LOGINفى الجناح الخاص بجلال الدين المازنى:
كان يجلس الجد على الفراش الخاص به وهو ينظر إلى حفيده فهد بهدوء، بينما كان يشتعل داخلياً بسبب ما حدث مُنذ قليل من الوقت فى الاسفل، يؤلمه كثيراً كون إبنته الوحيده حاقدة على أبن اخيها المتوفى، للاسف إبنته دائما ما كانت تنظر إلى ما فى يد غيرها ودائما ما كانت تطمح للاموال والثروة من أجل ذلك طالبت والدها بأن يعطيها نصيبها من الاموال مُنذ عدة سنوات وذلك ظناً منها أنها سوف تكسب المزيد من المال عن طريق ذلك، ولكنها قامت بخساره كل شئ وها هى الآن تأتى وتقوم بافتعال كل هذه المشكلات من أجل أن تأخذ ما ليس لها. كان يطالع حفيده فهد بهدوء وهو يقول له بعد ذلك: أنا اعلم أن كلمات عمتك كانت قاسيه، وأعلم جيداً أن طمعها ورغبتها فى المال اعمتها وجعلتها لا تريد سوى المال فقط، ولذلك يا بنى لا تحزن أنت تعلم أن والدك كان حنوناً محباً للجميع وكم كنت أتمنى أن يكون معنا الآن، لذلك لا تحزن يا حفيدى العزيز من كل ما يحدث فأنا دائماً بجوارك لن أتركك، واريدك أن تعلم جيداً بأن طمع عمتك سوف يؤذيها فى النهايه هى وإبنها ولذلك لا تهتم لهم فقد كان قرارك صائباً عندما قمت بفصل إبنها المهمل والمستهتر فهو لا يستحق أن يعمل عندك. كان يستمع فهد إلى كلمات جده وهو ينظر له بهدوء ليتكلم بعد ذلك وهو يقول له: أنا اعلم كل ذلك جدى، وصدقنى أنا لست بحزين أبداً انا فقد لا أعلم ما الذى تريده عمتى فى النهايه، ولا أعلم ما هو سبب تصرفاتها هذه فأنا لم اقف وأنا اشاهد خسارتها لكل الاموال إلتى اعطيتها لها، ولكنى عرضت عليها وإبنها المساعده ولكنها رفضت وعندما قامت بخساره كل شئ أصبحت تمقتنى أكثر، وأنا فعلت كل ما أقدر عليه حتى أجعل ابنها يستقيم ويفكر فى مستقبله، ولكن الذى لا أتحمله أن يقوم بظلم أحد الموظفين لدى أو أن يتعامل مع الموظفين بطريقه غير لائقه من أجل ذلك تم فصله كما تعلم أنت. كان يستمع الجد إلى كلمات فهد وهو ينظر لها بفخر فحفيده لا يفكر سوى برزانه ولا يتكلم إلا بثقه كما أنه يعلم دائماً ما الذى يجب أن يقوله وما لا يجب أن يتفوه به، ليتكلم الجد وهو يقول له: أنا اعلم جيداً انك دائماً ما تفعل الصواب يا حفيدى، كما أننى أعلم كل ما قامت عمتك بفعله، أنت لم تكن تخبرنى بأى شئ ولكن كان كل شئ يصل إلىّ، دعك منها ولا تعرها أى اهتمام، هى لن تستطيع أن تقوم بفعل أى شى، ولكن كل ما أريده منك الان هو أن تقوم بالتركيز فى عملك ودراستك فقط، لان هذا هو كل ما يهم. كان يستمع إلى كلمات جده وهو ينظر له بطاعه وهدوء ليتكلم بعد ذلك وهو يقول له: كما تريد جدى، سوف أفعل كل ما تريد، والأن أنا سوف اتركك حتى تستريح قليلاً، وأنا سوف أتوجه إلى الجناح الخاص بى. كان يستمع الجد إلى كلمات فهد وهو