LOGINسيرا.خفق قلبي بشدة، "لا. لا تتجرئي على ذلك!"قالت بهدوء، "للمرة الأولى، أنا أتفق معه."حدقتُ بها، والذهول يكتسحني، "أنتِ تمزحين؟"هزت رأسها، وكان صوتها لطيفًا لكنه حازم، "سيرا، فكري في الأمر. عقاره أشبه بحصن. حراس، كاميرات، دخول مقيد... لا يمكن لأحد حتى أن يتنفس بالقرب من البوابة دون إذن. ستكونين بأمان هناك.""إذًا الآن تنحازين إلى جانبه؟" خرجت ضحكتي مبللة ومكسورة، عالقة بين الغضب والدموع، "لا يُصدق."قالت ليلي، وقد ولانت نبرتها، "أنا لا أنحاز إلى أي جانب. أنا أنحاز إلى جانبك. أنا فقط... أريدكِ آمنة. أنتِ والجنين."ضربني ذكر الجنين في منتصف صدري. ضغطتُ بكفيّ على وجهي، أُقاوم الرعشة في صوتي، "كلاكما مجنونان. هل لديكما أي فكرة كيف سيبدو هذا؟ بماذا يُفترض أن أُخبر أمي؟"تمتمت ليلي، "ليس عليها أن تعرف كل شيء. على الأقل ليس في الوقت الحالي."همستُ، "ستعرف أن هناك خطبًا ما. دائمًا ما تفعل."شبك نوح ذراعيه، كان هادئًا لكنه مُبهم، "إذًا قولي لها إنكِ ستقيمين مع صديقة لحين إصلاح المنزل. وسأتكفل أنا بالباقي."رددتُ بذهول، "الباقي؟ هل تسمع نفسك؟""أنا أتصرف بعملية.""أنت تتصرف بتسلط."شد فكه، لك
سيرا.للحظة، أردتُ أن أُجادل. أن أقول له إنني لا أحتاج إلى مساعدته، وإنني أستطيع الاعتناء بنفسي. لكن الحقيقة هي أنني كنتُ مرعوبة. من فعل هذا أرادني أن أعلم أنهم يستطيعون الوصول إليّ. في أي مكان.جالت نظراتي على ما تبقى من منزلي. الفوضى. الانتهاك. ذكريات مُمزقة ومبعثرة على الأرض. كل تلك الشجاعة التي كنت أتمتع بها انهارت في لحظة.تبًا! أردتُ أن أصرخ.سنوات من الذكريات ذهبت. كل صورة، كل قطعة أثاث اخترتها بعناية، كل جهد بذلته لجعل هذا المكان يبدو كملاذٍ... دُمّر. منزلي ومكاني الآمن دُمرا بالكامل.احترقت الدموع خلف عينيّ، لكنني تجرعتها بصعوبة. لو كنتُ أنا وليلي فقط، لتركتُ نفسي، وسقطتُ على الأرض، وانتحبتُ حتى لا أستطيع التنفس. لكن بوجود نوح ورجاله هنا، لم أستطع.وضعت ليلي يدها على كتفي، كانت لطيفة لكنها مرتعشة. تشبثتُ بذراعها وكأنها الشيء الوحيد الذي يبقيني صامدة. شعرتُ بأن قلبي تفتت، وكل نَفَس كان صراعًا كي لا أنهار."سيدي"، نادَى أحد حراس الأمن، وكان صوته ثابتٌ لكنه قاتمٌ، "يبدو هذا متعمدًا... وكأن شخصًا ما كان يعبّر عن غضبه."دار رأس نوح قليلًا، "كيف ذلك؟"شرح الرجل، "من الطريقة التي دُم
"هل أمسكتم عليه؟""نعم، يا سيدي"، أجاب أحد الحراس، وصوته واضح كالنصل عبر مكبر الصوت، "لقد حاول الفرار، لكننا أمسكنا به قبل أن يتمكن من الابتعاد كثيرًا."كانت نبرة نوح هادئة، لكن بها حدة خفيفة جعلت الهواء في السيارة يبدو أثقل، "ماذا قال؟""إنه مراسل"، أجاب الرجل، "قال إنه تلقى معلومة بلاغًا مجهولًا. أخبره شخص ما بأن يتواجد في المستشفى إذا أراد قصة دسمة."تجمدت كل عضلة في جسدي. بلاغ مجهول؟ من يا تُرى فعل ذلك؟