LOGINفى الجناح الخاص بجلال الدين المازنى:
كان يجلس الجد على الفراش الخاص به وهو ينظر إلى حفيده فهد بهدوء، بينما كان يشتعل داخلياً بسبب ما حدث مُنذ قليل من الوقت فى الاسفل، يؤلمه كثيراً كون إبنته الوحيده حاقدة على أبن اخيها المتوفى، للاسف إبنته دائما ما كانت تنظر إلى ما فى يد غيرها ودائما ما كانت تطمح للاموال والثروة من أجل ذلك طالبت والدها بأن يعطيها نصيبها من الاموال مُنذ عدة سنوات وذلك ظناً منها أنها سوف تكسب المزيد من المال عن طريق ذلك، ولكنها قامت بخساره كل شئ وها هى الآن تأتى وتقوم بافتعال كل هذه المشكلات من أجل أن تأخذ ما ليس لها. كان يطالع حفيده فهد بهدوء وهو يقول له بعد ذلك: أنا اعلم أن كلمات عمتك كانت قاسيه، وأعلم جيداً أن طمعها ورغبتها فى المال اعمتها وجعلتها لا تريد سوى المال فقط، ولذلك يا بنى لا تحزن أنت تعلم أن والدك كان حنوناً محباً للجميع وكم كنت أتمنى أن يكون معنا الآن، لذلك لا تحزن يا حفيدى العزيز من كل ما يحدث فأنا دائماً بجوارك لن أتركك، واريدك أن تعلم جيداً بأن طمع عمتك سوف يؤذيها فى النهايه هى وإبنها ولذلك لا تهتم لهم فقد كان قرارك صائباً عندما قمت بفصل إبنها المهمل والمستهتر فهو لا يستحق أن يعمل عندك. كان يستمع فهد إلى كلمات جده وهو ينظر له بهدوء ليتكلم بعد ذلك وهو يقول له: أنا اعلم كل ذلك جدى، وصدقنى أنا لست بحزين أبداً انا فقد لا أعلم ما الذى تريده عمتى فى النهايه، ولا أعلم ما هو سبب تصرفاتها هذه فأنا لم اقف وأنا اشاهد خسارتها لكل الاموال إلتى اعطيتها لها، ولكنى عرضت عليها وإبنها المساعده ولكنها رفضت وعندما قامت بخساره كل شئ أصبحت تمقتنى أكثر، وأنا فعلت كل ما أقدر عليه حتى أجعل ابنها يستقيم ويفكر فى مستقبله، ولكن الذى لا أتحمله أن يقوم بظلم أحد الموظفين لدى أو أن يتعامل مع الموظفين بطريقه غير لائقه من أجل ذلك تم فصله كما تعلم أنت. كان يستمع الجد إلى كلمات فهد وهو ينظر لها بفخر فحفيده لا يفكر سوى برزانه ولا يتكلم إلا بثقه كما أنه يعلم دائماً ما الذى يجب أن يقوله وما لا يجب أن يتفوه به، ليتكلم الجد وهو يقول له: أنا اعلم جيداً انك دائماً ما تفعل الصواب يا حفيدى، كما أننى أعلم كل ما قامت عمتك بفعله، أنت لم تكن تخبرنى بأى شئ ولكن كان كل شئ يصل إلىّ، دعك منها ولا تعرها أى اهتمام، هى لن تستطيع أن تقوم بفعل أى شى، ولكن كل ما أريده منك الان هو أن تقوم بالتركيز فى عملك ودراستك فقط، لان هذا هو كل ما يهم. كان يستمع إلى كلمات جده وهو ينظر له بطاعه وهدوء ليتكلم بعد ذلك وهو يقول له: كما تريد جدى، سوف أفعل كل ما تريد، والأن أنا سوف اتركك حتى تستريح قليلاً، وأنا سوف أتوجه إلى الجناح الخاص بى. كان يستمع الجد إلى كلمات فهد وهو ينظر له