Share

الرجل في الصوره

last update publish date: 2026-06-11 02:10:11

...لم يكن يوسف.

ولم يكن أي شخص رآه كريم من قبل.

لكن ما أثار انتباهه أكثر من الرجل نفسه هو الطريقة التي كانت تنظر بها نور إلى الكاميرا.

لم تكن الابتسامة الموجودة على وجهها تشبه الابتسامات التي رآها في بقية الصور.

كانت تبدو مرتاحة.

مطمئنة.

وكأنها تقف بجوار شخص تثق به كثيرًا.

قلب كريم الصورة ببطء.

وكان يتوقع أن يجد تاريخًا أو مكانًا.

لكنه وجد جملة قصيرة فقط.

"بعض الحقائق تبدأ من هنا."

ظل يحدق في الكلمات عدة ثوانٍ.

ثم أعاد النظر إلى الرجل المجهول.

من يكون؟

وما علاقته بنور؟

ولماذا احتفظت بهذه الصورة تحديدًا؟

وإذا كان مهمًا إلى هذه الدرجة، فلماذا لم يذكره أحد من قبل؟

وضع الصورة فوق الطاولة.

ثم أخرج الصور الأخرى التي جمعها طوال الأيام الماضية.

بدأ يقارن بينها.

صورة السلسلة.

صورة نور في المنزل.

الصورة الحديثة التي وجدها داخل الخزانة.

وصورة الرجل المجهول.

كان يحاول إيجاد رابط بينها.

لكن شيئًا آخر لفت انتباهه فجأة.

اقترب من الصورة القديمة أكثر.

ثم التقط هاتفه.

وقام بتكبير جزء صغير من الخلفية.

اتسعت عيناه.

خلف نور والرجل كان يوجد مبنى.

مبنى بدا مألوفًا بشكل غريب.

ظل ينظر إليه للحظات.

ثم نهض فجأة من مكانه.

لقد رآه من قبل.

لكن أين؟

بدأ يقلب الصور الموجودة في هاتفه.

حتى عثر على صورة التقطها أثناء زيارته للمنزل المطل على البحر.

قارن الصورتين.

وشعر بقشعريرة خفيفة.

كان المبنى نفسه.

أو على الأقل جزءًا منه.

وهذا يعني أن الرجل المجهول كانت له علاقة بالمنزل أيضًا.

جلس مرة أخرى.

وأخذ نفسًا عميقًا.

كل إجابة كان يجدها تقوده إلى أسئلة جديدة.

فتح دفتر يوميات نور مجددًا.

وأخذ يقرأ الصفحات الأخيرة.

كان يبحث عن أي اسم.

أي إشارة.

أي شيء يمكن أن يقوده إلى الرجل الموجود بالصورة.

مرت عدة دقائق دون نتيجة.

ثم توقفت عيناه عند فقرة قصيرة لم ينتبه إليها من قبل.

"هناك أشخاص يدخلون حياتنا فيغيرون كل شيء، ليس لأنهم يريدون ذلك، بل لأن القدر يضعهم في الطريق."

قرأ الجملة مرة.

ثم مرتين.

ثم أغلق الدفتر.

شعر أن الكلمات تحمل معنى خاصًا.

وكأن نور كانت تتحدث عن شخص بعينه.

وربما عن الرجل الموجود في الصورة.

نظر إلى الساعة.

كانت تقترب من منتصف الليل.

ورغم الإرهاق، لم يشعر بأي رغبة في النوم.

بل على العكس.

كان فضوله يزداد مع كل دقيقة.

نهض واتجه إلى النافذة.

نظر إلى البحر المظلم في الخارج.

ثم تذكر كلام عادل.

"مش كل واحد بيساعدك بيقولك الحقيقة كاملة."

كانت جملة بسيطة.

لكنها أقلقته.

هل كان عادل يخفي شيئًا؟

أم كان يقصد شخصًا آخر؟

ظل يفكر طويلًا.

ثم عاد إلى السرير.

ووضع الصورة بجواره.

وأغلق عينيه أخيرًا.

لكن النوم لم يأتِ بسهولة.

في صباح اليوم التالي، استيقظ على صوت هاتفه.

نظر إلى الشاشة.

رقم مجهول.

تردد للحظة.

ثم أجاب.

"ألو؟"

لم يسمع أي رد.

فقط صمت.

صمت استمر لعدة ثوانٍ.

ثم انقطع الاتصال.

نظر إلى الهاتف باستغراب.

لكنه لم يعطه أهمية كبيرة.

حتى وصلت رسالة بعدها مباشرة.

فتحها بسرعة.

