Compartir

المكان الذي لايكتمل

last update Fecha de publicación: 2026-06-20 07:59:24

الفصل الحادي والثلاثون: المكان الذي لا يكتمل

الصمت كان مطبقًا.

كريم فتح عينيه ببطء.

لم يعد هناك صوت إنذار.

لا شاشات.

لا جدران.

ولا حتى إحساس بالمكان الذي كان فيه منذ لحظات.

كل شيء أبيض.

لكن ليس بياضًا طبيعيًا.

كان بياضًا بلا عمق.

كأن الفراغ نفسه له لون.

تحرك خطوة إلى الأمام.

لم يشعر بأي أرض تحت قدميه في البداية.

ثم بدأ الإحساس يعود تدريجيًا.

أرض صلبة.

لكنها غير مرئية تقريبًا.

قال بصوت منخفض:

ـ أنا فين؟

لا رد.

رفع يده أمامه.

اختفت حدود يده أحيانًا داخل الضوء.

كأن جسده نفسه غير مستقر.

ثم…

ظهر صوت.

لكن ليس من مكان محدد.

بل من كل الاتجاهات.

صوت هادئ جدًا.

ـ أنت في المنطقة بين الطبقات.

تجمد كريم.

ـ مين بيتكلم؟

الصوت لم يجب مباشرة.

ثم أضاف:

ـ هنا لا يوجد “مكان ثابت”.

ـ هنا فقط بقايا الوعي قبل إعادة التشكيل.

بدأت الأرض — أو ما يشبه الأرض — تتغير تحت قدميه.

دوائر ضوئية تظهر وتختفي.

كأن المكان يحاول بناء نفسه باستمرار ولا ينجح.

وفجأة…

ظهرت صورة أمامه.

نور.

لكنها لم تكن كاملة.

كانت عبارة عن ظل فقط.

تتحرك في اتجاه غير واضح.

قال كريم بسرعة:

ـ نور!

لكن الصورة اختفت فورًا.

ثم ظهر صوت آخر.

هذه المرة أقرب.

أوضح.

وكأنه بجانبه.

ـ لا تناديها هنا.

التفت كريم بسرعة.

لا أحد.

لكن الصوت أكمل:

ـ النداء يربطك بها… ويكشف موقعك.

شد كريم قبضته.

ـ أنا مش فاهم حاجة!

ـ أنا كنت فين؟ وإيه اللي حصل للناس؟

سكون.

ثم رد الصوت:

ـ لم “تكن” في مكان واحد منذ البداية.

ـ أنت تنتقل بين نسخك باستمرار.

تراجع خطوة.

ـ يعني إيه نسخ؟

بدأت أمامه صور تظهر وتختفي بسرعة.

مشاهد من القاعة.

الكبسولات.

نور.

النسخة الأخرى منه.

الرجل الغامض.

ثم لحظة السقوط.

ثم الأبيض.

قال الصوت:

ـ أنت الآن في حالة إعادة مزامنة.

ـ كل نسخة تحاول أن تستعيد موقعها الأصلي.

تجمد كريم.

ـ يعني النسخة التانية فين؟

لم يجب الصوت مباشرة.

لكن الأرض اهتزت فجأة.

ثم انفتح شق ضوئي أمامه.

ومن داخله…

خرج شخص.

نفس ملامحه.

لكن ليس بالكامل.

كانت عينيه مختلفة.

أهدأ.

وأخطر.

النسخة الأخرى من كريم.

وقف أمامه مباشرة.

وقال بابتسامة خفيفة:

ـ أخيرًا التقينا خارج الأقفاص.

تراجع كريم خطوة.

ـ إنت هنا برضه؟

أومأ الآخر.

ـ إحنا مش بنخرج من النظام بسهولة.

ـ النظام بيجمعنا في كل مرة نفلت.

نظر حوله.

ـ بس المرة دي… المكان مختلف.

ثم أضاف:

ـ دي طبقة ما قبل القرار.

قال كريم بصوت منخفض:

ـ قرار إيه؟

اقتربت النسخة خطوة.

ـ قرار مين هيكمل الطريق.

سكون.

ثم ظهرت فجأة نور مرة أخرى.

لكن هذه المرة ليست ظلًا.

