LOGINفى صباح يوم جديد، وتحديداً في مكتب فهد:
كان يقوم بمتابعه عمله ومراجعه بعض الملفات المهمه، ليستمع لطرقات على باب المكتب، ليدلف صديقه مالك بعد أن أذن للطارق بالدلوف، ليقترب من المكتب الخاص بصديقه وهو يجلس على الكرسى الموضوع امامه مباشره وهو يقوم بوضع الملف الذى يحمله بيده أمام صديقه. ليتكلم فهد وهو ينظر إلى مالك بهدوء بعدما ترك الملفات الخاصه بالعمل بعدما دلف مالك، ليقوم بحمل الملف الذى وضعه مالك على المكتب، وهو يقول له: يبدو أنك قد تخطيت الرقم القياسى بك من جديد يا صديقى، وقد احضرت كل ما طلبته منك من معلومات حول هذه الفتاة الصغيره فى الملجأ. ليتكلم مالك وهو ينظر إلى فهد بهدوء بينما يضع يده تحت ذقنه وهو يقوم بتحريك يده بتفكير: لقد كان الوصول لكل هذه المعلومات التى توجد فى الملف سهلاً جداً، وايضاً كان هذا الأمر غريبا جدا يا صديقى، وهذا ما جعلنى أشعر بالريبه من أمر هذه الفتاة الصغيره. كان يطالعه صديقه فهد بتركيز وهو يستمع الى ما يتفوه به من كلمات، وهو يقول له بعد ذلك: وما الذى يجعلك تقول ذلك، يبدوا أن الأمر ليس بالطبيعى كما تظن أنت، لانك ليس من السهل أن تشك فى أمر ما من دون داعٍ، هل يمكنك أن تخبرنى بكل ما يحتويه الملف باختصار، ثم دعنا نقرر ما إذا كان الشك الذى يساورك له داع أم لا. ليتكلم مالك وهو ينظر إلى فهد بهدوء وهو يقول له: أنا أعلم ان حديثي ليس مقروناً بأى دليل، كما أن شكى هذا من الممكن أن يكون ليس له أى داعٍ، ولكن أنا لا أعلم لما أشعر بالقلق هكذا حول أمر هذه الفتاة، ولكن نعم أنت محق بحديثك سوف اخبرك بامر هذه الفتاة وعن كل المعلومات التى استطعت أن اجمعها عنها. ليتكلم مالك وهو يخبر صديقه فهد بكل المعلومات التى استطاع أن يجمعها عن هذه الفتاة الصغيرة والتى تبدو لأى أحد انها عاديه للغايه ولا يوجد بها ما يقلق أبداً، بينما كان فهد يستمع إلى كل كلمه من كلمات صديقه بتركيز كبير. ليتكلم فهد وهو ينهض من مكانه ليتجه إلى الجلوس على الكرسى المقابل لصديقه مالك: أنت محق فى كل ما قلته صديقي، ولكن حتى إن ساورنا بعض الشك فى أمر هذه الفتاة لا نستطيع أن نجزم بأى شى من دون أن يكون بيدنا ما يثبت صحه شكنا، ولذلك أنا اريد منك أن تبحث فى امرها مجدداً وإذا قمت بمعرفه أى شئ حول هذه الفتاة اخبرنى به على الفور. كان ينظر إلى فهد بهدوء وهو يومئ له برأسه دلاله على استماعه لكلماته، ليتكلم بعد ذلك: حسناً صديقي سوف اخبرك إذا ما توصلت لأى شئ جديد يخص أمر هذه الفتاة الصغيره، ولكن الذى يثير اهتمامي قليلا هو اهتمامك أنت بامر هذه الفتاة ما الذى يجعلك تهتم بامرها هكذا، فانت لم تقم بالبحث عن خلفيه أى احد من الاطفال من قبل، فما الذى يجعلك مهتم بامر هذه الفتاة الصفيره هكذا؟ هل هناك شيء أنت لا تخبرنى به؟ كان مالك يطالع صديقه بابتسامه هادئه، ليتكلم بعد ذلك: يبدو أنه لا يفوتك أى شئ يا صديقي، أنا لا أعلم ما الذى يثير فضولى حول هذه الفتاة الصغيره حقاً حتى اخبرك،ربما فقط لأنى شعرت بتوتر مديره الملجأ عندما كانت تخبرنى عن أمر هذه الفتاة،ربما بسبب ذلك أصبح لدى فضول ناحيتها. ليتكلم مالك بعد ذلك وهو ينظر الى صديقه فهد بهدوء وهو يقول له بتساؤل: بيننا فى منزل مديره الملجأ: كانت ناديه تجلس على الاريكه فى شقتها وهى تفرك يدها بتوتر، بينما كانت تتظر امامها بتفكير. لتتكلم وهى تقول فى نفسها: كان شكى فى محله لقد بحث عن خلفيه هذه الفتاة وهو بالتأكيد الآن يرغب فى معرفه المزيد من الأمور عنها، هل يجب أن أخبر السيد عن هذا الأمر، أم أن هذا الامر يجب أن لا يصل اليه الآن، فهو قد قام بتغطيه خلفيه هذه الفتاة جيداً قبل أن يحضرها إلى هذا الملجأ، وبالتاكيد علم من تلقاء نفسه بكل ما حدث، ولكن ما الذى يجب على أن اقوم بفعله الان؟ أنا اشعر بكثير من التوتر، أنا لم استطع أن أخفى توترى أمام المدعو فهد ومن أجل ذلك ربنا هو بحث عن خلفيه هذه الفتاة الصغيره. لتنهض بعد ذلك من مكانها وهى تسير ذهاباً واياباً وهى تفكر فى ما يجب عليها أن تقوم به الآن، لتتجه ناحيه هاتفها وهى تقوم بحمله وفتحه حتى تقوم بالاتصال على السيد الذى احضر هذه الفتاة إلى الملجأ. لتقوم باغلاق الهاتف بعد أن قامت بتغير رائيها وهى تقول بتوتر: لكنه قال لى ان لا اتحدث معه وان لا ااصرف وافعل اى شئ، فهو يراقب كل شئ من بعيد ولا يحتاج منى ان اقول له اى شئ، ومن الافضل لبىان اصمت وان لا اتدخل فى مجرى الاحداث حتى لا ينفذ تهديده لىِ ويقوم بأنهاء حياتي، أجل هذا ما يجب على أن اقوم بفعله الآن، وإلا سوف اقوم بخساره كل شىء بسبب غبائى وتسرعى فى الحكم على الأمور. لتزفر انفاسها بضيق وهى تتجه إلى غرفه النوم الخاصه بها حتى تستريح قليلا من كل هذا التفكير المفرط الذى ارهق عقلها وجعل حياتها مليئه بالتوتر، بسبب هذه الفتاة الصغيره التى تدعى نور. بينما فى الملجأ: كانت الفتاة الصغيره نور تستلقى على الفراش بينما تقوم باحتضان الوسادة الخاصه بها بحزن وخوف، لتهطل الدموع من عينيها بحزن وهى تقوم بوضع يدها الصغيره على فمها حتي لا يستمع أحداً إلى صوت شهقاتها. لتقترب منها أحدى الفتيات الصغيرات وهى تجلس بجوارها على الفراش بينما تقوم بالتربيت على كتفها بحزن. لتتكلم تلك الفتاة وهى تقول لها: ما بكِ نور لما تبكين هكذا، هل انتِ بخير، الم اقل لكِ لا تحزنى مجدداً فأنا هنا بجواركِ، إذاً لما الحزن ولما كل هذه الدموع صديقتى، أنا ايضا توفى والداى وجئت إلى هنا لقد كنت وحيدة وحزينه جدا لأنى كنت أشعر بالوحده، ولكن الفتيات هنا طيبات للغايه فاصبحت أفضل حالاً، وأنا هنا بجواركِ ولن اترككِ لوحدك أبداً، فلا