وكان مكتوبًا فيها:

"إذا أردت معرفة صاحب الصورة... اذهب إلى شارع الميناء القديم."

شعر بأنفاسه تتسارع.

لا يوجد اسم.

ولا أي تفسير.

مجرد رسالة جديدة.

نظر إلى الرقم.

كان مختلفًا عن الأرقام السابقة.

وكأن عدة أشخاص يتابعون ما يفعله.

أعاد قراءة الرسالة أكثر من مرة.

ثم نظر إلى الصورة.

كان أمامه خياران.

إما تجاهل الأمر.

أو متابعة الطريق.

وكان يعرف جيدًا أنه لن يتوقف الآن.

بعد ساعات قليلة، وبعد انتهاء عمله، توجه إلى شارع الميناء القديم.

كان المكان مختلفًا تمامًا عن بقية المدينة.

شوارع ضيقة.

مبانٍ قديمة.

ومحلات صغيرة يعود بعضها لعشرات السنين.

شعر وكأنه عاد إلى الماضي.

بدأ يسير ببطء.

ينظر حوله.

ولا يعرف بالضبط ما الذي يبحث عنه.

لكن شيئًا ما دفعه للاستمرار.

حتى توقف فجأة أمام محل صغير لبيع الأدوات البحرية.

كانت واجهته قديمة.

وفوق الباب لافتة خشبية باهتة.

شعر أن المكان مألوف رغم أنه لم يزره من قبل.

دفع الباب ودخل.

رفع رجل مسن رأسه من خلف الطاولة.

وقال:

"أقدر أساعدك؟"

أخرج كريم الصورة من جيبه.

ووضعها أمامه.

"حضرتك تعرف الشخص ده؟"

أمسك الرجل الصورة.

ونظر إليها طويلًا.

ثم تغيرت ملامحه فجأة.

شعر كريم بذلك فورًا.

كان الرجل يعرف شيئًا.

بل يعرف الكثير.

رفع الرجل عينيه نحوه.

وقال بهدوء:

"منين جبت الصورة دي؟"

أجاب كريم:

"وصلتلي من شخص كان يعرف نور."

ساد الصمت.

ثم أعاد الرجل الصورة ببطء.

وقال:

"في حاجات الأفضل تفضل مدفونة."

شعر كريم بالإحباط.

لكنه لم يستسلم.

"أنا بدور على الحقيقة بس."

نظر إليه الرجل للحظات طويلة.

وكأنه يقرر ما إذا كان سيتكلم أم لا.

ثم قال:

"الشخص اللي في الصورة اسمه سامح."

اتسعت عينا كريم.

سامح.

الاسم نفسه الذي تحمله نور.

سامح.

هل يمكن أن يكون قريبًا لها؟

شعر بقلبه يخفق بسرعة.

لكنه قبل أن يسأل أي سؤال آخر، سمع صوت جرس الباب خلفه.

التفت تلقائيًا.

ودخل شخص جديد إلى المحل.

تجمد كريم في مكانه.

لأنه تعرف عليه فورًا.

كان الرجل نفسه الذي رآه من بعيد قرب المنزل المطل على البحر.

الشخص الذي اختفى بين الأشجار قبل أيام.

التقت أعينهما للحظة واحدة فقط.

لكنها كانت كافية.

فور أن رآه الرجل، تغيرت ملامحه.

واستدار بسرعة نحو الباب.

ثم غادر المكان.

ركض كريم خلفه مباشرة.

خرج إلى الشارع.

لكن الرجل كان قد ابتعد.

بدأ يركض بين الأزقة القديمة.

وكريم خلفه.

انعطف الرجل يمينًا.

ثم يسارًا.

ثم اختفى بين مجموعة من المخازن القديمة.

وصل كريم بعد ثوانٍ.

لكنه لم يجد أحدًا.

كان المكان فارغًا.

إلا من شيء واحد.

ورقة مطوية موضوعة فوق صندوق خشبي.

اقترب منها بسرعة.

والتقطها.

ثم فتحها.

كانت تحتوي على سطر واحد فقط.

سطر جعل قلبه يتوقف للحظة.

"إذا عرفت من هو سامح... ستعرف لماذا اختفت نور."

ظل يحدق في الكلمات.

ثم رفع رأسه ببطء.

كان يشعر أن الحقيقة أصبحت أقرب من أي وقت مضى.

لكن للمرة الأولى أيضًا...

بدأ يشعر أن هناك من يقوده عمدًا من دليل إلى آخر.

وكأن شخصًا ما يريد له أن يصل إلى الإجابة.

