Masukأسينا
يصطدم بي السؤال، فيسلب أنفاسي. تعويض؟ ما هذا الهراء بحق الجحيم؟ "أنا... لم أقصد أن أدخل عليكما"، أتمكن من القول، صوتي يتصدع. "كنتُ مُطارَدة، لذا..." أتلمّس الكلمات. "كنتُ فقط أحتاج..." "بالطبع كنتِ كذلك." يرفع كاسبيان يده، أصابعه تمر عبر شعري ببطء مؤلم. يزيح خصلة عن وجهي، لمسته تكاد تكون رقيقة. "لطالما كنتِ سيئة في الكذب، أسينا." يهمس في أذني، صوته الخفيض يرسل ارتجافات لذيذة مباشرة إلى رأسي. يتحرك زافيان، مغلقاً المسافة بيننا. رائحته تلفني كالمخدر، تجعل رأسي يدور. "كنتِ تبحثين عن مخرج، تقولين؟" يسأل، رأسه يكاد يلامس رقبتي. "...لكنكِ وجدتِنا بدلاً من ذلك. ومع ذلك..." نظرته تنزل عمداً على جسدي، فأضم ساقيّ، أنفاسي تتعثر. "لم تصرخي، أسينا. لم تهربي حتى. وقفتِ هناك فقط وشاهدتِ." الحرارة تغمر خديّ. لا أستطيع إنكار كلماته لأنها حقيقية. كان يجب أن أستدير وأمضي بعيداً. بل، كان يجب أن أركض بأقصى سرعتي. لكنني لم أفعل. بقيتُ، وشاهدتُ، وشعرتُ بإثارة جنونية من ذلك. كم هو مخزٍ. "حاولتُ أن أغادر"، أهمس. "الباب..." "كان مقفلاً"، يكمل كاسبيان، يده ترتطم بالخشب بجانب رأسي. الصوت يجعلني أقفز. "غرف كبار الشخصيات تُقفل دائماً من الداخل، يا عزيزتي. من أجل الخصوصية." حرارة جسده تتسرب إليّ، وأكاد أميل أقرب، جسدي اليائس يتوق لمزيد من لمسته. كان يجب أن أدفعهما بعيداً، أن أضع مسافة بيننا، لكن جسدي لا يهتم بما يجب أو لا يجب. صدري يرتفع ويهبط، وعقلي يعيد تشغيل كل صورة فاحشة من لحظات مضت. الطريقة التي أمسك بها كاسبيان عنقها، والطريقة التي جعلها زافيان تئن. المتعة الخام والوقحة المكتوبة على وجهها وهي... يا إلهي. أضغط عينيّ مغلقتين، محاوِلة حجب ذلك. صوت منخفض يدوي من أحدهما، لا أعرف من. ينضح بالسخرية مختلطة بشيء أظلم. يميل زافيان حتى تكاد شفتاه تلامسان صوان أذني. "أعجبكِ أن تراقبينا، أليس كذلك يا فأرتنا الصغيرة؟" يهمس، فأضم فخذيّ، كلماته تثير شيئاً مخزياً بداخلي. أنتفض إلى الخلف كأنني صُعقتُ. "لا. لم أفعل..." لكن بيننا نحن الثلاثة، نعرف جميعاً أن هذا كذبة بيضاء سافلة. أصابع كاسبيان تمسك ذقني، تجبرني على رفع نظري لملاقاة عينيه. هاتان العينان الرماديتان تسمرانني في مكاني، تجردانني من كل دفاع أتظاهر ببنائه. "خداكِ متوردان، يا عزيزتي." فمه ينحني في ابتسامة بطيئة مفترسة. "تنفسكِ متقطع." إبهامه يتتبع شفتي السفلى، وأشعر باللمسة في كل مكان. "وفمكِ يتوسل أن يُقبَّل." تكاد ساقاي تنهاران عند ملاحظته. عقلي يصرخ بأن أدفعهما بعيداً وأركض بأقصى سرعتي. لكنني مشلولة، عالقة بين الخوف وشيء أخطر... رغبة متقدة فيهما. أصابع زافيان تنزلق على ذراعي بخفة مجنونة، والشرر يتقد تحت جلدي مع كل لمسة. "جئتِ إلى هنا ترتجفين كأرنب خائف"، يتمتم، نفسه حار على صدغي. "لكن في اللحظة التي رأيتِ فيها ما كنا نفعله..." شفتاه تحومان فوق جلدي، "نسيتِ كيف تتنفسين." فخذاي ينضغطان معاً لاإرادياً، محاوِلين تخفيف الألم المتصاعد بين ساقيّ. يلتقط كاسبيان الحركة فوراً. بالطبع يفعل. "يا طائرتي الصغيرة"، يضحك، صوتاً يشبه الخطيئة الخالصة. "هذا رائع بحق الجحيم." نظرته تصبح مفترسة. "أخبريني بشيء، أسينا. هل مشاهدة تلك تأخذ قضيبي جعلتِ فخذيكِ الجميلتين تنقبضان هكذا؟ هل جعلكِ ذلك مبللة؟" يهمس في أذني. "والأهم، هل تريدين أن تأخذي قضيبي مثل الفتاة السيئة الطيبة التي تتظاهرين بأنكِ هي؟" "أنا لا... توقف..." الاحتجاج بالكاد همسة، يموت في حلقي. يد زافيان تجد خصري، ويضع عليها قبضة امتلاكية ومُطالبة. "جسدكِ لا يكذب، أسينا"، يقول بهدوء. "هو يعرف ما يريده. حتى لو كنتِ خائفة جداً من الاعتراف به." الماضي يصطدم بي عند كلماته. أتذكر سنوات قسوتهما، سخرياتهما، الطريقة التي جعلاني أشعر بأنني لا قيمة لي. "قضيتما سنوات تعذبانني"، أهمس، صوتي ينكسر. "لماذا أريد أبداً..." "أن تريدينا؟" صوت كاسبيان يقطر بمرح مظلم. يميل أقرب، قريباً بما يكفي لأشعر بكلماته على شفتيّ. "لأن الطريقة التي تنظرين بها إلينا الآن، يا عزيزتي، تخبرني بكل ما أحتاج معرفته." أنفاسي تتعثر. "لا تحاولي التظاهر، لطالما أردتِنا." زافيان يكشف سري القذر... الذي ظننتُ أنه مدفون جيداً، لن يرى نور الشمس أبداً. كانا معذِّبَيّ. وأنا... كنتُ الفأرة الصغيرة عاشقة الكتب التي اشتهتهما في صمت. يد زافيان تتحرك مجدداً، تنزلق أعلى جانبي. "جئتِ إلى هنا لتنسيه"، يقول بهدوء، صوته ينسج عبر دفاعاتي كالدخان. "أليس كذلك؟" تتسع عيناي، وصدري يضيق. "كيف تعرف عن..." أتوقف، غير راغبة في سماع الجواب بعد الآن. "عن حبيبكِ التافه الصغير الذي كان ينيك أختكِ غير الشقيقة لأشهر؟" يسأل كاسبيان. "كنا نراقبكِ، أسينا. منذ وقت طويل." يكشف زافيان. جسدي كله يتصلب. "ماذا؟" "سمعته." إبهام كاسبيان ينسحب عبر فكي. "نلاحظ أشياء عن الحيوانات الأليفة التي تهمنا. مثل كيف كنتِ تراقبينا في الممرات. كيف كنتِ تحمرين كلما اقتربنا جداً. كيف كنتِ تتظاهرين بكرهنا..." يميل حتى يحوم فمه فوقي. "بينما في الحقيقة، كنتِ تريدين أن نأخذكِ." "لستُ حيواناً أليفاً"، أحتج لكن حتى أنا أسمع كم يبدو ذلك غير مقنع. شفتا كاسبيان تنحنيان ضدي. "إذن لماذا يستجيب جسدكِ كأنه كذلك؟" يهمس. الحرارة تجتاحني. إنها خجل ورغبة متشابكان بإحكام لا أستطيع التمييز بينهما. "أنتما مخطئان"، أهمس بيأس. "أنا لا..." أبتلع كلامي عندما تتتبع أصابعه شفتي المرتجفة، ثم تنزلق إلى ذقني. ثم يميل كاسبيان حتى أشعر بكل كلمة على جلدي. "أكاد أتذوق كم تريدين هذا بشدة." صوت ناعم مهين يفلت من شفتيّ. أنّة. يا إلهي!!! فم زافيان يجد رقبتي. لا يقبلني، فقط يتنفس على نبضي، وأقوس عاجزة نحو اللمسة. "أنتِ متألمة، أسينا. أفهم ذلك"، يتمتم في جلدي. أريد أن أصرخ عليه، أقول له إنه لا يعرف شيئاً، لكنني لا أفعل. "تحاولين إغراق ذلك في الكحول والغرباء الذين لا يهتمون بكِ." يده تنزلق لتحمل فكي، تميل وجهي نحوه. "فلماذا لا تدفنينه في شيء يشعر فعلاً بالخير؟ دعينا نجعلكِ تنسينه. دعينا نريكِ ما كنتِ تفتقدينه." أنّة تفلت من دفاعاتي قبل أن أتمكن من إيقافها. ابتسامة كاسبيان تتحول إلى حادة كالموس. "ها هي"، يهمس، صوته خطيئة خالصة. "الحقيقة أن فأرتنا الصغيرة كانت تموت شوقاً لأن ندمرها." يتأمل. "توقف عن مناداتي بذلك"، أتنفس، مرتجفة. يميل أقرب، شفتاه تمسحان خدي المتورد. "إذن أخبري ماذا تريدين أن تُنادَي." يسأل، نفسه حار على أذني. "حيوان أليف؟" يده تنزلق إلى وركي وأصابعه تنقبض امتلاكياً. "أم تفضلين شيئاً أقذر؟ شيئاً يجعلكِ تحمرين كما تحمرين الآن؟" أنفاسي تتحطم تماماً. "لا يجب... يجب أن أغادر من هنا و..." يمسك زافيان ذقني، يجبرني على ملاقاة عينيه. "أسينا"، ينادي، صوته جذاب كصفارة إنذار تحاصرني. "اتركي الأمر الليلة." ثلاث كلمات. ثلاث كلمات مستحيلة لكنها مثالية. يد كاسبيان تتتبع خصري، لمسته تحرق عبر القماش. نفس زافيان يحوم فوق حلقي. قلبي يدق بعنف شديد حتى أظن أنه قد يكسر أضلاعي. أحاول التمسك بالمنطق وبذكرى خيانة ماتيو وقسوة صوفيا وبالفتاة التي لم تكن امرأة كافية لتبقي رجلاً مهتماً. لكن شيئاً بداخلي ينكسر. حاجة يائسة لإثبات لنفسي أنني أستطيع إبقاء رجل مهتماً تغلب على حواسي. أنظر إليهما، إلى الرجلين اللذين عذباني، اللذين ما زالا يجعلان معدتي تنقلب ونبضي يسرع. إلى الخطر الذي يجب أن أهرب منه لكنني لا أستطيع. النظرة في عينيهما منومة، تجذبني إلى الخطيئة. أغلق عينيّ، آخذ نفساً عميقاً ثم أطلقه. عندما أفتحهما، الجواب مكتوب على وجهي كله.كاسبيانهي نائمة.أقف بجانب النافذة في البداية، ظهري نصف مُدار نحو السرير، أراقب أضواء المدينة تومض خلف الزجاج بينما يملأ إيقاع الآلات الثابت الصمت خلفي. غرفة المستشفى تفوح منها رائحة معقمة، نظيفة بطريقة تبدو خاطئة لشخص مثلها، كأنها لا تنتمي إلى مكان يبدو فارغاً جداً لكنها أيضاً لا تنتمي إلى المكان الذي جاءت منه.يشتد فكي وألقي نظرة فوق كتفي إليها.لم تتحرك منذ أن خرج زافيان قبل دقائق قليلة، جسدها ملتف قليلاً تحت الأغطية، يد واحدة تستريح قرب خط الوريد، والأخرى مقبوضة بشكل فضفاض كأنها تتمسك بشيء حتى في نومها.تبدو صغيرة، أصغر مما ينبغي. هي هشة جداً ولا أحب ذلك. لا أحب أي شيء من هذا.أدفع نفسي بعيداً عن النافذة وأمشي نحو السرير، أبطأ هذه المرة، خطواتي أهدأ، كأنني لا أريد إزعاجها رغم أنها فقدت بالفعل في مكان بعيد.أجلس بجانبها، ولحظة، أراقب فقط. تنفسها غير منتظم.ثم ألاحظ التحول. يبدأ بتوتر وتضيق عيناي قليلاً. شيء غير صحيح كما يتضح من ارتعاش أصابعها. ثم، تتجمع حواجبها بخفة، كشيء يزعجها: حلم وليس جيداً. أميل إلى الأمام قليلاً، نظرتي مثبتة على وجهها.«أسينا؟» أتمتم بهدوء.لا رد لكن شفتيها
