Share

5

Author: Emma nova
last update publish date: 2026-09-25 22:54:04

تراجع علي خطوة، وكأن كلامها كان ضربة في صدره. أحس بأن رجولته قد أهينت. قال علي بعصبية، غير قادر على مواجهة مشاعره تجاه رنا أو مواجهة خالتها.

ـ "لكن ليس الآن!"

سألته جميلة، صوته يحمل بعض السخرية.

ـ "لماذا لا تحاول؟"

أحس علي بثقل الكلمات. كان يعرف أن موقفه كان ضعيفًا، لكنه لم يكن مستعدًا الآن أن يتزوج رنا. لم يكن يملك المال أو الاستقرار الكافي للقيام بذلك.

عادت رنا في تلك الأثناء إلى المنزل، وكان قلبها يدق بقوة. كانت تشعر بالقلق من ردود فعل خالتها، لكنها كانت أيضاً متوترة بسبب ما حصل مع الرجل في السيارة.

عندما دخلت المنزل، كانت خالتها في انتظارها ان تجيب على أسئلتها، عابسة الوجه.

ـ "أين كنتِ؟"

أجابت رنا، محاولًة أن تبدو طبيعية.

"كنت في الخارج قليلاً، لماذا افتعلت كل هذه الجلبة مع على "

لتقول جميلة :

ـ "لقد كنتِ بعيدة لفترة طويلة، وقد كدت أن أذهب في رحلة للبحث عنك! لقد تأخرتي وليس من عادتك "

صرخت جميلة وتقول :

ـ "وأنتِ تعرفين كيف هي سمعتنا."

قالت رنا بصوت منخفض، ثم أضافت

ـ "أنا آسفة،"

شعرت رنا بأن أجواء المنزل كانت مشحونة، ولم تكن قادرة على التفكير بوضوح. كان كل ما تريده هو الهروب من الضغوطات التي تحاصرها. "أنا بحاجة إلى النوم،" قالت في النهاية، وذهبت إلى غرفتها.

استلقت على سريرها، وبدأت تفكر في ما حدث.

استفاقت رنا في صباح اليوم التالي، والشمس تتسلل من خلال الستائر، تلقي بأشعتها الذهبية على وجهها. كان السكون الذي يحيط بها يتخلله صوت خالتها جميلة، التي كانت تتجول في المطبخ. لم يكن هناك شيء غريب في روتين حياتهما

بينما كانت رنا تتناول الإفطار، قررت جميلة أن تبدأ المحادثة.

ـ "رنا، يجب أن نتحدث."

كانت جادة، مما جعل رنا تشعر بشيء من القلق. سألت رنا، محاولة أن تبدو غير مهتمة.

ـ "عن ماذا، خالة؟"

قالت جميلة، وهي تنظر إليها بعينيها الحادتين.

ـ "عن علي، يجب عليك أن تبتعدي عنه إذا كنتِ تريدين رضاي ، اعلم انك كنت برفقته الامر واضح ."

ردت رنا بحدة.

ـ "لماذا؟ علي هو الشخص الوحيد الذي أشعر معه بالسعادة."

قالت جميلة،

ـ "وما الذي تجلبه لكِ هذه السعادة؟ هل تعرفين كم تتحدث الناس عنكما؟ إنهما يسيئان إلى سمعتنا كنساء."

قالت رنا، صوتها يرتفع قليلًا.

ـ "لكني أحب علي، وليس من العدل أن تحكمي عليه من خلال آراء الآخرين."

ردت جميلة بغضب.

ـ "هذا ليس حكمًا، هذا واقع! أنتم في مجتمع لا يرحم، وتحتاجين إلى التفكير في مستقبلك."

تضايقت رنا، وبدأت تشعر بأنها محاصرة.

ـ "مستقبلي؟ ماذا عن مشاعري؟"

قالت جميلة بحزم.

ـ "مشاعرك لا تعني شيئًا إذا كان ذلك يعني تدمير سمعتنا، أريد الأفضل لكِ، ورجل مثل علي ليس هو الحل."

بدأت تشعر رنا بالإحباط :

ـ "لماذا لا تفهمين؟ أنا لست بحاجة إلى حماية! أنا قادرة على اتخاذ قراراتي."

قالت جميلة، متوجهة نحو رنا.

ـ "القرارات التي تتخذينها ستؤثر علينا جميعًا، إذا استمررتِ في رؤيته، فسأضطر إلى أن أتخذ إجراءات."

سألت رنا بتحدٍ.

ـ "إجراءات؟ ماذا تعنين بذلك؟"

أجابت جميلة بلا تردد.

ـ "سأمنعك من رؤيته،"

ارتفعت نبرة صوت رنا، وشعرت بأن عواطفها تتفجر.