ينظر له بهدوء، ليومئ له براسه ليتوجه فهد إلى الخروج من جناح جده وهو يتوجه إلى الجناح الخاص به حتى يستريح قليلاً من كل ما حدث معه اليوم. بعد خروج فهد من الجناح الخاص بجده، ظل هو ينظر إلى اثر حفيده بهدوء بينما كان يقوم بالتفكير فى كل ما حدث، هو يخاف على فهد ويقلق عليه كثيراً، يخاف أن يصل الحقد بأبنته لمدى يوصلها بأن تقوم بفعل أى شئ يتسبب فى الضرر لحفيده، ولكنه يتمنى أن يكون كل شئ بخير وأن لا يحدث ما يفكر فيه، لانه حينئذٍ لا يعلم من سوف يساند منهم. ليتكلم بعد ذلك وهو يقول: كم أتمنى أن تعلم إبنتى خطأها حتى لا تندم لاحقاً، فما تقوم به هى أمر لا يمكن السكوت عليه، للاسف هى لا تحب سوى نفسها وقامت بإفساد إبنها وملئ عقله بالعديد من الترهات الغير مفيده،ولكن ما باليد حيله فقد حدث ما حدث ولا يوجد ما يمكننى فعله الان سوى أن اقوم بحمايه حفيدى. ليقوم بالاستلقاء على الفراش الخاص به وهو يحاول أن ينام قليلاً حتى يستريح ويريح عقله وجسده بسبب كل ما حدث هذا اليوم. بينما فى الجناح الخاص بفهد: كان فهد قد دلف إلى الجناح الخاص به مُنذ قليل من الوقت، ليقوم بالدلوف إلى غرفه النوم وهو يقوم بالقاء جسده على الفراش بارهاق بينما يقوم بوضع كفتىّ يديه على وجهه وهو يقوم بتغطيه عينيه وهو يزفر انفاسه بضيق بسبب كل ما يحدث، فهو يشعر بالتعب والارهاق بسبب كم الحقد الموجه إليه من عمته وإبنها هو لم يقم بفعل أى شئ لها او لابنها ولكنها تكرهه ولا تحبه وكل ما يهمها هو أن تتخلص منه. هو لا يريد أن يكون هناك مثل هكذا مشاكل بينه وبين عائلته ولكن ما باليد حيله ما حدث قد حدث ولا يوجد أى سبيل له حتى يقوم بتحسين الاوضاع بينهم فهم يكرهونه لمجرد كونه ناجح فى حياته، وللأسف لا يحبونه لانهم لا يريدون سوى امواله ألتى هى ليست من حقهم من الاساس. ليتكلم وهو يقول فى نفسه: لقد ارُهقت حقاً بسبب كل ما يحدث معى الان، هم لا يحبون سوى أنفُسِهم ولا يفكرون إلا بأنفُسِهم، ولكن ماذا فعلت أنا لهم، كل هذا يحدث بسبب الاموال ألتى أن اتوا وطلبوها منى لن أقوم بمنعها عنهم فنحن فى النهايه عائلة، ولكنهم للاسف لا يفعلون ذلك، بل يخططون ويدبرون المكائد من أجل الايقاع بى ومن أجل الحصول على كل شئ، اتمنى أن تفهم عمتى فى يوم ما أن كل ما تقوم بفعله او قوله لن يقوم بتغير أى شئ قد حدث فأنا لم اؤذيهم من قبل ولن اقوم بفعل كل ذلك الان، كل ما اريده وكل ما اتمناه أن يفهموا ذلك. ليقوم بابعاد يديه عن وجهه وهو ينظر إلى السقف بحزن وهو يقول فى نفسه: كم كنت أتمنى لو أنها عاملتنى كما كانت تعامل إبنها وأنا طفل صغير، هى من الاساس لم تكن تحبنى حتى عندما توفى والداى كان كل ما يهمها هو المال وجدى هو من قام بتربيتى والاعتناء بى، أنا لا الومها على