بيت / الرومانسية / نور الآدم / البارت الثانى والعشرون

مشاركة

البارت الثانى والعشرون

مؤلف: Faten Aly
last update تاريخ النشر: 2026-06-10 12:08:27

جلست نور أمام شاشة الحاسوب، تتابع عملها بدقة غاصت معها في تفاصيل الملفات. كانت تبدو في سكونها ذاك أشبه بلوحة طبيعية تفيض بالرقة والجمال الهادئ. قطع هذا السكون دخول "كمال" بخطواته الوقورة؛ وقف لثوانٍ يتأمل هذا الحُسن العفوي، حتى شعرت نور بظلٍّ يلوح قريباً منها، فرفعت عينيها لتلتقي بنظراته الدافئة. انفرجت شفتاها عن ابتسامة عملية رقيقة وقالت بنبرة مهذبة

- أقدر أساعد حضرتك بأي حاجة يا فندم؟

بادلها كمال الابتسامة بوقار أبوي، وقال بنبرة هادئة حملت فضولاً دافئاً

- أنتِ نور.. صح؟

توقفت أصابع نور عن
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • نور الآدم    البارت الرابع والسبعين

    في بيت محمود، كان هدوء المساء يحمل غصة خفية ترتسم على الوجوه.جلست نها في الشرفة وحدها، تشخص ببصرها نحو الأفق الممتد شاردة الذهن تماماً؛ كانت تستعيد شتات أحلامها الوردية الطفولية التي تلاشت فجأة وتحولت إلى سراب جاف بمجرد ارتباطها بياسر وعمليته الصارمة. استغرقت في تفكيرها لدرجة أنها لم تشعر بنادر وهو يدلف إلى الشرفة بخطواته الهادئة ويجلس على المقعد المجاور لها.ظل نادر متأملاً في ملامح شقيقته لعدة دقائق؛ كان يراقب سحابة الحزن القاتمة التي خيمت على وجهها وانطفاء عينيها منذ يوم خطبتها، وهو لا يعلم لها سبباً واضحاً، فياسر رجل يعتمد عليه ولم يقصر في شيء. لم يحتمل نادر صمتها أكثر من ذلك، فكسر السكون سائلاً بنبرة حانية يملؤها قلق الأخ- مالك يا نها؟ في إيه يا حبيبتي؟ من يوم خطوبتك وإنتي مش عاجباني، والحزن مش بيفارق عينيكِ.. إيه السبب؟التفتت إليه نها، وتطلعت في وجه شقيقها للحظات طويلة تملأها الحيرة والتردد؛ تنازعتها الرغبة في أن تبوح له بكل ما يؤرقها ويثقل صدرها من جفاء ياسر وقوانينه، وبين خوفها من أن تثير مشكلة لا داعي لها. وفي النهاية، آثرت السلامة، وقررت البحث عن ملاذ آخر يفهم طبيعتها الأ

  • نور الآدم    البارت الثالث والسبعين

    في شرم الشيخ، تسرّبت شمس النهار الجديد لتضيء أرجاء الجناح، لكنها لم تبدد الوجوم الذي خلّفته ليلة البارحة. استيقظت سالي وتلفتت حولها، لتقع عيناها على كريم الجالس في الشرفة؛ كان مستنداً بمرفقيه على السور، يحدق في المدى بشرود تام. انقبض قلبها وحزنت بشدة على الحالة المأساوية التي آل إليها حالهما في بداية زواجهما، وشعرت بذنب ينهش روحها وهي تراه يدفع ثمن خطأ لم يقترفه. نهضت من فراشها بخطى وئيدة، ودلفت إلى الحمام لتغتسل علّها تستعيد بعضاً من ثباتها. وما إن خرجت، حتى فوجئت بعربة طعام الإفطار تقف في منتصف الغرفة، ورائحة القهوة تفوح في المكان. التفت إليها كريم، وبنبرة خلت من حدة الأمس بل بدت أكثر هدوءاً وسكينة، دعاها لتناول الطعام قائلاً - يلا يا سالي عشان نفطر. كان يتحدث ويمشي وكأن شيئاً لم يكن، وكأن عاصفة البارحة والاعترافات المريرة لم تحدث قط. تعجبت سالي بشدة من هذا التحول المفاجئ في موقفه، وسادها ارتياب خفي، لكنها آثرت الصمت وتجنب الجدال؛ فجلست بهدوء تشاركه الطعام، وتكتفي بالإيماء أو الرد باقتضاب. بعد الانتهاء من الإفطار، وضع كريم فنجانه وقال بنبرة طبيعية - غيري هدومك عشان ننزل ناخد جو

