LOGINلن أكون كما كنت
..
لم تنم أريانا تلك الليلة.
جلست أمام النافذة، تراقب ضوء القمر وهو ينساب فوق الحديقة الهادئة، بينما كانت تعيد ترتيب كل ما حدث منذ استيقظت داخل هذا العالم.
ولي العهد.
سيلين.
والدها.
كلهم ما زالوا أحياء.
وهذا يعني أن أمامها فرصة حقيقية لتغيير النهاية.
لكنها كانت تعرف أيضًا أن أي خطوة متهورة قد تجعل الأحداث تخرج عن سيطرتها.
تنهدت وهي تفتح دفترًا صغيرًا وجدته داخل درج مكتبها.
أمسكت الريشة وبدأت تكتب.
أولًا: إنقاذ عائلتي.
ثانيًا: فسخ الخطبة.
ثالثًا: الوصول إلى الدوق لوسيان قبل أن يشتد مرضه.
توقفت لحظة.
ثم أضافت:
رابعًا: عدم الثقة في أي شخص... مهما بدا مخلصًا.
أغلقت الدفتر وهي تبتسم.
ــ كويس... نمشي واحدة واحدة.
---
مع إشراقة الصباح...
دخلت روز الغرفة وهي تحمل عدة فساتين.
ــ صباح الخير يا آنستي.
ابتسمت أريانا.
ــ صباح النور يا روز.
شهقت روز.
ــ أخيرًا رجعتِ تبتسمي.
ضحكت أريانا.
ــ هو أنا كنت وحشة أوي؟
ــ بصراحة...
زمان كنتِ مبتعمليش حاجة غير إنك تستني رسالة من سمو ولي العهد.
لو اتأخرت ساعة واحدة، تفضلي ماشية رايحة جاية في الأوضة.
ضحكت أريانا في سرها.
شكلها كانت واقعة فيه للركب فعلًا.
وضعت روز فستانًا ورديًا على السرير.
ــ إيه رأيك في ده؟
هزت رأسها.
ــ لأ.
ــ وده؟
ــ لأ.
ــ أمال تحبي إيه؟
تقدمت أريانا نحو خزانة الملابس، ثم أخرجت فستانًا بلون أخضر زمردي بسيط، يخلو من الزينة المبالغ فيها.
ناولته لروز.
ــ ده.
حدقت روز فيه بدهشة.
ــ ده؟!
ــ أيوه.
ــ بس ده بسيط جدًا.
ــ وماله؟
ــ حضرتك كنتِ دايمًا بتحبي الفساتين اللي فيها ألماس وريش، عشان سمو ولي العهد قال مرة إنك بتبقي أجمل بيها.
ابتسمت أريانا بسخرية.
ــ خلاص... ذوقه مبقاش يهمني.
اتسعت عينا روز.
ــ هو في إيه بالظبط؟
ــ مفيش... بس نفسي ألبس اللي يعجبني أنا.
---
بعد قليل...
نزلت أريانا إلى غرفة الطعام.
كان والدها يجلس يقرأ بعض الأوراق، وما إن رآها حتى أغلقها وابتسم.
ــ صباح الخير يا أميرتي.
ابتسمت وهي جلست بجواره.
ــ صباح النور يا بابا.
نظر إليها بإعجاب.
ــ الفستان جميل.
ــ عجبك؟
ــ جدًا... بسيط وراقي.
ابتسمت.
ــ الحمد لله إنه عجب حد.
ضحك الدوق.
ــ تقصدي ولي العهد؟
رفعت رأسها إليه.
ــ بابا...
لو سألتك سؤال، هتجاوبني بصراحة؟
ترك كوب القهوة من يده.
ــ طبعًا.
ــ إنت... كنت موافق على خطوبتي فعلًا؟
ساد الصمت.
نظر إليها طويلًا.
ثم تنهد.
ــ لا.
لم تتفاجأ.
فهي تعرف الإجابة مسبقًا.
لكنها أرادت أن تسمعها منه.
قال بهدوء:
ــ أنا وافقت... عشانك.
ــ ليه؟
ــ لأنك كنتِ بتحبيه.
كنتِ كل يوم تقوليلي إنه كويس، وإن الناس فاهماه غلط.
وأنا...
مكنتش قادر أكسر قلبك.
شعرت بغصة في حلقها.
ــ يعني... لو كان القرار قرارك؟
ابتسم بحزن.
ــ كنت رفضت.
اتسعت عيناها.
ــ للدرجة دي؟
أومأ برأسه.
