LOGINفى قصر عائلة المازنى وتحديداً فى غرفه فهد:
كان يستلقى على الفراش الخاص به وهو يغمض عينيه بينما كان ينظر إلى السقف وهو يفكر بشرود،فقد عاد إلى القصر بعدما قام باخبار صديقه مالك بما يريد، وها هو ذا يفكر فى كل شئ، لا يعلم لما هذه الفتاة الصغيرة تشغل عقله وتجعله يفكر فى أمرها هكذا. ليتكلم بعد ذلك وهو يقول فى عقله: أنا لا اعلم حقاً لما لدىّ كل هذا الفضول من أجل معرفه خلفيه حياة هذه الفتاة الصغيره، ربما لإنى رئيتها لأول مره من دون أن أعلم بانضام طفل صغير إلى هذا الملجأ من الاساس، يجب أن أعلم كل ما يخص هذه الفتاة الصغيره حتى تريح عقلى من كل هذا التفكير. ليقطع سيل افكاره طرقات على باب الجناح الخاص به لينهض من مكانه بينما يعقد حاجبيه باستفهام ليتجه إلى باب الجناح ليقوم بفتحه وهو ينظر للخادمه التى تقف امام باب الجناح. ليتكلم وهو ينظر لها بغرابه وهو يقول لها: ماذا يحدث؟ هل جدىّ بخير أم ماذا؟ كانت تنظر له الخادمه بهدوء وهى تقول له بأحترام: لا تقلق سيدى جدك بخير، ولكن عمتك قد حضرت إلى القصر الآن وهى تطلب رؤيتك ورؤيه جدك ولذلك صعدت إلى هنا من أجل أن اُعلمك بذلك. كان يستمع لها بهدوء، ليشير لها بالرحيل بعد ذلك لترتسم ابتسامه مستهزئه على شفتيه وهو بتجه إلى داخل الجناح الخاص به حتى يقوم بتغير ثيابه والتوجه إلى الاسفل، فهو يعلم جيداً سبب مجئ عمته إلى القصر الان، وهو يعلم ما سوف يقوله جيداً، وكيف سوف يقوم بإسكاتها وإسكات كل من يتحدث معه. بعد انتهائه من تغير ثيابه توجه إلى الطابق الارضى من أجل أن يقوم بمقابله عمته، ليجدها تنتظره فى الاسفل لوحدها يبدوا أن جده لم يحضر بعد، بينما كانت تنظر له بضيق وهى تجلس فى الصالون بينما تضع قدماً فوق الاخرى بعنجهيه، ليبتسم هو بسخريه بسبب غرورها هذا وهو يجلس على إحدى الارائك الاخرى المقابله لها. لتتكلم وهى تنظر له بضيق وهى تقول له: هل من الممكن أن تخبرنى ما هو هذا الهراء ألذى قمت به،كيف لك أن تقوم بفعل ذلك إبني مثلك فى كل هذه الشركات أى أنه له مثل ما لك فلا يوجد لديك أى حق فى أن تقوم بفصله من عمله، وانا لا أعلم كيف صمت وألدى على هذا الهراء الذى أنت قمت به، أذا لم يقم هو بفعل أى شيء فأنا لن اصمت أبداً وسوف اقوم بأخذ حق أبنى من أى أحد ولن أصمت أبداً. كان يستمع إلى كلماتها وهو ينظر لها ببرود، بينما يحاول أن يتحكم باعصابه حتى لا يقوم بأى تصرف يندم عليه لاحقاً، فهو فى النهايه معروف برزانه عقله وتفهمه وتعقله فى حل كل شيء. ليتكلم وهو يقول لها بينما يبتسم بهدوء: وماذا ايضاً عمتى تفضلى قولى كل ما تريدين قوله أنا استمع لكِ جيداً، ولكن قبل أن تكملى حديثكِ وتقولى أى شئ هل علمتى ما قام به ابنكِ أم أنكِ أتيتى هنا من دون أن تعلمى ما الذى قام بفعله بالضبط. كانت تنظر له بغضب وهو يتحدث، لتنظر له بعنجهيه وهى تقول له: أنت لا تتغير أبداً يا فهد دائماً ما تظن انك أنت الذى تكون على حق دائماً أما الاخرون لا يعلمون أى شئ، وأجل أنا أعلم ما قام به أبنى وهو يفعل ما يريد ولا شأن لك انت بأى شئ يقوم هو بفعله، كما أن له جزء لا باس به فى كل هذ الاموال وأنت لا يحق أن تقوم