ذلك فهذه حياتها فى النهايه وأنا لم اكن سارغب فى أن تجبر على الاعتناء بى ولكن كنت احتاج لان ارى حنانها ولو قليلاً فقط. لينهض بعد ذلك من على الفراش وهو يجلس عليه وهو يقول: لقد كان جدى محقاً فى كل ما قاله لى، أنا يجب أن أنسى كل ذلك، وكل ما يجب أن اقوم بالتركيز عليه الان هو مستقبلى، من الافضل أن أنسى كل ما حدث حتى لا يرهقنى التفكير أكثر من ذلك. لينهض من مكانه بعد ذلك وهو يتجه ناحيه المرحاض حتى يقوم بأخذ حمام دافئ لعله يستريح قليلاً. بينما عند مالك صديق فهد: كان مالك قد اغلق هاتفه منُذ قليل من الوقت وهو يبتسم بخبث، وهو يفكر فى كل المعلومات ألتى تمكن من الوصول اليها عن هذه الفتاة الصغيره ألتى أتت إلى الملجأ حديثاً، ولكنه يشعر بأن هناك أمر ما خاطى ولكنه لا يستطيع أن يصل اليه، ولكن احساسه يقول له أن هناك جزء ناقص من هذه المعلومات ولكن ما هو هذا الجزء الناقص؟وما الذى يجعله يفكر ويفكر دون الوصول إلى أى شئ؟ ليقوم بفتح هذا الملف وهو يقوم بقراءه كل المعلومات ألتى عرفها عنها بتركيز وهو يحاول أن يجد أى شئ يدله إلى بدايه الخيط حتى يصل إلى مبتغاه. ليقوم باغلاق الملف بعد ذلك وهو يزفر انفاسه بضيق وهو يقول: هذه هى كل المعلومات ألتى استطعت أن أصل اليها ولكن أنا لا أعلم لماذا اشعر بإن هناك أمر ما ناقص، لا أعلم لما أشعر بان هناك شئ أنا اجهله، فكل المعلومات ألتى توجد هنا تقول أن هذه فتاة عاديه ولا يوجد أى شى يثير الشك، ولكن ما يجعلنى أشعر بالريبه أننى استطعت أن أصل إلى كل ما أريد بسرعه كبيره وكأنه قد قصد وضع كل هذه المعلومات امامى حتى أصل إليها، وهذا الامر يحيرنى كثيراً. لينهض بعد ذلك من مكانه وهو يتجه ناحيه الشرفه الموجوده فى غرفته وهو يفكر بهدوء، ليتكلم بعد ذلك وهو يقول: ولكن هل أخبر فهد بكل ما يساورنى من شكوك؟ أم أخبره فقط بكل ما لدى من معلومات ولا يوجد أى داعٍ لأن اقول له كل ذلك، فى النهايه أنا ليس لدى أى دليل يخبرنى او يدلنى، ولكن كل هذه المعلومات تقول أنه لا يوجد أى شئ، أى أنه لا يوجد معى أى دليل على كلامى هذا وهو لن يقتنع باى شئ من دون دليل الأفضل لى أن أظل ابحث عن كل شئ حتى أصل إلى طرف خيطٍ يوصلنى إلى أى معلومه قد تفيدنى فى هذا الأمر. ليظل يقف فى مكانه وهو ينظر من الشرفه بينما يفكر فى كل شئ بهدوء لعله يصل إلى أى شئ. بينما عند كارمن عمة فهد: كانت قد عادت إلى الفيلا الخاصه بها منُذ قليل من الوقت، لتتجه إلى غرفتها مباشره وهى تقوم بالقاء حقيبتها على الفراش بغضب، فهى تكاد أن تشتعل بسبب ما حدث معها اليوم، لقد اهُينت كثيراً من والدها ومن فهد كذلك، هى كانت تظن أنها سوف تستطيع أن تقوم باقناعهم بما تريد وسوف تقوم بارجاع إبنها إلى عمله، ولكنها لم تنجح فى ذلك