بهدوء، ليومئ له براسه ليتوجه فهد إلى الخروج من جناح جده وهو يتوجه إلى الجناح الخاص به حتى يستريح قليلاً من كل ما حدث معه اليوم. بعد خروج فهد من الجناح الخاص بجده، ظل هو ينظر إلى اثر حفيده بهدوء بينما كان يقوم بالتفكير فى كل ما حدث، هو يخاف على فهد ويقلق عليه كثيراً، يخاف أن يصل الحقد بأبنته لمدى يوصلها بأن تقوم بفعل أى شئ يتسبب فى الضرر لحفيده، ولكنه يتمنى أن يكون كل شئ بخير وأن لا يحدث ما يفكر فيه، لانه حينئذٍ لا يعلم من سوف يساند منهم. ليتكلم بعد ذلك وهو يقول: كم أتمنى أن تعلم إبنتى خطأها حتى لا تندم لاحقاً، فما تقوم به هى أمر لا يمكن السكوت عليه، للاسف هى لا تحب سوى نفسها وقامت بإفساد إبنها وملئ عقله بالعديد من الترهات الغير مفيده،ولكن ما باليد حيله فقد حدث ما حدث ولا يوجد ما يمكننى فعله الان سوى أن اقوم بحمايه حفيدى. ليقوم بالاستلقاء على الفراش الخاص به وهو يحاول أن ينام قليلاً حتى يستريح ويريح عقله وجسده بسبب كل ما حدث هذا اليوم. بينما فى الجناح الخاص بفهد: كان فهد قد دلف إلى الجناح الخاص به مُنذ قليل من الوقت، ليقوم بالدلوف إلى غرفه النوم وهو يقوم بالقاء جسده على الفراش بارهاق بينما يقوم بوضع كفتىّ يديه على وجهه وهو يقوم بتغطيه عينيه وهو يزفر انفاسه بضيق بسبب كل ما يحدث، فهو يشعر بالتعب والارهاق بسبب كم الحقد الموجه إليه من عمته وإبنها هو لم يقم بفعل أى شئ لها او لابنها ولكنها تكرهه ولا تحبه وكل ما يهمها هو أن تتخلص منه. هو لا يريد أن يكون هناك مثل هكذا مشاكل بينه وبين عائلته ولكن ما باليد حيله ما حدث قد حدث ولا يوجد أى سبيل له حتى يقوم بتحسين الاوضاع بينهم فهم يكرهونه لمجرد كونه ناجح فى حياته، وللأسف لا يحبونه لانهم لا يريدون سوى امواله ألتى هى ليست من حقهم من الاساس. ليتكلم وهو يقول فى نفسه: لقد ارُهقت حقاً بسبب كل ما يحدث معى الان، هم لا يحبون سوى أنفُسِهم ولا يفكرون إلا بأنفُسِهم، ولكن ماذا فعلت أنا لهم، كل هذا يحدث بسبب الاموال ألتى أن اتوا وطلبوها منى لن أقوم بمنعها عنهم فنحن فى النهايه عائلة، ولكنهم للاسف لا يفعلون ذلك، بل يخططون ويدبرون المكائد من أجل الايقاع بى ومن أجل الحصول على كل شئ، اتمنى أن تفهم عمتى فى يوم ما أن كل ما تقوم بفعله او قوله لن يقوم بتغير أى شئ قد حدث فأنا لم اؤذيهم من قبل ولن اقوم بفعل كل ذلك الان، كل ما اريده وكل ما اتمناه أن يفهموا ذلك. ليقوم بابعاد يديه عن وجهه وهو ينظر إلى السقف بحزن وهو يقول فى نفسه: كم كنت أتمنى لو أنها عاملتنى كما كانت تعامل إبنها وأنا طفل صغير، هى من الاساس لم تكن تحبنى حتى عندما توفى والداى كان كل ما يهمها هو المال وجدى هو من قام بتربيتى والاعتناء بى، أنا لا الومها على ذلك فهذه