تحزنى صديقتي. لتقوم نور بتجفيف دموعها بيديها الصغيرتين وهى تنظر إلى شهد بحزن، لتتكلم وهى تقول لها: ولكننى أشعر بالخوف شهد، أنا أريد أن أذهب إلى أبى وامي، أنا لا أريد أن ابقى هنا، أنا حزينه جداً وأشعر بالخوف كثيراً. لتقوم شهد باحتضان نور وهى تربت على ظهرها بحزن لتبتعد بعد ذلك عنها، وهى تقول بعد ذلك: لا تحزنى صديقتي فأنا بجوارك، ولكن لا يمكنكِ الذهاب إلى والديكِ فهما فى السماء الآن، ولكن لا تقلقى أنا من سوف تعتنى بكِ جيدًا وأنا لن اترككِ لوحدك حتى لا تشعرى بالوحده أو تحزنى، فأنا ايضاً والداى ذهبا إلى السماء، ولكنهم هنا قالوا لى انهم سعداء للغايه هناك، واننى إذا بكيت سوف يحزن والداى، ولذلك لا يجب أن تحزنى أبداً وإلا سوف يحزن والديكى صديقتى. كانت تستمع نور إلى كلمات شهد بحزن وهى تقول لها: أنا لا أريد أن يحزن والداى، حسنا لن أحزن ولن أبكى مجدداً، ولكن أنا اشتاق اليهم كثيراً وأريد أن اراهم، أنا أريد أن أذهب إلى السماء كذلك شهد، لا اريد أن أبقى هنا لوحدى. كانت تنظر شهد إلى نور بابتسامة حنونه هادئه وهى تستمع لها، لتقول بعد ذلك: ولكننى لا اريدك أن تذهبى إلى السماء نور، لانك إذا ذهبتى سوف أكون بمفردى وأنا لا أريد أن أكون بمفردى، أنا لا أريد أن أكون وحيده. لتهطل دموع شهد البريئه وهى تنظر إلى نور بحزن، لتقوم نوم بتجفيف دموعها بيدها الصغيرتين وهى تنظر لها بحزن، لتتكلم بعد ذلك: أنا لن اترككِ شهد حسناً لا تحزنى، أنا لن أذهب إلى السماء من اجلك، سوف اظل هنا بجواركِ ولكن لا تبكِ أنتِ ايضاً، فأنا لا أريد أن اراكِ حزينه صديقتي، ولا أريد أن تكوني حزينه بسببى أنا. لتقوم الفتاتان باحتضان بعضهما وهم يبتسمون بسعاده وهم يقومون بوعد بعضهما بأنهم سوف يظلون دائماً معا، ولن يفارقوا بعضهم أبداً مهما حدث معهم. فى إحدى الدول الأوربية تحديداً لندن: كان يجلس خالد على الفراش الخاص به بينما كان يحمل هاتفه بيده وهو يقوم بالنظر إلى الصوره التى تظهر فى الهاتف بتركيز وهو يزفر انفاسه بضيق، ليقوم بعد ذلك بالقاء هاتفه على الحائط أمامه ليتحطم الهاتف إلى قطع، بينما لا يزال يجلس فى مكانه. ليتكلم بعد ذلك وهو يقول: لم يكن كل ذلك سيحدث لو انكِ استمعتى إلى حديثى ريم، لو استمعتِ لىِ ما كُنت سوف أرى كل هذا الحزن الذى تعيشين فيه الآن، كُنت أريدك بجنون وأريد أن اراكِ معي ولىّ أنا، ولكنكِ اخترتى المدعو عامر وانجبتى طفله منه وكنتى تعيشين بسعاده معه بيننا أنا كنت اتلوى من الحزن والغيره بسبب قرب هذا الرجل منكِ. ليتكلم بعد ذلك بغضب وهو ينهض من مكانه ويتجه ناحيه الطاوله الموجوده فى الغرفه وهو يقوم بحمل زجاجه المشروب بيده ويقوم بارتشاف القليل منها: لقد تدمر كل شئ، لما أنا أشعر بالحزن عليكِ الآن، لقد قمت بالثأر منكِ والانتقام بسبب