مشاركة

الفصل الرابع

مؤلف: Ibtesam mansour
last update تاريخ النشر: 2026-06-30 15:10:33

فى قصر عائلة المازنى وتحديداً فى غرفه فهد:

كان يستلقى على الفراش الخاص به وهو يغمض عينيه بينما كان ينظر إلى السقف وهو يفكر بشرود،فقد عاد إلى القصر بعدما قام باخبار صديقه مالك بما يريد، وها هو ذا يفكر فى كل شئ، لا يعلم لما هذه الفتاة الصغيرة تشغل عقله وتجعله يفكر فى أمرها هكذا.

ليتكلم بعد ذلك وهو يقول فى عقله:

أنا لا اعلم حقاً لما لدىّ كل هذا الفضول من أجل معرفه خلفيه حياة هذه الفتاة الصغيره، ربما لإنى رئيتها لأول مره  من دون أن أعلم بانضام طفل صغير إلى هذا الملجأ من الاساس، يجب أن أعلم كل ما يخص هذه  الفتاة الصغيره حتى تريح عقلى من كل هذا التفكير.

ليقطع سيل افكاره طرقات على باب الجناح الخاص به  لينهض من مكانه بينما يعقد حاجبيه باستفهام ليتجه إلى باب الجناح ليقوم بفتحه وهو ينظر للخادمه التى تقف امام باب الجناح.

ليتكلم وهو ينظر لها بغرابه وهو يقول لها:

ماذا يحدث؟ هل جدىّ بخير أم ماذا؟

كانت تنظر له الخادمه بهدوء وهى تقول له بأحترام:

لا تقلق سيدى جدك بخير، ولكن عمتك قد حضرت إلى القصر الآن وهى تطلب رؤيتك ورؤيه جدك ولذلك صعدت إلى هنا من أجل أن اُعلمك بذلك.

كان يستمع لها بهدوء، ليشير لها بالرحيل بعد ذلك لترتسم ابتسامه مستهزئه على شفتيه وهو بتجه إلى داخل الجناح الخاص به حتى يقوم بتغير ثيابه والتوجه إلى الاسفل، فهو يعلم جيداً سبب مجئ عمته إلى القصر الان، وهو يعلم ما سوف يقوله جيداً، وكيف سوف يقوم بإسكاتها وإسكات كل من يتحدث معه.

 

بعد انتهائه من تغير ثيابه توجه إلى الطابق الارضى من أجل أن يقوم بمقابله عمته، ليجدها تنتظره فى الاسفل لوحدها يبدوا أن جده لم يحضر بعد، بينما كانت تنظر له بضيق وهى تجلس فى الصالون بينما تضع قدماً فوق الاخرى بعنجهيه، ليبتسم هو بسخريه بسبب غرورها هذا وهو يجلس على إحدى الارائك الاخرى المقابله لها. 

   

لتتكلم وهى تنظر له بضيق وهى تقول له:

هل من الممكن أن تخبرنى ما هو هذا الهراء ألذى قمت به،كيف لك أن تقوم بفعل ذلك إبني مثلك فى كل هذه الشركات أى أنه له مثل ما لك فلا يوجد لديك أى حق فى أن تقوم  بفصله من عمله، وانا لا أعلم كيف صمت وألدى على هذا الهراء الذى أنت قمت به، أذا لم يقم هو بفعل أى شيء  فأنا لن اصمت أبداً وسوف اقوم بأخذ حق أبنى من أى أحد ولن أصمت أبداً.

كان يستمع إلى كلماتها وهو ينظر لها ببرود، بينما يحاول أن يتحكم باعصابه حتى لا يقوم بأى تصرف يندم عليه لاحقاً، فهو فى النهايه معروف برزانه عقله وتفهمه وتعقله فى حل كل شيء.

ليتكلم وهو يقول لها بينما يبتسم بهدوء:

وماذا ايضاً عمتى تفضلى قولى كل ما تريدين قوله أنا استمع لكِ جيداً، ولكن قبل أن تكملى حديثكِ وتقولى أى شئ هل علمتى ما قام به ابنكِ أم أنكِ أتيتى هنا من دون أن تعلمى ما الذى قام بفعله بالضبط.

