登入فى صباح يوم جديد، وتحديداً في مكتب فهد:
كان يقوم بمتابعه عمله ومراجعه بعض الملفات المهمه، ليستمع لطرقات على باب المكتب، ليدلف صديقه مالك بعد أن أذن للطارق بالدلوف، ليقترب من المكتب الخاص بصديقه وهو يجلس على الكرسى الموضوع امامه مباشره وهو يقوم بوضع الملف الذى يحمله بيده أمام صديقه. ليتكلم فهد وهو ينظر إلى مالك بهدوء بعدما ترك الملفات الخاصه بالعمل بعدما دلف مالك، ليقوم بحمل الملف الذى وضعه مالك على المكتب، وهو يقول له: يبدو أنك قد تخطيت الرقم القياسى بك من جديد يا صديقى، وقد احضرت كل ما طلبته منك من معلومات حول هذه الفتاة الصغيره فى الملجأ. ليتكلم مالك وهو ينظر إلى فهد بهدوء بينما يضع يده تحت ذقنه وهو يقوم بتحريك يده بتفكير: لقد كان الوصول لكل هذه المعلومات التى توجد فى الملف سهلاً جداً، وايضاً كان هذا الأمر غريبا جدا يا صديقى، وهذا ما جعلنى أشعر بالريبه من أمر هذه الفتاة الصغيره. كان يطالعه صديقه فهد بتركيز وهو يستمع الى ما يتفوه به من كلمات، وهو يقول له بعد ذلك: وما الذى يجعلك تقول ذلك، يبدوا أن الأمر ليس بالطبيعى كما تظن أنت، لانك ليس من السهل أن تشك فى أمر ما من دون داعٍ، هل يمكنك أن تخبرنى بكل ما يحتويه الملف باختصار، ثم دعنا نقرر ما إذا كان الشك الذى يساورك له داع أم لا. ليتكلم مالك وهو ينظر إلى فهد بهدوء وهو يقول له: أنا أعلم ان حديثي ليس مقروناً بأى دليل، كما أن شكى هذا من الممكن أن يكون ليس له أى داعٍ، ولكن أنا لا أعلم لما أشعر بالقلق هكذا حول أمر هذه الفتاة، ولكن نعم أنت محق بحديثك سوف اخبرك بامر هذه الفتاة وعن كل المعلومات التى استطعت أن اجمعها عنها. ليتكلم مالك وهو يخبر صديقه فهد بكل المعلومات التى استطاع أن يجمعها عن هذه الفتاة الصغيرة والتى تبدو لأى أحد انها عاديه للغايه ولا يوجد بها ما يقلق أبداً، بينما كان فهد يستمع إلى كل كلمه من كلمات صديقه بتركيز كبير. ليتكلم فهد وهو ينهض من مكانه ليتجه إلى الجلوس على الكرسى المقابل لصديقه مالك: أنت محق فى كل ما قلته صديقي، ولكن حتى إن ساورنا بعض الشك فى أمر هذه الفتاة لا نستطيع أن نجزم بأى شى من دون أن يكون بيدنا ما يثبت صحه شكنا، ولذلك أنا اريد منك أن تبحث فى امرها مجدداً وإذا قمت بمعرفه أى شئ حول هذه الفتاة اخبرنى به على الفور. كان ينظر إلى فهد بهدوء وهو يومئ له برأسه دلاله على استماعه لكلماته، ليتكلم بعد ذلك: حسناً صديقي سوف اخبرك إذا ما توصلت لأى شئ جديد يخص أمر هذه الفتاة الصغيره، ولكن الذى يثير اهتمامي قليلا هو اهتمامك أنت بامر هذه الفتاة ما الذى يجعلك تهتم بامرها هكذا، فانت لم تقم بالبحث عن خلفيه أى احد من الاطفال من قبل، فما الذى يجعلك مهتم بامر هذه الفتاة الصفيره هكذا؟ هل هناك شيء أنت لا تخبرنى به؟ كان مالك يطالع صديقه بابتسامه هادئه، ليتكلم بعد ذلك: يبدو أنه لا يفوتك أى شئ يا صديقي، أنا لا أعلم ما الذى يثير فضولى حول هذه الفتاة الصغيره حقاً حتى اخبرك،ربما فقط لأنى شعرت بتوتر مديره الملجأ عندما كانت تخبرنى عن أمر هذه الفتاة،ربما بسبب ذلك أصبح لدى فضول ناحيتها. ليتكلم مالك بعد ذلك وهو ينظر الى صديقه فهد بهدوء وهو يقول له بتساؤل: بيننا فى منزل مديره الملجأ: كانت ناديه تجلس على الاريكه فى شقتها وهى تفرك يدها بتوتر، بينما كانت تتظر امامها بتفكير. لتتكلم وهى تقول فى نفسها: كان شكى فى محله لقد بحث عن خلفيه هذه الفتاة وهو بالتأكيد الآن يرغب فى معرفه المزيد من الأمور عنها، هل يجب أن أخبر السيد عن هذا الأمر، أم أن هذا الامر يجب أن لا يصل اليه الآن، فهو قد قام بتغطيه خلفيه هذه الفتاة جيداً قبل أن يحضرها إلى هذا الملجأ، وبالتاكيد علم من تلقاء نفسه بكل ما حدث، ولكن ما الذى يجب على أن اقوم بفعله الان؟ أنا اشعر بكثير من التوتر، أنا لم استطع أن أخفى توترى أمام المدعو فهد ومن أجل ذلك ربنا هو بحث عن خلفيه هذه الفتاة الصغيره. لتنهض بعد ذلك من مكانها وهى تسير ذهاباً واياباً وهى تفكر فى ما يجب عليها أن تقوم به الآن، لتتجه ناحيه هاتفها وهى تقوم بحمله وفتحه حتى تقوم بالاتصال على السيد الذى احضر هذه الفتاة إلى الملجأ. لتقوم باغلاق الهاتف بعد أن قامت بتغير رائيها وهى تقول بتوتر: لكنه قال لى ان لا اتحدث معه وان لا ااصرف وافعل اى شئ، فهو يراقب كل شئ من بعيد ولا يحتاج منى ان اقول له اى شئ، ومن الافضل لبىان اصمت وان لا اتدخل فى مجرى الاحداث حتى لا ينفذ تهديده لىِ ويقوم بأنهاء حياتي، أجل هذا ما يجب على أن اقوم بفعله الآن، وإلا سوف اقوم بخساره كل شىء بسبب غبائى وتسرعى فى الحكم على الأمور. لتزفر انفاسها بضيق وهى تتجه إلى غرفه النوم الخاصه بها حتى تستريح قليلا من كل هذا التفكير المفرط الذى ارهق عقلها وجعل حياتها مليئه بالتوتر، بسبب هذه الفتاة الصغيره التى تدعى نور. بينما فى الملجأ: كانت الفتاة الصغيره نور تستلقى على الفراش بينما تقوم باحتضان الوسادة الخاصه بها بحزن وخوف، لتهطل الدموع من عينيها بحزن وهى تقوم بوضع يدها الصغيره على فمها حتي لا يستمع أحداً إلى صوت شهقاتها. لتقترب منها أحدى الفتيات الصغيرات وهى تجلس بجوارها على الفراش بينما تقوم بالتربيت على كتفها بحزن. لتتكلم تلك الفتاة وهى تقول لها: ما بكِ نور لما تبكين هكذا، هل انتِ بخير، الم اقل لكِ لا تحزنى مجدداً فأنا هنا بجواركِ، إذاً لما الحزن ولما كل هذه الدموع صديقتى، أنا ايضا توفى والداى وجئت إلى هنا لقد كنت وحيدة وحزينه جدا لأنى كنت أشعر بالوحده، ولكن الفتيات هنا طيبات للغايه فاصبحت أفضل حالاً، وأنا هنا بجواركِ ولن اترككِ لوحدك أبداً، فلا تحزنى صديقتي. لتقوم