رفضكِ لىّ، إذاً لما أشعر بكل هذا الحزن عليكِ، لما أشعر وكأن روحي تكاد تخرج من جسدى لمجرد رؤيه حزنك، من المفترض أن أكون سعيداً الآن، ولكن أين هذه السعاده أنا لا اراها ولا استطيع أن أشعر بها حتى، كان يجب أن تختارينى أنا ريم، كان يجب أن تكونى لىّ أنا ربما كان كل شئ تغير الآن. ليقوم بارتشاف قليل من زجاجه المشروب التى يحملها بيده، ليقول بعد ذلك: لم يكن يجب أن يحدث كل ذلك، لم يكن يجب أن أكون حزينا هكذا، أنا أشعر بالألم الكبير ريم، أشعر بالحزن بسبب ما فعلته بكِ، ولكن لا استطيع أن اتراجع عن كل ما قمت بفعله الآن، أنا لا استطيع ذلك، لقد قمت بفعل كل ذلك من أجل أن انتقم منكِ ومن زوجك، ولكن يبدو انني لم اكن انتقم إلا من نفسي. ليقوم بالقاء زجاجه المشروب التى كان يحملها بيده على الحائط لتتحطم إلى اشلاء، ليفتح باب الغرفه الخاصه به لتدلف كامليا إلى الغرفه وهى تنظر اليه وإلى الفوضى التى تملئ الغرفه بصدمه. لتقترب كامليا منه وهى تقول له بقلق: خالد هل أنت بخير؟ يا الهى ما الذى حدث هنا بالضبط كيف أصبح حال الغرفه مزرياً هكذا أنا لا افهم،وأنت ما الذى يحدث معك ايضا ولما أنت تبدو فى حاله مزريه هكذا، أنا لا افهم ما الذى يحدث معك خالد. كان خالد ينظر لها بنظرات مخيفه بعيون معتمه وهو يقول لها بعد ذلك: من الأفضل لكِ أن تصمتى وأن تغربى عن وجهى الآن، فأنا أريد أن أكون بمفردى، وإلا سوف اقوم باذيتك كامليا. ارتعش جسدها بسبب نبرته المخيفه ونظراته المرعبه التى يطالعها بها، لتتكلم بتردد وهى تقول له: ولكن خالد أنا فقط أشعر بالقلق عليك، وكل ما أريد هو أن اطمئن عليك، فأنت لا تعلم المظهر الذى تبدو عليه الآن، فأنت تبدو فى حاله مزريه للغايه خالد، دعنى فقط اساعدك وابقى معك الآن، أنا لا أعلم ما الذى حل بك، ولما أنت فى هذه الحاله، من النفترض أن تكون سعيداً الآن لا فى مثل هذه الحاله المزريه، لقد حققنا مرادنا ومن المفترض أن نكون سعداء الآن وأن نحتفل ايضاً ولكنك تفعل العكس وتبدوا حزيناً للغايه وتبدو حالتك مزريه، وهذا ليس ما كنا نخطط له منذ البدايه يا خالد. كان ينظر لها بذات النظرات المخيفه، بينما برزت عروق رقبته بغضب، ليتكلم وهو يقول لها بحده: اخرجى من هنا واغربى عن وجهى الآن أنا لا أريد أن اراكى ولا أريد أن أرى أى أحد، إذا اردتى أن تعيشى من الأفضل أن تغربى عن وجهى وإلا سوف تكون نهايتك على يدى. كانت ترتعش من الخوف بسبب غضبه الذى يبدو ظاهرا للغايه، لتتراجع إلى الخلف وهى تقوم بفتح باب الغرفه بخوف لتقوم باغلاقه، وهى تستند بظهرها على باب الغرفه بينما تكاد تسقط بجسدها على الارض، فقدميها ترتعش للغايه بسبب خوفها وقلقها من خالد، فهى ولأول مره تراه بهذا الغضب فهو يبدو جاداً للغايه فى تهديده لها، وقد جعل هذا الأمر جسدها يرتعش