كانت تنظر له بغضب وهو يتحدث، لتنظر له بعنجهيه وهى تقول له:

أنت لا تتغير أبداً يا فهد دائماً ما تظن انك أنت الذى تكون على حق دائماً أما الاخرون لا يعلمون أى شئ، وأجل أنا أعلم ما قام به أبنى وهو يفعل ما يريد ولا شأن لك انت بأى شئ يقوم هو بفعله، كما أن له جزء لا باس به فى كل هذ الاموال وأنت لا يحق أن تقوم بفصله من العمل.

كان ينظر لها ببرود وهو يستمع إلى كلماتها، ليتحدث بعد ذلك وهو يقول لها:

تكلمى عمتى وقولى كل ما تريدين قوله ولكن القرار فى حق أبنك قد اُتخذ وانتهى الأمر، ولا أظن أن كلامك هذا سوف يغير أى شئ لذلك أنا اظن أنه من الافضل لكِ أن تقومى بترويض سلوك إبنكِ حتى يقوم بتعديل سلوكه هذا وألا سوف يكون هناك تصرف آخر منى فلا يجب أن تلومينى على رد فعلى بعد ذلك.

كانت تنظر له بغضب وهى تستمع إلى كلماته، لتنهض من مكانها بغضب وهى تقول له:

كيف لك أن تتحدث هكذا معى، كيف لك من الاساس أن تتحدث بكل هذه الثقه هل جننت أنت أم ماذا ألا تعلم أننى عمتك، وابنى له مثل ما لك فى كل هذه الاملاك، فلا يوجد لك أى حق فى أن تقوم بفعل كل ذلك، ولما أنت تتحدث بثقه هكذا أين والدى يجب أن يتخذ قراراً حازماً فى هذا الامر، فأنا لن اصمت أبداً بعد الان يكفى كل ما حدث ويكفى كل الهراء ألذى تتفوه به أنت الآن.

لتجلس بعد ذلك فى مكانها وهى تتنفس بغضب وهى تنظر له بضيق، ليتكلم هو ببرود وهو يقول لها:

اهدئى عمتى لا يوجد أى داعٍ لغضبك الان فكل ما اقوله أنا هو منطقى لذا لا يوجد اى داعٍ لكل هذا الغضب الغير مبرر، ولا يجب ايضاً أن تدافعى عن ابنكِ دائماً حتى وأن كان مخطئاً بل يجب عليكِ أن تقومى بتهدئته وجعله يتعلم من خطائه، ولكن أنتِ للأسف لا تفعلين ذلك بل تفعلين العكس، وربما هذا هو السبب الاكبر فى تصرفات ابنكِ، إذا انتِ السبب الاكبر فى كل ما يحدث الان، وكان من الافضل لكِ أن تقومى بتربيه ابنكِ جيداً  قبل أن تأتى إلى هنا وتقومى بفعل كل ذلك بلا داعٍ.

كانت تستمع إلى كلماته وهى تنظر له بغضب كبير، لتتكلم بعد ذلك وهى تقول له بغضب:

ومن أنت لتتكلم معى انا هكذا، كيف لك أن تتكلم معى هكذا من الأساس لا تنس أننى عمتك، والان هل أصبح الحق علىّ أنا هل انا الأن من قمت بفعل كل ذلك، أنا من قمت بافساد أبنى، أنت تقوم بتغطيه افعالك بكل هذا الكلام التافهه الذى لا أساس له أبداً، من الافضل لك أن تصمت وأن لا تتحدث مجدداً لأن كلماتك هذه لن تقوم بتغير ما قمت بفعله ولن تقوم بتغطيه فعلتك القذره ألتى قمت بها.

كان ينظر لها بذات البرود دون أن يتأثر بأى شئ ومن دون أن يظهر عليه أى رد فعل، ليتكلم بهدوء وهو يقول لها:

ما زلتِ كما أنتِ لا تعترفين بخطئكِ عمتى، ولكن لا باس أنا قلت لكِ ما سوف يحدث وأنتِ افعلى ما تريدين وكما يحلوا لكِ.

