تسجيل الدخولالفصل الثامن: الأرشيف القديم
لم يستطع كريم إبعاد الورقة عن ذهنه طوال طريق عودته. كانت مطوية داخل جيبه، لكنه كان يشعر بوجودها وكأنها بين يديه طوال الوقت. "إذا عرفت من هو سامح... ستعرف لماذا اختفت نور." جملة قصيرة، لكنها كانت كافية لتغيير اتجاه بحثه بالكامل. حتى تلك اللحظة، كان يظن أن هدفه هو العثور على نور. أما الآن فقد أصبح مقتنعًا أن فهم الماضي هو الطريق الوحيد للوصول إلى الحقيقة. عاد إلى الفندق في وقت متأخر. جلس أمام الطاولة التي امتلأت بالأوراق والصور والرسائل. أخرج صورة نور والرجل المجهول مرة أخرى. الآن أصبح يعرف اسمه. سامح. لكنه لا يعرف شيئًا آخر. هل كان والدها؟ أحد أقاربها؟ صديقًا قديمًا؟ أم شخصًا لعب دورًا أكبر بكثير في حياتها؟ ظل ينظر إلى الصورة طويلًا. ثم فتح دفتر يوميات نور. وبدأ يقرأ بعض الصفحات التي كان قد مر عليها سريعًا من قبل. هذه المرة كان يبحث عن اسم سامح تحديدًا. لكن الغريب أنه لم يجده. ولا مرة واحدة. وكأن نور تعمدت ألا تذكره. أو ربما كانت تخشى أن يقع الدفتر في الأيدي الخطأ. أغلق الدفتر أخيرًا. ونظر إلى الساعة. كانت تقترب من الثانية بعد منتصف الليل. لكنه كان قد اتخذ قراره. في الصباح سيذهب إلى الأرشيف القديم. استيقظ كريم مبكرًا على غير عادته. تناول قهوته بسرعة. ثم توجه إلى العمل. حاول أن يركز في المخططات والاجتماعات. لكن عقله كان في مكان آخر. في نهاية اليوم، غادر مباشرة. وسأل أكثر من شخص حتى وصل إلى عنوان الأرشيف. كان المبنى يقع في أحد أقدم أحياء المدينة. بناء حجري قديم تحيط به أشجار ضخمة. وبدا كأنه نجا من عشرات السنين دون أن يتغير. صعد الدرج الحجري. ودفع الباب الخشبي الثقيل. فاستقبله صمت غريب. ورائحة الورق القديم. خلف مكتب الاستقبال كانت تجلس امرأة مسنة ترتدي نظارة سميكة. رفعت رأسها عندما اقترب. وقالت بهدوء: "أقدر أساعدك؟" تردد كريم للحظة. ثم قال: "بدور على معلومات عن شخص اسمه سامح." نظرت إليه المرأة باستغراب. "سامح إيه؟" أخرج الصورة ووضعها أمامها. تأملتها لثوانٍ. ثم تغيرت ملامحها قليلًا. لاحظ كريم ذلك فورًا. سأل بسرعة: "حضرتك تعرفيه؟" أعادت إليه الصورة. وقالت: "معرفوش شخصيًا... لكن أفتكر إني شفت الصورة دي قبل كده." شعر قلبه يقفز من مكانه. "فين؟" أشارت إلى الطابق العلوي. "في قسم الصور والأرشيف الصحفي." شكرها بسرعة. ثم صعد السلم. كان الطابق العلوي أكبر مما توقع. مئات الملفات والصناديق الخشبية. وصور محفوظة داخل أدراج معدنية ضخمة. بدأ البحث. ملفًا بعد ملف. وصورة بعد أخرى. مرت ساعة كاملة. ثم ساعتان. وبدأ يشعر بالإحباط. حتى لمح اسمًا مألوفًا. سامح فؤاد. تسارعت دقات قلبه. سحب الملف بسرعة. وجلس على أقرب طاولة. فتح الصفحة الأولى. واتسعت عيناه. كان الملف يحتوي على عشرات القصاصات الصحفية القديمة. وصور متعددة للرجل نفسه. الرجل الذي ظهر بجوار نور. بدأ يقرأ. واكتشف أن سامح فؤاد لم يكن شخصًا