بفصله من العمل. كان ينظر لها ببرود وهو يستمع إلى كلماتها، ليتحدث بعد ذلك وهو يقول لها: تكلمى عمتى وقولى كل ما تريدين قوله ولكن القرار فى حق أبنك قد اُتخذ وانتهى الأمر، ولا أظن أن كلامك هذا سوف يغير أى شئ لذلك أنا اظن أنه من الافضل لكِ أن تقومى بترويض سلوك إبنكِ حتى يقوم بتعديل سلوكه هذا وألا سوف يكون هناك تصرف آخر منى فلا يجب أن تلومينى على رد فعلى بعد ذلك. كانت تنظر له بغضب وهى تستمع إلى كلماته، لتنهض من مكانها بغضب وهى تقول له: كيف لك أن تتحدث هكذا معى، كيف لك من الاساس أن تتحدث بكل هذه الثقه هل جننت أنت أم ماذا ألا تعلم أننى عمتك، وابنى له مثل ما لك فى كل هذه الاملاك، فلا يوجد لك أى حق فى أن تقوم بفعل كل ذلك، ولما أنت تتحدث بثقه هكذا أين والدى يجب أن يتخذ قراراً حازماً فى هذا الامر، فأنا لن اصمت أبداً بعد الان يكفى كل ما حدث ويكفى كل الهراء ألذى تتفوه به أنت الآن. لتجلس بعد ذلك فى مكانها وهى تتنفس بغضب وهى تنظر له بضيق، ليتكلم هو ببرود وهو يقول لها: اهدئى عمتى لا يوجد أى داعٍ لغضبك الان فكل ما اقوله أنا هو منطقى لذا لا يوجد اى داعٍ لكل هذا الغضب الغير مبرر، ولا يجب ايضاً أن تدافعى عن ابنكِ دائماً حتى وأن كان مخطئاً بل يجب عليكِ أن تقومى بتهدئته وجعله يتعلم من خطائه، ولكن أنتِ للأسف لا تفعلين ذلك بل تفعلين العكس، وربما هذا هو السبب الاكبر فى تصرفات ابنكِ، إذا انتِ السبب الاكبر فى كل ما يحدث الان، وكان من الافضل لكِ أن تقومى بتربيه ابنكِ جيداً قبل أن تأتى إلى هنا وتقومى بفعل كل ذلك بلا داعٍ. كانت تستمع إلى كلماته وهى تنظر له بغضب كبير، لتتكلم بعد ذلك وهى تقول له بغضب: ومن أنت لتتكلم معى انا هكذا، كيف لك أن تتكلم معى هكذا من الأساس لا تنس أننى عمتك، والان هل أصبح الحق علىّ أنا هل انا الأن من قمت بفعل كل ذلك، أنا من قمت بافساد أبنى، أنت تقوم بتغطيه افعالك بكل هذا الكلام التافهه الذى لا أساس له أبداً، من الافضل لك أن تصمت وأن لا تتحدث مجدداً لأن كلماتك هذه لن تقوم بتغير ما قمت بفعله ولن تقوم بتغطيه فعلتك القذره ألتى قمت بها. كان ينظر لها بذات البرود دون أن يتأثر بأى شئ ومن دون أن يظهر عليه أى رد فعل، ليتكلم بهدوء وهو يقول لها: ما زلتِ كما أنتِ لا تعترفين بخطئكِ عمتى، ولكن لا باس أنا قلت لكِ ما سوف يحدث وأنتِ افعلى ما تريدين وكما يحلوا لكِ. كانت تنظر له بغضب وهى تستمع إلى كلماته، لتقول له بغضب ودون أن تشعر بنفسها: كيف لك أن تتحدث هكذا معى بالتاكيد أنت مجنون، أنت مثل والدك لا تريد سوى الاموال، لقد كان مثلك مغروراً وكل ما يهمه المال، لقد كان يستحق نهايته بسبب غروره وطمعه وها أنت ذا مثله بالضبط كل ما يهمك هو المال فقط والدك القذر وايضاً ال. قبل أن تكمل حديثها قاطعها صوت حاد غاضب وهو يقول بغضب: كيف لكِ أن تتحدثى بمثل هذا الاسلوب الفظ عن اخيكِ المتوفى هل اعماكِ المال أم ماذا، ومن هو الطامع والمغرور، انتِ فقط من تنطبق عليكِ كل هذه الصفات الخبيثه، يا اللهى هل جننتى حقاً تأتين إلى هنا وتقومين بقول كل ذلك ومن دون أن تنتبهى على حديثك، يجب عليكِ أن تخجلى من نفسكِ قليلاً