كانت تنظر له بغضب وهى تستمع إلى كلماته، لتقول له بغضب ودون أن تشعر بنفسها:

كيف لك أن تتحدث هكذا معى بالتاكيد أنت مجنون، أنت مثل والدك لا تريد سوى الاموال، لقد كان مثلك مغروراً وكل ما يهمه المال، لقد كان يستحق نهايته بسبب غروره وطمعه وها أنت ذا مثله بالضبط كل ما يهمك هو المال فقط والدك القذر وايضاً ال.

قبل أن تكمل حديثها قاطعها صوت حاد غاضب وهو يقول بغضب:

كيف لكِ أن تتحدثى بمثل هذا الاسلوب الفظ عن اخيكِ المتوفى هل اعماكِ المال أم ماذا، ومن هو الطامع والمغرور، انتِ فقط من تنطبق عليكِ كل هذه الصفات الخبيثه، يا اللهى هل جننتى حقاً تأتين إلى هنا وتقومين بقول كل ذلك ومن دون أن تنتبهى على حديثك، يجب عليكِ أن تخجلى من نفسكِ قليلاً فانتِ الان قد اخطئتِ كثيراً بسبب حديثك هذا، هل أتيتِ إلى هنا من أجل أن تدافعى عن أبنكِ الذى اخطأ وايضاً لا يعجبك أنه تمت محاسبته ومعاقبته على خطئه.

كانت تنظر إلى والدها بتوتر وهى تستمع إلى كلماته الغاضبه، لتتكلم بعد ذلك وهى تحاول أن تقوم بتهدئه الامور وهى تقول له:

أنا لم اقصد أبى، أنت تعلم أن فهد قد قام بفصل أبنى من العمل فى الشركه وهذا لا يحق له، فأبنى له مثل ما يملك هو من حق فى كل هذه الشركات والاملاك وليس له أن يقوم بغعل أى شئ له، وكل ما كنت أقوله أنه لا يجب عليه أن يقوم بذلك ولكنه شاب قليل الاحترام ويقوم بالقاء الحق علىّ أنا ويقول أننى أنا المخطئه فى تربيه أبنى الوحيد وهذا ما اغضبنى كثيراً وجعلنى اتفوه بمثل هذه الكلمات.

  

كان ينظر لها والدها جلال الدين المازنى بغضب وهو يستمع إلى حديثها ليتكلم بعد ذلك وهو يقول لها:

كفاكِ كلام حتى الان، يكفى كل ما تلفظتى به من دون أن تدركى مدى الاثر الكبير  لكلماتكِ، ابنكِ قد أخطأ  وتمت معاقبته بسبب خطئه، فهد لم يرتكب جريمه حتى يكون هذا هو رد فعلكِ، هل تعلمين ما هو المحزن حقاً؟ المحزن حقاً هو انكِ تعلمين أن ابنكِ قد اخطأ ولكنكِ تكابرين ولا تستمعين ألى أى أحد  وكل ما تقولينه خطأ وسوف تعرفين مدى خطئك لاحقاً وسوف تندمين على كل ذلك، ولكن أنا ارجوا يا إبنتى أن تعلمى خطئك مبكراً.

كانت تستمع إلى كلمات والدها وهى تشعر بالقلق من كلماته وغضبه،لتوشك على الحديث ليقاطعها وهو يقول مردفاً بقوله:

لا اريد منكِ أن تنطقى بحرف واحد أُظن أن كلامى واضح لكِ، كما أن فهد له كامل الحق فى أن يقوم بفعل كل ما يحلوا له فى كل هذه الشركات والاملاك  لإن كل شئ مسجل بأسمه فى النهايه فهو له كامل الحق فى فصل من يريد وتعين من يريد وانتِ لا حق لكِ فى أن تعترضى أو أن تقومى بفعل أى شئ حتى، لانكِ تعلمين جيداً ماذا سوف افعل لكِ أن تكرر كل ما قلتيه الان هل كلامى واضح بالنسبه لكِ.