ـ "كيف يمكنك فعل ذلك؟ أنا لست طفلة، لا يمكنك أن تسيطري على حياتي بهذا الشكل."

بدا الجو مشحونًا بالتوتر، ورنا شعرت أنها تتصاعد في حوارها مع خالتها. لم تعد تحتمل المزيد من الكلام، فنهضت عن المائدة وغادرت المنزل، مضطربة وخائبة الأمل.

بينما كانت تمشي في الشارع، كان قلبها ينبض بسرعة. لم تكن تعرف إلى أين تذهب، لكن كل ما كانت تحتاجه هو الهواء النقي. لكن مصادفةً، وجدت نفسها في مواجهة علي. كان يركض نحوها، وعندما رآها، ظهرت ابتسامة عريضة على وجهه.

قال علي، محاولًا اللحاق بها.

ـ "رنا! انتظري!"

توقفت، وأحست بمزيج من السعادة والغضب. صرخت، غاضبة.

ـ "لماذا تتبعني؟"

قال علي، تنفسه مضطربًا

"أريد أن أتحدث إليك، لماذا تبدين بهذه الضيق؟"

صرخت رنا،

ـ "لا أريد أن أتحدث! "

بينما دموعها تترقرق في عيني رنا

ـ "يجب أن تتزوجني، علي. إذا كنت تحبني حقًا، يجب أن توقف كلام خالتي."

قال علي، محاولًا أن يظهر هدوءه.

"ما الذي تعنينه؟ لماذا يجب أن نتزوج؟"

قالت رنا :

ـ "لأن خالتي تهددني،"

أجابت رنا، وقد أغلقت عينيها، وكأنها تتحدث لنفسها. "هي تظن أنك لن تكون مناسبًا لي. ولكنني أحتاج إلى أن تثبت لها عكس ذلك."

نظر علي إليها، وعينيه تعكسان القلق والدهشة.

ـ "لكننا لسنت مستعدين لذلك بعد. نحن شباب، ونحتاج إلى التفكير في مستقبلنا أولاً."

قالت رنا :

ـ "مستقبلنا؟"

وكأنها لا تصدق ما تسمعه. لتكمل كلامها :

ـ "أنا أريدك الآن، ولا أريد أن أسمح لأحد، بما في ذلك خالتي، بأن يقرر عني."

علي يحاول تهدئتها :

ـ "رنا، الأمور ليست بهذه السهولة،"

قال علي، وقد بدا مضطربًا.

ـ "نحن بحاجة إلى وقت."

قالت رنا :

ـ "لكن هل ستحبني في النهاية؟"

سألت رنا بصوت ضعيف، بينما كانت عواطفها تشتعل. تردد علي للحظة، لكن إجابته كانت واضحة.

ـ "أحبك، لكن... نحن نحتاج إلى التفكير بجدية."

شعرت رنا بالإحباط، وكانت تريد أن تبكي.

ـ "أحيانًا أعتقد أنك لا تفهمني على الإطلاق."

قال علي :

ـ "رنا، لا تشكي في المشاعر للتي بيننا،"

قال علي بلطف، محاولًا تهدئة مشاعرها.

ـ "أنا هنا من أجلك، لكن لا يمكنني أن أعدك بشيء لا أستطيع تحقيقه الآن."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ندبة السيدة : حب تحت رماد الانتقام   7

    يجيب جواد وهو رجل في الخمسينات ليقول لها :ـ انا ايضا لا اعرفكم لكن قبل يوم كنت سأموت وابنت اختك رنا انقدتني بعدما تعرضت لنوبة قلبية وانا اريد ان ارجع لها هذا دين ، اعلم اني اكبر من رنا لكن أريد أن أكافئ رنا على ما فعلته معي واريد ان اتزوجها واساعدها في حياتها وان اغير حياتها للاحسنابتلعت ريقها جميلة وقالت وهي مشوشة :ـ لا اعرف بما اجيبك ، لان المعنية بالأمر ليست موجودة ولا يمكنني ان اتخد قرار عنهاسيد جواد يقول :ـ كان بإمكاني وضع كثير من الأوراق النقدية امام رنا ولكن احسستها ستكون اهانة في حقكم لهذا اقترحت هذا الامر احتراما للأنسة رناجميلة تقول وهي مشوشة :ـ لا استطيع قول لك اي شيئ ، لان رنا هي صاحبة القرار وانا ربيتها لكن لا يحق لي ان اختار عنهاثم ينتهي تذكر جميلةفي مساء اليوم التالي، كانت الأجواء مشحونة بالتوتر داخل منزل رنا. كانت جميلة، خالة رنا، تجلس بهدوء على الأريكة، تفكر في حديثها الذي ستدخله على رنا قريبًا. كانت تعلم أن ما ستقوله قد يثير موجة من الغضب والاعتراض، لكن شعورها بالمسؤولية تجاه رنا دفعها للتحدث.طرقت الباب برفق، لتجد رنا مستلقية على السرير، تائهة في أفكارها.ـ

