LOGINأول خطوة نحو تغيير القدر
....
لم تكن أريانا تنظر إلى سيلين وهي تغادر القصر...
بل كانت تنظر إلى ابتسامتها.
تلك الابتسامة الواثقة.
ابتسامة شخص يظن أن كل شيء ما زال يسير كما خطط له.
لكنها هذه المرة...
كانت مخطئة.
أغلقت أريانا الستائر ببطء، ثم استدارت لتجد والدها ما زال ينظر إليها باستغراب.
عقد الدوق حاجبيه وقال:
ــ مالك يا أريانا؟
ابتسمت بهدوء.
ــ مفيش يا بابا.
ــ متأكدة؟
ــ أيوه.
اقترب منها، ثم قال وهو يراقب ملامحها:
ــ من ساعة ما فوقتي من الإغماء... وإنتِ متغيرة.
ابتسمت وهي تجلس بجواره.
ــ التغيير وحش؟
هز رأسه.
ــ بالعكس... بقيتي أهدى.
وسكت لحظة قبل أن يضيف:
ــ بس كأنك شايلة هم كبير.
خفضت بصرها قليلًا.
لو تعرف إيه اللي مستنيك... هتعرف ليه.
قالت بابتسامة صغيرة:
ــ يمكن ابتديت أفكر بعقلي شوية.
ضحك الدوق.
ــ أخيرًا.
ضحكت هي الأخرى.
لأول مرة منذ انتقالها إلى هذا العالم، شعرت أن الضحك خرج من قلبها.
لكنها سرعان ما استعادت جديتها.
ــ بابا...
رفع رأسه إليها.
ــ نعم؟
ــ عايزة أطلب منك طلب.
ــ اطلبي.
ــ عايزة أخرج بكرة.
ابتسم.
ــ تروحي فين؟
ــ السوق.
نظر إليها بدهشة.
ــ السوق؟
ــ أيوه.
ــ ومن إمتى وإنتِ بتحبي تنزلي السوق بنفسك؟
تلعثمت للحظة.
ثم قالت بسرعة:
ــ نفسي أتمشى... بقالي كتير محبوسة في القصر.
ابتسم الدوق في هدوء.
ــ لو ده هيبسطك... مفيش مشكلة.
ثم أضاف بنبرة جادة:
ــ بس خدي الحراس معاكي.
أومأت.
ــ حاضر.
لكنها في داخلها كانت تبتسم.
أنا مش رايحة أتمشى...
أنا رايحة أدور على الأعشاب اللي هتبدأ بيها خطة علاج لوسيان.
---
في صباح اليوم التالي...
خرجت عربة عائلة وينترفيل من بوابة القصر.
جلست أريانا بجوار النافذة، تراقب شوارع العاصمة للمرة الأولى.
كانت المدينة نابضة بالحياة.
العربات تملأ الطرق.
المحال تعرض أفخر الأقمشة والعطور.
والنبلاء يسيرون في الشوارع الرئيسية وسط حراسة مشددة.
أما هي...
فكانت تبحث بعينيها عن شيء واحد فقط.
همست لنفسها:
ــ فين يا ترى...
توقفت العربة أمام أشهر سوق في العاصمة.
فتح الحارس الباب.
ــ وصلنا يا آنسة.
نزلت أريانا وهي تتلفت حولها بإعجاب.
وفجأة...
توقفت أمام متجر صغير، يكاد يختفي بين المحال الكبيرة.
ابتسمت.
هو ده...
في الرواية، ذُكر هذا المتجر في فصل إضافي قصير.
صاحبه رجل عجوز، لا يعرف قيمة الأعشاب النادرة التي يبيعها.
لكنها كانت تعرف.
دخلت المتجر.
رفع العجوز رأسه من فوق كتاب قديم.
ــ اتفضلي يا آنسة.
ابتسمت.
ــ حضرتك عندك عشبة زهرة القمر؟
اتسعت عينا الرجل.
ــ إنتِ تعرفيها؟
ــ أيوه.
ــ نادر اللي يعرفها.
ابتسمت.
ــ وعندك جذور السيلفا؟
ــ موجودة.
ــ وأوراق الإيلورا المجففة؟
ظل العجوز ينظر إليها في صمت.
ثم قال وهو يضحك:
ــ أول مرة أشوف بنت نبلاء داخلة تطلب أعشاب بدل العطور.
ابتسمت أريانا.
ــ لكل واحد هوايته.