وعادت إلى الفيلا وهى تكاد أن تنفجر من الغضب بسبب ما حدث معها من دون أن تستطيع أن تاخذ حقها. لتتكلم بغضب وهى تقف امام طاوله الزينه وهى تزيل الميكب الذى كانت تضعه فى وجهها وهى تقول: لقد تمت إهانتى من هذا الفتى التافه الذى لم يتخطى الثامنه عشر من عمره، وللاسف أبى دائماً ما يقف فى صفه وهذا ما يجعلنى اشتعل من الغضب، لا أعلم ما الذى يجب أن اقوم بفعله حتى يحبنى أبى ولو قليلاً كما كان يحب اخى من قبل والان هو يحب أبن اخى فهد، يا اللهى كم اشعر بالغضب الكبير، هو استولى على كل شئ ايضاً بينما أنا وأبنى لا نملك أى شئ الآن وهو يريدنا أن نصمت من دون أن نطالب بحقنا، ولكن أنا لن اصمت أبداً. لتتجه بعد ذلك إلى الجلوس على الفراش الخاص بها بينما تفكر فى كيفيه التخلص من أبن اخيها حتى تستطيع أن تأخذ كل ما تريد. فى احد نوادى النايت كللاب: كانت أصوات الموسيقى الصاخبه تملئ المكان بينما كان الجميع يرقصون ويتمايلون على انغام هذه الموسيقى باستمتاع، كان يجلس عمر على الكرسى أمام البار بينما كان يحتسى المشروب وهو يفكر فيما حدث معه يشرب لينسى فشله، لينسى نجاح فهد، يشرب حتى يستطيع أن يعيش فى الوهم الذى ينسيه كل شئ ليقوم بوضع كوب المشروب بعد انتهائه منه وهو يطلب من الساقى أن يجلب له المزيد. لتجلس إحدى الفتيات بجواره وهى تنظر له بابتسامه كبيره وهى تنظر الى جسدة الرياضى باعجاب وهى تقول له: ما بك عزيزى ألن تاتى حتى ترقص معنا أم ماذا؟ كان ينظر لها بتسليه وهو يطالعها من الاعلى إلى الاسفل، ليرد عليها وهو يقول مجيباً على كلماتها: بالتأكيد سوف أتى عزيزتى، ولكن كنت احتسى بعض المشروب فأنا أريد أن أنسى كل شئ اليوم ولا أريد أن افكر فى أى شئ. لتقوم هذه الفتاة بامساك يده بينما تنظر له بخبث وهى تقول له: إذاٍ انهض معى وسوف تنسى كل شئ صدقنى، فقد استمع لكلماتى وتعال أرقص معى وسوف تنسى كل شئ الليله. لتنهض من مكانها وهى تقوم بامساك يده وهم يتوجهون إلى حلبه الرقص بينما يتمايلون على أصوات الاغانى الصاخبه ألتى تملئ المكان. بعد حوالى الساعه توجعوا ألى البار مجدداً حتى يستريحوا قليلاً من هذا الرقص ألذى قام بارهاقهم لتتكلم هذه الفتاة بعدما احتست رشفه من المشروب الذى كانت تمسكه بيدها وهى تقول له: يبدوا أن هناك أمر ما يدايقك بشده وأنت تريد أن تنساه، لانه يبدوا عليك الانزعاج بشكل كبير. كان يستمع إلى كلماتها وهو يضع الكوب الذى كان يحتسى منه المشروب على البار وهو ينظر له بسخريه وهو يقول: وما الذى يُهمكِ انتِ حتى تسالى عن ما يزعجنى أو ما الذى يعكر صفوة تفكيرى يا فتاة. كانت تنظر له بخبث وهى تقول له: ولما لا تقول أنه يمكنك الحديث معى كما تريد لانك فقط لا تعرفنى، على الأقل أنا لن احكم عليك ولن اقول لك ما يزعجك سوف استمع لك فقط واظن أن هذا سوف يريحك كثيراً إلا تظن أنت أن ذلك سوف يريحك أكثر ام ماذا؟ كان ينظر لها بهدوء وهو يقول لها بعد ذلك بسخريه: وهل حديثتى معكِ انتِ سوف يريحنى، اعتزر عزيزتى فأنا لا اريد أن اتحدث مع أى أحد ومن الافضل لكِ أن لا تتحدثى مع باريحية هكذا لاننى لا أحب ذلك، هل فهمتى ما اقوله لكِ أم ماذا؟ كانت تستمع له وإلى كلماته الساخره التى يلقيها على مسامعها، لتتكلم بعد ذلك وهى تقول له: كما يحلوا لك كل ما كنت اريده هو أن اساعدك فقط، ولكن فى النهايه لك كامل الحريه فى فعل ما تريدة. لتنهض بعد ذلك من جواره وهى تتوجه إلى حلبه الرقص حتى تتابع سهرتها بينما ظل هو فى مكانه وهو يفكر فى كل شئ،هل كان مخطئاً فى سماعه لكلمات والدته وكرهه ومعاداته لفهد ام أنه كان محقاً فى كل ما يقوم به،هذا الأمر يشغل قدراً كبيراً من تفكيره. لينهض من مكانه بعد قليل من الوقت وهو يهم بالتوجه إلى سيارته حتى يعود الى منزله فيكفيه كل ما حدث اليوم معه، حان الوقت حتى يستريح قليلاً، ويريح عقله.مرت ستة أشهر على تلك الليلة العصيبة في جبال الألب. ستة أشهر كانت كفيلة بأن تشرق الشمس مجدداً على حياة الجميع، وأن يلتئم كل جرح أحدثته عقود الخيانة والظلام.في قاعة الحفلات الكبرى المطلة على النيل في قلب القاهرة، كانت الأضواء الدافئة تملأ المكان، والموسيقى الهادئة تعزف ألحان الأمل. لم يكن اليوم مؤتمراً صحفياً ولا اجتماع مجلس إدارة، بل كان احتفالاً بالحياة، وبالبدايات الجديدة التي استحقها الجميع بعد طول عناء.وقفت نور أمام المرآة الكبيرة تتأمل فستان زفافها الأبيض الأنيق، المرصع بلمسات ناعمة تعكس بساطتها ورقيها. لم تكن القلادة الفضية على صدرها تحمل أي شفرات سرية أو رموزاً ماليّة هذه المرة، بل أصبحت تحفة تحمل صورة والدتها ووالدها قبل أن تلوثهما أطماع السلطة.دخل فهد الغرفة بحلته السوداء الأنيقة، وتوقف مكان مبهوراً بجمالها. اقترب منها ببطء، ونظر في عينيها بعاطفة صادقة تتجاوز كل السنين."كنتُ أعلم دائماً أنكِ قوية يا نور... لكنني لم أكن أعلم أن السعادة تليق بكِ إلى هذا الحد،" قال فهد بنبرة يملؤها الحب، ممسكاً بيديها بدفء.ابتسمت نور وعيناها تلمعان بالدموع: "أنتَ الأمان الذي بحثتُ عنه
اشتعلت أروقة السرداب بصوت دوي المتفجرات التي زرعها مرتزقة رزيق عند البوابة الخارجية لقصر الشاهين. امتلأ الهواء بغبار الخرسانة ورائحة البارود، بينما تسرب برود الجبال القارس عبر الشقوق الجديدة في الجدران العتيقة. معركة السرداب وحبس الأنفاس: تمركز فهد خلف عمود حجري ضخم ممسكاً بسلاحه التكتيكي، وتبادل إطلاق النار بدقة وحذر لإعاقة تقدم قوات رزيق عبر الممر الضيق، مانعاً إياهم من الوصول إلى فتحة "المخزن الصامت". كان