ــ من أول يوم شفته... حسيت إن فيه حاجة غلط.
هو ذكي...
لبق...
وبيتكلم كويس.
لكن عينيه...
عينيه عمرها ما ريحتني.
خفضت أريانا رأسها.
ثم همست:
ــ آسفة.
نظر إليها باستغراب.
ــ على إيه؟
ــ إني معندتش عليك.
ابتسم وربت على يدها.
ــ
خلاص... اللي فات مات.
لكن المهم...
إنتِ سعيدة؟
رفعت رأسها إليه.
ونظرت في عينيه مباشرة.
ثم قالت بهدوء:
ــ لو قولتلك إني مش عايزة أكمل الخطوبة...
هتدعمني؟
تجمد الدوق في مكانه.
وظل ينظر إليها غير مصدق ما سمعه.
...
ظل الدوق وينترفيل ينظر إلى ابنته لعدة لحظات، حتى ظنت أريانا أنه لم يسمعها.
ثم وضع فنجان القهوة بهدوء فوق الطاولة وقال:
ــ إنتِ قولتي إيه؟
رفعت رأسها ونظرت إليه بثبات.
ــ بقول... أنا مش عايزة أكمل الخطوبة.
ظل صامتًا.
ثم سألها بهدوء:
ــ الكلام ده بجد... ولا عشان زعلانة من سموه؟
هزت رأسها.
ــ بجد يا بابا.
ــ حصل بينكم حاجة؟
ترددت للحظة، ثم قالت:
ــ لا... بس اكتشفت إني كنت شايفة حاجات غلط.
نظر إليها باهتمام.
ــ زي إيه؟
تنهدت.
ــ طول الوقت كنت أنا اللي بجري وراه.
أنا اللي ببعتله الهدايا.
أنا اللي بستناه.
أنا اللي بعتذر حتى لو هو الغلطان.
سكتت لحظة ثم ابتسمت بمرارة.
ــ عمري ما سألت نفسي... هو عمل إيه عشاني؟
أطرق الدوق برأسه، وكأنه يسترجع السنوات الماضية.
ثم قال:
ــ أخيرًا...
رفعت عينيها إليه.
ــ أخيرًا إيه؟
ابتسم بحنان.
ــ أخيرًا بقيتي بتفكري في نفسك.
شعرت أريانا بغصة في قلبها.
اقترب منها والدها وربت على يدها.
ــ تعرفي...
أنا كنت مستني اليوم ده من زمان.
ابتسمت في دهشة.
ــ بجد؟
ــ كل مرة كنت أحاول ألمحلك إن ولي العهد مش مناسب ليكي، كنتِ تزعلي وتخاصميني بالأيام.
ضحكت بخجل.
ــ شكلي كنت متعبة أوي.
ضحك هو الآخر.
ــ متعبة؟!
ده أنا فاكر مرة سافرت يومين عشان شغل، ولما رجعت لقيتك مقاطعة البيت كله، عشان كنت رفضت هدية من سموه.
غطت وجهها بكفيها.
ــ يا نهار أبيض...
أنا عملت كده فعلًا؟
ــ وأكتر من كده.
فضل الاتنين يضحكوا للحظات.
ولأول مرة منذ أن دخلت هذا العالم...
شعرت أريانا بدفء العائلة.
وده اللي لازم أحافظ عليه... مهما كان الثمن.
قطع الصمت صوت طرقات خفيفة على الباب.
دخل أحد الخدم وانحنى باحترام.
ــ سيدي الدوق...
في ضيف برة بيطلب يقابل الآنسة أريانا.
عقد الدوق حاجبيه.
ــ مين؟
ــ الآنسة سيلين.
تلاشت الابتسامة من وجه أريانا.
هي...
نظر إليها والدها.
ــ تحبي تدخل؟
ابتسمت أريانا بهدوء.
ــ طبعًا.
كل ما تقرب مني... كل ما هعرف عنها أكتر.
بعد دقائق...
دخلت سيلين وهي تحمل صندوقًا صغيرًا مزينًا بشريط حريري.
ابتسمت فور أن رأت أريانا.
ــ صباح الخير.
ابتسمت أريانا بالمجاملة.
ــ صباح النور.
اقتربت سيلين وأعطتها الصندوق.
ــ جبتلك هدية.
أخذته أريانا.
ــ بمناسبة إيه؟
ــ مفيش مناسبة.
بس لما سمعت إنك تعبتي، حبيت أفرحك.
فتحت أريانا الصندوق.
كان بداخله سوار مرصع بالأحجار الزرقاء.