حياتها فى النهايه وأنا لم اكن سارغب فى أن تجبر على الاعتناء بى ولكن كنت احتاج لان ارى حنانها ولو قليلاً فقط. لينهض بعد ذلك من على الفراش وهو يجلس عليه وهو يقول: لقد كان جدى محقاً فى كل ما قاله لى، أنا يجب أن أنسى كل ذلك، وكل ما يجب أن اقوم بالتركيز عليه الان هو مستقبلى، من الافضل أن أنسى كل ما حدث حتى لا يرهقنى التفكير أكثر من ذلك. لينهض من مكانه بعد ذلك وهو يتجه ناحيه المرحاض حتى يقوم بأخذ حمام دافئ لعله يستريح قليلاً. بينما عند مالك صديق فهد: كان مالك قد اغلق هاتفه منُذ قليل من الوقت وهو يبتسم بخبث، وهو يفكر فى كل المعلومات ألتى تمكن من الوصول اليها عن هذه الفتاة الصغيره ألتى أتت إلى الملجأ حديثاً، ولكنه يشعر بأن هناك أمر ما خاطى ولكنه لا يستطيع أن يصل اليه، ولكن احساسه يقول له أن هناك جزء ناقص من هذه المعلومات ولكن ما هو هذا الجزء الناقص؟وما الذى يجعله يفكر ويفكر دون الوصول إلى أى شئ؟ ليقوم بفتح هذا الملف وهو يقوم بقراءه كل المعلومات ألتى عرفها عنها بتركيز وهو يحاول أن يجد أى شئ يدله إلى بدايه الخيط حتى يصل إلى مبتغاه. ليقوم باغلاق الملف بعد ذلك وهو يزفر انفاسه بضيق وهو يقول: هذه هى كل المعلومات ألتى استطعت أن أصل اليها ولكن أنا لا أعلم لماذا اشعر بإن هناك أمر ما ناقص، لا أعلم لما أشعر بان هناك شئ أنا اجهله، فكل المعلومات ألتى توجد هنا تقول أن هذه فتاة عاديه ولا يوجد أى شى يثير الشك، ولكن ما يجعلنى أشعر بالريبه أننى استطعت أن أصل إلى كل ما أريد بسرعه كبيره وكأنه قد قصد وضع كل هذه المعلومات امامى حتى أصل إليها، وهذا الامر يحيرنى كثيراً. لينهض بعد ذلك من مكانه وهو يتجه ناحيه الشرفه الموجوده فى غرفته وهو يفكر بهدوء، ليتكلم بعد ذلك وهو يقول: ولكن هل أخبر فهد بكل ما يساورنى من شكوك؟ أم أخبره فقط بكل ما لدى من معلومات ولا يوجد أى داعٍ لأن اقول له كل ذلك، فى النهايه أنا ليس لدى أى دليل يخبرنى او يدلنى، ولكن كل هذه المعلومات تقول أنه لا يوجد أى شئ، أى أنه لا يوجد معى أى دليل على كلامى هذا وهو لن يقتنع باى شئ من دون دليل الأفضل لى أن أظل ابحث عن كل شئ حتى أصل إلى طرف خيطٍ يوصلنى إلى أى معلومه قد تفيدنى فى هذا الأمر. ليظل يقف فى مكانه وهو ينظر من الشرفه بينما يفكر فى كل شئ بهدوء لعله يصل إلى أى شئ. بينما عند كارمن عمة فهد: كانت قد عادت إلى الفيلا الخاصه بها منُذ قليل من الوقت، لتتجه إلى غرفتها مباشره وهى تقوم بالقاء حقيبتها على الفراش بغضب، فهى تكاد أن تشتعل بسبب ما حدث معها اليوم، لقد اهُينت كثيراً من والدها ومن فهد كذلك، هى كانت تظن أنها سوف تستطيع أن تقوم باقناعهم بما تريد وسوف تقوم بارجاع إبنها إلى عمله، ولكنها لم تنجح فى ذلك وعادت إلى الفيلا