نور بتجفيف دموعها بيديها الصغيرتين وهى تنظر إلى شهد بحزن، لتتكلم وهى تقول لها: ولكننى أشعر بالخوف شهد، أنا أريد أن أذهب إلى أبى وامي، أنا لا أريد أن ابقى هنا، أنا حزينه جداً وأشعر بالخوف كثيراً. لتقوم شهد باحتضان نور وهى تربت على ظهرها بحزن لتبتعد بعد ذلك عنها، وهى تقول بعد ذلك: لا تحزنى صديقتي فأنا بجوارك، ولكن لا يمكنكِ الذهاب إلى والديكِ فهما فى السماء الآن، ولكن لا تقلقى أنا من سوف تعتنى بكِ جيدًا وأنا لن اترككِ لوحدك حتى لا تشعرى بالوحده أو تحزنى، فأنا ايضاً والداى ذهبا إلى السماء، ولكنهم هنا قالوا لى انهم سعداء للغايه هناك، واننى إذا بكيت سوف يحزن والداى، ولذلك لا يجب أن تحزنى أبداً وإلا سوف يحزن والديكى صديقتى. كانت تستمع نور إلى كلمات شهد بحزن وهى تقول لها: أنا لا أريد أن يحزن والداى، حسنا لن أحزن ولن أبكى مجدداً، ولكن أنا اشتاق اليهم كثيراً وأريد أن اراهم، أنا أريد أن أذهب إلى السماء كذلك شهد، لا اريد أن أبقى هنا لوحدى. كانت تنظر شهد إلى نور بابتسامة حنونه هادئه وهى تستمع لها، لتقول بعد ذلك: ولكننى لا اريدك أن تذهبى إلى السماء نور، لانك إذا ذهبتى سوف أكون بمفردى وأنا لا أريد أن أكون بمفردى، أنا لا أريد أن أكون وحيده. لتهطل دموع شهد البريئه وهى تنظر إلى نور بحزن، لتقوم نوم بتجفيف دموعها بيدها الصغيرتين وهى تنظر لها بحزن، لتتكلم بعد ذلك: أنا لن اترككِ شهد حسناً لا تحزنى، أنا لن أذهب إلى السماء من اجلك، سوف اظل هنا بجواركِ ولكن لا تبكِ أنتِ ايضاً، فأنا لا أريد أن اراكِ حزينه صديقتي، ولا أريد أن تكوني حزينه بسببى أنا. لتقوم الفتاتان باحتضان بعضهما وهم يبتسمون بسعاده وهم يقومون بوعد بعضهما بأنهم سوف يظلون دائماً معا، ولن يفارقوا بعضهم أبداً مهما حدث معهم. فى إحدى الدول الأوربية تحديداً لندن: كان يجلس خالد على الفراش الخاص به بينما كان يحمل هاتفه بيده وهو يقوم بالنظر إلى الصوره التى تظهر فى الهاتف بتركيز وهو يزفر انفاسه بضيق، ليقوم بعد ذلك بالقاء هاتفه على الحائط أمامه ليتحطم الهاتف إلى قطع، بينما لا يزال يجلس فى مكانه. ليتكلم بعد ذلك وهو يقول: لم يكن كل ذلك سيحدث لو انكِ استمعتى إلى حديثى ريم، لو استمعتِ لىِ ما كُنت سوف أرى كل هذا الحزن الذى تعيشين فيه الآن، كُنت أريدك بجنون وأريد أن اراكِ معي ولىّ أنا، ولكنكِ اخترتى المدعو عامر وانجبتى طفله منه وكنتى تعيشين بسعاده معه بيننا أنا كنت اتلوى من الحزن والغيره بسبب قرب هذا الرجل منكِ. ليتكلم بعد ذلك بغضب وهو ينهض من مكانه ويتجه ناحيه الطاوله الموجوده فى الغرفه وهو يقوم بحمل زجاجه المشروب بيده ويقوم بارتشاف القليل منها: لقد تدمر كل شئ، لما أنا أشعر بالحزن عليكِ الآن، لقد قمت بالثأر منكِ والانتقام بسبب رفضكِ لىّ، إذاً لما