ログインتشاهد نظراته الغاضبة، تستمع لكلماته القاسية بتلك البحة التي تشبه الأفعى التي توشك على أن تنقض على فريستها، بينما كانت يداها الصغيرتان الممسكتان بالمضرب ترتعشان، ليسقط المضرب من يدها فور استماعها إلى كلماته الأخيرة، لتحاول أن تستجمع شتات نفسها من دون أن تنظر في عينيه فقد أرعبتها. ليقوم بإمساكها من ذراعها من دون أن تتمكن من الرد، حتى متبعا حديثه قائلاً لها: "أخبريني، ما هذا الهراء الذي ترتدينه الآن؟"ليستمع لكلمات تصدر من شهد وهي لا تزال تطالعه باستهزاء قائلة له: "وما بها ملابسها يا فهد؟ فنور ترتدي الملابس المناسبة للعب الرياضة، كما أنا أيضا أرتدي الملابس المناسبة للعب الرياضة، نحن في نادي رياضي إذا لم تكن تلاحظ ذلك! كما أننا كنا نتدرب منذ قليل على رياضة الإسكواش، فما بك الآن وما الذي يزعجك؟" ليبعد فهد نظراته عن نور وهو يوجهها إلى شهد، لتشعر شهد بالرعب الذي ينبعث من عيني فهد ليعم أرجاء جسدها، لترتسم ابتسامة خبيثة للغاية على وجهها وهي تقول في نفسها: "أجل، أجل هذا هو المطلوب، رغم أنني شعرت بالخوف منه، يا إلهي يبدو أن نور كانت محقة في هذا الأمر، لقد تمادينا قليلاً، كان يجب أن نهدأ وألا نت
بعد مرور يومين على تلك الأحداث، تغيرت عدة أشياء؛ فقد بدأت نور تفكر بطريقة أخرى، وبدأت تراقب فهد بنظرات محبة من دون أن تستطيع إخفاء ذلك. لقد حاولت نور كتم حبها حتى لا تجبر نفسها على الارتباط بفهد، فهي كانت تظن أنه لا يحبها، أو أنه يحبها مثل أخته الصغرى، أو مجرد فتاة قام بتبنيها ومساعدتها في الملجأ، ولكنها أخيراً اقتنعت بكلمات شهد التي حثتها فيها على السعي والدفاع عن حبها حتى وإن كان مستحيلاً؛ فهي تستحق أن تحصل على الحب والحنان والاهتمام اللازمين، وإذا كانت تحبه يجب أن تسعى لأن تكون معه لا أن تستسلم وتكون إنسانة سلبية.كانت تجلس داخل غرفتها بينما تقوم بوضع بعض مساحيق التجميل التي حثتها شهد على شرائها حتى تبدو جميلة، ولكن يجب أن تستعين بالقليل منها من أجل البدء في خطتها. بينما كانت شهد تراقبها وهي تجلس على الفراش، تضع قدمًا فوق الأخرى، وتربع يديها أمام صدرها، بينما ترتسم تلك الابتسامة الخفيفة على شفتيها بفخر، قائلة لصديقتها: "أنا فخورة بك للغاية يا نور، يبدو أنني قد أفسدتك بنجاح. نور الفتاة المثالية التي لم تضع أيًا من مساحيق التجميل من قبل، ها هي اليوم أفضل من أي ميك أب آرتيست تضع مساح
كانت والدتها تستمع إليها وهي تتبادل النظرات معها بتأكيد على كلماتها، قائلة لها: "أجل، أجل، أنتِ محقة يا ابنتي، ومن الجيد أن لديكِ هذا الرقم، ولكن هيا لنتصل بها الآن حتى نعرف منها بعضاً من المعلومات".لتزفر أنفاسها بضيق قائلة لوالدتها: "لقد قمت بالاتصال عليها مسبقاً يا أمي ولكنها لا تجيب على اتصالي، لعلها قد نسيت رقمي أو قامت بحذفه، فنحن لم نتحدث منذ سنوات. يا إلهي، أنا بحاجة للغاية إلى أن أصل إليها، فأنا لا أريد أن يحدث أي شيء لنور يا أمي، ساعديني".لتتكلم والدتها بعد ذلك بتفكير وهي تطالع ابنتها بحذر قائلة لها: "حسناً، دعي هذا الأمر لي، أريدكِ فقط أن تخبريني باسم والدي هذه الفتاة، وسوف أتمكن من الوصول إليها يا ابنتي. هل نسيتِ أن والدكِ يعمل في جهة حكومية، كما أنه يعرف العديد من الشخصيات الحكومية؟ وسوف نتمكن من الوصول إلى منزل هذه الفتاة أو إلى عائلتها من أجل مساعدة نور".لتظهر ابتسامة خفيفة على شفتي ندى وهي تحتضن والدتها بحب؛ فلطالما كانت والدتها متفهمة لها، ولطالما كانت مساندة لها في كل الأوقات، لم تتركها لوحدها أبدًا ولم تتخلَّ عنها في أي موقف، حتى عندما كانت تخطئ لم تكن تخاف أن