لكن ليس قبل أن يمر بكل هذه الطرق الملتوية.

وفي أسفل الورقة وجد شيئًا جديدًا.

عنوانًا مكتوبًا بخط واضح.

وعنوان واحد فقط.

"الأرشيف القديم للمدينة."

فعرف كريم أن رحلته لم تنتهِ بعد...

بل ربما بدأت للتو.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (3)
goodnovel comment avatar
ام احمد سعد
برافو جميله
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
اسلوب راقي جدا
goodnovel comment avatar
ام احمد سعد
روعااااااااااااااااااااااه
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • نور قصه لاتنسي   الفصل الخامس والسبعون

    الفصل الخامس والسبعون: الأخت التي لم تعرفها نورلم تتحرك نور.ظلت واقفة وسط الغابة، وعيناها مثبتتان على هاتف كريم رغم أن المكالمة انتهت منذ ثوانٍ.كانت الجملة الأخيرة لا تزال تتردد داخل رأسها:"نور مش آخر شخص كان إياد بيحاول يحميه... فيه بنت تانية لسه عايشة."أخت.الكلمة وحدها كانت كافية لتجعل كل شيء بداخلها يرتبك.طوال حياتها كانت تعتقد أنها وحيدة.لم يكن لديها أب تعرفه، ولا أم تتذكرها، ولا أخ أو أخت تتشارك معهم أي ذكرى.والآن، بعد ساعات قليلة من اكتشاف أن والدها حي...اكتشفت أن هناك فتاة أخرى تحمل جزءًا من نفس قصتها.قالت بصوت ضعيف:ـ كريم...اقترب منها فورًا.ـ أنا هنا.ـ هو قال بنت تانية.سكت لحظة، ثم قال:ـ سمعته.ـ يعني إيه؟لم يجد إجابة.قال يوسف وهو ينظر إلى الهاتف:ـ لازم نعرف مين صاحب الرقم الأول.قال عادل:ـ ويمكن يكون بيحاول يوقعنا.رد يوسف:ـ وارد.لكن الجملة دي مستحيل تكون اتقالت بالصدفة.اقتربت نور من كريم.ـ أنا عايزة أرجع لبابا.قال كريم:ـ هنرجعله.ـ دلوقتي.ـ نور...ـ دلوقتي يا كريم.كان صوتها يرتجف، لكنه كان يحمل إصرارًا واضحًا.ـ أنا لسه لاقيته بعد خمس وعشرين سنة.

  • نور قصه لاتنسي   الفصل الرابع والسبعون

    الفصل الرابع والسبعون: الحقيقة التي انتظرتها ظل الصمت يسيطر على الغرفة لعدة ثوانٍ. كانت كلمات الرجل تتردد في أذن نور وكأنها حلم يصعب تصديقه. "أنا الدكتور إياد منصور... وأنا والدك." لم تستطع أن تتحرك. كل السنوات التي عاشت فيها وهي تظن أنها فقدت والدها قبل أن تعرفه، وكل الأسئلة التي ظلت تطاردها منذ بدأت هذه الرحلة، اجتمعت في لحظة واحدة. تقدمت خطوة ببطء، وعيناها لا تفارقان وجهه. همست بصوت يكاد لا يُسمع: ـ إنت... بجد بابايا؟ لم يجبها مباشرة. اكتفى بالنظر إليها طويلًا، وكأنه يحاول أن يحفظ ملامحها التي حُرم منها خمسة وعشرين عامًا. ثم قال بصوت مكسور: ـ كبرتي... أكتر بكتير مما كنت بتخيل. انهمرت دموع نور دون أن تشعر. أما كريم، فظل واقفًا بجوارها، يراقب الرجل بحذر شديد. قال بحزم: ـ قبل أي حاجة... إحنا محتاجين دليل. رفع إياد رأسه إليه، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة. ـ معاك حق. أخرج من جيب معطفه محفظة جلدية قديمة، فتحها ببطء، ثم أخرج صورة باهتة. ناولها إلى نور. ارتجفت يدها وهي تأخذها. كانت الصورة لامرأة شابة تحمل رضيعة صغيرة بين ذراعيها، بينما يقف بجوارهما رجل