بل صورة كاملة.

تقف على مسافة بعيدة.

تنظر إليهم.

ثم قالت بصوت واضح:

ـ ما تقربوش من بعض.

تجمد الاثنان.

قال كريم:

ـ نور!

لكنها رفعت يدها.

ـ المكان ده بيتغذى على التقارب بين النسخ.

ـ كل ما تقربوا… كل ما الذاكرة تنهار أسرع.

النسخة الأخرى ابتسمت.

ـ وده معناه إننا لازم نقرر بسرعة.

فجأة…

ظهر اهتزاز قوي في الفراغ.

واللون الأبيض بدأ يتحول إلى خطوط سوداء.

كأن المكان بدأ “يتشقق”.

قال الصوت من كل الاتجاهات:

ـ إعادة التوازن بدأت.

ـ تبقى 90 ثانية قبل فقدان الاستقرار الكامل.

صرخ كريم:

ـ فقدان إيه؟

لكن قبل أن يجيب أحد…

بدأت الأرض تسحبهم في اتجاهات مختلفة.

نور صرخت:

ـ لا تتحركوا ضد بعض!

لكن النسخة الأخرى تحركت تلقائيًا نحو كريم.

كأن هناك قوة تجبرهم على الاقتراب.

قال:

ـ بيحاولوا يرجعونا لنقطة الدمج.

ـ لو ده حصل… هنختفي إحنا الاتنين.

توقف كريم.

ـ يعني إيه نختفي؟

أجابه بهدوء:

ـ يعني “كريم” واحد فقط هيفضل.

سكون.

ثم ظهرت فجأة صورة الرجل الغامض.

لكن ليس بجسده.

بل كإسقاط في الفراغ.

وقال:

ـ لم يتبقَ وقت للتفسير.

ـ يجب اختيار المسار الآن.

نظر الاثنان لبعضهما.

نور قالت بصوت متوتر:

ـ لو اختارتوا غلط… هتضيعوا للأبد.

ثم اختفت الصورة مرة أخرى.

بدأ الفراغ يهتز بقوة أكبر.

والأصوات تصبح أكثر تشويشًا.

كأن المكان كله يتفكك.

قالت النسخة الأخرى:

ـ أنا عارف الطريق.

ـ أنا اللي شفت النهاية قبل ما أتسحب.

رد كريم:

ـ وأنا ليه أثق فيك؟

ابتسم الآخر.

ـ لأنك أنا.

سكون.

ثم فجأة…

ظهرت نقطة سوداء في المنتصف.

تكبر ببطء.

قال الصوت:

ـ الباب الأول نحو الاستقرار تم فتحه.

نور صرخت:

ـ ما تدخلوش فيه!

لكن الوقت كان ينفد.

والفراغ بدأ ينهار بالكامل.

النسخة الأخرى مد يده نحو النقطة السوداء.

ثم نظر إلى كريم:

ـ القرار دلوقتي.

تجمد كريم.

ثم مد يده أيضًا.

وفي اللحظة التي اقتربت فيها أيديهم من النقطة…

اختفت نور فجأة.

واختفى الصوت.

واختفى كل شيء.

وسقط الاثنان داخل الظلام مرة أخرى.

لكن هذه المرة…

لم يكن سقوطًا عشوائيًا.

بل بداية اتجاه جديد.

نهاية الفصل الحادي والثلاثون.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • نور قصه لاتنسي   بين طبقتين من الوجود