وهى تكاد أن تنفجر من الغضب بسبب ما حدث معها من دون أن تستطيع أن تاخذ حقها. لتتكلم بغضب وهى تقف امام طاوله الزينه وهى تزيل الميكب الذى كانت تضعه فى وجهها وهى تقول: لقد تمت إهانتى من هذا الفتى التافه الذى لم يتخطى الثامنه عشر من عمره، وللاسف أبى دائماً ما يقف فى صفه وهذا ما يجعلنى اشتعل من الغضب، لا أعلم ما الذى يجب أن اقوم بفعله حتى يحبنى أبى ولو قليلاً كما كان يحب اخى من قبل والان هو يحب أبن اخى فهد، يا اللهى كم اشعر بالغضب الكبير، هو استولى على كل شئ ايضاً بينما أنا وأبنى لا نملك أى شئ الآن وهو يريدنا أن نصمت من دون أن نطالب بحقنا، ولكن أنا لن اصمت أبداً. لتتجه بعد ذلك إلى الجلوس على الفراش الخاص بها بينما تفكر فى كيفيه التخلص من أبن اخيها حتى تستطيع أن تأخذ كل ما تريد. فى احد نوادى النايت كللاب: كانت أصوات الموسيقى الصاخبه تملئ المكان بينما كان الجميع يرقصون ويتمايلون على انغام هذه الموسيقى باستمتاع، كان يجلس عمر على الكرسى أمام البار بينما كان يحتسى المشروب وهو يفكر فيما حدث معه يشرب لينسى فشله، لينسى نجاح فهد، يشرب حتى يستطيع أن يعيش فى الوهم الذى ينسيه كل شئ ليقوم بوضع كوب المشروب بعد انتهائه منه وهو يطلب من الساقى أن يجلب له المزيد. لتجلس إحدى الفتيات بجواره وهى تنظر له بابتسامه كبيره وهى تنظر الى جسدة الرياضى باعجاب وهى تقول له: ما بك عزيزى ألن تاتى حتى ترقص معنا أم ماذا؟ كان ينظر لها بتسليه وهو يطالعها من الاعلى إلى الاسفل، ليرد عليها وهو يقول مجيباً على كلماتها: بالتأكيد سوف أتى عزيزتى، ولكن كنت احتسى بعض المشروب فأنا أريد أن أنسى كل شئ اليوم ولا أريد أن افكر فى أى شئ. لتقوم هذه الفتاة بامساك يده بينما تنظر له بخبث وهى تقول له: إذاٍ انهض معى وسوف تنسى كل شئ صدقنى، فقد استمع لكلماتى وتعال أرقص معى وسوف تنسى كل شئ الليله. لتنهض من مكانها وهى تقوم بامساك يده وهم يتوجهون إلى حلبه الرقص بينما يتمايلون على أصوات الاغانى الصاخبه ألتى تملئ المكان. بعد حوالى الساعه توجعوا ألى البار مجدداً حتى يستريحوا قليلاً من هذا الرقص ألذى قام بارهاقهم لتتكلم هذه الفتاة بعدما احتست رشفه من المشروب الذى كانت تمسكه بيدها وهى تقول له: يبدوا أن هناك أمر ما يدايقك بشده وأنت تريد أن تنساه، لانه يبدوا عليك الانزعاج بشكل كبير. كان يستمع إلى كلماتها وهو يضع الكوب الذى كان يحتسى منه المشروب على البار وهو ينظر له بسخريه وهو يقول: وما الذى يُهمكِ انتِ حتى تسالى عن ما يزعجنى أو ما الذى يعكر صفوة تفكيرى يا فتاة. كانت تنظر له بخبث وهى تقول له: ولما لا تقول أنه يمكنك الحديث معى كما تريد لانك فقط لا تعرفنى، على الأقل أنا لن احكم عليك ولن اقول لك ما يزعجك سوف استمع لك فقط واظن أن هذا سوف يريحك كثيراً إلا تظن أنت أن ذلك سوف يريحك أكثر ام ماذا؟ كان ينظر لها بهدوء وهو يقول لها بعد ذلك بسخريه: وهل حديثتى معكِ انتِ سوف يريحنى، اعتزر عزيزتى فأنا لا اريد أن اتحدث مع أى أحد ومن الافضل لكِ أن لا تتحدثى مع باريحية هكذا لاننى لا أحب ذلك، هل فهمتى ما اقوله لكِ أم ماذا؟ كانت تستمع له وإلى كلماته الساخره التى يلقيها على مسامعها، لتتكلم بعد ذلك وهى تقول له: كما يحلوا لك كل ما كنت اريده هو أن اساعدك فقط، ولكن فى النهايه لك كامل الحريه فى فعل ما تريدة. لتنهض بعد ذلك من جواره وهى تتوجه إلى حلبه الرقص حتى تتابع سهرتها بينما ظل هو فى مكانه وهو يفكر فى كل شئ،هل كان مخطئاً فى سماعه لكلمات والدته وكرهه ومعاداته لفهد ام أنه كان محقاً فى كل ما يقوم به،هذا الأمر يشغل قدراً كبيراً من تفكيره. لينهض من مكانه بعد قليل من الوقت وهو يهم بالتوجه إلى سيارته حتى يعود الى منزله فيكفيه كل ما حدث اليوم معه، حان الوقت حتى يستريح قليلاً، ويريح عقله.كانت والدتها تستمع إليها وهي تتبادل النظرات معها بتأكيد على كلماتها، قائلة لها: "أجل، أجل، أنتِ محقة يا ابنتي، ومن الجيد أن لديكِ هذا الرقم، ولكن هيا لنتصل بها الآن حتى نعرف منها بعضاً من المعلومات".لتزفر أنفاسها بضيق قائلة لوالدتها: "لقد قمت بالاتصال عليها مسبقاً يا أمي ولكنها لا تجيب على اتصالي، لعلها قد نسيت رقمي أو قامت بحذفه، فنحن لم نتحدث منذ سنوات. يا إلهي، أنا بحاجة للغاية إلى أن أصل إليها، فأنا لا أريد أن يحدث أي شيء لنور يا أمي، ساعديني".لتتكلم والدتها بعد ذلك بتفكير وهي تطالع ابنتها بحذر قائلة لها: "حسناً، دعي هذا الأمر لي، أريدكِ فقط أن تخبريني باسم والدي هذه الفتاة، وسوف أتمكن من الوصول إليها يا ابنتي. هل نسيتِ أن والدكِ يعمل في جهة حكومية، كما أنه يعرف العديد من الشخصيات الحكومية؟ وسوف نتمكن من الوصول إلى منزل هذه الفتاة أو إلى عائلتها من أجل مساعدة نور".لتظهر ابتسامة خفيفة على شفتي ندى وهي تحتضن والدتها بحب؛ فلطالما كانت والدتها متفهمة لها، ولطالما كانت مساندة لها في كل الأوقات، لم تتركها لوحدها أبدًا ولم تتخلَّ عنها في أي موقف، حتى عندما كانت تخطئ لم تكن تخاف أن
لتزفر أنفاسها بهدوء، وهي تحاول أن تتنفس حتى تستجمع شجاعتها وقوتها من أجل أن تشرح كل شيء لوالدتها. كانت تطالعها والدتها بنظرات هادئة ومطمئنة، وكأنها تقول لها: "اهدئي يا بنيتي، سوف يكون كل شيء على ما يرام، فقط اهدئي وأخبريني بما يحدث". وكان منظر والدتها المطمئن قد أعطاها الشجاعة اللازمة لتهدأ أكثر، لتتكلم ندى وهي تبتسم بهدوء بكلمات هادئة مرتبة: "يا أمي، هناك مكيدة تحاك ضد فتاة صديقة لي في الجامعة. تلك الفتاة طيبة للغاية، كما أنها لا ذنب لها فيما سوف يحدث لها، والفتاة التي سوف تحيق هذه المكيدة بها هي صديقتي، فأنا لا أعلم ماذا أفعل!".