ابتسمت سيلين.
ــ عجبك؟
أغلقت أريانا الصندوق بهدوء.
ــ جميل.
ــ مش هتلبسيه؟
ــ بعدين.
لاحظت سيلين البرود في ردها، لكنها أخفته بابتسامة.
ثم التفتت إلى الدوق.
ــ عمي... سمعت إن سمو ولي العهد زار أريانا امبارح.
أومأ الدوق.
ــ صحيح.
ابتسمت سيلين وهي تنظر إلى أريانا.
ــ أكيد اتبسطتي.
رفعت أريانا كوب الشاي.
ــ عادي.
ارتبكت سيلين.
ــ عادي؟
ــ أيوه.
ــ أصل... كنتي دايمًا بتفرحي لما بييجي.
ابتسمت أريانا وهي تنظر في عينيها.
ــ الناس بتتغير.
للحظة...
اختفت ابتسامة سيلين.
ثم عادت بسرعة.
ــ واضح فعلًا.
وقفت تستعد للمغادرة، لكنها توقفت عند الباب.
ثم التفتت وقالت بابتسامة:
ــ بالمناسبة...
سمو ولي العهد هيكون موجود في حفلة القصر الأسبوع الجاي.
أوعي تتأخري.
ردت أريانا بهدوء:
ــ مش هتأخر.
خرجت سيلين.
وبمجرد أن أُغلق الباب...
اختفت الابتسامة من وجهها.
كانت تمشي في الممر بخطوات سريعة وهي تعض على شفتيها.
ــ إيه اللي حصلها؟
دي مش أريانا اللي أعرفها.
زمان كانت أول ما أجيب سيرة سموه وشها بينور.
دلوقتي...
ولا كأنها مهتمة.
وفي نهاية الممر...
كان هناك شخص يقف ينتظرها.
رجل يرتدي عباءة سوداء أخفت ملامحه.
اقترب منها بصوت منخفض.
ــ الأخبار؟
نظرت سيلين خلفها لتتأكد أن أحدًا لا يراقبها.
ثم قالت بهدوء:
ــ في حاجة اتغيرت.
ــ تقصدي إيه؟
ــ أريانا...
مش بقت سهلة زي الأول.
تبادل الرجل معها نظرة طويلة.
ثم قال:
ــ خليكِ مراقباها.
أي تصرف غريب...
لازم أعرفه.
أومأت سيلين.
ثم غادرا في اتجاهين مختلفين.
أما في الطابق العلوي...
فكانت أريانا تقف خلف النافذة.
ترى سيلين تغادر القصر.
وتبتسم ابتسامة خفيفة.
ــ ابتديتي تقلقي...
وده بالظبط اللي أنا عايزاه.
لكنها لم تكن تعلم...
أنها هي أيضًا...
بدأت تدخل لعبة أخطر بكثير مما كانت تتخيل.
كانت أريانا تقلب صفحات الكتاب دون أن تقرأ كلمة واحدة.منذ أن عاد لوسيان إلى القصر، أصبح وجوده إلى جوارها أمرًا طبيعيًا إلى درجة أنها لم تعد تنتبه إليه أحيانًا.لكنها في تلك اللحظة كانت تشعر بأنه بعيد عنها، رغم أنه لم يكن يفصل بينهما سوى بضع خطوات.كان يقف أمام مكتبه يراجع بعض الأوراق.رفعت عينيها نحوه أكثر من مرة.لاحظ ذلك أخيرًا.— هل هناك شيء تريدين قوله؟أغلقت الكتاب.— لا.— إذن لماذا تنظرين إليّ؟— لأنك صامت.— وأنا أعمل.— أنت تعمل منذ ساعة.— وهل هذا يزعجك؟— قليلًا.ترك القلم.— تعالي.— لماذا؟— اجلسي هنا.أشارت إلى الكرسي المقابل.— أنا مرتاحة هنا.نظر إليها للحظات.— أنت غاضبة مني.— لست غاضبة.— أريانا.— ماذا؟— عندما تقولين "لست غاضبة" بهذه الطريقة، أعرف أنك غاضبة.ابتسمت رغماً عنها.— ربما أنا منزعجة فقط.— وما السبب؟ترددت.— لا أعرف.— هذا ليس سببًا.— أحيانًا أشعر أنك تستطيع معرفة ما أفكر فيه بسهولة.— لأنك أصبحت واضحة بالنسبة إليّ.— هذا مخيف.— لماذا؟— لأنني أحيانًا لا أعرف حتى ما أريده، وأنت تعرف.اقترب منها وجلس أمامها.— حسنًا، أخبريني بما تشعرين به بدلًا من ال