كانت تستمع إلى كلمات والدها وهى تشعر بالغضب الكبير، بينما كانت تنظر إلى فهد بغضب كبير، لتتكلم بعد ذلك وهى تقول:

ولكن هذا غير عادل أبداً  لمّا ياخذ هو كل هذه الاملاك  هو لا يستحق كل هذه الاموال، بل أنا وإبنى من نستحق كل ذلك كل ما يحدث الآن خطأ، بل كل ما يحدث هو خطأ كبير، وكيف تتوقع منى يا ابى أن أصمت ولا اتحدث ولا ادافع عن حقى وحق ابنى أنت تظلمنا هكذا وهذا غير عادل أبداً بل كل ما يحدث ظلم لى ولابنى ايضاً، كيف لك أن تقوم بفعل ذلك بابنتك الوحيده أنت دائماً ما كنت تفضل اخى وتظلمنى.

كان ينظر لها والدها بغضب كبير وهو يستمع إلى كلماتها  ليتكلم بعد ذلك وهو يقول لها:

كفاكِ هراءً وانتِ تعلمين جيداً  أن كلامكِ هذا لا فائده له، وانه ليس سوى مجرد كلام لا اساس له، انسيتى انك انتِ من طلبتى أن تأخذى نصيبك من الاموال والاملاك مُنذ عدة سنوات وأنتِ من اضعتى كل شئ فلا تلومى سوى نفسكِ، كل ما يملكه فهد الان هو ملكه، هذا حقه فقط ولا شان لكِ فى أى شئ يخصه، كما أن فهد ساعدك وساعد ابنكِ وجعله يعمل معه بعد أن قام بخساره كل شئ، فهل هذا هو يكون جزائه على كل ما فعل لكِ ولابنكِ؟

كان فهد يقف وهو يستمع إلى كلمات جده بهدوء، بينما يشاهد تعابير وجه عمته بابتسامه حزينه بسبب كل ما تحمله فى قلبها من حقد اتجاهه،ليتكلم وهو ينظر الى جده وعمته وهو يقول:

لقد قلت لكِ عمتى من قبل أننى لم اظلم ابنكِ ولكنكِ انتِ من تظلمين نفسكِ وابنكِ،يكفى كل ما فعلتيه يجب أن تنسى كل ما فى قلبك من حقد، يكفى كل ما فعلتيه وكل ما قلتيه فى الماضي والآن، لا يجب أن تظل حياتكِ هكذا، ويجب أن تخبرى ابنكِ أن ما فعله كان خطأ، وهذا سوف يكون كفيلاً بأن يقوم بتحسين سلوكه قليلاً نحو الأفضل. 

كانت تستمع إلى كلماته وهى تنظر له بحقد وغضب  وهى تقول له:

ومن أنت حتى تقول لى ما الذى بجب أن اقوم بفعله مع ابنى او مع أى احد، أنت لا شأن لك فى أى شئ ولا يجب أن تقوم بالتدخل فى أى شئ لا يعنيك، أنا اتكلم هنا مع أبى وأنت لا شان لك هل كلامى واضح بالنسبه لك، ولا تظن أن كل ما تقوله الآن سوف يؤثر فى أى شى اظنه ناحيتك أنت مازلت مغروراً وكل ما تريده هو المال وانا لن اسمح لك باخذ كل شئ لوحدك لأن هذا مالى مثل ما هو مالك، أى أنت ليس لك الحق فى أى شئ.

ليصمت الجميع بعد أن استمعوا الى صوت الجد الحاد وهو يقول:

يكفى، يكفى كل ما يحدث خطأ، هو ليس بطامع وليس بمغرور، بل انتِ يا ابنتى هى الطامعه وانتِ من ترغبين فيما هو ليس ملك لكِ من الاساس،كان يجب عليكِ أن تعلمى جيداً  أن طمعك هذا هو ما تسبب بخساره كل شئ،انتِ من ظننتى انكِ إذا اخذتى كامل حقكِ سوف تصبحين اغنى ولكنكِ خسرتى كل شئ والان تاتين ألى هنا وانتِ تنظرين إلى ما هو حق لغيرك، كيف تبررين تصرفك هذا، كل ما تقومين بفعله الان لا يثبت سوى إنك لا تريدين الخير سوى لنفسكِ فقط.