أشعر بكل هذا الحزن عليكِ، لما أشعر وكأن روحي تكاد تخرج من جسدى لمجرد رؤيه حزنك، من المفترض أن أكون سعيداً الآن، ولكن أين هذه السعاده أنا لا اراها ولا استطيع أن أشعر بها حتى، كان يجب أن تختارينى أنا ريم، كان يجب أن تكونى لىّ أنا ربما كان كل شئ تغير الآن. ليقوم بارتشاف قليل من زجاجه المشروب التى يحملها بيده، ليقول بعد ذلك: لم يكن يجب أن يحدث كل ذلك، لم يكن يجب أن أكون حزينا هكذا، أنا أشعر بالألم الكبير ريم، أشعر بالحزن بسبب ما فعلته بكِ، ولكن لا استطيع أن اتراجع عن كل ما قمت بفعله الآن، أنا لا استطيع ذلك، لقد قمت بفعل كل ذلك من أجل أن انتقم منكِ ومن زوجك، ولكن يبدو انني لم اكن انتقم إلا من نفسي. ليقوم بالقاء زجاجه المشروب التى كان يحملها بيده على الحائط لتتحطم إلى اشلاء، ليفتح باب الغرفه الخاصه به لتدلف كامليا إلى الغرفه وهى تنظر اليه وإلى الفوضى التى تملئ الغرفه بصدمه. لتقترب كامليا منه وهى تقول له بقلق: خالد هل أنت بخير؟ يا الهى ما الذى حدث هنا بالضبط كيف أصبح حال الغرفه مزرياً هكذا أنا لا افهم،وأنت ما الذى يحدث معك ايضا ولما أنت تبدو فى حاله مزريه هكذا، أنا لا افهم ما الذى يحدث معك خالد. كان خالد ينظر لها بنظرات مخيفه بعيون معتمه وهو يقول لها بعد ذلك: من الأفضل لكِ أن تصمتى وأن تغربى عن وجهى الآن، فأنا أريد أن أكون بمفردى، وإلا سوف اقوم باذيتك كامليا. ارتعش جسدها بسبب نبرته المخيفه ونظراته المرعبه التى يطالعها بها، لتتكلم بتردد وهى تقول له: ولكن خالد أنا فقط أشعر بالقلق عليك، وكل ما أريد هو أن اطمئن عليك، فأنت لا تعلم المظهر الذى تبدو عليه الآن، فأنت تبدو فى حاله مزريه للغايه خالد، دعنى فقط اساعدك وابقى معك الآن، أنا لا أعلم ما الذى حل بك، ولما أنت فى هذه الحاله، من النفترض أن تكون سعيداً الآن لا فى مثل هذه الحاله المزريه، لقد حققنا مرادنا ومن المفترض أن نكون سعداء الآن وأن نحتفل ايضاً ولكنك تفعل العكس وتبدوا حزيناً للغايه وتبدو حالتك مزريه، وهذا ليس ما كنا نخطط له منذ البدايه يا خالد. كان ينظر لها بذات النظرات المخيفه، بينما برزت عروق رقبته بغضب، ليتكلم وهو يقول لها بحده: اخرجى من هنا واغربى عن وجهى الآن أنا لا أريد أن اراكى ولا أريد أن أرى أى أحد، إذا اردتى أن تعيشى من الأفضل أن تغربى عن وجهى وإلا سوف تكون نهايتك على يدى. كانت ترتعش من الخوف بسبب غضبه الذى يبدو ظاهرا للغايه، لتتراجع إلى الخلف وهى تقوم بفتح باب الغرفه بخوف لتقوم باغلاقه، وهى تستند بظهرها على باب الغرفه بينما تكاد تسقط بجسدها على الارض، فقدميها ترتعش للغايه بسبب خوفها وقلقها من خالد، فهى ولأول مره تراه بهذا الغضب فهو يبدو جاداً للغايه فى تهديده لها، وقد جعل هذا الأمر جسدها يرتعش من الخوف. لتتكلم وهى تقول فى