استيقظت أريانا في صباح اليوم التالي على صوت طرق خفيف على الباب.فتحت عينيها، ثم التفتت إلى الجانب الآخر من الفراش.كان لوسيان مستيقظًا بالفعل.قالت بنعاس:— هل كنت مستيقظًا طوال هذا الوقت؟— منذ قليل.— ولماذا لم توقظني؟— لأنك كنت نائمة بهدوء.جلست وهي ترتب شعرها.— وما خطتك اليوم؟— لا توجد خطة.نظرت إليه بشك.— أنت تقول ذلك كثيرًا قبل أن تفاجئني بشيء.ابتسم.— هذه المرة صادق.— حسنًا.نهضت من فراشها، لكن لوسيان قال:— انتظري.التفتت إليه.— ماذا؟— أريد أن أسألك سؤالًا.— تفضل.— هل ما زلت تريدين تنفيذ قائمتنا؟ابتسمت.— بالطبع.— إذن لدينا بند لم ننفذه.— أي بند؟— أن نتعلم شيئًا جديدًا معًا.اتسعت عيناها.— الرسم؟— الرسم.ضحكت.— أنت جاد؟— جدًا.— لكنني لا أجيد الرسم.— وأنا أيضًا.— إذن ماذا سنفعل؟— سنتعلم.— ومن سيعلمنا؟— لا أحد.نظرت إليه باستغراب.— كيف سنتعلم إذن؟— سنحاول بأنفسنا.ضحكت.— هذه ستكون كارثة.— لهذا اخترتها.— لماذا؟— لأنني أريد أن أراك تضحكين.سكتت للحظة.ثم قالت:— حسنًا، موافقة.---بعد قليل، وُضعت الأوراق والألوان أمامهما.جلست أريانا إلى جانب لوسيان،
لم تستطع أريانا النوم تلك الليلة.كانت مستلقية إلى جوار لوسيان، تحدق في الظلام، بينما تتردد في ذهنها كلماته الأخيرة.حين ينتهي الاتفاق...ماذا سيحدث؟التفتت نحوه، فوجدته مستيقظًا هو الآخر.قال دون أن ينظر إليها:— أنتِ أيضًا لا تنامين.ابتسمت بخفة.— وأنت أيضًا.— كنت أفكر.— في ماذا؟التفت إليها.— فيكِ.صمتت لحظة، ثم قالت:— وأنا كنت أفكر فيك.— إذن نحن الاثنان لدينا المشكلة نفسها.ضحكت بهدوء.— يبدو ذلك.ظل ينظر إليها، ثم قال:— هل ندمتِ على حديثنا بالأمس؟— لا.— هل أخافك؟— قليلًا.— بسبب الاتفاق؟أومأت.— نعم.سكت لوسيان لحظة.— أتعرفين ما أكثر شيء أخشاه؟— ماذا؟— أن تظني أنني أريد إجبارك على البقاء معي لأن الاتفاق بيننا لم ينتهِ بعد.نظرت إليه بدهشة.— لم أفكر في ذلك.— لكنني فكرت.— لماذا؟— لأنني أعرف كيف بدأت علاقتنا.ثم أضاف بهدوء:— أنتِ احتجتِ إلى حمايتي، وأنا احتجتُ إلى وجودك بجانبي. في البداية كان لكل منا سبب واضح للبقاء.— والآن؟ابتسمت ابتسامة صغيرة.— الآن لا أعرف كيف أشرح الأمر.— أنا أعرف.— ماذا؟— لم نعد نبقى لأننا مضطران.ساد الصمت.ثم قال:— بالضبط.اقتربت منه
في صباح اليوم التالي، استيقظت أريانا وهي تشعر أن شيئًا تغير بينهما.لم يكن لوسيان قد قال لها وعدًا جديدًا، ولم تكن هي قد اتخذت قرارًا رسميًا، لكن حديثهما في الليلة الماضية ترك أثرًا واضحًا في قلبها.لأول مرة، لم تعد تفكر في نهاية الاتفاق باعتبارها موعدًا ستعود بعده إلى حياتها القديمة.بل بدأت تفكر في شيء آخر.ماذا لو بقيت؟نهضت من فراشها ووجدت لوسيان واقفًا أمام النافذة.التفت إليها عندما شعر بحركتها.— صحيتي؟— آه.— نمتي كويس؟— تقريبًا.ابتسم.— يعني لأ.