ليتكلم بعد ذلك وهو يقول:

لقد انهيت كل حديثى الان، هيا بنا يا فهد فلا يجب أن تستمر بمناقشه امور لا اساس لها ولا يوجد أى فائده لها.

ليتوجه الجد جلال الدين المازنى هو وحفيده فهد للرحيل من امامها،  بينما كانت هى تقف فى مكانها وهى لا تصدق ما يحدث معها.

لتتكلم بعد ذلك وهى تقول بغضب:

أنا لن اصمت على كل ما حدث الان  سوف يندم هذا المدعوا فهد على كل ما يقوم به لقد سيطر على والدى نهائياً، وأنا لن اصمت بعد الان على أى شئ يحدث.

لتحمل حقيبتها من على الاريكه وهى تتجه إلى الخروج  من القصر، بينما الغضب يملئ قلبها بسبب كل ما حدث.

 

   

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • نور: رماد الحكاية   الفصل الاثنين والثلاثون

    داخل غرفة كاميلّا، كانت كاميلّا لا تزال على وضعها الحزين الذي تلوم به نفسها، محيطة نفسها بيديها بحزن وكأنها تقوم باحتضان نفسها مواساة لروحها على ما آلت إليه حياتها، وعلى الحزن الذي تمتلئ به روحها، وكأن هذه الحياة قد كتبت عليها أن تعيش تعيسة حتى موتها، كانت كاميلّا تشعر بأن هذه أيامها الأخيرة وبأن أيامها صارت معدودة، لا تنكر أنها تتمنى الموت ألف مرة في اليوم، فهذه ليست بحياة وليست بالطريقة التي تريد أن تعيشها أصلاً، لقد ضاعت أيام حياتها وضاعت حياتها وتشوهت مخيلتها وأمست وحيدة مرة أخرى من دون أن يكون أي أحد بجوارها، فأصبح كل ما تتمناه في حياتها الموت، الموت فقط لعلها ترتاح من هذه الحياة وتتخلص من الوحدة التي تسيطر على كيانها، كم تتمنى أن يتغير حالها وأن يتبدل وأن يكون هناك من ينقذها من هذا الضياع، ولكنه هيهات، من الذي سوف ينتشلها من هذا الضياع؟ هذا ما كان يخطر في بال كاميلّا وهذا ما كان يسيطر عليها، ولكنها لم تكن تدرك ما ينتظرها، فدائماً بعد الشدة يأتي فرج كبير، وبعد الخذلان يأتي الأمان والحب، لتستمع بعد ذلك إلى صوت الباب وهو يفتح، بينما كان الطعام والشراب موضوعين بجوارها ولكنها لم تقرب

  • نور: رماد الحكاية   الفصل الواحد والثلاثون

    كان يقف داخل مكتبه واضعاً يديه في جيبي بنطاله بتلك الهيبة المعهودة التي تسيطر على طلته، كان ينظر من النافذة وهو يبتسم ابتسامة جانبية، بينما كان يستمع لذلك الرجل الذي لا يزال يتحدث ويتحدث، ليلتفت بعد ذلك إليه مقترباً منه بخطوات ثابتة، ومربتاً على كتفه بهدوء قائلاً له: "هل تحبها؟" ليشاهده وقد طأطأ برأسه وابتعد عنه بنظرات حزينة، وكأنه يقول له بهذه النظرات أو بهذه الفعلة: أعلم أن هذه خيانة لك ولكن الأمر ليس بيدي، فقلبي قد تعلق بها. وترتسم ابتسامة خفيفة على شفتي خالد وهو يتذكر تلك الفتاة، فكاميلّا يعلم أنها فتاة مجنونة تفتقر إلى الحنان وتفتقر إلى العائلة، وربما من أجل ذلك كانت على علاقة به، لا يمكن أنه لم يقم بلمسها رغم أنهما كانا مرتبطين معاً، ولكنه لم يقدر على لمسها أو لمس أي امرأة دون ريم حبيبته، ليبتسم بعد ذلك بحنان رافعاً ذقن ذلك الرجل وهو ينظر في وجهه مباشرة قائلاً له: "حسناً، أنا أتفهمك جيداً ولذلك اهدأ قليلاً، كما أنني فخور بك لأنك جئت إلى هنا وقمت بهذه الخطوة الجريئة وحدثتني عن هذا الأمر، فأنت تعلم أنني لا أسامح في الخيانة". تكلم ماجد وعيناه لا تبتعدان عن خالد قائلاً له: "أنت من ق