هاتفي لا يرن، يهتز. مرة واحدة، قصيرة وحادة.ألقي نظرة على الشاشة والرقم الذي يومض هناك ليس واحداً أتجاهله، لذا أجيب فوراً.«تحدث.»هناك توقف في الطرف الآخر، ثم يأتي الصوت. «يا رئيس... هناك مشكلة.»يشتد فكي.«من أي نوع؟»«إنها الفتاة.»كل شيء فيّ يتوقف.«أسينا؟» ينخفض صوتي.«نعم.»شعور بارد يستقر في صدري.«ماذا حدث؟»توقف آخر وجهنم، لا أحب هذه التوقفات.«ألقوا بها خارجاً.»تشتد قبضتي على الهاتف. «اشرح.»«أبوها... كان هناك صراخ ثم...» يتردد. «ضربها، أكثر من مرة.»تزداد رؤيتي حدة.«وماذا؟»«حاولت المغادرة، استدعاها وشيء اصطدم بها من الخلف، سقطت ولم تقم.»يملأ صمت خطير طرفي.«هل هي على قيد الحياة؟»«نعم، لكن...»«لكن ماذا؟» أصرخ، أغضب بالفعل.«لم يأخذوها إلى المستشفى.» يكشف ويتوقف صدري.«سحبوها إلى الخارج»، يستمر، صوته أخفض الآن، «وتركوها في الشارع.»للحظة لا أسمع أي شيء آخر، يضيق العالم وأشعر بدمي يسخن.«أين هي الآن؟» أسأل.«ما زالت في الخارج. بقيت في الخلف كما قلت ولم أتدخل إلا إذا...»«كان يجب أن تتدخل»، أصرخ.«نعم، يا رئيس.»أغلق عينيّ، أزفر مرة وأعطي نفسي لا أكثر من ذلك.«ابقَ حيث أن
أبيض.هذا أول شيء أراه عندما أفتح عينيّ.سقف أبيض. جدران بيضاء. ضوء أبيض يبدو ساطعاً جداً، نظيفاً جداً وفارغاً جداً. للحظة، أحدق فقط. عقلي لا يلحق. يتأخر كأنه لا يريد تذكر أي شيء.أين أنا؟أرمش مرة، مرتين. الضوء يلسع عينيّ وأغمض قليلاً، رأسي ينبض بألم باهت مستمر.هذه ليست غرفتي.رائحة خافتة تصلني... مطهر وتضيق معدتي.هل أنا في المستشفى؟أتحرك قليلاً، وشيء يسحب يدي. أعبس، أدير رأسي بما يكفي فقط لأرى خط وريد متصل بي.تتعثر أنفاسي.«ماذا...؟» يخرج صوتي أجش، بالكاد أكثر من همسة.«استيقظتِ؟» صوت يصدر من بجانبي.أتجمد عند الصوت. أدير رأسي ببطء وأواجه زافيان هيل وجهاً لوجه.هو جالس بجانب السرير، يميل إلى الأمام قليلاً وعيناه مثبتتان عليّ كأنه كان يراقب لفترة.وميض من الارتياح يمر على وجهه.«أنتِ مستيقظة»، يقول مجدداً، أهدأ هذه المرة.أرمش إليه، محاوِلة تجميع كل شيء.«أنت... » صوتي يتصدع. «ماذا... كيف...؟»«أنتِ في المستشفى»، يقول بسرعة، كأنه يعرف بالفعل ما أحاول سؤاله. «أنتِ بأمان.» يضيف.بأمان. الكلمة تبدو غريبة كأنها لا تنتمي إليّ.أبتلع، حلقي جاف. «لماذا... أنا هنا؟»يتردد للحظة فقط وهذا
أسينالا أطرق. أدفع الباب مفتوحاً فقط وهو غير مقفل مما يعني أنهما في المنزل.تضحكات تستقبلني في اللحظة التي أخطو فيها إلى الداخل. هي مشرقة، خالية من الهموم ودافئة. لم أكن أبداً جزءاً منها.للحظة، أقف هناك فقط، يدي ما زالت على مقبض الباب، أستمع إليها تردد في المنزل كأنني لم أعد أنتمي إلى هنا.ربما لم أكن أبداً.أغلق الباب خلفي بهدوء وآخذ خطوة إلى الأمام.الخادمة هي أول من يراني. تتوقف في الممر، صينية في يديها، وتقع عيناها عليّ. للحظة قصيرة، هناك تعرف. ثم تنحني شفتاها في سخرية. ليست مخفية حتى. ليست دقيقة حتى. كأنني شيء غير سار لم تتوقع رؤيته مجدداً.