— كنت بفكر.— في إيه؟ترددت قليلًا.— في كلامنا امبارح.اقترب منها.— وطلعتي بإيه؟— إنك بتحب تضغط عليا.ضحك.— أنا؟— آه.— أنا كنت بحاول أديكي حرية الاختيار.— بطريقة بتخليني أفكر طول الليل.— آسف.— مش مصدقاك.— ليه؟— لأنك بتبتسم.اقترب أكثر.— يمكن عشان مبسوط.— من إيه؟— من إنك فكرتِ في الموضوع أصلًا.نظرت إليه.— لو قلت لك إني مش عايزة أرجع؟توقفت ابتسامته.— هفرح.— ولو قلت لك إني خايفة؟— هصبر.— ولو قلت لك إني مش عارفة؟— هديكي وقت.تنهدت.— إنت هادي أوي.— عشان الموضوع ده مش هيتحل في يوم.ثم قال:— بس في حاجة واحدة أنا م
— إنت رجعت بدري عشان كده؟كان هذا أول سؤال خرج من أريانا بعد أن هدأت مفاجأتها.ابتسم لوسيان وهو يخلع معطفه.— أيوه.— والشغل؟— خلصت اللي كان لازم أخلصه.— بس كنت قلت إنك هتقعد أكتر.— غيرت رأيي.رفعت حاجبها.— ليه؟اقترب منها حتى وقف أمامها.— عشان وحشتيني.شعرت بحرارة خفيفة في وجهها، لكنها حاولت إخفاء ابتسامتها.— مش هصدقك بسهولة.— ليه؟— عشان الدوق لوسيان أشفورد مش بيغير خططه عشان حد.— الدوق ممكن.ثم أمسك يدها.— بس جوزك بيغير خططه عشانك.نظرت إليه للحظات، ثم قالت:— أنت بقيت بتعرف تتكلم حلو أوي.— معاكِ بس.— واضح إن السفر أثر عليك.— السفر خلاني أعرف حاجة.— إيه؟— إني مش بحب أبعد عنك.ابتسمت.— أسبوعين بس.— كانوا كتير.— وأنا كنت فاكرة إنك هتكون مبسوط من الهدوء.— الهدوء من غيرك ممل.ضحكت.— طب بما إنك رجعت، عندي سؤال.— اسألي.— جبت لي حاجة؟رفع حاجبه.— إنتِ مستنية هدية؟— مش شرط.— بس أنا جبت.اتجه إلى حقيبته، وأخرج منها صندوقًا صغيرًا.ناولها إياه.فتحت أريانا الصندوق.وجدت بداخله قلادة بسيطة، لم تكن فاخرة أو مبالغًا فيها، لكنها كانت جميلة جدًا.نظرت إليه.— دي ليا؟— أيو
— لوسيان، إنت بتقول إيه؟رفع عينيه إليها، وبقي هادئًا رغم الدهشة التي ظهرت على وجهها.— بقول إننا لازم نتكلم.جلست أريانا أمامه ببطء.— عن إيه؟— عن حاجة حصلت النهارده.— أنا عملت حاجة؟— لأ.— طيب إنت عملت حاجة؟ابتسم ابتسامة صغيرة.— مش بالمعنى اللي في بالك.ضيقت عينيها.— كده بتقلقني أكتر.تنهد لوسيان، ثم وضع الورقة التي كان يمسكها فوق الطاولة.— جالي عرض.نظرت إليه باستغراب.— عرض شغل؟— تقريبًا.— وهتقبله؟— مش عارف.— ليه؟— عشان محتاج رأيك.ظلت صامتة للحظات، ثم أخذت الورقة.قرأت السطور القليلة المكتوبة عليها، ثم رفعت رأسها.— ده معناه إنك هتسافر؟— لفترة قصيرة.— قد إيه؟— حوالي أسبوعين.تغيرت ملامحها فورًا.— أسبوعين؟— آه.— وإنت كنت هتقول لي إمتى؟— دلوقتي.— يعني لو ما سألتكش، كنت هتقول؟— كنت هقول.— إمتى؟— قبل ما أقرر.وضعت الورقة على الطاولة.— وإنت عايز تروح؟صمت لوسيان.ثم قال:— من ناحية الشغل، آه.— ومن ناحية تانية؟نظر إليها.— مش عايز أبعد عنك.حاولت أريانا أن تبتسم.— أسبوعين مش كتير.— بالنسبة لي كتير.— أنا هكون كويسة.— عارف.— وهتكلمني كل يوم.— أكيد.— وهترج







