LOGINفى أحدى الدول الاوربيه يقف وهو ينظر من الشرفه الخاصه باحدى ناطحات السحاب بينما يحمل بيده كوباً يحتسى منه القليل من الشراب بينما ترتسم إبتسامه خبيثه على شفتيه، فقد تحقق ما كان يريد وهو الان يحتفل لنجاح خطته وتحقيقه لمبتغاه.
ليشعر بيدين ناعمتين تقوم باحاطه خسره لتزداد ابتسامته الخبيثه وهو لا يزال ينظر امامه بخبث، فقد أسقط عصفورين بحجر واحد كما يقال، فقد تمكن من الانتقام لنفسه وايضاً التمتع بلذه النصر وهو ينظر لهم ولعذابهم بتسليه فلطالما كان يتمنى حياتهم كان يتمنى أن يعيش مثل هكذا حياة مليئة بالحب ولكن القدر كالعاده لم يأتى فى صفة بل كان يجب عليه أن يقوم بتعديل كل الاحداث حتى تكون فى صفه. ليقوم بوضع كوب المشروب الذى كان يحمله بيده على مسند الشرفه وهو يقول: ما بكِ حبيبتى كامليا، أنا ارى انكِ سعيدة جداً الان وكأن كل شئ أنتهى وقد حققتى ما كنتى نسعى له من البدايه قد نجحنا أخيراً فى تدمير حياتهم وجعل حياتهم بمثابه عذاب لهم، وها أنا ذا اخيراً قد حققت قليلاً من انتقامى الذى كنت اسعى اليه منذ سنوات. كانت تستند برأسها على ظهره وهى تحيط خصره بزراعيها،لتقوم بالابتعاد عنه وهى تتجه للوقوف امامه وهى تنظر فى عينيه مباشرة وهى تبتسم بسعادة كبيره وهى تقول له: أنت لا تعلم يا خالد كم اشعر بالسعاده الكبيره بسبب ما حدث لهم، لقد تحطم قلبى بسببه ودُمرت حياتى بسببه وكل ذلك اقل من الذى يجب أن يحدث لهم، ولو لم اعدك أننى لن اقوم بفعل أى شئ لتلك المراة لكنت قتلتها بيدى من دون أى رحمه لأنها هى السبب فى كل ما حدث لى. كان يستمع لها وهو ينظر لها بتحذير وكانه يقوم بتنبيهها بأن الكلام عن هذه المرأة محظور لها، لتصمت هى نهائياً عن الحديث ليقوم بابعادها عنه وهو يضع يديه على مسند الشرفه وهو يزفر انفاسه بضيق وهو يقول لها ببرود: لقد حذرتكِ مسبقاً بأن لا تذكريها بأى شكل كان، ولكن يبدوا انكِ لا تستمعين إلى حديثى ولا تهتمين بما اقوله لكِ، استمعِ اذاً لما سوف اقوله لكِ الان، اياكِ أن تتكلمى عنها بأى طريقه لا تعجبنى وإلا انتِ تعلمين ما يمكن أن اقوم بفعله بكِ، وأنتِ تعلمين جيداً أننى جاد فى كل ما اقوله لكِ، لا تقتربى منها ولا تذكرى اسمها وإذا علمت أن أى سوء قد حدث لها سوف تندمين لإنه إذا حدث لها أى شى بسببك سوف يكون ذلك آخر يوم لكِ فى هذه الحياة كامليا. كانت تستمع إلى كلماته وهى تنظر له بغضب هى لا تصدق أن هذه المرأة تحظى بكل هذا الاهتمام والقلق بينما هى لا احد يحبها لتتكلم بغضب دون أن تشعر على نفسها وهى تقول له: حقاً هل أنت تهددنى الان خالد بكلامك هذا؟ هل تظن أن كلامك هذا قد اخافنى؟ إذا كنت قلقاً عليها هكذا وإذا كنت تحبها هكذا فلما فعلت بها كل ذلك؟ لقد قمت باختطاف إبنتها وجعلها تعانى لقد قمت بتحطيم عائلتها وحياتها، صدقنى الموت كان سوف يكون رحيماً لها من حياة لا توجد فيها إبنتها الصغيرة، وأنت تعلم جيداً كم كانت هى شديده التعلق بطفلتها. كان يستمع لها وهو ينظر إلى المدينه فى الاسفل فهو يسكن فى احدى الشقق ألتى تقبع فى ناطحه السحاب الكبيره هذه فى الطابق الخامس والعشرين، بينما يقوم بالضغط بيده على مسند الشرفه، فقد شعر بالغضب بسبب كلماتها، هو يعلم أن ما قام بفعله كان خطأ ولكنه لم يتحمل كل ما حدث له، كان كل ما يفكر فيه هو الانتقام بسبب ألم قلبه، لقد كان يحبها بل يعشقها لقد كان يحب ريم لحد الجنون وكان مستعداً لان يقوم بأى شئ من أجلها ولكنها اختارت رجلاً غيره ورفضته هو. رفضت أن تكون له وذلك من أجل الرجل الذى أحبته هى،لقد قرر ألانتقام وتدمير حياتهم كما تدمرت حياته هو، ولكن لما يشعر بالحزن الأن عليها ويشعر بألالم الكبير داخل قلبه من أجلها، حتى أنه لا يستطيع أن يتحمل أى كلمه عليها أو حتى التلفظ باسمها بطريقة لا تعجبه. ليقوم بامساكها من رقبتها وهو يقوم بالضغط عليها بقبضته بغضب وهو يقول لها: اياكِ أن تتكلمى هكذا مجدداً لا تنسى من أكون أنا ومن أنتِ، ولا شأن لكِ بكل ما اقوم به،لا شأن لكِ اطلاقاً، انتِ مجرد امرأة لا قيمه لها، امرأة لا تساوى أى شيء على الاطلاق، فلا تضعى لنفسكِ أى قيمه لأنه لا اهميه لكِ أو لكلماتك هذه الآن، وصدقينى إذا لم تصمتى وتبتعدى بعيداً عن وجهى الأن سوف اقوم انا بقتلكِ والتخلص منكِ نهائياً ولن اندم على ذلك أبداً بل سوف يكون ذلك افضل ما قمت به فى حياتى حتى. ليقوم بالقائها بعيداً لتسقط على الارضيه فى الشرفه وهى تقوم بالتنفس بسرعة بينما تضع يدها على رقبتها وهى تنظر له برعب كبير، لتنهض من مكانها وهى تنظر له بخوف لتدلف الى الغرفه، بينما كان يتابعها هو بنظراته الغاضبه والمتوعدة، فهو يكفيه الألم الذى يشعر به فى قلبه لتتسبب كلماتها التى لا تخبره سوى بلحقيقه بزيادة هذا الالم،هو يشعر بالألم الكبير الآن الذى يجتاح روحه لا قلبه فقط ولكن ما باليد حيله فما حدث قد حدث ولا يمكنه أن يتراجع الان لقد بدأ انتقامه ويجب عليه أن يقوم بانهائه ولا يجب عليه أن يتراجع الآن أبداً. ليتكلم وهو ينظر امامه ببرود وهو يقول فى نفسه: لقد فعلت ذلك وأنا اعلم أنه سوف يؤلمنى اكثر مما سوف يؤلمكِ، لقد فعلت ذلك حتى تتذوقى قليلاً من الألم الذى أشعر به يومياً بسبب رفضك لى وابتعادك عنى واختياركِ لُه، كان يجب أن تتذوقى قليلاً من ألمي الذى لا أستطيع أن اتخلص منه أبداً. ليتنفس بعد ذلك بغضب وهو يضرب بقبضته على مسند الشرفه وهو يحاول أن يقاوم تشتت افكاره وصراع روحه الذى يعانى منه الان، فعلقه مشتت للغايه بسبب كل ما حدث هو يريد منها أن تتذوق الالم الذى يشعر به هو