقال بكل برود: "أنتِ كدة بتعترفي رسمياً يا ميرفت هانم إنك اقتحمتي جناحي الخاص وسرقتي ورق مش من حقك.. ودي لوحدها قضية خيانة أمانة وسرقة. ثانياً.. الورق اللي في إيدك ده ورق مزور ومغلوط، ومحاميكي الرخيص ده هو اللي طبخه عشان يبتز عيلتنا."

صاح المحامي : "هذا اتهام باطل! الصور واضحة وباسم الآنسة نايا وتوقيع المستشفى!"

أخرج معاذ من حقيبته التقرير الطبي الجديد والملف الموثق بختم المستشفى ووضعه أمام شاكر بيه، وتحدث القاطعة: "تفضل يا رئيس مجلس الإدارة.. هذا هو التقرير الطبي الأصلي والموثق لزوجتي نايا بتاريخ اليوم ومن نفس العيادة، والذي يفيد بسلامتها الكاملة وبدء مراحل التجهيز الطبيعي للحمل. والتقارير التي تحملها السيدة ميرفت تخص مريضة أخرى تدعى (نايا شاكر) وتم التلاعب باللقب عمداً لتشابه الأسماء لابتزازنا.. ويمكنك الآن الاتصال بالطبيب بنفسك على مكبر الصوت ليرد عليك."

أمسك شاكر بيه بالهاتف وعيناه تشتعلان غضباً، واتصل بالطبيب فوراً وفتح مكبر الصوت.

رد الطبيب كما اتفق مع معاذ: "أهلاً شاكر بيه.. نعم، التقرير الذي يملكه معاذ بيه هو الصحيح والمعتمد بختمي. أما الصور التي تتحدث عنها السيدة ميرفت فهي أوراق قديمة ومسربة لمريضة أخرى، ونحن بصدد رفع قضية تشهير وضبط للموظف الذي سربها."

سقط الهاتف من يد ميرفت، وشحب وجهها لدرجة الموت، وتراجعت للخلف وهي تتلعثم : "لأ.. لأ مش ممكن! أنا شفت الورق.. أنا.."

وقف شاكر بيه بكل طوله وهيبته، وضرب المكتب بيده بقوة هزت الأركان وصاح بغضب عارم: "بس! اطلعي برة يا ميرفت.. أنتِ والمحامي الرخيص بتاعك! اقتحام وسرقة وتزوير عشان تدمري بنتي وجوزها؟ وحياة أمي لحسابك معايا هيكون عسير في البيت.. وبرة البيت!"

خرجت ميرفت تجر أذيال الفضيحة والخيبة والانكسار الكلي، بينما التفت شاكر بيه إلى معاذ ونايا ونظر إليهما بعين الامتنان والفخر وقال : "أنا أسف يا ولادي على القرف ده.. معاذ، أنت أثبتلي النهاردة إنك راجل بجد وبتعرف تحمي بيتك ومراتك.. مبروك عليا أنت يا ابني."

ابتسمت نايا وعيناها تلمعان بدموع الفرح والفخر الشديد بزوجها وحبيبها معاذ الذي أنقذها من الهلاك، وأدركت أن الضربة القاضية لميرفت قد تمت، وأن الخطوة القادمة في الحلقة العاشرة ستكون هي المعجزة الحقيقية التي ينتظرها الجميع.

نبضات الصخر

هاجر سلامة

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • نبضات الصخر   13

    كانت الأمور في الشركة تبدو هادئة، لكن تحت الرماد كان هناك بركان يغلي. "مازن" ابن ميرفت، الذي تملكه الحقد بعد سجن والدته وطردها، قرر ألا يقف صامتاً. كان يعلم أن نقطة ضعف معاذ الوحيدة هي ماضيه مع "سيرين"، وعلم بذكائه الشيطاني أن سيرين عادت إلى البلاد سراً بعد أن أنفقت جزءاً كبيراً من أموالها في الخارج. تواصل مازن معها، وأقنعها بخطة خبيثة للانتقام من نايا واستعادة معاذ، مستغلاً عاطفته القديمة.في صباح أحد الأيام، دخل معاذ مكتبه ليفاجأ بوجود سيرين تجلس على مقعد المقابل لمكتبه، وتبكي بحرقة مصطنعة، وترتدي ملابس بسيطة لتبدو ضحية. تجمد معاذ في مكانه، واشتعلت عيناه بالغضب: "أنتِ إيه اللي جابك هنا يا سيرين؟ وبأي عين جاية تظهري في حياتي تاني بعد ما بعتيني بالرخيص وخنتيني عشان الفلوس؟"ارتمت سيرين على ركبتيها أمامه، وأمسكت بيده وهي تبكي بنحيب مرير وتتحدث بصوت متهدج: "ظلمتني يا معاذ! والله العظيم أنا عمري ما خنتك ولا حبيت غيرك! نايا هانم مرأتك هي اللي عملت كل ده.. هي اللي هددتني بسجن عيلتي وتدمير حياتي لو ما سبتكش ورميت الدبلة في وشك وقبلت الفلوس عشان تبان قدامك إنها خاينة! أنا عملت كدة عشان أحم