سأل نوح، وعيناه ما زالتا مثبتتين على الطريق أمامه، "هل تحققتم من هويته؟""نعم يا سيدي. لقد تم التحقق من هويته؛ صحفي مرخص. وصادرنا هاتفه أيضًا. سام يمسح الصور بالفعل من هاتفه والآي كلاود."قال نوح بفتور، "جيد. هل ذكر كيف تم الاتصال به؟""عبر رسالة نصية.""بمجرد أن ينتهي سام، اطلب منه تتبُّع ذلك الرقم.""مفهوم، يا سيدي."أنهى نوح المكالمة وأخرج نفسًا ببطء، ومفاصل أصابعه قرعت مرة واحدة على المقود، بينما بقيتُ أتساءل عن نوع الحراس الذين وظّفهم. بالحكم على ما سمعته، بدا أنهم أكثر من مجرد حراس شخصيين.ساد الهدوء السيارة مرة أخرى؛ بدا ثِقل الصمت أثقل من ذي قبل.في الخارج، تومض المدينة عابر
سيرا.اسرع بنا نوح إلى سيارته الرياضية الفاخرة. وبدأت الرحلة بصمتٍ ثقيلٍ وكثيف. لكن ذلك لم يزعجني على الإطلاق.عقلي لم يتوقف عن الدوران. ماذا لو كان هو نفس الشخص الذي يطاردني؟ أو شخصًا أرسلوه لمراقبتي؟ شخصًا يراقب، ينتظر، ثم يضرب على حين غُرة؟إذا رأوني أغادر المستشفى، فسيعرفون أنني خرجتُ الآن، وهذا يجعل العثور عليّ أسهل. لِيُنْهوا ما بدأوه.لم أحبّ البقاء في تلك الغرفة المعقمة، محاطة بصوت التنبيه المستمر للآلات والجدران البيضاء، ولكن في الوقت الحالي، لم أستطع إلا أن أتساءل عمّا إذا كنتُ أكثر أمانًا هناك مما أنا عليه في الخارج.جلست ليلي في الخلف معي بينما يقود نوح، وعيناه مثبتتان على الطريق، ويداه ثابتتان على مقود القيادة. بدا الجوّ داخل السيارة ممتلئًا ومشحونًا، وكأننا جميعًا نحبس أنفاسنا تحسبًا لشيء لا يريد أيٌّ منّا الإفصاح عنه.في الخارج، تنساب المدينة مرورًا بنا بحركةٍ بطيئة. كان يجب أن أستمتع بدفء الشمس، وبكوني في الخارج، لكنني لم أستطع. خصوصًا وأن ما حدث أرعبني، وما زلتُ عاجزةً عن إيجاد طريقةٍ لحماية نفسي.تنحنحت ليلي بشكلٍ درامي، "إذًا..."، بدأت ونبرتها مبهجة جدًا لدرجة أنها ب
بعد فترة، أصبحت الأجواء مشحونة، خاصة بعد أن صمت الجميع. كانت الأجواء قبل مجيئه خفيفة، أما الآن، فهي مشدودة للغاية لدرجة أنها جعلتني أتململ على السرير.ثمة شيءٌ ما يتعلّق بنوح لا يمكنني تفسيره دائمًا. كلما وُجِدَ في غرفة، يبدو وكأنه يمتصّ كل شيءٍ منها، تاركًا إياها جافّة ومتوترة... أو ربما يكون السبب هو حقيقة أنه يجعلني متوترة، فأشعر بذلك الجو المشحون.أخيرًا، وجدتُ صوتي وكسرتُ الصمت، "ما الذي تفعله هنا؟"شدّ فكّه قليلًا، "تمّ التصريح لكِ بالخروج من المستشفى."هل كان من المفترض أن تكون هذه إجابة؟أجبتُ وعبستُ حاجبيَّ، "أعلم ذلك.""أنا هنا للتأكد من وصولكِ إلى المنزل بأمان."نعم، أرأيتِ؟ هذا ما كنت أتحدّث عنه. هناك خطأ ما بالتأكيد. لماذا يهتمّ فجأة؟ أنا أعرف نوح. إنه يأخذ مني بلا توقف، لكنه لا يمنح أبدًا.قلتُ بحدّة، "لا ينبغي أن تكون هنا يا نوح. قد يراكِ أحد. ماذا لو حضر والداك؟ ماذا لو التقط أحدهم صورة؟"قال بهدوء، "لن أغادر حتى أتأكد من وصولكِ بأمان إلى المنزل. لقد حاول شخصٌ ما قتلكِ؛ ولن أغامر بأي مخاطرة."الوخز الذي سبّبته هذه الكلمات مؤلم، لكني أدفعه بعيدًا، "مرة أخرى، أعلم ذلك وله