ولكنه لا يستطيع أن يراها تتألم حتى، كم هذا الامر مرهق حقاً له. بينما فى الغرفه كانت تجلس كامليا على الفراش وهى تضع يدها على رقبتها وهى لا تزال تتنفس بتوتر وخوف فهى ولأول مره ترى هذا الجانب من خالد لقد كاد أن يقوم بقتلها وذلك بسبب حديثها عنها فقط، يجب عليها أن تكون اكثر حذراً فى الايام القادمه وإلا سوف تكون نهايتها على يديه. لتتكلم وهى تقول فى نفسها بتوتر بينما تنظر الى الشرفه: لقد كان سيقتلنى كنت سوف انتهى وكل ذلك بسببها هى دائماً السبب فى كل شئ سئ يحدث لى، هى من كانت سبباً فى دمار حياتى منذ البداية وهى الان السبب فى كل ما يحدث لى، لن اترككِ ريم وسوف انتقم منكِ. بينما فى مصر: فى احد القصور العريقه التى تمتلكها أحد أكبر العائلات فى مصر،وتحديداً فى جناح وريث العائله يستيقظ هذا المراهق صاحب الثامنة عشرة عاماً وهو يقوم بالنهوض من على الفراش الخاص به بعدما قام باطفاء المنبه ليتجه إلى المرحاض حتى يأخذ حماماً صباحياً ليستعد ليومه. ليخرج بعد حوالى النصف ساعه من الحمام ليقوم بتغير ثيابه، ليتجه بعد ذلك إلى الخروج من الجناح الخاص به حتى يهبط إلى الاسفل فبالتاكيد جدة فى انتظاره من أجل أن يتناولوا طعام الافطار معاً كعادتهم. ليقوم فهد بالقاء تحيه الصباح على جده وهو يقوم بتقبيل يده، ليجلس بعد ذلك على الكرسى المجاور له ليتكلم جده وهو يقول له: ارى أنك بخير اليوم يا حفيدى، ما هو سبب مزاجك هذا هل هناك سر وأنت لا تخبرنى به أم ماذا؟ كان يستمع إلى كلمات جدة وهو ينظر له بهدوء ليتكلم بعد ذلك وهو يقول له: كيف لا اكون فى احسن حال وأنا معك هنا يا جدى؟ كما انك تعلم ما هو سبب تعكر مزاجى ليله امس أنت تعلم جيداً أن ما حدث بالامس لم يكن يجب علىّ أن ادعه يمر مرور الكرام من دون أن اتخذ فية قراراً حازماً حتى أنهى كل شئ ويعود كل شئ الى وضعه الصحيح. كان ينظر له جدة بسعادة وهو يستمع إلى كلماته فهو يشعر بالفخر بسبب حفيده وبسبب موقفه ألذى قام باتخاذه، ليتكلم وهو يقول له: أنا اعلم جيداً أن قرارك كان هو الافضل فالخطأ خطأ فى النهايه ولا يجب أن نصمت ونقف جانباً نشاهده فقط،حتى وإن كان المخطئ هو أبن عمتك فما قمت بفعله كان هو الافضل، هو يجب أن يتعلم درساً حتى لا يقوم باعادة ما قام بفعله مجدداً، كما أنك أحسنت فى قرارك فى عدم فصل هذه الفتاة من عملها فى الشركه لإنها لا ذنب لها نهائياً فى كل ما حدث. كان يستمع فهد الى كلمات جدة وهو يتذكر ما حدث فى الامس، فقد كان يوماً شاقاً جداً. عودة الى ليله امس: "أنت بالتأكيد لقد جننت، كيف لك أن تقوم بفعل ذلك كيف لك أن تفكر فى ذلك حتى،حتى وأن كنا نملك كل هذه الاموال وكل هذه الاملاك والشركات لا يجب عليك أن تنسى أن كل ذلك لا يسمح لك بان تقوم بفعل ما فعلته. كان