من الخوف. لتتكلم وهى تقول فى نفسها، بينما تحاول أن تستجمع قوتها وهى تبتعد عن الغرفه: لقد جن خالد بالتأكيد، لقد قام بتهديدى الآن بالقتل ويبدو أنه محق فى كل ما قاله، لقد ارتعش جسدى من الخوف وكدت أن أسقط على الارض، فقدماى لم تعودا قادرتين على حملى، يا اللهى كم أشعر بالخوف والقلق منه الآن، ولا أعلم هل يجب على أن أظل هنا معه فى نفس الشقه أم أرحل من هنا خوفا على حياتى وهربا من غضبه؟ هذا الأمر حقاً أصبح مرهقاً للغايه وأنا أخاف أن يقوم بفعل أى شىء بى، فهو يبدو غاضباً للغايه الآن. لتتجه بعد ذلك الى الخروج من الشقه خوفاً على حياتها فهى لا تريد أن تفقد حياتها الآن بسبب غضب خالد. بينما كان خالد يقوم بتحطيم كل شئ فى الغرفه وهو يحاول التنفيس عن غضبه بتلك الطريقه لعله يستريح قليلاً بعدما يرهق جسده بكل ما يقوم بفعله. ليجلس على الارضيه بجوار الفراش وهو يلهث بتعب، بينما ينظر أمامه بحزن، وهو يقول: متى سوف استريح، لقد تعبت حقاً ولا أعلم ما الذى يجب على أن اقوم بفعله الآن، لقد أرهقت للغايه من كل ما يحدث، كيف سوف أكمل حياتى الآن، أنا لا استطيع أن اقوم بفعل أى شئ، أنا أشعر بالحزن للغايه.مرت ستة أشهر على تلك الليلة العصيبة في جبال الألب. ستة أشهر كانت كفيلة بأن تشرق الشمس مجدداً على حياة الجميع، وأن يلتئم كل جرح أحدثته عقود الخيانة والظلام.في قاعة الحفلات الكبرى المطلة على النيل في قلب القاهرة، كانت الأضواء الدافئة تملأ المكان، والموسيقى الهادئة تعزف ألحان الأمل. لم يكن اليوم مؤتمراً صحفياً ولا اجتماع مجلس إدارة، بل كان احتفالاً بالحياة، وبالبدايات الجديدة التي استحقها الجميع بعد طول عناء.وقفت نور أمام المرآة الكبيرة تتأمل فستان زفافها الأبيض الأنيق، المرصع بلمسات ناعمة تعكس بساطتها ورقيها. لم تكن القلادة الفضية على صدرها تحمل أي شفرات سرية أو رموزاً ماليّة هذه المرة، بل أصبحت تحفة تحمل صورة والدتها ووالدها قبل أن تلوثهما أطماع السلطة.دخل فهد الغرفة بحلته السوداء الأنيقة، وتوقف مكان مبهوراً بجمالها. اقترب منها ببطء، ونظر في عينيها بعاطفة صادقة تتجاوز كل السنين."كنتُ أعلم دائماً أنكِ قوية يا نور... لكنني لم أكن أعلم أن السعادة تليق بكِ إلى هذا الحد،" قال فهد بنبرة يملؤها الحب، ممسكاً بيديها بدفء.ابتسمت نور وعيناها تلمعان بالدموع: "أنتَ الأمان الذي بحثتُ عنه