فانتِ الان قد اخطئتِ كثيراً بسبب حديثك هذا، هل أتيتِ إلى هنا من أجل أن تدافعى عن أبنكِ الذى اخطأ وايضاً لا يعجبك أنه تمت محاسبته ومعاقبته على خطئه. كانت تنظر إلى والدها بتوتر وهى تستمع إلى كلماته الغاضبه، لتتكلم بعد ذلك وهى تحاول أن تقوم بتهدئه الامور وهى تقول له: أنا لم اقصد أبى، أنت تعلم أن فهد قد قام بفصل أبنى من العمل فى الشركه وهذا لا يحق له، فأبنى له مثل ما يملك هو من حق فى كل هذه الشركات والاملاك وليس له أن يقوم بغعل أى شئ له، وكل ما كنت أقوله أنه لا يجب عليه أن يقوم بذلك ولكنه شاب قليل الاحترام ويقوم بالقاء الحق علىّ أنا ويقول أننى أنا المخطئه فى تربيه أبنى الوحيد وهذا ما اغضبنى كثيراً وجعلنى اتفوه بمثل هذه الكلمات. كان ينظر لها والدها جلال الدين المازنى بغضب وهو يستمع إلى حديثها ليتكلم بعد ذلك وهو يقول لها: كفاكِ كلام حتى الان، يكفى كل ما تلفظتى به من دون أن تدركى مدى الاثر الكبير لكلماتكِ، ابنكِ قد أخطأ وتمت معاقبته بسبب خطئه، فهد لم يرتكب جريمه حتى يكون هذا هو رد فعلكِ، هل تعلمين ما هو المحزن حقاً؟ المحزن حقاً هو انكِ تعلمين أن ابنكِ قد اخطأ ولكنكِ تكابرين ولا تستمعين ألى أى أحد وكل ما تقولينه خطأ وسوف تعرفين مدى خطئك لاحقاً وسوف تندمين على كل ذلك، ولكن أنا ارجوا يا إبنتى أن تعلمى خطئك مبكراً. كانت تستمع إلى كلمات والدها وهى تشعر بالقلق من كلماته وغضبه،لتوشك على الحديث ليقاطعها وهو يقول مردفاً بقوله: لا اريد منكِ أن تنطقى بحرف واحد أُظن أن كلامى واضح لكِ، كما أن فهد له كامل الحق فى أن يقوم بفعل كل ما يحلوا له فى كل هذه الشركات والاملاك لإن كل شئ مسجل بأسمه فى النهايه فهو له كامل الحق فى فصل من يريد وتعين من يريد وانتِ لا حق لكِ فى أن تعترضى أو أن تقومى بفعل أى شئ حتى، لانكِ تعلمين جيداً ماذا سوف افعل لكِ أن تكرر كل ما قلتيه الان هل كلامى واضح بالنسبه لكِ. كانت تستمع إلى كلمات والدها وهى تشعر بالغضب الكبير، بينما كانت تنظر إلى فهد بغضب كبير، لتتكلم بعد ذلك وهى تقول: ولكن هذا غير عادل أبداً لمّا ياخذ هو كل هذه الاملاك هو لا يستحق كل هذه الاموال، بل أنا وإبنى من نستحق كل ذلك كل ما يحدث الآن خطأ، بل كل ما يحدث هو خطأ كبير، وكيف تتوقع منى يا ابى أن أصمت ولا اتحدث ولا ادافع عن حقى وحق ابنى أنت تظلمنا هكذا وهذا غير عادل أبداً بل كل ما يحدث ظلم لى ولابنى ايضاً، كيف لك أن تقوم بفعل ذلك بابنتك الوحيده أنت دائماً ما كنت تفضل اخى وتظلمنى. كان ينظر لها والدها بغضب كبير وهو يستمع إلى كلماتها ليتكلم بعد ذلك وهو يقول لها: كفاكِ هراءً وانتِ تعلمين جيداً أن كلامكِ هذا لا فائده له، وانه ليس سوى مجرد كلام لا اساس له، انسيتى انك انتِ من طلبتى أن تأخذى نصيبك من الاموال والاملاك مُنذ عدة سنوات وأنتِ من اضعتى كل شئ فلا تلومى سوى نفسكِ، كل ما يملكه فهد الان هو ملكه، هذا حقه فقط ولا شان لكِ فى أى شئ يخصه، كما أن فهد ساعدك وساعد ابنكِ وجعله يعمل معه بعد أن قام بخساره كل شئ، فهل هذا هو يكون جزائه على كل ما فعل لكِ ولابنكِ؟ كان فهد يقف وهو يستمع إلى كلمات جده بهدوء، بينما يشاهد تعابير وجه عمته بابتسامه حزينه بسبب كل ما تحمله فى قلبها من حقد اتجاهه،ليتكلم وهو ينظر الى جده وعمته وهو يقول: لقد قلت لكِ عمتى من قبل أننى لم اظلم ابنكِ ولكنكِ انتِ من تظلمين نفسكِ وابنكِ،يكفى كل ما فعلتيه يجب أن تنسى كل ما فى قلبك من حقد، يكفى كل ما فعلتيه وكل ما قلتيه فى الماضي والآن، لا يجب أن تظل حياتكِ هكذا، ويجب أن تخبرى ابنكِ أن ما فعله كان خطأ، وهذا سوف يكون كفيلاً بأن يقوم بتحسين سلوكه قليلاً نحو الأفضل. كانت تستمع إلى كلماته وهى تنظر له بحقد وغضب وهى تقول له: ومن أنت حتى تقول لى ما الذى بجب أن اقوم بفعله مع ابنى او مع أى احد، أنت لا شأن لك فى أى شئ ولا يجب أن تقوم بالتدخل فى أى شئ لا يعنيك، أنا اتكلم هنا مع أبى وأنت لا شان لك هل كلامى واضح بالنسبه لك، ولا تظن أن كل ما تقوله الآن سوف يؤثر فى أى شى اظنه ناحيتك أنت مازلت مغروراً وكل ما تريده هو المال وانا لن اسمح لك باخذ كل شئ لوحدك لأن هذا مالى مثل ما هو مالك، أى أنت ليس لك الحق فى أى شئ. ليصمت الجميع بعد أن استمعوا الى صوت الجد الحاد وهو يقول: يكفى، يكفى كل ما يحدث خطأ، هو ليس بطامع وليس بمغرور، بل انتِ يا ابنتى هى الطامعه وانتِ من ترغبين فيما هو ليس ملك لكِ من الاساس،كان يجب عليكِ أن تعلمى جيداً أن طمعك هذا هو ما تسبب بخساره كل شئ،انتِ من ظننتى انكِ إذا اخذتى كامل حقكِ سوف تصبحين اغنى ولكنكِ خسرتى كل شئ والان تاتين ألى هنا وانتِ تنظرين إلى ما هو حق لغيرك، كيف تبررين تصرفك هذا، كل ما تقومين بفعله الان لا يثبت سوى إنك لا تريدين الخير سوى لنفسكِ فقط. ليتكلم بعد ذلك وهو يقول: لقد انهيت كل حديثى الان، هيا بنا يا فهد فلا يجب أن تستمر بمناقشه امور لا اساس لها ولا يوجد أى فائده لها. ليتوجه الجد جلال الدين المازنى هو وحفيده فهد للرحيل من امامها، بينما كانت هى تقف فى مكانها وهى لا تصدق ما يحدث معها. لتتكلم بعد ذلك وهى تقول بغضب: أنا لن اصمت على كل ما حدث الان سوف يندم هذا المدعوا فهد على كل ما يقوم به لقد سيطر على والدى نهائياً، وأنا لن اصمت بعد الان على أى شئ يحدث. لتحمل حقيبتها من على الاريكه وهى تتجه إلى الخروج من القصر، بينما الغضب يملئ قلبها بسبب كل ما حدث.مرت ستة أشهر على تلك الليلة العصيبة في جبال الألب. ستة أشهر كانت كفيلة بأن تشرق الشمس مجدداً على حياة الجميع، وأن يلتئم كل جرح أحدثته عقود الخيانة والظلام.في قاعة الحفلات الكبرى المطلة على النيل في قلب القاهرة، كانت الأضواء الدافئة تملأ المكان، والموسيقى الهادئة تعزف ألحان الأمل. لم يكن اليوم مؤتمراً صحفياً ولا اجتماع مجلس إدارة، بل كان احتفالاً بالحياة، وبالبدايات الجديدة التي استحقها الجميع بعد طول عناء.وقفت نور أمام المرآة الكبيرة تتأمل فستان زفافها الأبيض الأنيق، المرصع بلمسات ناعمة تعكس بساطتها ورقيها. لم تكن القلادة الفضية على صدرها تحمل أي شفرات سرية أو رموزاً ماليّة هذه المرة، بل أصبحت تحفة تحمل صورة والدتها ووالدها قبل أن تلوثهما أطماع السلطة.دخل فهد الغرفة بحلته السوداء الأنيقة، وتوقف مكان مبهوراً بجمالها. اقترب منها ببطء، ونظر في عينيها بعاطفة صادقة تتجاوز كل السنين."كنتُ أعلم دائماً أنكِ قوية يا نور... لكنني لم أكن أعلم أن السعادة تليق بكِ إلى هذا الحد،" قال فهد بنبرة يملؤها الحب، ممسكاً بيديها بدفء.ابتسمت نور وعيناها تلمعان بالدموع: "أنتَ الأمان الذي بحثتُ عنه