عمر يستمع الى كلمات فهد وهو ينظر له بغضب ليتكلم بعد ذلك وهو يقول له: أنا اقوم بفعل كل ما يحلوا لى، وأنت لا شان لك فى كل ما اقوم به، أنا املك حصه فى هذه الشركات وكذلك الاملاك مثلك إذا يحق لىّ أن اقوم بفعل كل ما يحلوا لى، كما أن هذه الفتاة كاذبه وهى تقوم بفعل كل ذلك من اجل الاموال فقط. كان الغضب قد بلغ اقصاه عنده وهو يستمع إلى كلماته لينظر له بضيق وهو يقول له: أنت كاذب، أنت كاذب كبير يا عمر كيف لك أن تكذب هكذا وأنت تقف امامى ومن دون أن تشعر بحجم ما قمت بفعله، هذه الفتاة لا ذنب لها فى أى شئ، وهى لم تقم بفعل أى شئ ولكن عقلك القذر وتصرفاتك الغير مسؤله هى من تتسبب فى كل هذه المشكلات. ليتكلم بعد ذلك وهو يجلس على كرسى مكتبه وهو ينظر له ببرود وهو يردف بقوله: لقد اخطأت كثيراً فى ما فعلت وسوف تتحمل نتيجه خطأك، ليس لأننا نملك هذه الشركه وهذه الاموال يحق لنا أن نفعل فى الموظفين لدينا كل ذلك، لقد اسئت إلى هذه الفتاة البريئه من دون أن تقوم بفعل أى شئ لك وأهنتها أمام الجميع لانها لم تقم بفعل ما امرتها به ولذلك أنت مفصول من عملك ولن تعود إلى هنا حتى تتعلم كيف تحترم غيرك، والأن انصرف من هنا. ليتكلم عمر بغضب بعدما أستمع الى كلماته وهو يقول له: لا يمكنك أن تقوم بطردى من هنا،أنت لا شئ حتى تقوم بفعل ذلك، انا لن اصمت على كل ما حدث. ليتوجه عمر إلى الرحيل من المكتب بينما كان ينظر فهد امامه ببرود وهو يشعر بالغضب بسبب ما حدث. عودة من الماضى. كان فهد يفكر فى كلمات جدة وهو يتذكر ما حدث بالامس، فقد كان كل ما قام به عمر لا يجب أن يمر مرور الكرام من دون عقاب،حتى يتعقل ويتعلم من اخطائه. ليتكلم فهد وهو ينظر الى جدة بهدوء وهو يقول له: أنا اعلم أنه قد اخطأ ولكنه فى النهايه أبن عمتى وأنا لا أريد أن افعل أى شئ قد يؤذيه ولكنه فى النهايه كان يجب عليه أن يتعلم من خطئه حتى لا يكرره فى المستقبل، فلا يوجد أى نجاح من دون ان نكتسب اولاً احترام من حولِنا. كان يستمع له جدة وهو ينظر له بفخر، فعلى الرغم من صغر سنه الذى لا يتجاوز الثامنة عشر ألا إنه شاب عقلانى متفهم حازم كما أنه مجتهد استطاع ان يواظب بين جامعته وبين ادارته للشركات والاعمال الخاصه بالعائله، هو يعلم أن حفيده قد تحمل كل هذه المسؤليه مبكراً كما أنه حُرم من اشياء كثيرة لم يستطيع أن يعيشها بسبب المسؤبيه الضخمه التى يتحملها. ليتكلم الجد وهو ينظر له وهو يقول له بهدوء: أنا اعلم جيداً أنك تتحمل الكثير وتتعب كثيراً كل يوم فى الموائمه بين جامعتك وبين اداره الشركات والاعمال الخاصه بالعائله خصيصاً بعد تسليمى لك كل شئ ولكنىّ أعلم جيداً انك تستطيع أن تقوم بفعل كل ذلك وأنك تستطيع أن تتحمل كل المسؤليه، كم كنت أتمنى أن يكون ابن عمتك عمر