دوي الرصاص يتردد بصداء مرعب داخل القبو، في حين واصل مالك عبر السماعة بث إحداثيات تحركات المرتزقة لحظة بلحظة اعتماداً على المراقبة الحرارية التي اخترق بها درونات رزيق. صدمة الوريث الثالث ومذكرات الأم: داخل الخزنة الفولاذية، اندفعت نور بنظرات قلقة بين صفحة المذكرات العتيقة والوثيقة القانونية التي اكتشفتها ثريّة للتو. كانت خطوط يد والدتها في المذكرات توضح الحقيقة الجلية: "إذا وصلتِ إلى هنا يا نور، فاعلمي أن بروتوكول المحو ليس دماراً... بل هو «إعادة ضبط». لكن الحذر كل الحذر، فالمفتاح المالي لا يكتمل إلا بموافقة أطراف الشراكة الثلاثة!" اتسعت عينا ثريّة وهي تقرأ الاسم المسجل ف
وقف الجميع في ذهول صامت وسط زخات المطر المتساقطة بغزارة عند مخرج النفق. كانت الثواني تتساقط من العداد الرقمي المحفور على بوابة المفاعل كقطرات الدم: 45... 44... 43... تراجعت نور خطوة إلى الخلف، متمسكة بذراع فهد الذي رفع سلاحه فوراً ووجهه نحو صدر "عادل المازني"، بينما علت أنفاس ثريّة المتسارعة وهي تنظر إلى شقيقها الذي ظنت أنه احترق في الماضي: "عادل؟! أنت... كيف؟ كيف تكون أنت المحرك الحقيقي لهذا الدمار؟!". لم تتحرك في وجه عادل أي عضلة؛ كان يقف بثبات وثقة مطلقة، ويحمل جهاز التحكم اللاسلكي بين أصابعه. وقال بصوت بارد يخلو من أي عاطفة: "الحريق في عام 1996 لم يكن نهايتي يا ثريّة... بل كان خروجي الوحيد من القفص! جلال الدين وعاطف كانا أصغر من أن يديروا إمبراطورية بهذا الحجم. كان لابد أن أغيب، أن أختفي في الظل وأبني «العنكبوت الأسود» الكارتيل الحقيقي من جديد، بينما كنتِ أنتِ ونور تقاتلان على الفتات". تحرك مالك وانكشاف المؤامرة الكبرى: في هذه الأثناء، كانت صرخات مالك تتردد عبر السماعة في أذن فهد: "فهد! انتبه! البث المباشر الذي يبثه عادل في هذه اللحظة يخترق البنية التحتية للمؤسسات المال
لم تكن الدقائق القادمة سوى سباق مرير مع الزمن؛ فالأحداث باتت تتدفق كالسيل الجارف على جبهات متعددة، وكل خطوة جديدة تفتح أبواباً أوسع لغموض أكبر. مهمة المفاعل المهجور وغموض ثرية: انطلقت نور برفقة فهد تحت غطاء الظلام ونزول المطر الغزير نحو إحداثيات مفاعل الأبحاث القديم الواقع في أطراف المنطقة الصناعية المهجورة. كانت الطرق غير ممهدة والمنطقة تخيم عليها ظلال المباني الهيكلية المتآكلة. وعند وصولهما إلى المبنى الرئيسي للمفاعل، وجدا الأبواب الصفراء الثقيلة مفتوحة، وكأن هناك من سبقهما للداخل. تسلل فهد ونور عبر الممرات الخرسانية الضيقة واستخدما كشافات الإضاءة التكتيكية، حتى وصلا إلى القاعة السفلية حيث كانت تقف ثريّة الشاهين بمفردها أمام لوحة تحكم عملاقة تعود إلى التسعينيات. لكن ملامح ثريّة لم تكن ملامح منتصر؛ بل كانت تبدو مذعورة وهي تشير بنظراتها نحو المقاعد العلوية للقاعة. قبل أن تنطق نور بكلمة، أُضيئت كشافات الإضاءة العملاقة فجأة، ليتكشف أن القاعة محاطة بعشرات الرجال المسلحين، وفي المنتصف يقف رزيق المازني وهو يبتسم ابتسامة شاحبة وباردة! قال رزيق بنبرة تفيض بالتهكم: "أهلاً بكم في المسرح