  • نور الآدم    البارت الثانى والسبعين

    في منزل محمود، كان الصمت يطبق على أنفاس ندى كأنه قيد حديدي. منذ تلك المكالمة الأخيرة التي أنهى فيها مصطفى حديثه معها ببرود، انقطع كل أثر له؛ لا رنين، لا استجابة، حتى أرقامه باتت غريبة عنها، لا تصلها بها إلا نغمة غير متاح التي تتردد في أذنيها كطنين مزعج. تأكدت أخيراً لقد حظرها. لكن التساؤل ظل ينهش عقلها؛ لماذا؟ لقد منحها كل الثقة، أعطاها عهوداً بالزواج جعلتها تذوب في وعوده كالسكّر في الماء، والآن يختفي خلف جدران الحظر وكأنها لم تكن يوماً جزءاً من حياته. حاولت إرسال رسالة أخيرة عبر واتساب، لكن العلامة الرمادية بقيت وحيدة، جامدة، لا تتحول إلى زرقاء، ولا حتى إلى رصاصية مزدوجة. تأكدت أن الطريق إليه قد أُغلق تماماً. اتخذت قراراً بدا لها كطوق نجاة، لكنه كان في الحقيقة مدخلاً للجحيم: ستذهب إلى تلك الشقة، المكان الذي شهِد لقاءاتهما السرية، ستواجهه وتطالبه بالوفاء بالوعد. بدلت ملابسها بحركات آلية، وخرجت إلى الشارع. كانت خطواتها تزن أطنانًا، فمع كل خطوة كانت تتذكر كيف رمت بنفسها طوعاً في تلك الحفرة العميقة، مصدقةً كلماتٍ كانت تتساقط كالعسل في مسامعها، لتسلم نفسها لغدٍ لا يعرف الرحمة. نعم، لقد

  • نور الآدم    البارت الحادى والسبعين

    في قصر الرشيدي، كانت الأجواء الصباحية تسير وفق طقوسها الرتيبة. اجتمعت الأسرة حول مائدة الإفطار الكبيرة ينتظرون كعادتهم منذ سنوات طوال دخول الدادة زينب بلمساتها الحانية وطعامها الدافئ. لكن الصمت حلّ وتملك العجب من الجميع حين انفتح باب المطبخ لتلج منه عزيزة حاملةً الأطباق؛ كانت هذه هي المرة الأولى التي تغيب فيها زينب عن هذا الموعد المقدّس. بادرت رحمة بالسؤال بقلق، لتخبرهم عزيزة باقتضاب بغياب الدادة عن الفيلا اليوم، فتدخل كمال الرشيدي مهدئاً الأجواء بحكمته، مبرراً الأمر بأنها بالتأكيد نالت قسطاً من الراحة بعد إرهاقها الشديد في الأيام الماضية . انصاع الجميع وبدأوا إفطارهم، بينما كان آدم يبتلع لقيماته بآلية، وعقله يرفرف في مكان آخر. ما إن أنهى آدم إفطاره حتى تحرك كالإعصار نحو شركته؛ دلف ببصره أولاً نحو مكتب السكرتارية، لكنه صُعق حين وجد مقعد نور فارغاً والأوراق مبعثرة بغير نظامها المعهود. حاول السيطرة على دقات قلبه المرتجفة، وأقنع نفسه بأنها ربما تأخرت لمساعدة الدادة زينب، فدخل مكتبه وأغلق الباب. لكن ذكريات قسوته البارحة وصورتها وهي تبكي هاجمتاه بشراسة، ليأكله الخوف فجأة من أن تكون قد تر

  • نور الآدم    البارت السبعون

    مع دقات الساعة التي أعلنت نهاية وقت الدوام في شركة آدم، كانت نور قد أتمّت آخر ملفاتها بدقة متناهية، كمن يغزل كفناً لقصة لم تبدأ بعد. رتبت مكتبها بآلية مفرطة، وجاهدت لتكتم آلامها وكسرة قلبها في أعماق صدرها كعادتها دائماً؛ فهي فتاة لم تعتد البكاء أمام أحد، ولم تسمح يوماً لضعفها أن يكون مادة للشفقة. حملت حقيبتها على كتفها، وشعرت أن هموم الدنيا كلها قد ركعت بين ضلوعها؛ فجرح آدم كان غائراً، وكلماته القاسية كانت تدوي في أذنها مع كل خطوة تخطوها خارج جدران الشركة. لم تطلب سيارة أجرة، بل فضّلت السير بمحاذاة الشاطئ. كانت الأمواج تتكسر على الصخور بنحيب يشبه نحيب روحها؛ سارت شاردة الذهن، ووجهها شاحب كشمس الخريف، وعيناها الفيروزيتان مغمورتان بنظرة انكسار حزينة. راحت تتساءل بمرارة.... ما ذنبي في هذه الحياة؟ لماذا كُتب عليّ الشقاء منذ ولادتي؟ أهرب من وجع في المنصورة، لأقع في سجن العقد النفسية هنا؟. سارت وهي لا تدري كم من الوقت مر، حتى قادتها قدماها المتعبتان إلى عتبة المنزل. أدخلت المفتاح في القفل وفتحت الباب ببطء، متمنية أن تجد حضناً دافئاً ينسيها قسوة يومها. لكن مشهداً مرعباً كان في انتظارها؛