مثلك على الرغم من أنه اكبر منك سناً إلا أنه لا يستطيع أن يتحمل ولو القليل من المسؤليه التى تحملتها أنت على عاتقك، بينما كل ما يهمه هو المال ولا يهتم سوى لنفسه. كان يتكلم الجد وهو يخبر حفيده عن كل ما يعتمر به قلبه من الحزن بسبب حفيدة ألاخر عمر، ليشعر بالضيق على جدة بسبب نبره الحزن التى استمع لها فى صوته فهو يفعل كل ذلك من أجل جدة الذى يحبه ويحترمه كثيراً. لينظر له بهدوء وهو يقول له بابتسامه هادئة: إن كل شئ اصبح بخير ألان يا جدى أنا لا اريدك أن تقلق بشأن أى شئ، هو سوف يتعلم من خطئه فى النهايه وسوف يكون كل شئ على ما يرام، وسوف يعود فى يوم من الايام وهو يتأسف عن كل ما قام بفعله وسوف يساندنى فى اداره كل الاعمال الخاصه بالعائله فقط أنت لا تقلق يا جدى. كان يستمع له جدة وهو يتمنى أن يكون كل شئ بخير فكل منهما فى النهايه احفادة وهو لا يريد أن يقوم بخساره أياً منهم، ليقوموا بتناول طعام الافطار معاً لينهض فهد وهو يتوجه إلى متابعه اعماله بعد ذلك.تشاهد نظراته الغاضبة، تستمع لكلماته القاسية بتلك البحة التي تشبه الأفعى التي توشك على أن تنقض على فريستها، بينما كانت يداها الصغيرتان الممسكتان بالمضرب ترتعشان، ليسقط المضرب من يدها فور استماعها إلى كلماته الأخيرة، لتحاول أن تستجمع شتات نفسها من دون أن تنظر في عينيه فقد أرعبتها. ليقوم بإمساكها من ذراعها من دون أن تتمكن من الرد، حتى متبعا حديثه قائلاً لها: "أخبريني، ما هذا الهراء الذي ترتدينه الآن؟"ليستمع لكلمات تصدر من شهد وهي لا تزال تطالعه باستهزاء قائلة له: "وما بها ملابسها يا فهد؟ فنور ترتدي الملابس المناسبة للعب الرياضة، كما أنا أيضا أرتدي الملابس المناسبة للعب الرياضة، نحن في نادي رياضي إذا لم تكن تلاحظ ذلك! كما أننا كنا نتدرب منذ قليل على رياضة الإسكواش، فما بك الآن وما الذي يزعجك؟" ليبعد فهد نظراته عن نور وهو يوجهها إلى شهد، لتشعر شهد بالرعب الذي ينبعث من عيني فهد ليعم أرجاء جسدها، لترتسم ابتسامة خبيثة للغاية على وجهها وهي تقول في نفسها: "أجل، أجل هذا هو المطلوب، رغم أنني شعرت بالخوف منه، يا إلهي يبدو أن نور كانت محقة في هذا الأمر، لقد تمادينا قليلاً، كان يجب أن نهدأ وألا نت
بعد مرور يومين على تلك الأحداث، تغيرت عدة أشياء؛ فقد بدأت نور تفكر بطريقة أخرى، وبدأت تراقب فهد بنظرات محبة من دون أن تستطيع إخفاء ذلك. لقد حاولت نور كتم حبها حتى لا تجبر نفسها على الارتباط بفهد، فهي كانت تظن أنه لا يحبها، أو أنه يحبها مثل أخته الصغرى، أو مجرد فتاة قام بتبنيها ومساعدتها في الملجأ، ولكنها أخيراً اقتنعت بكلمات شهد التي حثتها فيها على السعي والدفاع عن حبها حتى وإن كان مستحيلاً؛ فهي تستحق أن تحصل على الحب والحنان والاهتمام اللازمين، وإذا كانت تحبه يجب أن تسعى لأن تكون معه لا أن تستسلم وتكون إنسانة سلبية.