وبينما كان الرجل يجمع الأعشاب...
شعرت فجأة أن أحدًا يقف خلفها.
صوت رجولي هادئ قال:
ــ واضح إن الآنسة عندها خبرة كبيرة في الأعشاب.
تجمدت أريانا.
هذا الصوت...
لم يكن غريبًا.
استدارت ببطء...
لتقع عيناها على رجل طويل القامة، يرتدي عباءة سوداء بسيطة أخفت ملابسهاخرة، لكن هيبته كانت كافية ليجعل المكان كله يبدو أصغر.
شعر أسود كالليل...
وعينان فضيتان باردتان.
ورغم أنه لم يكن يرتدي أي شارة تدل على هويته...
عرفته فورًا.
لوسيان أشفورد...
الدوق الطاغية.
...
تجمدت أريانا للحظات، لكنها سرعان ما تماسكت.
لسه بدري... مينفعش يعرف إني عرفاه.
ابتسمت بهدوء، ثم التفتت إليه.
كان أطول مما وصفته الرواية.
ملامحه حادة، ونظرته باردة إلى حدٍ جعل أي شخص يقف أمامه يشعر بالرهبة.
لكن أكثر ما لفت انتباهها...
الإرهاق الواضح تحت عينيه.
واضح إن المرض ابتدى يأثر عليه بالفعل.
قطع الرجل الصمت.
ــ واضح إنكِ فاهمة في الأعشاب.
أجابت بهدوء:
ــ شوية.
نظر إلى الأعشاب الموضوعة على الطاولة.
ــ مش أعشاب مشهورة.
ــ عارفة.
ــ أغلب الأطباء مبقوش يستخدموها.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
ــ مش كل حاجة قديمة تبقى ملهاش لازمة.
ظل ينظر إليها دون أن يعلق.
في تلك اللحظة، عاد صاحب المتجر وهو يحمل كيسًا صغيرًا.
ــ اتفضلي يا آنسة.
أخذت أريانا الكيس.
ــ الحساب كام؟
قبل أن يجيب العجوز...
قال الرجل الواقف بجوارها:
ــ ضيفيهم على حسابي.
نظرت إليه باستغراب.
ــ ليه؟
ــ اعتبريها مجاملة.
هزت رأسها فورًا.
ــ لا، شكرًا.
رفع حاجبه.
ــ بترفضي؟
ــ أيوه.
ــ ليه؟
ابتسمت وهي تخرج النقود.
ــ مبحبش آخد حاجة من حد من غير سبب.
سكت لحظة، ثم قال:
ــ أغلب بنات النبلاء مش بيفكروا بالطريقة دي.
ردت وهي تعطي العجوز ثمن الأعشاب:
ــ يمكن عشان أنا مش زي أغلبهم.
انتهى العجوز من عدّ النقود، ثم ناولها الكيس.
ــ اتفضلي.
ابتسمت له.
ــ شكرًا.
استدارت لتغادر.
لكنها توقفت عندما سمعت صوت الرجل مرة أخرى.
ــ استني.
التفتت إليه.
ــ نعم؟
ــ سؤال أخير.
ــ اتفضل.
نظر مباشرة إلى عينيها.
ــ الأعشاب دي...
بتستخدميها في علاج إيه؟
شعرت أريانا بأن السؤال أخطر مما يبدو.
لو جاوبت الحقيقة... هيشك.
ابتسمت بهدوء.
ــ مجرد تجربة.
ــ تجربة؟
ــ بحب أقرأ في كتب الطب القديمة.
عقد حاجبيه.
ــ والهواية دي جديدة؟
ضحكت بخفة.
ــ ينفع نقول كده.
ظل يراقبها للحظات، ثم أومأ برأسه.
ــ مفهوم.
انحنت انحناءة بسيطة.
ــ عن إذنك.
وغادرت المتجر.
---
ما إن خرجت إلى الشارع، حتى أطلقت زفرة طويلة.
ــ يا ساتر...
كان قريب يكتشف إني أعرف أكتر من اللازم.
سارت ببطء بين المحال، وهي تضم كيس الأعشاب إلى صدرها.
الحمد لله... أول خطوة نجحت.
لكنها لم تكن تعلم...
أن لوسيان لم يغادر المتجر.
ظل واقفًا في مكانه، ينظر إلى الباب الذي خرجت منه.
اقترب منه العجوز وقال مبتسمًا:
ــ شكل الآنسة شدت انتباهك يا سيدي.