  • نور الآدم    البارت التاسع والستون

    بعد مرور دقائق معدودات، دلفَت نور مجدداً إلى المكتب ممسكة بأوراقها، وقد ارتدت قناع البرود الاحترافي وكأن شيئاً لم يكن. وقفت بجمود تملي عليه مواعيده اليومية، ثم وضعت الملف أمامه قائلة بنبرة رسمية - مطلوب توقيع حضرتك هنا على الملف ده عشان يتم إرساله فوراً للشركة الرئيسية. لكن آدم لم يكن بمزاج يسمح له بالعمل أو التفكير؛ فالصراعات بداخل صدره كانت تشتعل، ورأسه يدور في حواريات لا تنتهي من جلد الذات. نظر إلى الملف وجسده يتأهب للرفض، فقال بحزم وجفاء - سيبيه دلوقتي.. مش همضيه النهاردة، خليه لبكرة. ردت نور بعفوية وتلقائية بدافع مصلحة العمل - بس المفروض يتمضي النهاردة حضرتك عشان نلحقه بالبريد الصباحي للشركة الرئيسية، التأخير عن كده هيعمل مشكلة في الحسابات هناك.. وبعدين إمضاء سيادتك مش هتاخد دقيقة، وحضرتك مراجع كل بنوده قبل كده. كانت كلمات نور ونبرة صوتها الهادئة، في نظر آدم الثائر، بمثابة وقود يُصب فوق نيرانه المشتعلة؛ شعر بكبريائه يُطعن في لحظة ضعف، فصاح بها بدون وعي، مخرجاً ثورته الشيطانية بصوت عالٍ هز أرجاء المكتب - إنتِ مين عشان تحدديلي أعمل إيه وما عملش إيه؟ عشان عاملتك كويس وافتكر

  • نور الآدم    البارت الثامن والأربعون

    ألحت ندى على والدتها سامية في الخروج، متذرعة بذات الحجة الواهية؛ أخبرتها بنبرة ملؤها التذمر المصطنع أنها ستقابل إحدى زميلاتها لأنها ملت الجلوس بين جدران البيت الخانقة. ولكي تبعد الشبهات تماماً عن عقل والدتها الحشرية، رمت كذبة خبيثة قائلة - أنا أصلاً متخانقة مع مصطفى ومبنتكلمش، وعشان كده مخنوقة وعا

  • نور الآدم    البارت السادس والأربعون

    أوقف آدم سيارته الفارهة أمام مدخل قصره المنيف، لتترجل رحمة وخلفها مالك والإنهاك يبدو على ملامحهما بعد ليلة الزفاف الطويلة. وما إن أُغلق باب السيارة الخلفي، حتى انطلق آدم بسرعة جنونية عائداً إلى شوارع الإسكندرية؛ كان يقود بلا وجهة محددة، بينما كانت الأفكار تتضارب في رأسه كعاصفة هوجاء. كان الماضي ال

  • نور الآدم    البارت الثالث والأربعون

    طوال الليل، كانت الغرفة الهادئة أشبه بميدان معركة تضاربت فيه الأفكار والمخاوف داخل عقل نور. لم تذق للنوم طعماً؛ إذ ظل هاجس الفقد ينهش صدرها، وصورة وجه دادة زينب المصفرّ وقطرات العرق الباردة على جبينها لا تفارق مخيلتها. كانت تقلب فكرة غدر الأيام بها مجدداً؛ فماذا لو أصاب السوء هذه السيدة الحنون؟ ماذ

  • نور الآدم    البارت الحادى والأربعون

    في الصباح الباكر، تهادت خيوط الشمس الذهبية لتنعكس على واجهة فيلا كمال درويش. هبط آدم درجات السلم الرخامي الفسيح متوجهاً صوب المائدة لتناول وجبة إفطاره المعتادة قبل الذهاب إلى العمل، لكنه تجمد مكانه بابتسامة خفية حين وجد رحمة تجلس في انتظاره بكامل أناقتها وقد بدلت ملابسها مبكراً. نظرت إليه رحمة بعي

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status