نفسها، بينما تحاول أن تستجمع قوتها وهى تبتعد عن الغرفه: لقد جن خالد بالتأكيد، لقد قام بتهديدى الآن بالقتل ويبدو أنه محق فى كل ما قاله، لقد ارتعش جسدى من الخوف وكدت أن أسقط على الارض، فقدماى لم تعودا قادرتين على حملى، يا اللهى كم أشعر بالخوف والقلق منه الآن، ولا أعلم هل يجب على أن أظل هنا معه فى نفس الشقه أم أرحل من هنا خوفا على حياتى وهربا من غضبه؟ هذا الأمر حقاً أصبح مرهقاً للغايه وأنا أخاف أن يقوم بفعل أى شىء بى، فهو يبدو غاضباً للغايه الآن. لتتجه بعد ذلك الى الخروج من الشقه خوفاً على حياتها فهى لا تريد أن تفقد حياتها الآن بسبب غضب خالد. بينما كان خالد يقوم بتحطيم كل شئ فى الغرفه وهو يحاول التنفيس عن غضبه بتلك الطريقه لعله يستريح قليلاً بعدما يرهق جسده بكل ما يقوم بفعله. ليجلس على الارضيه بجوار الفراش وهو يلهث بتعب، بينما ينظر أمامه بحزن، وهو يقول: متى سوف استريح، لقد تعبت حقاً ولا أعلم ما الذى يجب على أن اقوم بفعله الآن، لقد أرهقت للغايه من كل ما يحدث، كيف سوف أكمل حياتى الآن، أنا لا استطيع أن اقوم بفعل أى شئ، أنا أشعر بالحزن للغايه.بينما في الأسفل، كان مالك قد ركض إلى الأسفل مسرعاً، ليقابل إحدى الخادمات الكبيرات في السن وهي توشك على القيام بتحضير طعام الأفطار؛ فقد اقتربت الساعة من 6:00 صباحاً وهذا موعد استيقاظها، ليقترب منها بتساؤل قائلاً لها: «لو سمحتِ، هل سوف تحضرين طعام الأفطار الآن؟».كانت تطالعه بغرابة قائلة له: «يا مالك يا بني متي جئت إلي هنا؟! اوه يا اللهي ، هل فعلت مجدداً ما تقوم بفعله بهذا الصبي المسكين فهد؟ يا إلهي! من أجل ذلك كنت أستمع إلى صراخه، لمَ تقوم بفعل ذلك به؟ أشفق علية ايها الشقي انه صديقك ورفيق طفولتك وكف عن تعذيبه قليلاً واتركة يرتاح ».ليزفر أنفاسه بضيق معيداً سؤاله عليها ومجيباً إياها في ذات الوقت: «يا إلهي يا إلهي! لا تضحكي منه، إنه مجرد أبله، إني فقط أخاف على مصلحته؛ فلدينا الكثير من الأعمال في الشركة ويجب أن يستيقظ مبكراً حتى ننتهي من هذه الأعمال. كما أنني أحب طعام الأفطار من يديك الجميلتين أيَتها الجميلة!».لتققهق الأخرى على حديثه قائلة له بابتسامة حنون: «يا إلهي! دائماً ما تضحكني يا مالك. حسناً حسناً يا بني، سوف أقوم بتحضير طعام إفطار شهي لك، ولذلك إهدأ قليلاً وأحسن التصرف حتى أن
يحاول التقلب يميناً ليغير وضعية نومه، فيشعر بثقل يقبع على ذراعه. يقوم بفتح عينيه ببطء ليتفاجأ بصغيرته «نور» وهو يحتضنها بيده، بينما تقوم هي باحتضانه بكلتا يديها، قابعةً داخل أحضانه. تظهر ابتسامة خفيفة على شفتيه وهو يمرر أصابع يده على خصلات شعرها، متأملًا ملامحها الطفولية الجميلة التي أسرت قلبه، ليبتسم ابتسامة ساحرة وكأنه قد ملك الدنيا بين يديه الآن. ما هذا؟ هل هو في حلم الآن أم ماذا؟ يقترب منها بينما تتصارع أنفاسه، مقبلًا إياها على وجنتها، ثم يبتعد عنها وكأنه يتمنى ألا يكون هذا مجرد حلم كالأحلام الماضية، ليتكلم وهو يمرر يده على وجنتها: «حبيبتي نور، هل أنتِ حقاً بجواري الآن أم أن هذا مجرد حلم؟ إن كنتِ بجواري حقاً فأنا أتمنى ألا ننهض من هنا أبداً، وإن كان هذا مجرد حلم كالأحلام التي مرت فأنا أتمنى ألا أستيقظ أبداً... حبيبتي نور، يا إلهي كم أحبك!».يقوم باحتضانها بكلتا يديه عاصراً إياها داخل أحضانه، ليستمع إلى شهقة خفيفة، فيبتعد بعد ذلك قليلاً عنها متأملًا عينيها الناعستين وهي تفركهما بنعاس بينما تتطلع إليه ببراءة، ليقوم بتقبيلها على عينيها، ثم وجنتيها، ثم أنفها الصغير، ثم جبهتها، ثم يقو
داخل غرفة كاميلّا، كانت كاميلّا لا تزال على وضعها الحزين الذي تلوم به نفسها، محيطة نفسها بيديها بحزن وكأنها تقوم باحتضان نفسها مواساة لروحها على ما آلت إليه حياتها، وعلى الحزن الذي تمتلئ به روحها، وكأن هذه الحياة قد كتبت عليها أن تعيش تعيسة حتى موتها، كانت كاميلّا تشعر بأن هذه أيامها الأخيرة وبأن أيامها صارت معدودة، لا تنكر أنها تتمنى الموت ألف مرة في اليوم، فهذه ليست بحياة وليست بالطريقة التي تريد أن تعيشها أصلاً، لقد ضاعت أيام حياتها وضاعت حياتها وتشوهت مخيلتها وأمست وحيدة مرة أخرى من دون أن يكون أي أحد بجوارها، فأصبح كل ما تتمناه في حياتها الموت، الموت فقط لعلها ترتاح من هذه الحياة وتتخلص من الوحدة التي تسيطر على كيانها، كم تتمنى أن يتغير حالها وأن يتبدل وأن يكون هناك من ينقذها من هذا الضياع، ولكنه هيهات، من الذي سوف ينتشلها من هذا الضياع؟ هذا ما كان يخطر في بال كاميلّا وهذا ما كان يسيطر عليها، ولكنها لم تكن تدرك ما ينتظرها، فدائماً بعد الشدة يأتي فرج كبير، وبعد الخذلان يأتي الأمان والحب، لتستمع بعد ذلك إلى صوت الباب وهو يفتح، بينما كان الطعام والشراب موضوعين بجوارها ولكنها لم تقرب
كان يقف داخل مكتبه واضعاً يديه في جيبي بنطاله بتلك الهيبة المعهودة التي تسيطر على طلته، كان ينظر من النافذة وهو يبتسم ابتسامة جانبية، بينما كان يستمع لذلك الرجل الذي لا يزال يتحدث ويتحدث، ليلتفت بعد ذلك إليه مقترباً منه بخطوات ثابتة، ومربتاً على كتفه بهدوء قائلاً له: "هل تحبها؟" ليشاهده وقد طأطأ برأسه وابتعد عنه بنظرات حزينة، وكأنه يقول له بهذه النظرات أو بهذه الفعلة: أعلم أن هذه خيانة لك ولكن الأمر ليس بيدي، فقلبي قد تعلق بها. وترتسم ابتسامة خفيفة على شفتي خالد وهو يتذكر تلك الفتاة، فكاميلّا يعلم أنها فتاة مجنونة تفتقر إلى الحنان وتفتقر إلى العائلة، وربما من أجل ذلك كانت على علاقة به، لا يمكن أنه لم يقم بلمسها رغم أنهما كانا مرتبطين معاً، ولكنه لم يقدر على لمسها أو لمس أي امرأة دون ريم حبيبته، ليبتسم بعد ذلك بحنان رافعاً ذقن ذلك الرجل وهو ينظر في وجهه مباشرة قائلاً له: "حسناً، أنا أتفهمك جيداً ولذلك اهدأ قليلاً، كما أنني فخور بك لأنك جئت إلى هنا وقمت بهذه الخطوة الجريئة وحدثتني عن هذا الأمر، فأنت تعلم أنني لا أسامح في الخيانة". تكلم ماجد وعيناه لا تبتعدان عن خالد قائلاً له: "أنت من ق