اشتعلت أروقة السرداب بصوت دوي المتفجرات التي زرعها مرتزقة رزيق عند البوابة الخارجية لقصر الشاهين. امتلأ الهواء بغبار الخرسانة ورائحة البارود، بينما تسرب برود الجبال القارس عبر الشقوق الجديدة في الجدران العتيقة. معركة السرداب وحبس الأنفاس: تمركز فهد خلف عمود حجري ضخم ممسكاً بسلاحه التكتيكي، وتبادل إطلاق النار بدقة وحذر لإعاقة تقدم قوات رزيق عبر الممر الضيق، مانعاً إياهم من الوصول إلى فتحة "المخزن الصامت". كان دوي الرصاص يتردد بصداء مرعب داخل القبو، في حين واصل مالك عبر السماعة بث إحداثيات تحركات المرتزقة لحظة بلحظة اعتماداً على المراقبة الحرارية التي اخترق بها درونات رزيق. صدمة الوريث الثالث ومذكرات الأم: داخل الخزنة الفولاذية، اندفعت نور بنظرات قلقة بين صفحة المذكرات العتيقة والوثيقة القانونية التي اكتشفتها ثريّة للتو. كانت خطوط يد والدتها في المذكرات توضح الحقيقة الجلية: "إذا وصلتِ إلى هنا يا نور، فاعلمي أن بروتوكول المحو ليس دماراً... بل هو «إعادة ضبط». لكن الحذر كل الحذر، فالمفتاح المالي لا يكتمل إلا بموافقة أطراف الشراكة الثلاثة!" اتسعت عينا ثريّة وهي تقرأ الاسم المسجل ف
وقف الجميع في ذهول صامت وسط زخات المطر المتساقطة بغزارة عند مخرج النفق. كانت الثواني تتساقط من العداد الرقمي المحفور على بوابة المفاعل كقطرات الدم: 45... 44... 43... تراجعت نور خطوة إلى الخلف، متمسكة بذراع فهد الذي رفع سلاحه فوراً ووجهه نحو صدر "عادل المازني"، بينما علت أنفاس ثريّة المتسارعة وهي تنظر إلى شقيقها الذي ظنت أنه احترق في الماضي: "عادل؟! أنت... كيف؟ كيف تكون أنت المحرك الحقيقي لهذا الدمار؟!". لم تتحرك في وجه عادل أي عضلة؛ كان يقف بثبات وثقة مطلقة، ويحمل جهاز التحكم اللاسلكي بين أصابعه. وقال بصوت بارد يخلو من أي عاطفة: "الحريق في عام 1996 لم يكن نهايتي يا ثريّة... بل كان خروجي الوحيد من القفص! جلال الدين وعاطف كانا أصغر من أن يديروا إمبراطورية بهذا الحجم. كان لابد أن أغيب، أن أختفي في الظل وأبني «العنكبوت الأسود» الكارتيل الحقيقي من جديد، بينما كنتِ أنتِ ونور تقاتلان على الفتات". تحرك مالك وانكشاف المؤامرة الكبرى: في هذه الأثناء، كانت صرخات مالك تتردد عبر السماعة في أذن فهد: "فهد! انتبه! البث المباشر الذي يبثه عادل في هذه اللحظة يخترق البنية التحتية للمؤسسات المال
لم تكن الدقائق القادمة سوى سباق مرير مع الزمن؛ فالأحداث باتت تتدفق كالسيل الجارف على جبهات متعددة، وكل خطوة جديدة تفتح أبواباً أوسع لغموض أكبر. مهمة المفاعل المهجور وغموض ثرية: انطلقت نور برفقة فهد تحت غطاء الظلام ونزول المطر الغزير نحو إحداثيات مفاعل الأبحاث القديم الواقع في أطراف المنطقة الصناعية المهجورة. كانت الطرق غير ممهدة والمنطقة تخيم عليها ظلال المباني الهيكلية المتآكلة. وعند وصولهما إلى المبنى الرئيسي للمفاعل، وجدا الأبواب الصفراء الثقيلة مفتوحة، وكأن هناك من سبقهما للداخل. تسلل فهد ونور عبر الممرات الخرسانية الضيقة واستخدما كشافات الإضاءة التكتيكية، حتى وصلا إلى القاعة السفلية حيث كانت تقف ثريّة الشاهين بمفردها أمام لوحة تحكم عملاقة تعود إلى التسعينيات. لكن ملامح ثريّة لم تكن ملامح منتصر؛ بل كانت تبدو مذعورة وهي تشير بنظراتها نحو المقاعد العلوية للقاعة. قبل أن تنطق نور بكلمة، أُضيئت كشافات الإضاءة العملاقة فجأة، ليتكشف أن القاعة محاطة بعشرات الرجال المسلحين، وفي المنتصف يقف رزيق المازني وهو يبتسم ابتسامة شاحبة وباردة! قال رزيق بنبرة تفيض بالتهكم: "أهلاً بكم في المسرح