اشتعلت أروقة السرداب بصوت دوي المتفجرات التي زرعها مرتزقة رزيق عند البوابة الخارجية لقصر الشاهين. امتلأ الهواء بغبار الخرسانة ورائحة البارود، بينما تسرب برود الجبال القارس عبر الشقوق الجديدة في الجدران العتيقة. معركة السرداب وحبس الأنفاس: تمركز فهد خلف عمود حجري ضخم ممسكاً بسلاحه التكتيكي، وتبادل إطلاق النار بدقة وحذر لإعاقة تقدم قوات رزيق عبر الممر الضيق، مانعاً إياهم من الوصول إلى فتحة "المخزن الصامت". كان دوي الرصاص يتردد بصداء مرعب داخل القبو، في حين واصل مالك عبر السماعة بث إحداثيات تحركات المرتزقة لحظة بلحظة اعتماداً على المراقبة الحرارية التي اخترق بها درونات رزيق. صدمة الوريث الثالث ومذكرات الأم: داخل الخزنة الفولاذية، اندفعت نور بنظرات قلقة بين صفحة المذكرات العتيقة والوثيقة القانونية التي اكتشفتها ثريّة للتو. كانت خطوط يد والدتها في المذكرات توضح الحقيقة الجلية: "إذا وصلتِ إلى هنا يا نور، فاعلمي أن بروتوكول المحو ليس دماراً... بل هو «إعادة ضبط». لكن الحذر كل الحذر، فالمفتاح المالي لا يكتمل إلا بموافقة أطراف الشراكة الثلاثة!" اتسعت عينا ثريّة وهي تقرأ الاسم المسجل ف
وقف الجميع في ذهول صامت وسط زخات المطر المتساقطة بغزارة عند مخرج النفق. كانت الثواني تتساقط من العداد الرقمي المحفور على بوابة المفاعل كقطرات الدم: 45... 44... 43... تراجعت نور خطوة إلى الخلف، متمسكة بذراع فهد الذي رفع سلاحه فوراً ووجهه نحو صدر "عادل المازني"، بينما علت أنفاس ثريّة المتسارعة وهي تنظر إلى شقيقها الذي ظنت أنه احترق في الماضي: "عادل؟! أنت... كيف؟ كيف تكون أنت المحرك الحقيقي لهذا الدمار؟!". لم تتحرك في وجه عادل أي عضلة؛ كان يقف بثبات وثقة مطلقة، ويحمل جهاز التحكم اللاسلكي بين أصابعه. وقال بصوت بارد يخلو من أي عاطفة: "الحريق في عام 1996 لم يكن نهايتي يا ثريّة... بل كان خروجي الوحيد من القفص! جلال الدين وعاطف كانا أصغر من أن يديروا إمبراطورية بهذا الحجم. كان لابد أن أغيب، أن أختفي في الظل وأبني «العنكبوت الأسود» الكارتيل الحقيقي من جديد، بينما كنتِ أنتِ ونور تقاتلان على الفتات". تحرك مالك وانكشاف المؤامرة الكبرى: في هذه الأثناء، كانت صرخات مالك تتردد عبر السماعة في أذن فهد: "فهد! انتبه! البث المباشر الذي يبثه عادل في هذه اللحظة يخترق البنية التحتية للمؤسسات المال