ذات مرة، كان ذلك يؤلم. كان سيجلس ثقيلاً في صدري، يجعلني أتساءل ماذا فعلت خطأ.الآن؟لا شيء. أشعر بلا شيء. أنظر إليها فقط، ثم أبعدها، وأمر كأنها غير موجودة.تعلو الضحكات بينما أقترب من غرفة المعيشة. تتباطأ خطواتي، قليلاً فقط لأنني أعرف بالفعل ما سأراه وأنا محقة.أبي جالس في المركز، مسترخٍ، كملك على عرشه. زوجة أبي بجانبه، تبتسم كأن كل شيء في العالم بالضبط كما ينبغي أن يكون.صوفيا تجلس قريبة من ماتيو.قريبة جداً.ذراعه ملفوفة حول كتفيها، أصابعه
لا أتحرك بل أقف هناك فقط، أحدق. في الملابس. في القسم، لا، الجانب بأكمله من الخزانة الذي من الواضح أنه ليس مخصصاً للرجال.فساتين. جينز. بلوزات. مجموعات مكياج. سترات. معاطف. أحذية مصفوفة بعناية في الأسفل. وحتى حقائب يد.كل ذلك... لي.تتقلص أصابعي على جانبيّ، لكنني لا أتقدم. لا ألمس شيئاً. أحدق فقط كأنني إذا نظرت طويلاً بما يكفي، سيعيد الشيء كله ترتيب نفسه إلى شيء منطقي لكنه لا يفعل.«ماذا...» يخرج صوتي أهدأ مما أتوقع. «هذا... إنه... كله لي؟ ماذا؟»«نعم، تلك لكِ وهذا جانبكِ.»أدير ببطء. «جانبي... ماذا؟»يزيح زافيان على إطار الباب كأن هذا طبيعي. كأن هذا ليس جنوناً.«جانبكِ من الخزانة»، يكرر ما قاله توأمه.أرمش إليه. «ليس لديّ جانب في خزاتكما.»«لديكِ الآن»، يقول كاسبيان.أحدق فيهما كليهما.«...أنتم تمزحان.»«هل نبدو كأننا نمزح؟» يسأل كاسبيان، مائلاً رأسه.«نعم»، أقول فوراً. «تبدوان دائماً كأنكما تمزحان.»يبتسم. «منصف.»يدفع زافيان نفسه بعيداً عن إطار الباب ويتقدم أقرب، نظرته ثابتة عليّ. «إنه منزلكِ، أسينا.»أطلق ضحكة قصيرة. «حسناً. هذا أكثر طرافة.»لا يضحك أي منهما ويموت الصوت في حلقي.«.
أستيقظ ببطء، كأنني أسحب نفسي من مياه عميقة، متشبثةً بآخر قطع حلم لا أستطيع تذكره تماماً. للحظة، لا أتحرك. أرقد هناك فقط، عيناي مغلقتان، ملفوفةً بدفء يبدو... غير مألوف.ثم يصطدم بي الأمر. هذه ليست سريري، هي ناعمة جداً، وتنفتح عيناي فجأة.أحدق في السقف، أرمش، محاوِلة تحديد مكاني. السرير يبدو كبيراً جداً. الهواء تفوح منه رائحة مختلفة. كل شيء يبدو... خاطئاً.ثم أشعر به؛ دفء على الجانبين ويتخطى قلبي. ببطء شديد، أدير رأسي إلى اليمين.زافيان هيل، وسيم كما كان دائماً.هو نائم. هادئ. ساكن. كأن لا شيء في العالم يستطيع إزعاجه. أبتلع وأدير رأسي إلى اليسار.كاسبيان هيل، بالطبع سيكون هنا.هو أكثر فوضى. مسترخٍ. ذراع واحدة قريبة جداً مني، كأنه يكاد يصل إليّ حتى في نومه.«يا إلهي»، أهمس تحت أنفاسي.تبدأ الذكريات بالعودة، ومضات. الحانة. المشروبات. غرفتهم بعد ذلك. الطريقة التي نظرا بها إليّ، وما فعلا بي والطريقة التي لم أمنع نفسي من الذهاب معهما.الحرارة تندفع إلى وجهي ثم أنظر إلى نفسي بسرعة. مرتدية ملابس. الحمد لله! أطلق نفساً هادئاً. «الحمد لله.»أنا في بيجاما. ليست لي. بالتأكيد ليست لي رغم أنها تناسب