  • ندبة السيدة : حب تحت رماد الانتقام   6

    قالت رنا :ـ "مستقبلنا؟"وكأنها لا تصدق ما تسمعه. لتكمل كلامها :ـ "أنا أريدك الآن، ولا أريد أن أسمح لأحد، بما في ذلك خالتي، بأن يقرر عني."علي يحاول تهدئتها :ـ "رنا، الأمور ليست بهذه السهولة،"قال علي، وقد بدا مضطربًا.ـ "نحن بحاجة إلى وقت."قالت رنا :ـ "لكن هل ستحبني في النهاية؟"سألت رنا بصوت ضعيف، بينما كانت عواطفها تشتعل. تردد علي للحظة، لكن إجابته كانت واضحة.ـ "أحبك، لكن... نحن نحتاج إلى التفكير بجدية."شعرت رنا بالإحباط، وكانت تريد أن تبكي.ـ "أحيانًا أعتقد أنك لا تفهمني على الإطلاق."قال علي :ـ "رنا، لا تشكي في المشاعر للتي بيننا،"قال علي بلطف، محاولًا تهدئة مشاعرها.ـ "أنا هنا من أجلك، لكن لا يمكنني أن أعدك بشيء لا أستطيع تحقيقه الآن."في تلك اللحظة، أدركت رنا أن الأمور تتعقد أكثر مما كانت تتوقع. مشاعرها المتضاربة، والمشاكل مع خالتها، والضغط من المجتمع، كلها كانت تتراكم عليها.لكن لم ترد سماع تلك الجملة من علي " لا يمكنني أن أعدك بشيء " لم يكن هذا ما تحتاج ان تسمعه بضبط منه لتحس لأول مرة رنا ان كلام خالتها حول الحب صحيح وانها في تلك للحظة مجرد عبئ عليه لتقول له رنا :ـ ع

  • ندبة السيدة : حب تحت رماد الانتقام   5

    تراجع علي خطوة، وكأن كلامها كان ضربة في صدره. أحس بأن رجولته قد أهينت. قال علي بعصبية، غير قادر على مواجهة مشاعره تجاه رنا أو مواجهة خالتها.ـ "لكن ليس الآن!"سألته جميلة، صوته يحمل بعض السخرية.ـ "لماذا لا تحاول؟"أحس علي بثقل الكلمات. كان يعرف أن موقفه كان ضعيفًا، لكنه لم يكن مستعدًا الآن أن يتزوج رنا. لم يكن يملك المال أو الاستقرار الكافي للقيام بذلك.عادت رنا في تلك الأثناء إلى المنزل، وكان قلبها يدق بقوة. كانت تشعر بالقلق من ردود فعل خالتها، لكنها كانت أيضاً متوترة بسبب ما حصل مع الرجل في السيارة.عندما دخلت المنزل، كانت خالتها في انتظارها ان تجيب على أسئلتها، عابسة الوجه.ـ "أين كنتِ؟"أجابت رنا، محاولًة أن تبدو طبيعية."كنت في الخارج قليلاً، لماذا افتعلت كل هذه الجلبة مع على "لتقول جميلة :ـ "لقد كنتِ بعيدة لفترة طويلة، وقد كدت أن أذهب في رحلة للبحث عنك! لقد تأخرتي وليس من عادتك "صرخت جميلة وتقول :ـ "وأنتِ تعرفين كيف هي سمعتنا."قالت رنا بصوت منخفض، ثم أضافتـ "أنا آسفة،"شعرت رنا بأن أجواء المنزل كانت مشحونة، ولم تكن قادرة على التفكير بوضوح. كان كل ما تريده هو الهروب من الض