عاديًا. بل كان صحفيًا استقصائيًا معروفًا قبل سنوات. اشتهر بتحقيقاته الجريئة. وكان يكشف قضايا فساد ومخالفات كبيرة. كلما قرأ أكثر، ازداد فضوله. لكن ما لفت انتباهه أكثر من أي شيء آخر كان تاريخًا معينًا. قبل خمس سنوات. نفس الفترة التي اختفت فيها نور. توقف عند قصاصة صحفية صغيرة. عنوانها كان واضحًا: "اختفاء الصحفي سامح فؤاد في ظروف غامضة." شعر كريم ببرودة تسري في جسده. أعاد قراءة العنوان مرة أخرى. ثم بدأ يقرأ التفاصيل. كان سامح يعمل على تحقيق مهم. لكن قبل نشره بأيام اختفى. ولم يتم العثور عليه بعدها. أغلق الملف للحظة. وحاول استيعاب ما قرأه. نور اختفت قبل خمس سنوات. وسامح اختفى في الفترة نفسها تقريبًا. هل كانت مجرد مصادفة؟ لم يعد يصدق بالمصادفات. أبدًا. واصل البحث. وفي أسفل الملف وجد ظرفًا ورقيًا قديمًا. لم يكن مغلقًا. فتحَه بحذر. فوجد بداخله عدة صور. بدأ يتصفحها. ثم تجمد مكانه. إحدى الصور كانت لنور. لكنها لم تكن وحدها. كانت تقف بجوار سامح. وكلاهما ينظر إلى شيء خارج إطار الصورة. شعر كريم أن الأسئلة تتضاعف من جديد. إذا كان سامح صحفيًا. فما علاقته بنور المصورة الشابة؟ وهل كانا يعملان معًا؟ قلب الصورة. وكان يتوقع ألا يجد شيئًا. لكن هذه المرة كانت هناك كتابة بخط اليد. "الحقيقة أقرب مما نظن." ابتلع ريقه بصعوبة. لقد رأى هذا النوع من العبارات في يوميات نور أكثر من مرة. كأنها كانت تتبنى الفكرة نفسها. بينما كان يقلب الأوراق، سقطت بطاقة صغيرة من الملف. انحنى والتقطها. كانت بطاقة عضوية قديمة. وعليها اسم مكان لم يسمع به من قبل. "مركز المنارة للأبحاث والتوثيق." توقف لثوانٍ. المنارة. الاسم نفسه الذي ظهر في الصورة الحديثة. والاسم نفسه الذي طُلب منه الذهاب إليه. لم يعد الأمر مجرد تشابه. كل الخيوط بدأت تتجمع في نقطة واحدة. شعر بالحماس والخوف في الوقت نفسه. وقبل أن يغادر الأرشيف، قرر سؤال المرأة المسنة مرة أخيرة. نزل إلى الطابق الأرضي. ووضع البطاقة أمامها. ما إن رأت الاسم حتى رفعت حاجبيها. وقالت: "منين لقيت دي؟" "في ملف سامح." ساد الصمت للحظة. ثم قالت: "المكان ده اتقفل من سنين." "ليه؟" هزت كتفيها. "معرفش بالتحديد." ثم أضافت: "بس أفتكر إن ناس كتير كانت بتتكلم عنه زمان." "فين مكانه؟" ترددت للحظات. ثم كتبت عنوانًا على ورقة صغيرة. وسلمتها له. "لو هتروح هناك... خليك منتبه." نظر إليها باستغراب. "ليه؟" لكنها لم تجب. واكتفت بنظرة غامضة. خرج كريم من المبنى. كانت الشمس قد أوشكت على الغروب. أخرج الورقة من جيبه. وقرأ العنوان. كان يقع خارج المدينة. في منطقة قريبة من الساحل. المكان نفسه تقريبًا الذي ظهرت فيه أغلب الأدلة الأخيرة. شعر أن شيئًا كبيرًا ينتظره هناك. وبينما كان يسير نحو سيارته، سمع صوتًا خلفه. "كريم." توقف فجأة. التفت بسرعة. لكن الشارع كان شبه خالٍ. لم يكن هناك أحد. ظن للحظة أنه توهم. لكن عندما اقترب من سيارته وجد شيئًا مثبتًا أسفل