كانت تجلس داخل غرفتها بينما تقوم بوضع بعض مساحيق التجميل التي حثتها شهد على شرائها حتى تبدو جميلة، ولكن يجب أن تستعين بالقليل منها من أجل البدء في خطتها. بينما كانت شهد تراقبها وهي تجلس على الفراش، تضع قدمًا فوق الأخرى، وتربع يديها أمام صدرها، بينما ترتسم تلك الابتسامة الخفيفة على شفتيها بفخر، قائلة لصديقتها: "أنا فخورة بك للغاية يا نور، يبدو أنني قد أفسدتك بنجاح. نور الفتاة المثالية التي لم تضع أيًا من مساحيق التجميل من قبل، ها هي اليوم أفضل من أي ميك أب آرتيست تضع مساح
كانت والدتها تستمع إليها وهي تتبادل النظرات معها بتأكيد على كلماتها، قائلة لها: "أجل، أجل، أنتِ محقة يا ابنتي، ومن الجيد أن لديكِ هذا الرقم، ولكن هيا لنتصل بها الآن حتى نعرف منها بعضاً من المعلومات".لتزفر أنفاسها بضيق قائلة لوالدتها: "لقد قمت بالاتصال عليها مسبقاً يا أمي ولكنها لا تجيب على اتصالي، لعلها قد نسيت رقمي أو قامت بحذفه، فنحن لم نتحدث منذ سنوات. يا إلهي، أنا بحاجة للغاية إلى أن أصل إليها، فأنا لا أريد أن يحدث أي شيء لنور يا أمي، ساعديني".لتتكلم والدتها بعد ذلك بتفكير وهي تطالع ابنتها بحذر قائلة لها: "حسناً، دعي هذا الأمر لي، أريدكِ فقط أن تخبريني باسم والدي هذه الفتاة، وسوف أتمكن من الوصول إليها يا ابنتي. هل نسيتِ أن والدكِ يعمل في جهة حكومية، كما أنه يعرف العديد من الشخصيات الحكومية؟ وسوف نتمكن من الوصول إلى منزل هذه الفتاة أو إلى عائلتها من أجل مساعدة نور".لتظهر ابتسامة خفيفة على شفتي ندى وهي تحتضن والدتها بحب؛ فلطالما كانت والدتها متفهمة لها، ولطالما كانت مساندة لها في كل الأوقات، لم تتركها لوحدها أبدًا ولم تتخلَّ عنها في أي موقف، حتى عندما كانت تخطئ لم تكن تخاف أن
لتزفر أنفاسها بهدوء، وهي تحاول أن تتنفس حتى تستجمع شجاعتها وقوتها من أجل أن تشرح كل شيء لوالدتها. كانت تطالعها والدتها بنظرات هادئة ومطمئنة، وكأنها تقول لها: "اهدئي يا بنيتي، سوف يكون كل شيء على ما يرام، فقط اهدئي وأخبريني بما يحدث". وكان منظر والدتها المطمئن قد أعطاها الشجاعة اللازمة لتهدأ أكثر، لتتكلم ندى وهي تبتسم بهدوء بكلمات هادئة مرتبة: "يا أمي، هناك مكيدة تحاك ضد فتاة صديقة لي في الجامعة. تلك الفتاة طيبة للغاية، كما أنها لا ذنب لها فيما سوف يحدث لها، والفتاة التي سوف تحيق هذه المكيدة بها هي صديقتي، فأنا لا أعلم ماذا أفعل!".كانت تستمع والدتها إلى كلماتها محاولة استيعاب المغزى منها، لتحاول التفهم طالبة من ابنتها مزيدًا من المعلومات ومزيدًا من الحديث، وهي تومئ لها برأسها دلالة على أن تتابع حديثها، لتتابع ندى قولها: "حسنًا يا أمي، سوف أشرح لكِ كل شيء بالتفصيل... أيام الثانوية، هل تذكرين تلك الفتاة المسكينة التي تدعى ليلى؟ عندما جاء رجل ما وقال إنه قد تزوجها زواجًا عرفيًّا، وقام بتدمير سمعتها في المدرسة الثانوية عندنا؟ ولكن قد ثبت بعد ذلك أن هذا كله مجرد افتراء، ولكن والدها قام بن