    الفصل الثاني والثلاثون: بين طبقتين من الوجودالظلام لم يكن ظلامًا حقيقيًا.كان أقرب إلى فراغ بلا تعريف.كريم شعر وكأن جسده يطفو، لا يسقط ولا يستقر، وكأن الجاذبية نفسها فقدت قرارها.الصوت الوحيد الذي كان يسمعه هو أنفاسه… وأنفاس شخص آخر قريب جدًا منه.فتح عينيه ببطء.لم يكن هناك أرض واضحة.ولا سقف.ولا جدران.فقط امتداد غير مفهوم من الظلال الرمادية التي تتحرك ببطء، كأنها تتنفس.ثم بدأ الإدراك يعود تدريجيًا.كان هناك شخص بجانبه.التفت بسرعة.كانت النسخة الأخرى من كريم.تقف على بعد خطوات قليلة.تنظر حولها بتركيز شديد، وكأنها تعرف هذا المكان أكثر مما ينبغي.قال كريم بصوت منخفض:ـ إحنا فين دلوقتي؟لم يجب الآخر فورًا.بل أدار رأسه ببطء، يتأمل الفراغ حوله.ثم قال بهدوء:ـ ده مش مكان واحد.ـ ده تقاطع طبقات.تجمد كريم.ـ تقاطع إيه؟اقتربت النسخة خطوة.ـ كل اللي شفناه قبل كده كان طبقة.ـ المنشأة… المرحلة الثالثة… المنطقة البيضاء…ـ كل ده مجرد مستويات فوق بعض.سكت لحظة ثم أضاف:ـ إحنا دلوقتي بين المستويات.شعر كريم بصداع خفيف.كأن عقله يحاول رفض الفكرة.ـ يعني إحنا مش في مكان ثابت؟ابتسمت النسخة

  • نور قصه لاتنسي   المكان الذي لايكتمل

    الفصل الحادي والثلاثون: المكان الذي لا يكتملالصمت كان مطبقًا.كريم فتح عينيه ببطء.لم يعد هناك صوت إنذار.لا شاشات.لا جدران.ولا حتى إحساس بالمكان الذي كان فيه منذ لحظات.كل شيء أبيض.لكن ليس بياضًا طبيعيًا.كان بياضًا بلا عمق.كأن الفراغ نفسه له لون.تحرك خطوة إلى الأمام.لم يشعر بأي أرض تحت قدميه في البداية.ثم بدأ الإحساس يعود تدريجيًا.أرض صلبة.لكنها غير مرئية تقريبًا.قال بصوت منخفض:ـ أنا فين؟لا رد.رفع يده أمامه.اختفت حدود يده أحيانًا داخل الضوء.كأن جسده نفسه غير مستقر.ثم…ظهر صوت.لكن ليس من مكان محدد.بل من كل الاتجاهات.صوت هادئ جدًا.ـ أنت في المنطقة بين الطبقات.تجمد كريم.ـ مين بيتكلم؟الصوت لم يجب مباشرة.ثم أضاف:ـ هنا لا يوجد “مكان ثابت”.ـ هنا فقط بقايا الوعي قبل إعادة التشكيل.بدأت الأرض — أو ما يشبه الأرض — تتغير تحت قدميه.دوائر ضوئية تظهر وتختفي.كأن المكان يحاول بناء نفسه باستمرار ولا ينجح.وفجأة…ظهرت صورة أمامه.نور.لكنها لم تكن كاملة.كانت عبارة عن ظل فقط.تتحرك في اتجاه غير واضح.قال كريم بسرعة:ـ نور!لكن الصورة اختفت فورًا.ثم ظهر صوت آخر.هذه المرة

  • نور قصه لاتنسي   انهيار النسخ

    الفصل الثلاثون: انهيار النسخالقاعة كلها اهتزت.الأرض تحتهم بدأت تتشقق ببطء، كأن المكان نفسه لم يعد قادرًا على تحمل ما يحدث داخله.النسخة الأخرى من كريم كانت واقفة في المنتصف.تبتسم.لكن هذه المرة لم تكن ابتسامة هادئة.بل ابتسامة شخص يعرف أن النهاية بدأت.قال بصوت منخفض:ـ مفيش خروج.ـ النظام انتهى خلاص.تراجع عادل خطوة وهو يرفع سلاحًا صغيرًا كان يحمله دون أن ينتبه أحد.ـ متقربش!لكن النسخة لم تهتم.نظر إلى كريم الحقيقي مباشرة.وقال:ـ أنا مش عدوك.ـ أنا أنت… لما تفتكر كل حاجة.نور تقدمت خطوة للأمام.ـ متسمعوش.ـ هو بيحاول يعيد تشكيل وعيك.لكن الرجل الغامض كان يقف في الخلف، يراقب بصمت.كأنه ينتظر اللحظة المناسبة فقط.ثم قال بهدوء:ـ الصراع الحقيقي لم يبدأ بعد.فجأة…انطفأت جميع الشاشات.ثم عادت للعمل في نفس اللحظة.لكن هذه المرة لم تعرض صور أطفال.بل عرضت دماغًا بشريًا.مقسمًا إلى أجزاء.كل جزء عليه رقم.وكل رقم عليه اسم:كريم.نور.يوسف.والنسخة الأخرى.اتسعت عين كريم.ـ إيه ده؟أجابت نور بصوت منخفض:ـ ده أنت.ـ أو بالأصح… الطريقة اللي اتقسمت بيها.اقترب الرجل الغامض خطوة.وقال:ـ كل