الزجاج الأمامي. ورقة جديدة. تسارعت دقات قلبه. التقطها بسرعة. وفتحها. كانت تحتوي على جملة واحدة فقط. جملة جعلته يتجمد مكانه. "إذا وصلت إلى الأرشيف... فأنت أسرع مما توقعت." ظل يحدق في الكلمات. ثم نظر حوله. شعر أن شخصًا ما يراقبه من جديد. لكن هذه المرة كان هناك شيء مختلف. في أسفل الرسالة وُجد توقيع واضح. ولأول مرة منذ بداية القصة لم يكن حرفًا أو رمزًا. بل اسمًا كاملًا. اسمًا واحدًا فقط. نور. انتهى الفصل الثامن.الكتابة الفصل 106— الطريق الذي اختارته نور في صباح اليوم التالي، وقفت نور أمام مبنى الإدارة وهي تمسك الملف بكلتا يديها. كانت الأوراق مرتبة أمامها. بطاقتها. عقد المكان. المستندات التي أعطاها لها كريم. وكل ورقة استطاعت أن تجمعها خلال الساعات الماضية. لكن رغم ذلك، كانت تشعر أن الملف أثقل مما ينبغي. قال كريم بجوارها: "إنتِ كويسة؟" نظرت إليه. "أيوه." "بتكذبي." ابتسمت رغم توترها. "مش بكذب." "يبقى إنتِ متوترة." تنهدت. "آه." "طبيعي." نظرت إلى المبنى. "أنا مش خايفة من الورق." "أمال؟" "خايفة إن حاجة صغيرة تبوظ كل اللي عملته." سكت كريم لحظة. ثم قال: "لو حصلت مشكلة، هنصلحها." "ولو ما اتصلحتش؟" "هنشوف حل تاني." "ولو الحل التاني ما نفعش؟" ابتسم. "هتفضلي تسأليني لو حصل ولو حصل لحد إمتى؟" ضحكت. "مش عارفة." "لحد ما تدخلي." نظرت إليه. "إنت عايز تخلص مني؟" "أنا عايزك تدخلي وتخلصي الورق." ضحكت مرة أخرى. وكانت الضحكة كافية لتخفف شيئًا من التوتر. دخلت نور. استغرقت الإجراءات ساعات أطول مما توقعت. ورقة ناقصة. توقيع. نسخة أ
الفصل 105 — أول اختبارلم يكن أول يوم في المحل كما تخيلت نور.كانت تظن أن أصعب شيء سيكون لحظة فتح الباب، وأنها ستقف خلف الطاولة وقلبها يخفق بشدة، منتظرة أول شخص يدخل.لكنها اكتشفت بعد ساعات قليلة أن البداية الحقيقية لا تكون عند فتح الباب.البداية تكون عندما تدرك أن المكان أصبح مسؤوليتك.منذ الصباح، كانت نور تتحرك في كل اتجاه.ترتب الأشياء فوق الرفوف، تعيد ترتيبها، ثم تقف في المنتصف وتكتشف أنها لا تحب الترتيب، فتبدأ من جديد.أما كريم، فكان يقف عند الباب يراقبها بصمت.قالت وهي تحمل صندوقًا:"بص كده، أحط ده هنا ولا هنا؟"نظر كريم إلى المكانين."أنا شايف إنك لو فضلتي تسأليني كل خمس دقايق، المحل هيقفل قبل ما يفتح."رفعت حاجبها."يعني إيه؟""يعني المكان مكانك. اختاري."نظرت إلى الصندوق.ثم وضعت الأشياء في المكان الذي كانت تفكر فيه منذ البداية."خلاص."ابتسم."شايفة؟""شايفة إيه؟""إنك كنتِ عارفة من الأول.""كنت باختبرك."ضحك."أكيد."ابتسمت نور، ثم عادت لترتيب المكان.كانت تحاول أن تبدو واثقة.لكن كريم كان يعرفها بما يكفي ليلاحظ أنها كلما توترت بدأت تتحدث أكثر.وبالفعل، لم تتوقف منذ أن دخلت