  • نور: رماد الحكاية   الفصل الثلاثون

    كان يستمع له عمر بتفهم؛ فهو يدرك أن رفيقه يخبره بكل ذلك خوفاً عليه وعلى والدته، فهو لا يريد أن يصيبه أي سوء، كما لا يريد أن يحدث له أو لوالدته أي شيء. ليتكلم عمر بعد ذلك مجيباً رفيقه محمود قائلاً له: "أنا أتفهم كلامك هذا يا محمود، ولقد حاولت -صدقني- أن أحيد والدتي عن هذا الطريق، ولكنها قد أعمتها الأموال وقد ملأ قلبها الطمع. لم أكن أظن في حياتي أن والدتي هي السبب في أن يعيش فهد يتيماً محروماً من والده ووالدته، وأنا مطالب بحفظ هذا السر، ولا أستطيع أن أتكلم وأتحدث عن ذلك أمام أي أحد غيرك، وإلا فسوف تحدث العديد من المصائب".​ليزفر أنفاسه بعد ذلك بضيق، بينما تتجمع عبرة حزينة داخل عينه، مستأنفاً بقوله: "يا صديقي، كم كنت أتمنى أن تكون عائلتي عائلة متواضعة، عائلة تحب بعضها البعض! لا أنكر أن جدي وفهد محبان وعطوفان، وأيضاً مسالمان، ولكن لا أعلم لماذا أمي هكذا! لا أعلم لماذا كل هذا الكره الذي يملأ قلبها، من قبل كان تجاه عمي وزوجته، والآن تجاه فهد. كل ما ترغب به أمي هو الأموال، متذرعة بأنها تريد كل ذلك لي". ليضحك ضحكة خفيفة مستهزئة بعد ذلك، متابعاً حديثه: "ولكنني أعلم جيداً أن والدتي إنما تفعل كل

  • نور: رماد الحكاية   الفصل التاسع والعشرون

    في فيلا عمر ووالدته كارمن، كانت كارمن تجلس في غرفتها كأنها تنتظر اتصالاً من مسعود؛ فهي تريد أن تتخلص من فهد بأي طريقة، فهذا ما اتفقت عليه معه منذ عدة أيام، ولكنها لا تعلم أن ابنها عمر قد قام بتنبيه فهد وتحذيره، كما أنهم قاموا باتخاذ الإجراءات اللازمة. فمن المفترض أن يقوم مسعود بقتل فهد في هذين اليومين، ولكن تم إنقاذ فهد -للأسف بالنسبة لهم- من قبل الشرطة، ولذلك كانت تشعر بالحيرة والقلق؛ فمسعود لم يخبرها بنجاح الخطة ولم يخبرها بأي شيء، كما أنها كانت تحاول الاتصال به وهاتفه مغلق، ومن أجل ذلك كانت تسير في غرفتها ذهاباً وإياباً وهي تتمنى أن تعرف ما الذي حدث حتى الآن، ولماذا لم يرد عليها مسعود، ولماذا تأخر في قتل فهد؟ لقد أخبرها منذ يومين أنه سوف يقوم بقتله، فما الذي تغير الآن؟​لتجلس على الكرسي الخاص بها في غرفتها بتعب وهي تنظر أمامها بضيق قائلة: "لماذا تأخر مسعود عن إخباري بكل ما حدث؟ متى سوف ينفذ عملية القتل؟ أريد أن أنتهي منه أيضاً، فلقد أخبرت ذلك الغبي أنني سوف أقوم بإعطائه مبلغاً مالياً كبيراً للغاية بعد قتله لفهد، ولكنني كنت أخطط أيضاً لقتله، فسوف أقوم بفعل ذلك فوراً عندما يبلغني أنه