كانت نور لا تزال في جامعتها الخاصة بينما كانت تقف مع ندى، صديقة سارة. كانت ندى تحاول تحذير نور؛ فهي تعلم أن نور فتاة بريئة ليس لها في الألاعيب التي تقوم بها سارة، كما أن لا ذنب لها في أن تدفع ثمن حقد سارة وغيرتها. أخبرتها بأن تبتعد عن سارة، وأنها ليست بالفتاة الطيبة التي تدعي، وأنها يجب أن تحذر منها جيداً خوفاً من أن تقوم بفعل أي شيء لها. كانت نور تستمع لها بإنصات، ولكن من دون أن تجيب عليها، لتتكلم نور بعد أن انتهت ندى من حديثها بقولها: «حسناً يا ندى، إني لا أحب أن أحكم على أي أحد من خلال حديث أحد عليه، ولذلك دعِ الأيام بيننا وتكشف لنا من الطيب ومن الشرير، كما أنكِ تعلمين أنني لا أتعامل كثيراً مع العديد من الفتيات في دفعتنا، فإنني آتي إلى جامعتي لآخذ دروسي وأحضر محاضراتي، ثم بعد ذلك أتوجه إلى منزلي، ولكنني أشكركِ للغاية لأنكِ خفتِ عليَّ وقمتِ بتحذيري وإخباري بهذا». ابتسمت نور بود بينما كانت تبادلها ندى الابتسامة، لتستأذن نور من ندى وهي تهم بالذهاب والتوجه إلى شركة فهد، بينما كانت ندى لا تزال واقفة في مكانها تراقب نور التي أولتها ظهرها ورحلت، وهي تحدث نفسها بقولها: «يا إلهي ارحمنا! لقد
قبل ساعتين من الآن، وتحديداً في كلية الصيدلة داخل الحرم الجامعي، كانت سارة تجلس على المدرج بينما كانت تتابع إحدى المحاضرات من دون أن تنتبه لها، فقد كانت نظراتها مسلطة على نور التي كانت تدون ملاحظاتها وتستمع بإنصات إلى الدكتور المحاضر. لا تحب كون نور متفوقة عليها أو أن نظرات الجميع مسلطة عليها، فقد اعتادت سارة على الاهتمام، واعتادت على أن نظرات الجميع يجب أن تكون عليها هي فقط.تكلمت قائلة في نفسها: «لقد سئمت من نور هذه، فمنذ أن دخلت إلى المدرج وأنظار الجميع مسلطة عليها رغم أنها غير ملفتة أصلاً، لا يظهر عليها أي أنوثة، كما أنها تبدو كمراهقة صغيرة بتلك العيون الخضراء والشعر الأصفر والبشرة الصافية، وطولها الذي لا يتجاوز الـ 150 سم تجعلها تبدو وكأنها ما زالت في المرحلة الثانوية، ولكن أنا كلي أنوثة، لدي ملامح جميلة للغاية كما أنني متفوقة أيضاً، ولكن لا أعلم لمَ أنظار الجميع مسلطة عليها هي فقط؟ ولمَ الجميع مهتم بها هي فقط؟».انتشلتها من أفكارها صديقتها التي تجلس بجوارها قائلة لها: «ما بكِ يا سارة؟ ألا زلتِ تراقبين نور وتخططين لها؟».ارتسمت ابتسامة اللامبالاة على شفتي سارة وهي تطالع صديقته