  • نبضات الصخر   ١٢

    مرت عدة أشهر كأنها حلم جميل طهر قصر السيوفي من كل سموم الماضي. بعد طرد ميرفت وسجنها بتهمة الشروع في القـتل والتزوير، عاد الهدوء الحقيقي ليتنفسه الجميع. واصلت نايا رحلة حملها التي دخلت الآن في شهرها الخامس، وبدأت بطنها تبرز بشكل طفيف ومحبب زادها جمالاً ورقة فوق جمالها الكلاسيكي. لم تكن نايا تسير خطوة واحدة دون أن تجد يد معاذ تحيط بخصرها لحمايتها، وصار القصر شاهداً على قصة عشق ولدت من رحم المعاناة والصدق.في ليلة شتوية دافئة، كانت أمطار القاهرة تهبط برقة وتضرب زجاج الشرفة الكبيرة لجناحهما الفاخر. كانت نايا تجلس على مقعد مخملي مريح، ترتدي فستاناً صوفياً واسعاً بلون البيج الدافئ، وتضع يدها فوق بطنها البارزة وهي تبتسم لقطرات المطر. اقترب معاذ من خلفها ببطء، وحمل في يده غطاءً صوفياً ناعماً وضعه فوق كتفيها، ثم انحنى وقبل عنقها برقة : "الجميل سرحان في إيه وسايبني كل ده؟ المطر برة حلو بس عيونك أنتِ أحلى بكتير يا نايا."التفتت إليه نايا وعيناها تشعان حباً وعشقاً، وأمسكت بيده وجعلته يجلس بجانبها مباشرة وتحدثت بدلال رقيق: "مش سرحانة يا حبيبي.. أنا كنت بفكر في المعجزة اللي إحنا عايشين فيها. تف

  • نبضات الصخر   الحادي العشر

    عاشت نايا في الجناح الملكي وكأنها ملكة متوجة على عرش قلب معاذ. كان الصباح يبدأ بنسمات رقيقة تدخل من الشرفة، لتجد نايا نفسها محاطة بذراعي معاذ اللتين تضمانها بحنان مفرط وكأنها قطعة من الزجاج الثمين يخشى عليها من الكسر. تلاشت النسخة القديمة الشرسة من نايا تماماً، وحل محلها وجه مشرق تملأه الطمأنينة، وعينان لا تريان في الكون سوى رجلها ومنقذها.في صباح ذلك اليوم، استيقظت نايا على لمسات معاذ الرقيقة وهو يمرر أصابعه بين خصلات شعرها، ويقبل وجنتها بنعومة : "صباح الخير يا أم ابني.. صباح الورد على أحلى عيون في الدنيا."ابتسمت نايا بكسل ودلال، واختبأت في صدره أكثر وهي تهمس : "صباح النور يا حبيبي.. أنا مش عايزة أقوم من السرير خالص، الدفا اللي في حضنك ده أحلى من أي حاجة في العالم."ضحك معاذ بصوت رجولي دافئ، وقبل جبينها بحنان : "مفيش قيام من السرير أصلاً يا ملكتي.. الدكتور قال الراحة التامة في أول شهرين، وأنا النهاردة واخد إجازة من الشركة ومخصص اليوم كله ليكي ولابننا.. هجيب لك الفطار لغاية عندك.تحرك معاذ وخلفه السرد التي تصف رقة مشاعره وعنايته الفائقة بها؛ فقد قام بإعداد وجبة صحية متكاملة بيده، و