  • نور: رماد الحكاية   الفصل الثامن والعشرون

    "ما الذي فعلته في حياتي حتى يموت ابني و يُهدَّد حفيدي بالقتل أيضًا؟!" كان هذا كل ما يجول في تفكير الجد جلال الدين المازني؛ ففكرة أن يكون هناك شخص يقوم بتهديد حفيده بالقتل تهلكه، بل تكاد تقتله مباشرة. ففور استماعه لحديث عمر وفهد جن جنونه وأصبح لا يرى أمامه؛ فمن ذا الذي يتجرأ على تهديد حفيده، ابن ابنه الراحل؟! هو لم يسمح بذلك أبدًا، ولن يسمح لأحد بالتطاول وتهديد حفيده، حتى ولو كان الثمن حياته هو. ​كان يطالعهما بنظرات ثاقبة حادة لأول مرة في حياتهما يريانه بها، وهي هيئة جادة وحازمة للغاية. حاولا أن يتملصا من الموضوع ولكن هيهات؛ فالجد -رغم هدوئه ورزانته وطيبة قلبه- رجل عملي عاش معظم حياته في إدارة الأعمال والصفقات، وقابل بشرًا أشكالًا وألوانًا، فمن هما حتى يحاولا الضحك والتدليس عليه بكلمتين؟! ​حاول فهد تهدئة الوضع قائلًا: "حسنًا، حسنًا يا جدي، هيا بنا ننتقل إلى مكتبك الخاص لنتحدث بهدوء، حتى لا يستمع إلينا شخص آخر اليوم". ​أومأ الجد موافقًا، ليدلفوا جميعًا إلى المكتب الخاص بالجد جلال الدين المازني، حيث جلس الجد على الأريكة، بينما جلس أمامه كلٌ من فهد وعمر. طالع فهد عمر مشيرًا إليه بالحدي

  • نور: رماد الحكاية   الفصل السابع والعشرون

    في المساء، كان الجد يجلس داخل مكتبه في القصر، يقوم بمطالعة ألبوم الصور القديمة. كان هذا الألبوم يحتوي على صور ابنه الراحل وزوجته، وصور "فهد" وهو صغير، بالإضافة إلى صور ابنته "كارمن" وابنها "عمر" وزوجها الراحل. كان يشعر بالحنين لأيامٍ مضت كان يشعر فيها بالسعادة، حين كانت عائلته كلها حوله، والجميع مجتمعون يسودهم الفرح والتقارب. لقد كان يظن أنه قام بتربية أبنائه جيداً، وتمنى لهم السعادة من كل قلبه؛ فقد تعب في حياته وقاسى العديد من الصعاب، وكان يعمل ليله ونهاره بلا أكل أو نوم، ولم يرحم نفسه في العمل، وكل ذلك كان من أجل أبنائه. لا ينكر الجد أن ابنه الراحل —والد فهد— قد كان نِعم الابن البار به، وكذلك زوجته التي كانت نِعم الزوجة الصالحة؛ فتاة محترمة تقدره وتحترمه كوالد لزوجها، ولكنه لم يكن يظن أبداً أن أبناءه ستدب بينهم العداوة في يوم من الأيام. ​كان يطالع الصور بحسرة وهو يتمنى لو كان ابنه الراحل معه الآن. لقد قام بتقسيم الميراث قبل وفاة ابنه حتى لا تحدث مشاكل بين الإخوة، وحتى لا يكرهوا بعضهم بعضاً كما رأى الكثير من الناس الذين يتنازعون وينسون صلة الرحم بسبب الميراث بعد موت الآباء، ظناً منه

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status