أجاب لوسيان ببرود:
ــ مين دي؟
ــ دي الآنسة أريانا وينترفيل.
ساد الصمت.
تغيرت نظرة لوسيان قليلًا.
ــ مخطوبة ولي العهد؟
ــ أيوه.
خفض بصره إلى الأعشاب التي كانت على الطاولة قبل قليل.
ثم قال:
ــ غريب.
ابتسم العجوز.
ــ إيه اللي غريب؟
ــ طلبت تركيبة محدش بيسأل عنها من سنين.
بل إن فيه مكون منها...
كان ممنوع يتباع زمان إلا للأطباء الملكيين.
نظر إليه العجوز باستغراب.
ــ حضرتك تعرفها؟
ــ أعرفها.
وسكت لحظة.
ثم أكمل بنبرة هادئة:
ــ لكنها ناقصة.
رمش العجوز.
ــ ناقصة؟
ــ أيوه.
فيها مكون أخير.
من غيره...
ملهاش أي قيمة.
---
في الخارج...
كانت أريانا قد عادت إلى العربة.
جلست وهي تفتح الكيس.
ثم بدأت تراجع محتوياته.
وفجأة...
توقفت.
اتسعت عيناها.
ــ لا...
قلبت الكيس مرة أخرى.
ثم مرة ثالثة.
ــ مستحيل...
المكون الأخير...
مش موجود!
أغمضت عينيها بضيق.
أكيد العجوز نسيه.
أمرت السائق بسرعة:
ــ لف العربية.
الحارس استغرب.
ــ راجعين تاني يا آنسة؟
ــ أيوه... بسرعة.
تحركت العربة عائدة إلى المتجر.
لكن عندما وصلت...
كان الباب مغلقًا.
علقت لافتة صغيرة على الباب.
"أغلق المتجر لهذا اليوم."
تجمدت أريانا وهي تحدق في اللافتة.
ثم همست بضيق:
ــ إزاي؟
لسه كنت هنا من عشر دقايق!
وبينما كانت تنظر حولها...
لمحت من بعيد عربة سوداء فاخرة تتحرك ببطء مبتعدة عن السوق.
وعلى بابها...
شعار ذئب فضي.
عرفت هذا الشعار فورًا.
شعار دوقية أشفورد.
اتسعت عيناها.
ثم همست:
ــ متقوليش...
هو أخد آخر مكون؟!
وانطلقت العربة السوداء بعيدًا...
بينما وقفت أريانا في مكانها، تدرك أن أول مواجهة حقيقية بينها وبين الدوق...
قد بدأت بالفعل.
يتبع...
كانت أريانا تقلب صفحات الكتاب دون أن تقرأ كلمة واحدة.منذ أن عاد لوسيان إلى القصر، أصبح وجوده إلى جوارها أمرًا طبيعيًا إلى درجة أنها لم تعد تنتبه إليه أحيانًا.لكنها في تلك اللحظة كانت تشعر بأنه بعيد عنها، رغم أنه لم يكن يفصل بينهما سوى بضع خطوات.كان يقف أمام مكتبه يراجع بعض الأوراق.رفعت عينيها نحوه أكثر من مرة.لاحظ ذلك أخيرًا.— هل هناك شيء تريدين قوله؟أغلقت الكتاب.— لا.— إذن لماذا تنظرين إليّ؟— لأنك صامت.— وأنا أعمل.— أنت تعمل منذ ساعة.— وهل هذا يزعجك؟— قليلًا.ترك القلم.— تعالي.— لماذا؟— اجلسي هنا.أشارت إلى الكرسي المقابل.— أنا مرتاحة هنا.نظر إليها للحظات.— أنت غاضبة مني.— لست غاضبة.— أريانا.— ماذا؟— عندما تقولين "لست غاضبة" بهذه الطريقة، أعرف أنك غاضبة.ابتسمت رغماً عنها.— ربما أنا منزعجة فقط.— وما السبب؟ترددت.— لا أعرف.— هذا ليس سببًا.— أحيانًا أشعر أنك تستطيع معرفة ما أفكر فيه بسهولة.— لأنك أصبحت واضحة بالنسبة إليّ.— هذا مخيف.— لماذا؟— لأنني أحيانًا لا أعرف حتى ما أريده، وأنت تعرف.اقترب منها وجلس أمامها.— حسنًا، أخبريني بما تشعرين به بدلًا من ال