  • نبضات الصخر   العاشر

    مر أسبوعان على الفضيحة المدوية التي عاشتها ميرفت داخل مكتب رئيس مجلس الإدارة. تحول القصر بعدها إلى ما يشبه الثكنة العسكرية الصامتة؛ ميرفت انزوت في غرفتها لا تجرؤ على مواجهة نظرات شاكر بيه الحادة، ولا نظرات معاذ الواثقة التي كانت تذبحها في كل مرة تلتقي عيونهما في الرواق. كانت نايا تعيش في هذه الأيام أجمل فترات حياتها، مستسلمة للاهتمام المفرط والحب الحقيقي الذي يغرقها فيه معاذ، والالتزام بمواعيد الأدوية والحقن التي كانت تأخذها بانتظام وثقة.وفي أحد الصباحات داخل مقر الشركة الكبرى، كانت نايا تقف مع معاذ ووالدها شاكر بيه في بهو الاستقبال لمراجعة بعض التصاميم الجديدة لفرع الإسكندرية. وفجأة، شعرت نايا ببرودة شديدة تسري في أطرافها، ودوار عنيف جعل الرؤية تتشوش أمام عينيها بالكامل. لم تستطع إسناد جسدها، فترنحت وأطلقت آهة خافتة قبل أن تغلق عينيها تماماً وتستسلم لظلام دائم.انخلع قلب معاذ من مكانه، وتحركت رجولته ولهفته بسرعة البرق؛ فالتقط جسدها النحيل ببراعة قبل أن يلمس الأرض، وصرخ بصوت هز أركان البيت: "نايا! نايا ردي عليا يا حبيبتي! إسعاف بسرعة يا جماعة!"كان شاكر بيه يقف مصدوماً، يرتجف خو

  • نبضات الصخر   التاسع

    لم ينم معاذ ليلته تلك؛ كان يجلس في صالة الجناح المظلمة وعقله يعمل كآلة حسابية معقدة لا تخطئ. كان ينظر إلى باب غرفة النوم حيث تنام نايا بهدوء مستسلمة لحضن الأمان الذي منحه إياها. علم معاذ أن ميرفت لن تنتظر كثيراً، وأنها بالتأكيد ستقوم بعرض صور التحاليل والتقارير الطبية على "شاكر بيه" في أقرب فرصة لتثبت له أن نايا تخدعه، وأن زواجهما مسرحية هزلية للالتفاف على شرط الميراث.تحدث معاذ مع نفسه بصوت خفيض وعينيه تشعان بحسم حديدي: "فاكرة نفسك ذكية يا ميرفت؟ فاكرة إنك لما صورتي الورق ده هتقدري تكسري نايا وتطردينا؟ أنا هخلي الصور اللي في إيدك دي تبقى هي حبل المشنقة اللي هيتلف حوالين رقبتك ورقبة ابنك في الشركة والقصر."بمجرد الشروق، تحرك معاذ بسرعة البرق. لم يخبر نايا بأي شيء لكي لا يوتر أعصابها ويهدد خطة العلاج الاستثنائية التي تقترب من نهايتها الشافية. اتصل بالطبيب الخاص بنايا على هاتفه الشخصي، وطلب مقابلته في العيادة فوراً قبل بدء مواعيد العمل الرسمية لأمر يخص حياة نايا وأمنها.وصل معاذ إلى عيادة الطبيب الفخمة، وجلس أمامه وعلامات الجدية والصرامة ترتسم على وجهه. كانت تعبر عن هيبته في هذه ال

  • نبضات الصخر   التامن

    استمرت الأيام والأسابيع في المرور ومع كل يوم كان الحب بين نايا ومعاذ يزداد عمقاً وصلابة. أصبح معاذ هو النبض الذي يحيي قلب نايا، وكانت نايا هي الوطن الذي وجد فيه معاذ أمانه وضالته. الالتزام بالبرنامج الطبي كان دقيقاً للغاية؛ مواعيد الحقن، الأدوية، والراحة التامة كانت تحت إشراف معاذ الصارم، مما جعل صحة نايا المستقرة نسبياً تبدو كهدوء مؤقت يسبق العاصفة، فالوقت لا يزال يداعب أعصابها، والرحم المهدد ينتظر المعجزة.لكن هذا الهدوء التام كان يثير جنون السيدة ميرفت. كانت تراقب تبدل الأحوال؛ تراقب كيف تحولت تلك الفتاة الشرسة الوقحة إلى امرأة هادئة ومبتسمة، وكيف تحول الموظف البسيط إلى رجل قوي يحمي زوجته ويدير أعمال الشركة بحنكة كبار رجال الأعمال. كانت ميرفت تجلس في صالون القصر السفلي تعض أصابعها ندماً وغيظاً، وعقلها الشيطاني يملأه الشك : "الجوازة دي مش طبيعية.. فيه إنّ في الموضوع. السعادة المفاجئة دي وراها سر، وزياراتهم الأسبوعية للدكتور المستمرة دي وراها مصيبة.. نايا مخبية حاجة كبيرة، وأنا لازم أعرفها عشان أهد المعبد ده على دماغهم."انتهزت ميرفت الفرصة الذهبية التي كانت تنتظرها بفارغ الصبر.

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status