كانت تستمع والدتها إلى كلماتها محاولة استيعاب المغزى منها، لتحاول التفهم طالبة من ابنتها مزيدًا من المعلومات ومزيدًا من الحديث، وهي تومئ لها برأسها دلالة على أن تتابع حديثها، لتتابع ندى قولها: "حسنًا يا أمي، سوف أشرح لكِ كل شيء بالتفصيل... أيام الثانوية، هل تذكرين تلك الفتاة المسكينة التي تدعى ليلى؟ عندما جاء رجل ما وقال إنه قد تزوجها زواجًا عرفيًّا، وقام بتدمير سمعتها في المدرسة الثانوية عندنا؟ ولكن قد ثبت بعد ذلك أن هذا كله مجرد افتراء، ولكن والدها قام بن
كانت نور لا تزال في جامعتها الخاصة بينما كانت تقف مع ندى، صديقة سارة. كانت ندى تحاول تحذير نور؛ فهي تعلم أن نور فتاة بريئة ليس لها في الألاعيب التي تقوم بها سارة، كما أن لا ذنب لها في أن تدفع ثمن حقد سارة وغيرتها. أخبرتها بأن تبتعد عن سارة، وأنها ليست بالفتاة الطيبة التي تدعي، وأنها يجب أن تحذر منها جيداً خوفاً من أن تقوم بفعل أي شيء لها. كانت نور تستمع لها بإنصات، ولكن من دون أن تجيب عليها، لتتكلم نور بعد أن انتهت ندى من حديثها بقولها: «حسناً يا ندى، إني لا أحب أن أحكم على أي أحد من خلال حديث أحد عليه، ولذلك دعِ الأيام بيننا وتكشف لنا من الطيب ومن الشرير، كما أنكِ تعلمين أنني لا أتعامل كثيراً مع العديد من الفتيات في دفعتنا، فإنني آتي إلى جامعتي لآخذ دروسي وأحضر محاضراتي، ثم بعد ذلك أتوجه إلى منزلي، ولكنني أشكركِ للغاية لأنكِ خفتِ عليَّ وقمتِ بتحذيري وإخباري بهذا». ابتسمت نور بود بينما كانت تبادلها ندى الابتسامة، لتستأذن نور من ندى وهي تهم بالذهاب والتوجه إلى شركة فهد، بينما كانت ندى لا تزال واقفة في مكانها تراقب نور التي أولتها ظهرها ورحلت، وهي تحدث نفسها بقولها: «يا إلهي ارحمنا! لقد
قبل ساعتين من الآن، وتحديداً في كلية الصيدلة داخل الحرم الجامعي، كانت سارة تجلس على المدرج بينما كانت تتابع إحدى المحاضرات من دون أن تنتبه لها، فقد كانت نظراتها مسلطة على نور التي كانت تدون ملاحظاتها وتستمع بإنصات إلى الدكتور المحاضر. لا تحب كون نور متفوقة عليها أو أن نظرات الجميع مسلطة عليها، فقد اعتادت سارة على الاهتمام، واعتادت على أن نظرات الجميع يجب أن تكون عليها هي فقط.تكلمت قائلة في نفسها: «لقد سئمت من نور هذه، فمنذ أن دخلت إلى المدرج وأنظار الجميع مسلطة عليها رغم أنها غير ملفتة أصلاً، لا يظهر عليها أي أنوثة، كما أنها تبدو كمراهقة صغيرة بتلك العيون الخضراء والشعر الأصفر والبشرة الصافية، وطولها الذي لا يتجاوز الـ 150 سم تجعلها تبدو وكأنها ما زالت في المرحلة الثانوية، ولكن أنا كلي أنوثة، لدي ملامح جميلة للغاية كما أنني متفوقة أيضاً، ولكن لا أعلم لمَ أنظار الجميع مسلطة عليها هي فقط؟ ولمَ الجميع مهتم بها هي فقط؟».انتشلتها من أفكارها صديقتها التي تجلس بجوارها قائلة لها: «ما بكِ يا سارة؟ ألا زلتِ تراقبين نور وتخططين لها؟».ارتسمت ابتسامة اللامبالاة على شفتي سارة وهي تطالع صديقته