استيقظت أريانا في صباح اليوم التالي على صوت طرق خفيف على الباب.فتحت عينيها، ثم التفتت إلى الجانب الآخر من الفراش.كان لوسيان مستيقظًا بالفعل.قالت بنعاس:— هل كنت مستيقظًا طوال هذا الوقت؟— منذ قليل.— ولماذا لم توقظني؟— لأنك كنت نائمة بهدوء.جلست وهي ترتب شعرها.— وما خطتك اليوم؟— لا توجد خطة.نظرت إليه بشك.— أنت تقول ذلك كثيرًا قبل أن تفاجئني بشيء.ابتسم.— هذه المرة صادق.— حسنًا.نهضت من فراشها، لكن لوسيان قال:— انتظري.التفتت إليه.— ماذا؟— أريد أن أسألك سؤالًا.— تفضل.— هل ما زلت تريدين تنفيذ قائمتنا؟ابتسمت.— بالطبع.— إذن لدينا بند لم ننفذه.— أي بند؟— أن نتعلم شيئًا جديدًا معًا.اتسعت عيناها.— الرسم؟— الرسم.ضحكت.— أنت جاد؟— جدًا.— لكنني لا أجيد الرسم.— وأنا أيضًا.— إذن ماذا سنفعل؟— سنتعلم.— ومن سيعلمنا؟— لا أحد.نظرت إليه باستغراب.— كيف سنتعلم إذن؟— سنحاول بأنفسنا.ضحكت.— هذه ستكون كارثة.— لهذا اخترتها.— لماذا؟— لأنني أريد أن أراك تضحكين.سكتت للحظة.ثم قالت:— حسنًا، موافقة.---بعد قليل، وُضعت الأوراق والألوان أمامهما.جلست أريانا إلى جانب لوسيان،
لم تستطع أريانا النوم تلك الليلة.كانت مستلقية إلى جوار لوسيان، تحدق في الظلام، بينما تتردد في ذهنها كلماته الأخيرة.حين ينتهي الاتفاق...ماذا سيحدث؟التفتت نحوه، فوجدته مستيقظًا هو الآخر.قال دون أن ينظر إليها:— أنتِ أيضًا لا تنامين.ابتسمت بخفة.— وأنت أيضًا.— كنت أفكر.— في ماذا؟التفت إليها.— فيكِ.صمتت لحظة، ثم قالت:— وأنا كنت أفكر فيك.— إذن نحن الاثنان لدينا المشكلة نفسها.ضحكت بهدوء.— يبدو ذلك.ظل ينظر إليها، ثم قال:— هل ندمتِ على حديثنا بالأمس؟— لا.— هل أخافك؟— قليلًا.— بسبب الاتفاق؟أومأت.— نعم.سكت لوسيان لحظة.— أتعرفين ما أكثر شيء أخشاه؟— ماذا؟— أن تظني أنني أريد إجبارك على البقاء معي لأن الاتفاق بيننا لم ينتهِ بعد.نظرت إليه بدهشة.— لم أفكر في ذلك.— لكنني فكرت.— لماذا؟— لأنني أعرف كيف بدأت علاقتنا.ثم أضاف بهدوء:— أنتِ احتجتِ إلى حمايتي، وأنا احتجتُ إلى وجودك بجانبي. في البداية كان لكل منا سبب واضح للبقاء.— والآن؟ابتسمت ابتسامة صغيرة.— الآن لا أعرف كيف أشرح الأمر.— أنا أعرف.— ماذا؟— لم نعد نبقى لأننا مضطران.ساد الصمت.ثم قال:— بالضبط.اقتربت منه
في صباح اليوم التالي، استيقظت أريانا وهي تشعر أن شيئًا تغير بينهما.لم يكن لوسيان قد قال لها وعدًا جديدًا، ولم تكن هي قد اتخذت قرارًا رسميًا، لكن حديثهما في الليلة الماضية ترك أثرًا واضحًا في قلبها.لأول مرة، لم تعد تفكر في نهاية الاتفاق باعتبارها موعدًا ستعود بعده إلى حياتها القديمة.بل بدأت تفكر في شيء آخر.ماذا لو بقيت؟نهضت من فراشها ووجدت لوسيان واقفًا أمام النافذة.التفت إليها عندما شعر بحركتها.— صحيتي؟— آه.— نمتي كويس؟— تقريبًا.ابتسم.— يعني لأ.— كنت بفكر.— في إيه؟ترددت قليلًا.— في كلامنا امبارح.