خرجت نور من الفندق وعيناها تتسعان بذهول صامت؛ كانت كلمات رزيق تتردد في رأسها كصدى أجراس خطيرة. لم تكن الشريحة الرقمية مجرد مجوهرات أو ذكريات قديمة كما ظنت طوال سنوات، بل أدركت فوراً أن القلادة الفضية الصغيرة التي كانت ترتديها والدتها ولا تفارق عنقها، والتي تحتفظ بها نور الآن في صندوق مقتنياتها الشفاف ببيتها القديم، هي المكان الوحيد الذي قد يحوي هذه الأمانة. السباق نحو البيت القديم: تواصلت نور فوراً مع فهد ومالك عبر خط مشفر وأخبرتهما بما دار مع رزيق. ألغى فهد خطة مراقبة المستودعات مؤقتاً، وانطلق برفقة نور نحو الأحياء القديمة حيث يقع منزل والدتها المهجور منذ سنوات، بينما كان مالك يتابع تحركاتهم عبر الأقمار الصناعية ويحاول في الوقت ذاته تعقب خط السير الجغرافي للشخص الذي اقترب من تسلّم "المفتاح الرقمي" للصندوق الائتماني. المواجهة في الظلام: عندما وصلت سيارة فهد ونور إلى حارة البيت القديم، كانت أضواء الشارع مطفأة كلياً، والهدوء يخيم على المكان بشكل يبعث على الريبة. اقتحم فهد ونور البوابة الخشبية المتهالكة، وصعدا إلى الشقة في الدور الثاني. وبينما كانت نور تفتح صندوق المقتنيات وتستخرج
لم تكن الوقوفة أمام الواجهة الزجاجية سوى استراحة محارب قصيرة؛ فالمهلة المحددة بسبعة أيام كانت تجري كسباق مع الزمن. في صباح اليوم التالي، تحول المقر الرئيسي لشركات المازني إلى غرفة عمليات لا تنام. تولت نور مكتب الرئاسة المؤقت، وتبدلت ملامح الهادئة إلى قيادية صارمة تُصدر الأوامر وتراجع عقود الشراكة الدولية، في حين غرق مالك بين مئات الملفات المشفرة، يحاول فك الشفرة المالية الحاكمة للحسابات الخارجية المهربة قبل فوات الأأن. أما فهد، فقد صبّ تركيزه على تحركات الشركاء المجهولين في الداخل والخارج، واضعاً حراسة مشددة على تحركات ثريّة الشاهين ونور بعد أن وردت تسريبات بوجود تهديدات غير مباشرة تطال العائلة. وفي خضم هذا الاستنفار، ظهرت أولى الصدمات غير المتوقعة: الطعن المباغت والرسالة المجهولة: بينما كان مالك يعكف على تتبع التحويلات الأخيرة، وصله إشعار رقمي غريب على هاتفه الشخصي يحمل رمزاً سرياً لا يعلمه إلا عاطف المازني نفسه. كانت الرسالة تحتوي على شريط صوتی قصير ومقطع فيديو مسجل مسبقاً لعاطف من داخل محبسه الاحتياطي! ظهر فيه عاطف بابتسامة خبيثة واثقة، يقول فيها جملة واحدة: "تظنون أنكم