الفصل ١٠٤— ما تبقّى من الحكايةاستيقظت نور في اليوم التالي قبل أن يرن المنبه.فتحت عينيها ببطء، وبقيت مستلقية للحظات وهي تحدق في السقف.كان هناك شيء مختلف.شيء لم تستطع تحديده في البداية.ثم أدركت.لم تكن تشعر بالخوف.مدت يدها إلى الهاتف الموضوع بجوارها، نظرت إلى الشاشة، ثم ابتسمت عندما وجدت رسالة من كريم."صباح الخير... متنسيش إن عندك أول يوم شغل."ضحكت بصوت خافت.كتبت:"أنا صاحبة المكان، يعني ممكن أتأخر."جاء الرد سريعًا:"صاحبة المكان ممكن تتأخر، بس أنا جاي قبلها."هزت رأسها وهي تبتسم.كان من الغريب أن تصبح الرسائل العادية مهمة إلى هذا الحد.لا تحذير.لا طلب نجدة.لا أخبار سيئة.مجرد شخص يقول لها صباح الخير.ارتدت ملابسها ونزلت إلى المطبخ.وجدت مريم تعد الإفطار، بينما كان عمر يجلس إلى الطاولة ويقرأ الجريدة.رفع عينيه إليها."صباح الخير.""صباح النور."قالت مريم:"فطرتي؟""لسه.""اقعدي."جلست نور.نظر إليها عمر للحظات، ثم قال:"متحمسة؟""للشغل؟""آه."ابتسمت."خايفة أكتر."ضحك."ده طبيعي."قالت مريم وهي تضع الطعام أمامها:"الخوف مش معناه إنك ترجعي."رفعت نور عينيها إليها."عارفة."ث
الفصل 103— حين يصبح الغد اختيارًامرّت الأيام التالية بهدوء غريب.ليس الهدوء الذي يأتي بعد انتهاء العاصفة مباشرة، حين يكون الجميع ما زالوا ينتظرون ضربة أخرى، وإنما هدوء مختلف... هدوء يشبه أن يفتح الإنسان عينيه في الصباح، فلا يبحث عن الخطر أولًا.كانت نور تستيقظ كل يوم وتظل لثوانٍ تحدّق في سقف غرفتها.تنتظر.لا تعرف ماذا تنتظر تحديدًا.ربما صوت إنذار.ربما مكالمة تخبرها أن شيئًا حدث.ربما ذلك الإحساس القديم الذي كان يجعلها تشعر أن هناك شيئًا يراقبها حتى وهي وحدها.لكن شيئًا لم يكن يحدث.كانت الشمس تدخل من النافذة.وصوت مريم يأتي من المطبخ.وأحيانًا كانت تسمع عمر يتحدث في الهاتف بصوته المرتفع المعتاد.وفي بعض الصباحات كان يصلها صوت ضحكة كريم من الخارج.عندها كانت تبتسم.وتتذكر أنها أصبحت حرة فعلًا.في ذلك الصباح، جلست نور أمام المرآة وربطت شعرها، ثم نظرت إلى انعكاس وجهها طويلًا.لم تعد ترى الفتاة التي كانت تنظر إلى نفسها وكأنها تحاول اكتشاف من تكون.كانت ما زالت تحمل آثار ما حدث بداخلها، نعم.لكنها لم تعد تخاف منها.طرقت مريم الباب بخفة."صحيتي؟""أيوه يا ماما."دخلت مريم وهي تحمل كوبين
الفصل المائة واثنان: أشياء لم تُقلمرّت عدة أيام أخرى.كانت الحياة قد بدأت تستعيد شكلها الطبيعي، لكن نور كانت تكتشف أن العودة إلى الحياة الطبيعية ليست سهلة كما كانت تتخيل.فهي قضت سنوات طويلة وهي تستعد للهروب، ثم سنوات أخرى تبحث عن الحقيقة، حتى أصبح الخوف جزءًا من يومها.والآن...لم يعد هناك شيء تهرب منه.وهذا بالضبط ما كان يخيفها أحيانًا.في صباح هادئ، جلست نور أمام النافذة، وبين يديها دفتر قديم.كان الدفتر الذي وجدته بين أشياء مريم.فتحته للمرة الأولى منذ أيام.لم تكن الصفحات تحتوي على أسرار جديدة.بل كانت مجرد ملاحظات كتبتها مريم خلال السنوات التي قضتها بعيدًا عن ابنتها.صفحات عن نور.عن طفولتها.عن أول مرة مشت فيها.عن أول كلمة قالتها.عن اليوم الذي اضطرت فيه مريم إلى تركها.توقفت نور عند صفحة معينة.كان التاريخ قديمًا.وتحت التاريخ كتبت مريم:"اليوم رأيتها من بعيد. كبرت كثيرًا. لم أستطع الاقتراب منها. كانت تضحك، وكنت أبكي. تمنيت لو تعرف أنني كنت هناك."وضعت نور يدها على الصفحة.وشعرت بشيء ينكسر داخلها.لم تكن أمها غائبة لأنها لم تحبها.كانت غائبة لأنها أحبّتها بطريقة مؤلمة.دخلت