خرجت نور من الفندق وعيناها تتسعان بذهول صامت؛ كانت كلمات رزيق تتردد في رأسها كصدى أجراس خطيرة. لم تكن الشريحة الرقمية مجرد مجوهرات أو ذكريات قديمة كما ظنت طوال سنوات، بل أدركت فوراً أن القلادة الفضية الصغيرة التي كانت ترتديها والدتها ولا تفارق عنقها، والتي تحتفظ بها نور الآن في صندوق مقتنياتها الشفاف ببيتها القديم، هي المكان الوحيد الذي قد يحوي هذه الأمانة. السباق نحو البيت القديم: تواصلت نور فوراً مع فهد ومالك عبر خط مشفر وأخبرتهما بما دار مع رزيق. ألغى فهد خطة مراقبة المستودعات مؤقتاً، وانطلق برفقة نور نحو الأحياء القديمة حيث يقع منزل والدتها المهجور منذ سنوات، بينما كان مالك يتابع تحركاتهم عبر الأقمار الصناعية ويحاول في الوقت ذاته تعقب خط السير الجغرافي للشخص الذي اقترب من تسلّم "المفتاح الرقمي" للصندوق الائتماني. المواجهة في الظلام: عندما وصلت سيارة فهد ونور إلى حارة البيت القديم، كانت أضواء الشارع مطفأة كلياً، والهدوء يخيم على المكان بشكل يبعث على الريبة. اقتحم فهد ونور البوابة الخشبية المتهالكة، وصعدا إلى الشقة في الدور الثاني. وبينما كانت نور تفتح صندوق المقتنيات وتستخرج
لم تكن الوقوفة أمام الواجهة الزجاجية سوى استراحة محارب قصيرة؛ فالمهلة المحددة بسبعة أيام كانت تجري كسباق مع الزمن. في صباح اليوم التالي، تحول المقر الرئيسي لشركات المازني إلى غرفة عمليات لا تنام. تولت نور مكتب الرئاسة المؤقت، وتبدلت ملامح الهادئة إلى قيادية صارمة تُصدر الأوامر وتراجع عقود الشراكة الدولية، في حين غرق مالك بين مئات الملفات المشفرة، يحاول فك الشفرة المالية الحاكمة للحسابات الخارجية المهربة قبل فوات الأأن. أما فهد، فقد صبّ تركيزه على تحركات الشركاء المجهولين في الداخل والخارج، واضعاً حراسة مشددة على تحركات ثريّة الشاهين ونور بعد أن وردت تسريبات بوجود تهديدات غير مباشرة تطال العائلة. وفي خضم هذا الاستنفار، ظهرت أولى الصدمات غير المتوقعة: الطعن المباغت والرسالة المجهولة: بينما كان مالك يعكف على تتبع التحويلات الأخيرة، وصله إشعار رقمي غريب على هاتفه الشخصي يحمل رمزاً سرياً لا يعلمه إلا عاطف المازني نفسه. كانت الرسالة تحتوي على شريط صوتی قصير ومقطع فيديو مسجل مسبقاً لعاطف من داخل محبسه الاحتياطي! ظهر فيه عاطف بابتسامة خبيثة واثقة، يقول فيها جملة واحدة: "تظنون أنكم