  • ندبة السيدة : حب تحت رماد الانتقام   4

    قال علي بحماس.ـ "أريد أن أبدأ مشروعًا يساهم في مساعدة الآخرين."ردت رنا، مشجعةً له. "أنت لديك طاقة إيجابية،"هذا رائع، وستصل إلى ما تريد."وبينما كانا يتحدثان، تساءلت رنا عما إذا كان عليها أن تفتح قلبها لعلي. هل كان بإمكانها أن تثق به؟ لكن في تلك اللحظة، لم تكن تفكر في ذلك. كانت تريد فقط الاستمتاع بلحظاتها معه.فجأة، انقطع حديثهما عندما لاحظت رنا ضوءًا يلمع في عيني علي.ـ"رنا،"قال بحذر،ـ "هل يمكنني أن أسألك شيئًا؟"أجابت، تحبس أنفاسها.ـ "بالطبع،"كان صوته مليئًا بالجدية.ـ "هل تظنين أن بإمكاننا تجاوز كل هذه العقبات وان نظل مع بعضنا "أجابت رنا بصوت مرتعش،ـ "أريد أن أعتقد ذلك، لكن الخوف يلاحقني أحيانًا "قال علي، ثم أمسك بيدها بلطف.ـ "لا تخافي أنا هنا من أجلك، وأعدك أن أكون دائمًا بجانبك."شعرت رنا بالدفء يتسلل إلى قلبها.ـ "شكرًا لك، علي. قولك هذا الكلام يعني لي الكثير."كان لحظاتهما مليئة بالسحر، وعندما نظر كل منهما في عيني الآخر، شعرت رنا أنها قد تجد في علي ما كانت تبحث عنه دائمًا.مع غروب الشمس، بدأت الأضواء تتلألأ في المكان، وظهرت نجوم صغيرة في السماء. كانت رنا تشعر بأن حيات

  • ندبة السيدة : حب تحت رماد الانتقام   3

    توجهت خالتها إلى المطبخ، ورنا تبعتها. كانت المائدة قد أعدت بالفعل، حيث وضعت خالتها الأطباق والأدوات بحب واهتمام، وكأنها تسعى لجعل العشاء مناسبة خاصة.ـ "هل تفضلين شيئًا محددًا؟"سألت خالتها، وهي تنظر إلى رنا بابتسامة تشجيعية ، كانت رنا تشعر بالثقل في قلبها، لكنها حاولت أن تبتسم.ـ "أي شيء، لا يهمني كثيرًا."خلال العشاء، حاولت خالتها إجراء محادثة لطيفة، ولكنها لم تفوت فرصة التطرق لموضوع علي.ـ "لقد رأيتكِ مع علي ذلك اليوم،"بدأت خالتها، صوتها يحمل شيئًا من الحذر.ـ "تعرفين أن علي ليس الشخص المناسب لك. الناس تتحدث عنكما وهذا قد يؤثر عليك كفتاة."شعرت رنا بقلبها يتسارع. كانت تعرف أن خالتها تحبها وتريد الأفضل لها، لكنها لم تكن مستعدة للخوض في هذا النقاش الآن. حاولت أن تتجاهل ما قالته، ولم تعرف ماذا ترد.ـ "ليس الوقت المناسب لنقاش هذا الموضوع،"فكرت في نفسها، لذا فضلت الصمت ، استمرت خالتها، محاولتها أن تكون أكثر إقناعًا.ـ "فكري في الأمر، رنا ، نحن نملك فقط سمعتنا، خاصة وأننا امرأتان. كيف سيتحدث الآخرون عنا إذا استمررت في رؤية شخص يتحدث عنه الجميع بالسوء؟"حاولت رنا أن تجد الكلمات المناسبة

  • ندبة السيدة : حب تحت رماد الانتقام   2

    استمرت في التفكير "إذا كانت المعاناة ضرورية، فما هو الغرض منها؟ هل هي لمساعدتنا على تقدير اللحظات الجميلة؟ أم أنها مجرد عبء علينا؟""ولكن،" عادت تسأل، "هل هناك دائمًا أمل في النهاية؟ هل من الممكن أن يكون الفشل هو الطريق نحو النجاح؟"تأملت رنا في هذه الأسئلة، وبدأت تتساءل عن خياراتها. "هل يحدث لي هذا لانه ليس لي شغف في كل هذا ، ام لانني ببساطة المعنى الحقيقي للعنة "كان الهاتف يرن بإلحاح، ولكن رنا لم تكن في حالة تسمح لها بالحديث. كان الاسم الذي ظهر على الشاشة هو اسم علي، حبيبها الذي طالما أدخل البهجة إلى حياتها. لكن اليوم، كان الألم يسيطر على قلبها، ففضلت أن تترك الهاتف يرن دون أن ترد. حاولت أن تغلق عينيها وتغفو، عسى أن تنسى مشاعر الإحباط التي تراودها.لكن عندما بدأت تستغرق في النوم، شعرت بلمسة خفيفة على وجهها. فتحت عينيها ببطء، مشوشة بين الواقع والخيال، لتكتشف أن علي يقف أمامها في غرفتها. انتفضت في مكانها، مستغربة وسعيدة في الوقت نفسه. سألت بصوت متعجب :ـ "كيف أتيت إلى هنا؟"ابتسم علي، وقام بقبلة سريعة على جبينها قبل أن ينطق:ـ "ما الخطب؟ لا تجيبيني، هل أنت بخير؟"حاولت رنا أن تتظاهر

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status