اقترب منها.— وطلعتي بإيه؟— إنك بتحب تضغط عليا.ضحك.— أنا؟— آه.— أنا كنت بحاول أديكي حرية الاختيار.— بطريقة بتخليني أفكر طول الليل.— آسف.— مش مصدقاك.— ليه؟— لأنك بتبتسم.اقترب أكثر.— يمكن عشان مبسوط.— من إيه؟— من إنك فكرتِ في الموضوع أصلًا.نظرت إليه.— لو قلت لك إني مش عايزة أرجع؟توقفت ابتسامته.— هفرح.— ولو قلت لك إني خايفة؟— هصبر.— ولو قلت لك إني مش عارفة؟— هديكي وقت.تنهدت.— إنت هادي أوي.— عشان الموضوع ده مش هيتحل في يوم.ثم قال:— بس في حاجة واحدة أنا م
— إنت رجعت بدري عشان كده؟كان هذا أول سؤال خرج من أريانا بعد أن هدأت مفاجأتها.ابتسم لوسيان وهو يخلع معطفه.— أيوه.— والشغل؟— خلصت اللي كان لازم أخلصه.— بس كنت قلت إنك هتقعد أكتر.— غيرت رأيي.رفعت حاجبها.— ليه؟اقترب منها حتى وقف أمامها.— عشان وحشتيني.شعرت بحرارة خفيفة في وجهها، لكنها حاولت إخفاء ابتسامتها.— مش هصدقك بسهولة.— ليه؟— عشان الدوق لوسيان أشفورد مش بيغير خططه عشان حد.— الدوق ممكن.ثم أمسك يدها.— بس جوزك بيغير خططه عشانك.نظرت إليه للحظات، ثم قالت:— أنت بقيت بتعرف تتكلم حلو أوي.— معاكِ بس.— واضح إن السفر أثر عليك.— السفر خلاني أعرف حاجة.— إيه؟— إني مش بحب أبعد عنك.ابتسمت.— أسبوعين بس.— كانوا كتير.— وأنا كنت فاكرة إنك هتكون مبسوط من الهدوء.— الهدوء من غيرك ممل.ضحكت.— طب بما إنك رجعت، عندي سؤال.— اسألي.— جبت لي حاجة؟رفع حاجبه.— إنتِ مستنية هدية؟— مش شرط.— بس أنا جبت.اتجه إلى حقيبته، وأخرج منها صندوقًا صغيرًا.ناولها إياه.فتحت أريانا الصندوق.وجدت بداخله قلادة بسيطة، لم تكن فاخرة أو مبالغًا فيها، لكنها كانت جميلة جدًا.نظرت إليه.— دي ليا؟— أيو
— لوسيان، إنت بتقول إيه؟رفع عينيه إليها، وبقي هادئًا رغم الدهشة التي ظهرت على وجهها.— بقول إننا لازم نتكلم.جلست أريانا أمامه ببطء.— عن إيه؟— عن حاجة حصلت النهارده.— أنا عملت حاجة؟— لأ.— طيب إنت عملت حاجة؟ابتسم ابتسامة صغيرة.— مش بالمعنى اللي في بالك.ضيقت عينيها.— كده بتقلقني أكتر.تنهد لوسيان، ثم وضع الورقة التي كان يمسكها فوق الطاولة.— جالي عرض.نظرت إليه باستغراب.— عرض شغل؟— تقريبًا.— وهتقبله؟— مش عارف.— ليه؟— عشان محتاج رأيك.ظلت صامتة للحظات، ثم أخذت الورقة.قرأت السطور القليلة المكتوبة عليها، ثم رفعت رأسها.— ده معناه إنك هتسافر؟— لفترة قصيرة.— قد إيه؟— حوالي أسبوعين.تغيرت ملامحها فورًا.— أسبوعين؟— آه.— وإنت كنت هتقول لي إمتى؟— دلوقتي.— يعني لو ما سألتكش، كنت هتقول؟— كنت هقول.— إمتى؟— قبل ما أقرر.وضعت الورقة على الطاولة.— وإنت عايز تروح؟صمت لوسيان.ثم قال:— من ناحية الشغل، آه.— ومن ناحية تانية؟نظر إليها.— مش عايز أبعد عنك.حاولت أريانا أن تبتسم.— أسبوعين مش كتير.— بالنسبة لي كتير.— أنا هكون كويسة.— عارف.— وهتكلمني كل يوم.— أكيد.— وهترج