  • نور قصه لاتنسي   الفصل الثالث والسبعون

    الفصل الثالث والسبعون: المكالمة التي غيّرت كل شيءظل يوسف يحدق في الورقة.كانت أصابعه ترتجف وهو يمسك برقم الهاتف.نظر إليه كريم بعدم تصديق.ـ إنت متأكد؟هز يوسف رأسه ببطء.ـ مستحيل أنسى الرقم ده.قال عادل باستغراب:ـ بس إنت قلت قبل كده إن والدك مات من سنين.تنهد يوسف.ـ ده اللي اتقالي وأنا عندي عشر سنين.ساد الصمت.ثم أضاف:ـ آخر مرة شفته... خرج من البيت وهو بيقولي: "هرجع بسرعة."ومرجعش.بعدها بأيام...قالوا إنه مات في حادث.لكن جثته...عمرنا ما شفناها.نظر كريم إلى الورقة مرة أخرى.ثم قال:ـ يبقى نجرب.أخرج يوسف هاتفه.ظل ينظر إلى الرقم لعدة ثوانٍ.ثم ضغط على زر الاتصال.كان قلبه يخفق بعنف.رن الهاتف مرة...مرتين...ثلاث مرات.ثم جاء صوت رجل مسن.ـ ألو.تجمد يوسف.لم يستطع الرد.كرر الرجل:ـ ألو... مين معايا؟خرج صوت يوسف متقطعًا.ـ حضرتك...مين؟ساد صمت في الطرف الآخر.ثم قال الرجل بحذر:ـ مين بيسأل؟ابتلع يوسف ريقه.ـ أنا...يوسف.وفجأة...سمعوا شهقة قوية من الطرف الآخر.ثم قال الرجل بصوت مرتجف:ـ يوسف؟ابني؟اغرورقت عينا يوسف بالدموع.لم يشعر بنفسه إلا وهو يجلس على الأرض.ـ بابا؟

  • نور قصه لاتنسي   الفصل الثاني والسبعون

    الفصل الثاني والسبعون: الراكب الأخيرتجمد الأربعة في أماكنهم.كان القطار يقف أمامهم ساكنًا، وبابه مفتوح.لكن أكثر ما أرعبهم...ذلك الصوت الهادئ الذي خرج من داخله."اتأخرتوا خمس وعشرين سنة... بس لسه في وقت."قبض كريم على يد نور تلقائيًا.بينما تقدم يوسف خطوة للأمام.ـ مين هناك؟لم يرد أحد.كل ما كان يُسمع هو صوت الرياح وهي تعبر بين العربات القديمة.نظر عادل حوله.ـ المحطة دي مقفولة من سنين... إزاي فيه قطر أصلًا؟قال يوسف وهو يتأمل القضبان:ـ لا... بصوا تحت.نظر الجميع.كانت القضبان مغطاة بالصدأ بالكامل.ولو مر عليها قطار بالفعل...لكان الصدأ اختفى.رفع كريم رأسه ببطء.ـ يعني...القطر ده مكنش واقف هنا من بره.حد جابه دلوقتي.صعد الأربعة إلى العربة الأولى بحذر.كانت المقاعد قديمة، لكنها نظيفة بشكل غريب.كأن أحدًا كان يستخدم المكان باستمرار.وفي آخر العربة...جلس رجل مسن، يرتدي بدلة رمادية، ويضع أمامه حقيبة جلدية سوداء.لم يبدُ خائفًا من وجودهم.بل ابتسم ابتسامة هادئة.وقال:ـ كنت مستنيكم.سأله كريم مباشرة:ـ إنت مين؟أجابه:ـ اسمي نبيل.كنت سائق للدكتور سامح... اللي أنتم تعرفوه باسم الدك

  • نور قصه لاتنسي   الفصل الحادي والسبعون

    الفصل الحادي والسبعون: الرجل الذي لم يمتلم يفهم الرجل الواقف فوق محمود السيوفي ما سمعه.تراجع خطوة إلى الخلف وهو يحدق فيه.ـ إنت... قلت إيه؟ابتسم محمود رغم الدم الذي كان ينزف من كتفه.وقال بصوت ضعيف:ـ قول لرئيسك...إن إياد رجع.وقبل أن يسأله الرجل أي سؤال آخر...انطلقت صفارات الشرطة من بعيد.التفت الرجال نحو الخارج.صرخ قائدهم:ـ انسحبوا!خلال ثوانٍ اختفوا من المكان.أما محمود...فقد أغلق عينيه، وفقد وعيه.لكن هذه المرة...لم يعرف أحد هل ما زال حيًا أم لا.في الناحية الأخرى...كانت سيارة يوسف تشق الطريق بسرعة.لم يتوقف أحد عن الالتفات إلى الخلف.قال عادل وهو يلهث:ـ محدش لحقنا.تنهد يوسف.ـ لحد دلوقتي.كان كريم يقود، بينما جلست نور بجواره.أما الخاتم الذي ألقاه محمود...فكان بين أصابع كريم.نظر إليه للمرة العاشرة.كان خاتمًا فضيًا بسيطًا.لكن من الداخل...كان هناك نقش صغير.قرأه بصوت منخفض:"إ. م."قال يوسف:ـ دي اختصار لاسم.رد كريم:ـ إياد منصور.هز يوسف رأسه.ـ غالبًا.لكن السؤال...إزاي الخاتم وصل لمحمود؟بعد ساعتين...وصلوا إلى استراحة صغيرة على الطريق.كان الليل قد اقترب من ن