تكلمت شهد وهي تبعد يدها عن أذن نور قائلة لها: «والآن، ما علينا فعله هو تهدئتكِ وتعليمكِ ما معنى الحب حقاً، وتحديد أولوياتكِ من أجل استعادة فهد قبل أن تخسريه أيتها الغبية. والآن أخبريني: ما هي مواصفات هذه الفتاة التي رأيتِها معه؟ كيف شكلها؟ أو ما مدى قربهم الذي كان بينهم؟ أخبريني عن كل شيء وسوف أحاول أن أجمع مزيداً من المعلومات عنها من خلال وصفكِ عن طريق مالك».تحدثت نور وهي تقوم بتحريك يدها على أذنها بألم: «صدقيني يا شهد، تلك الفتاة تنطق بالأنوثة، وكأنها حورية قد نزلت من السماء! يا إلهي، إنها جميلة للغاية وتتمتع بانوثة كبيرة. انظري إلينا، نحن نبدو مثل الفتيات الصغيرات، ولكن هي ترتدي ملابس تظهر أنوثتها، كما يبدو أنها سيدة أعمال كبيرة أو من عائلة راقية أيضاً، إنها تليق بفهد كثيراً، كما أنها كانت تتحدث مع فهد ولا أعلم في ماذا كانوا يتحدثون، فإني عندما رأيتها شعرت بما شعرت به ورحلت عن المكان فوراً من دون أن أنتظر أي شيء، فلقد شعرت بالغضب، شعرت بالحزن، ولم أستطع التحمل أبداً».شهد تتفهم كل كلمة تنطق بها نور، فقد مرت من قبل بكل هذه الأشياء، كما أنها عانت من الغيرة تجاه مالك، ومن أجل ذلك ه
كانت تستمع إلى هذه الكلمات وهي تقوم بتحريك رأسها يميناً ويساراً بنفي وكأنها لا تستوعب كلمات صديقتها، لتتكلم بنفي قائلة لها: «أنتِ بالتأكيد تمزحين يا شهد! من المستحيل أن يحبني فهد، كما أنني قلت لكِ ما قبل ألف مرة أن فهد يراني مثل ابنته الصغيرة، كما أنه قام بمساعدتي وأخذي من دار أيتام؛ كيف سوف يحب فتاة يتيمة لا يعلم من هم عائلتها؟ كيف سوف يقوم ببناء أسرة معي وأنا مجرد فتاة لا عائلة لها؟ أنتِ مخطئة في ذلك، فهد رجل من عائلة غنية، عائلة ذات مكانة اجتماعية، بالتأكيد لن يتزوج فتاة مثلي، ولذلك لا أريد بناء أحلام تطير هباءً منثوراً في الرياح، لا أريد أن تتدمر حياتي أكثر، كما أنني لا أريد إلزام فهد بأي شيء، فهو ليس مجبراً على تحملي أكثر، لقد ساعدني بما فيه الكفاية».تأففت شهد بقلة صبر، فنور عنيدة للغاية وهي تعلم ذلك، كما أنها ليست بالعمياء التي لا ترى حب فهد رغم إنكارها لذلك، بل هي تعلم أن صديقتها تخاف فقط؛ تخاف من أن يكون حب فهد لها مجرد تعلق أو مجرد حب عفوي لفتاة يتيمة قام بمساعدتها، لا تريد أن تشعر بالشفقة، ولا تريد أن تكون عالة بقية حياتها على فهد.تكلمت شهد منتشلة نور من تفكيرها: «يا نور