التزمت الصمتَ لثانية ثم قالت، "ماذا لو انتقلتِ للعيش معي؟"حدَّقتُ بها قبل أن تندفع الضحكاتُ من فمي.قالت وهي عابسة، "أنا جادّة."قلتُ وأنا ما زلتُ أضحك، "أنا أحبكِ يا عزيزتي، لكن لا، شكرًا."تذكرتُ أيامنا في الجامعة ولا أريد تكرار ذلك أبدًا. لا يوجد ما هو أسوأ من اضطرارك لسماع أنَّات صديقتكِ المقرّبة من غرفتها. أصوات مغامراتها العاطفية ما زالت تجعلني أشعر بالخجل.لقد ساء الأمر لدرجةِ أنّني اضطررتُ إلى وضعِ بعضِ القواعدِ الأساسية، ألا يجلبَ أي منا الفتيان إلى شقّتنا المشتركة.احتجّتْ بعناد، "أنا لستُ سيّئةً إلى هذا الحد. أنتِ تتصرّفين وكأنكِ كنتِ أفضلَ حالًا."لم أستطع منعَ نفسي من الضحكِ الهستيري، "أنا لا أقول إنني كنتُ أفضل. كلُّ ما أقوله هو أن سماعَكِ تتأوّهين وتصرخين من الإثارة والمتعة ليس شيئًا أريدُ الانخراط فيه مرةً أخرى على الإطلاق."اتّسعت عيناها، "لقد كانت مرّةً واحدة—مرّةً واحدة فقط!""أوه، حقًّا؟ لأنّ أذنيّ ما زالتا في جلسات علاج نفسي"، قبضتُ على صدري بتمثيلٍ دراميّ، "أقسم، من المحتمل أن الجيرانَ اعتقدوا أن شخصًا ما كان يصوّر فيلم إباحي في الشقّة المجاورة."شهقتْ، ورمتْ وسا
أليس الحب جميلًا؟لكنني شعرت بأن شيئًا ما قد حدث، شيئًا تبدّل في العمق. فلو كان كلّ شيء على ما يرام، لكان معها الآن، ولما كان تزوّجني أبدًا.تابع حديثه بصوتٍ مبحوحٍ تغلّفه مرارة الذكريات، "كان كلّ شيء مثاليًا. كانت مذهلة بحق، وكلّ يوم كنتُ أغرق في حبّها أكثر فأكثر. لم أكن قد قدمتها بعد إلى رووان، لأ
وصلنا بعد دقائق أمام جناحنا، حين اجتاحني فجأة شعور بالترقب. فتح غابرييل الباب ودخلنا.استقبلنا المدخل بأرضيته الرخامية اللامعة التي انعكست عليها أنوار ثريّا فخمة، تنثر على الجدران ظلالًا متشابكة.امتد أمامنا صالون واسع تزيّنه أرائك وثيرة ونوافذ تمتد من الأرض إلى السقف، تطلّ على مشهدٍ آسر للمدينة الم
استوقفني صوتها المرح من شرودي قائلةً، "مرحبًا، يا كالفن."ابتسمتُ ووقفتُ، ثم احتضنتها تحيّةً ودّية وطبعْتُ قبلةً خفيفة على وجنتَيها الورديّتَين.تعرّفتُ إلى كينلي صدفةً في مؤتمرٍ للهندسة والإنشاء. هي مهندسةً معمارية، وانسجمنا على نحوٍ لم أتوقّعه. أسرني ذكاؤها الحادّ وسحرها الهادئ منذ اللحظة التي جلس
كنتُ أتمايل على إيقاع الموسيقى وأنا أشعر بكلّ مخاوفي تتلاشى. بصراحة، لم يسبق لي أن ذهبت إلى نادٍ من قبل، ولم أحضر أي حفلة لا تتعلق بعمل والديَّ. هذه هي المرة الأولى لي.لم يكن والداي صارمين، لكنني لم أكن أملك أصدقاء، وكنتُ منطوية إلى حدٍّ جعل الجميع في المدرسة يجهلون حتى وجودي. لم أتلقَّ دعوات إلى ا