الفصل المائة وواحد: بداية الحياهمرّت أسابيع منذ ليلة المستشفى.أسابيع بدت لنور أطول من السنوات الخمس والعشرين التي سبقتها، ليس لأنها كانت مليئة بالخوف هذه المرة، بل لأن الهدوء نفسه كان شيئًا جديدًا عليها.في البداية، كانت تستيقظ من نومها على صوت أي حركة في الخارج.تفتح عينيها فجأة.تستمع.ثم تتذكر أن لا أحد يطاردها.لا أجهزة تنتظرها.لا رجال يراقبون المنزل.لا ملفات سرية تحمل اسمها.فتعود للنوم.وفي كل مرة كانت تبتسم قبل أن تغلق عينيها.أما مريم، فكانت تحاول تعويض كل السنوات التي ضاعت.كانت تستيقظ مبكرًا لتعد الإفطار لنور، رغم أن نور كانت تخبرها دائمًا أنها تستطيع إعداد الطعام بنفسها.لكن مريم كانت ترد:— سيبيني أعمل حاجة كنت محرومة منها.وكانت نور تسكت.لأنها تعرف أن مريم لا تطبخ فقط.كانت تحاول أن تعيش تفاصيل الأمومة التي حُرمت منها.وفي صباح هادئ، دخلت نور المطبخ فوجدت مريم تقف أمام الموقد.قالت:— صباح الخير يا ماما.التفتت مريم وابتسمت.— صباح النور.— محتاجة مساعدة؟— لا.ثم نظرت إليها.— اقعدي.جلست نور.وضعت مريم طبقًا أمامها.— كلي.نظرت نور إلى الطعام ثم إليها.— إنتِ لسه ب
الفصل السادس: الطريق إلى المنارةلم يغادر كريم المحطة المهجورة مباشرة.ظل واقفًا في مكانه عدة دقائق، ممسكًا بالورقة الصغيرة التي وجدها على الأرض."إذا أردت معرفة مصير نور... تعال إلى المنارة وحدك."كانت الكلمات بسيطة.لكن تأثيرها لم يكن بسيطًا أبدًا.رفع عينيه نحو الممر الطويل الممتد أمامه.كان الم
الفصل الخامس: الرسالة الأخيرةلم يخبر كريم أحدًا عن الرسالة.منذ اللحظة التي قرأ فيها الكلمات المكتوبة بخط باهت على الورقة الصغيرة، شعر أن شيئًا ما قد تغير داخله. لم تعد القصة مجرد فضول عابر أو محاولة لفهم لغز قديم. أصبحت أشبه بطريق لا يستطيع التراجع عنه، حتى لو أراد.في تلك الليلة، جلس وحده داخل غ
الفصل الرابع: المنزل المطل على البحرفي صباح اليوم التالي، استيقظ كريم قبل موعد منبهه بساعة كاملة.فتح عينيه ونظر إلى سقف غرفته بصمت. لم يكن بحاجة إلى التفكير ليعرف سبب استيقاظه المبكر. فالعنوان الذي تركته نور في الورقة الأخيرة ظل يدور في رأسه طوال الليل، وكأنه رسالة لا تسمح له بالراحة.حاول أكثر م
الفصل الثالث: أول صفحة من اليومياتجلس كريم على حافة السرير داخل غرفته بالفندق.كان الليل قد انتصف منذ ساعات، لكن النوم كان آخر شيء يفكر فيه.أمامه مباشرة كان دفتر يوميات نور.ذلك الدفتر الذي احتفظت به لسنوات، وها هو الآن بين يديه.مرر أصابعه فوق الغلاف الجلدي البني.ثم فتح الصفحة الأولى مرة أخرى.