  • نور قصه لاتنسي   الفصل السبعون

    الفصل السبعون: الاسم الذي عاش به رجلانلم ينطق أحد.كانت الجملة الأخيرة التي قالها محمود السيوفي كفيلة بأن تنسف كل ما عرفوه."الدكتور سليم... ماكانش اسمه سليم أصلًا."نظر كريم إلى الصورة مرة أخرى.ثم إلى محمود.وقال بحدة:ـ يعني إيه؟اقترب محمود من الطاولة.أخذ الصورة القديمة بين يديه.ومرر أصابعه على وجه الرجل الذي عرفوه طوال حياتهم باسم الدكتور سليم.ثم قال بهدوء:ـ اسمه الحقيقي...الدكتور سامح رشدي.شهق فؤاد.أما يوسف، فلاحظ أن محمود لم يتردد لحظة في نطق الاسم.وده معناه إنه بيقول الحقيقة... أو على الأقل جزءًا منها.قال كريم:ـ ليه يغيّر اسمه؟رد محمود:ـ لأنه من يوم الليلة دي...بقى مطارد.ولو فضل باسمه الحقيقي...كانوا هيقتلوه قبل ما يقدر يحمي أي حد.سألته نور بصوت متردد:ـ يعني كل السنين دي...كان عايش بهوية مزيفة؟هز محمود رأسه.ـ أيوه.وأكمل:ـ والدك... وسامح... وفؤاد... وأنا...كنا أربع أصحاب.كل واحد فينا كان فاكر إنه بيشتغل علشان يحمي البلد.لكن الحقيقة...إننا كنا بنخدم ناس أكبر مننا بكتير.قال يوسف:ـ مشروع حماية الأطفال؟ابتسم محمود بسخرية.ـ ده كان الاسم الرسمي.لكن الم

  • نور قصه لاتنسي   الصوره القديمه

    الفصل الثاني: الصورة القديمةلم يستطع كريم النوم تلك الليلة.ظل مستلقيًا على سريره في غرفة الفندق، ينظر إلى السقف بينما تدور عشرات الأسئلة داخل رأسه.صوت الأمواج القادمة من البحر كان يصل إليه بوضوح عبر النافذة.عادةً كان يجد في هذا الصوت راحة غريبة.أما الليلة فكان مختلفًا.كلما أغلق عينيه ظهرت أما

  • نور قصه لاتنسي   القطه نور

    الفصل الأول: القطة نوركان كريم يعتقد أن حياته تسير كما خُطط لها تمامًا.في التاسعة والعشرين من عمره، كان يعمل مهندسًا مدنيًا في إحدى أكبر شركات المقاولات. يمتلك وظيفة جيدة، وراتبًا مستقرًا، وشقة صغيرة اشتراها بعد سنوات من العمل المتواصل. لم يكن ينقصه شيء في نظر الآخرين، لكنه كان يشعر أحيانًا أن أي

  • نور قصه لاتنسي   اصل السبب

    الفصل الثالث والأربعون: أصل السببالفجوة لم تكن فراغًا.ولا بابًا.ولا حتى مستوى جديد من الوجود.كانت أقرب إلى “وعي ينظر إليهم قبل أن يدخلوا إليه”.كريم شعر لأول مرة أن الشيء الذي أمامه لا ينتظر ردًا…بل ينتظر اعترافًا.نور كانت بجانبه، لكن حضورها لم يعد مستقرًا.لم تكن واحدة ولا متعددة هذه المرة…

  • نور قصه لاتنسي   سبب الارتباط

    الفصل الثاني والأربعون: سبب الارتباطالطبقة التي انفتحت لم تكن تشبه أي شيء رأوه من قبل.لم تكن فراغًا.ولا فضاءً.ولا مستوى جديدًا من الوجود.كانت أقرب إلى “سؤال مفتوح” لا ينتظر إجابة واحدة، بل يجبر من يدخله على إعادة تعريف نفسه أثناء التفكير.كريم شعر لأول مرة أن وجوده لم يعد مستقرًا حتى كاحتمال.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status