لتزفر أنفاسها بهدوء، وهي تحاول أن تتنفس حتى تستجمع شجاعتها وقوتها من أجل أن تشرح كل شيء لوالدتها. كانت تطالعها والدتها بنظرات هادئة ومطمئنة، وكأنها تقول لها: "اهدئي يا بنيتي، سوف يكون كل شيء على ما يرام، فقط اهدئي وأخبريني بما يحدث". وكان منظر والدتها المطمئن قد أعطاها الشجاعة اللازمة لتهدأ أكثر، لتتكلم ندى وهي تبتسم بهدوء بكلمات هادئة مرتبة: "يا أمي، هناك مكيدة تحاك ضد فتاة صديقة لي في الجامعة. تلك الفتاة طيبة للغاية، كما أنها لا ذنب لها فيما سوف يحدث لها، والفتاة التي سوف تحيق هذه المكيدة بها هي صديقتي، فأنا لا أعلم ماذا أفعل!".كانت تستمع والدتها إلى كلماتها محاولة استيعاب المغزى منها، لتحاول التفهم طالبة من ابنتها مزيدًا من المعلومات ومزيدًا من الحديث، وهي تومئ لها برأسها دلالة على أن تتابع حديثها، لتتابع ندى قولها: "حسنًا يا أمي، سوف أشرح لكِ كل شيء بالتفصيل... أيام الثانوية، هل تذكرين تلك الفتاة المسكينة التي تدعى ليلى؟ عندما جاء رجل ما وقال إنه قد تزوجها زواجًا عرفيًّا، وقام بتدمير سمعتها في المدرسة الثانوية عندنا؟ ولكن قد ثبت بعد ذلك أن هذا كله مجرد افتراء، ولكن والدها قام بن
كانت نور لا تزال في جامعتها الخاصة بينما كانت تقف مع ندى، صديقة سارة. كانت ندى تحاول تحذير نور؛ فهي تعلم أن نور فتاة بريئة ليس لها في الألاعيب التي تقوم بها سارة، كما أن لا ذنب لها في أن تدفع ثمن حقد سارة وغيرتها. أخبرتها بأن تبتعد عن سارة، وأنها ليست بالفتاة الطيبة التي تدعي، وأنها يجب أن تحذر منها جيداً خوفاً من أن تقوم بفعل أي شيء لها. كانت نور تستمع لها بإنصات، ولكن من دون أن تجيب عليها، لتتكلم نور بعد أن انتهت ندى من حديثها بقولها: «حسناً يا ندى، إني لا أحب أن أحكم على أي أحد من خلال حديث أحد عليه، ولذلك دعِ الأيام بيننا وتكشف لنا من الطيب ومن الشرير، كما أنكِ تعلمين أنني لا أتعامل كثيراً مع العديد من الفتيات في دفعتنا، فإنني آتي إلى جامعتي لآخذ دروسي وأحضر محاضراتي، ثم بعد ذلك أتوجه إلى منزلي، ولكنني أشكركِ للغاية لأنكِ خفتِ عليَّ وقمتِ بتحذيري وإخباري بهذا». ابتسمت نور بود بينما كانت تبادلها ندى الابتسامة، لتستأذن نور من ندى وهي تهم بالذهاب والتوجه إلى شركة فهد، بينما كانت ندى لا تزال واقفة في مكانها تراقب نور التي أولتها ظهرها ورحلت، وهي تحدث نفسها بقولها: «يا إلهي ارحمنا! لقد
قبل ساعتين من الآن، وتحديداً في كلية الصيدلة داخل الحرم الجامعي، كانت سارة تجلس على المدرج بينما كانت تتابع إحدى المحاضرات من دون أن تنتبه لها، فقد كانت نظراتها مسلطة على نور التي كانت تدون ملاحظاتها وتستمع بإنصات إلى الدكتور المحاضر. لا تحب كون نور متفوقة عليها أو أن نظرات الجميع مسلطة عليها، فقد اعتادت سارة على الاهتمام، واعتادت على أن نظرات الجميع يجب أن تكون عليها هي فقط.تكلمت قائلة في نفسها: «لقد سئمت من نور هذه، فمنذ أن دخلت إلى المدرج وأنظار الجميع مسلطة عليها رغم أنها غير ملفتة أصلاً، لا يظهر عليها أي أنوثة، كما أنها تبدو كمراهقة صغيرة بتلك العيون الخضراء والشعر الأصفر والبشرة الصافية، وطولها الذي لا يتجاوز الـ 150 سم تجعلها تبدو وكأنها ما زالت في المرحلة الثانوية، ولكن أنا كلي أنوثة، لدي ملامح جميلة للغاية كما أنني متفوقة أيضاً، ولكن لا أعلم لمَ أنظار الجميع مسلطة عليها هي فقط؟ ولمَ الجميع مهتم بها هي فقط؟».انتشلتها من أفكارها صديقتها التي تجلس بجوارها قائلة لها: «ما بكِ يا سارة؟ ألا زلتِ تراقبين نور وتخططين لها؟».ارتسمت ابتسامة اللامبالاة على شفتي سارة وهي تطالع صديقته