لم تكن الدقائق القادمة سوى سباق مرير مع الزمن؛ فالأحداث باتت تتدفق كالسيل الجارف على جبهات متعددة، وكل خطوة جديدة تفتح أبواباً أوسع لغموض أكبر. مهمة المفاعل المهجور وغموض ثرية: انطلقت نور برفقة فهد تحت غطاء الظلام ونزول المطر الغزير نحو إحداثيات مفاعل الأبحاث القديم الواقع في أطراف المنطقة الصناعية المهجورة. كانت الطرق غير ممهدة والمنطقة تخيم عليها ظلال المباني الهيكلية المتآكلة. وعند وصولهما إلى المبنى الرئيسي للمفاعل، وجدا الأبواب الصفراء الثقيلة مفتوحة، وكأن هناك من سبقهما للداخل. تسلل فهد ونور عبر الممرات الخرسانية الضيقة واستخدما كشافات الإضاءة التكتيكية، حتى وصلا إلى القاعة السفلية حيث كانت تقف ثريّة الشاهين بمفردها أمام لوحة تحكم عملاقة تعود إلى التسعينيات. لكن ملامح ثريّة لم تكن ملامح منتصر؛ بل كانت تبدو مذعورة وهي تشير بنظراتها نحو المقاعد العلوية للقاعة. قبل أن تنطق نور بكلمة، أُضيئت كشافات الإضاءة العملاقة فجأة، ليتكشف أن القاعة محاطة بعشرات الرجال المسلحين، وفي المنتصف يقف رزيق المازني وهو يبتسم ابتسامة شاحبة وباردة! قال رزيق بنبرة تفيض بالتهكم: "أهلاً بكم في المسرح
خرجت نور من الفندق وعيناها تتسعان بذهول صامت؛ كانت كلمات رزيق تتردد في رأسها كصدى أجراس خطيرة. لم تكن الشريحة الرقمية مجرد مجوهرات أو ذكريات قديمة كما ظنت طوال سنوات، بل أدركت فوراً أن القلادة الفضية الصغيرة التي كانت ترتديها والدتها ولا تفارق عنقها، والتي تحتفظ بها نور الآن في صندوق مقتنياتها الشفاف ببيتها القديم، هي المكان الوحيد الذي قد يحوي هذه الأمانة. السباق نحو البيت القديم: تواصلت نور فوراً مع فهد ومالك عبر خط مشفر وأخبرتهما بما دار مع رزيق. ألغى فهد خطة مراقبة المستودعات مؤقتاً، وانطلق برفقة نور نحو الأحياء القديمة حيث يقع منزل والدتها المهجور منذ سنوات، بينما كان مالك يتابع تحركاتهم عبر الأقمار الصناعية ويحاول في الوقت ذاته تعقب خط السير الجغرافي للشخص الذي اقترب من تسلّم "المفتاح الرقمي" للصندوق الائتماني. المواجهة في الظلام: عندما وصلت سيارة فهد ونور إلى حارة البيت القديم، كانت أضواء الشارع مطفأة كلياً، والهدوء يخيم على المكان بشكل يبعث على الريبة. اقتحم فهد ونور البوابة الخشبية المتهالكة، وصعدا إلى الشقة في الدور الثاني. وبينما كانت نور تفتح صندوق المقتنيات وتستخرج
لم تكن الوقوفة أمام الواجهة الزجاجية سوى استراحة محارب قصيرة؛ فالمهلة المحددة بسبعة أيام كانت تجري كسباق مع الزمن. في صباح اليوم التالي، تحول المقر الرئيسي لشركات المازني إلى غرفة عمليات لا تنام. تولت نور مكتب الرئاسة المؤقت، وتبدلت ملامح الهادئة إلى قيادية صارمة تُصدر الأوامر وتراجع عقود الشراكة الدولية، في حين غرق مالك بين مئات الملفات المشفرة، يحاول فك الشفرة المالية الحاكمة للحسابات الخارجية المهربة قبل فوات الأأن. أما فهد، فقد صبّ تركيزه على تحركات الشركاء المجهولين في الداخل والخارج، واضعاً حراسة مشددة على تحركات ثريّة الشاهين ونور بعد أن وردت تسريبات بوجود تهديدات غير مباشرة تطال العائلة. وفي خضم هذا الاستنفار، ظهرت أولى الصدمات غير المتوقعة: الطعن المباغت والرسالة المجهولة: بينما كان مالك يعكف على تتبع التحويلات الأخيرة، وصله إشعار رقمي غريب على هاتفه الشخصي يحمل رمزاً سرياً لا يعلمه إلا عاطف المازني نفسه. كانت الرسالة تحتوي على شريط صوتی قصير ومقطع فيديو مسجل مسبقاً لعاطف من داخل محبسه الاحتياطي! ظهر فيه عاطف بابتسامة خبيثة واثقة، يقول فيها جملة واحدة: "تظنون أنكم