كان يستمع له عمر بتفهم؛ فهو يدرك أن رفيقه يخبره بكل ذلك خوفاً عليه وعلى والدته، فهو لا يريد أن يصيبه أي سوء، كما لا يريد أن يحدث له أو لوالدته أي شيء. ليتكلم عمر بعد ذلك مجيباً رفيقه محمود قائلاً له: "أنا أتفهم كلامك هذا يا محمود، ولقد حاولت -صدقني- أن أحيد والدتي عن هذا الطريق، ولكنها قد أعمتها الأموال وقد ملأ قلبها الطمع. لم أكن أظن في حياتي أن والدتي هي السبب في أن يعيش فهد يتيماً محروماً من والده ووالدته، وأنا مطالب بحفظ هذا السر، ولا أستطيع أن أتكلم وأتحدث عن ذلك أمام أي أحد غيرك، وإلا فسوف تحدث العديد من المصائب".ليزفر أنفاسه بعد ذلك بضيق، بينما تتجمع عبرة حزينة داخل عينه، مستأنفاً بقوله: "يا صديقي، كم كنت أتمنى أن تكون عائلتي عائلة متواضعة، عائلة تحب بعضها البعض! لا أنكر أن جدي وفهد محبان وعطوفان، وأيضاً مسالمان، ولكن لا أعلم لماذا أمي هكذا! لا أعلم لماذا كل هذا الكره الذي يملأ قلبها، من قبل كان تجاه عمي وزوجته، والآن تجاه فهد. كل ما ترغب به أمي هو الأموال، متذرعة بأنها تريد كل ذلك لي". ليضحك ضحكة خفيفة مستهزئة بعد ذلك، متابعاً حديثه: "ولكنني أعلم جيداً أن والدتي إنما تفعل كل
في فيلا عمر ووالدته كارمن، كانت كارمن تجلس في غرفتها كأنها تنتظر اتصالاً من مسعود؛ فهي تريد أن تتخلص من فهد بأي طريقة، فهذا ما اتفقت عليه معه منذ عدة أيام، ولكنها لا تعلم أن ابنها عمر قد قام بتنبيه فهد وتحذيره، كما أنهم قاموا باتخاذ الإجراءات اللازمة. فمن المفترض أن يقوم مسعود بقتل فهد في هذين اليومين، ولكن تم إنقاذ فهد -للأسف بالنسبة لهم- من قبل الشرطة، ولذلك كانت تشعر بالحيرة والقلق؛ فمسعود لم يخبرها بنجاح الخطة ولم يخبرها بأي شيء، كما أنها كانت تحاول الاتصال به وهاتفه مغلق، ومن أجل ذلك كانت تسير في غرفتها ذهاباً وإياباً وهي تتمنى أن تعرف ما الذي حدث حتى الآن، ولماذا لم يرد عليها مسعود، ولماذا تأخر في قتل فهد؟ لقد أخبرها منذ يومين أنه سوف يقوم بقتله، فما الذي تغير الآن؟لتجلس على الكرسي الخاص بها في غرفتها بتعب وهي تنظر أمامها بضيق قائلة: "لماذا تأخر مسعود عن إخباري بكل ما حدث؟ متى سوف ينفذ عملية القتل؟ أريد أن أنتهي منه أيضاً، فلقد أخبرت ذلك الغبي أنني سوف أقوم بإعطائه مبلغاً مالياً كبيراً للغاية بعد قتله لفهد، ولكنني كنت أخطط أيضاً لقتله، فسوف أقوم بفعل ذلك فوراً عندما يبلغني أنه