  • نور قصه لاتنسي   ماتحت الارض

    الفصل التاسع والعشرون: ما تحت الأرضالظلام كان كاملًا.كريم لم يكن يشعر بالأرض تحت قدميه.كل ما حوله كان سقوطًا مستمرًا لا نهاية له.أصوات معدنية.صدى أنفاس متقطعة.وصوت عادل يختفي تدريجيًا في الأعلى.ثم…ارتطام قوي.صمت.فتح كريم عينيه بصعوبة.كان مستلقيًا على أرض باردة جدًا.أرض مختلفة عن أي شيء رآه داخل المنشأة.رفِع رأسه ببطء.لا أسقف واضحة.بل سقف ضخم مرتفع جدًا لدرجة أنه يختفي في الظلام.إضاءة خافتة تأتي من خطوط زرقاء ممتدة في الجدران.كأن المكان لا يعمل بالكهرباء… بل بشيء آخر.سمع صوت عادل قريبًا:ـ كريم… إنت كويس؟أجاب بصعوبة:ـ تقريبا…نهض ببطء.ثم نظر حوله.تجمد مكانه.المكان لم يكن ممرًا.ولا غرفة.بل مدينة صغيرة تحت الأرض.ممرات تمتد بلا نهاية.جسور معلقة.غرف شفافة داخل الجدران.وأشخاص…أو ما يشبه الأشخاص…يتحركون ببطء في الظلال.قال كريم بصوت منخفض:ـ إحنا فين؟لكن لم يجب أحد فورًا.فجأة، ظهر الرجل الغامض من الظلام أمامهم.كأنه كان ينتظرهم هناك.لم يسقط معهم.لم يتأذَّ.بل كان واقفًا بهدوء.قال:ـ المرحلة الثالثة.تراجع عادل خطوة:ـ دي مش منشأة… دي مدينة كاملة!أجاب الرج

  • نور قصه لاتنسي   الهارب من الزجاج

    الفصل الثامن والعشرون: الهارب من الزجاجانفجر الزجاج.صوت مدوٍ ملأ القاعة، كأنه إعلان بداية شيء لا يمكن إيقافه.تراجعت شظايا صغيرة في الهواء، بينما خرجت النسخة الأخرى من كريم من الكبسولة ببطء.كانت خطواته الأولى غير مستقرة.كأنه يتعلم الحركة من جديد.أما كريم الحقيقي، فبقي واقفًا في مكانه، يحدق فيه بصدمة كاملة.هذه ليست مجرد نسخة.هذا هو هو.لكن شيئًا ما في نظراته كان مختلفًا.أبرد.أكثر ثباتًا.وكأنه لا يشعر بالارتباك الذي يشعر به كريم الآن.قال عادل بصوت مرتجف:ـ لقد خرج… انتهى الاحتواء.الرجل الغامض لم يتحرك.بل اكتفى بالمشاهدة.كأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ البداية.قالت النسخة بصوت هادئ:ـ أخيرًا…ثم نظر مباشرة إلى كريم الحقيقي.ـ أستطيع أن أتنفس الآن.تراجع كريم خطوة.ـ مين أنت؟ابتسمت النسخة.ـ السؤال نفسه منذ البداية.ـ لكنك تسأله بشكل خاطئ.اقترب خطوة.ثم أخرى.وكان كل شيء فيه يقول إنه يعرف المكان جيدًا.كأنه لم يكن داخل الكبسولة، بل كان ينتظر فقط أن تُفتح.قال عادل بسرعة:ـ لا تقترب منه!لكن النسخة لم تهتم.بل قالت بهدوء:ـ أنت خائف مني؟ثم ضحك ضحكة قصيرة.ـ أنا أنت.لكن كري

  • نور قصه لاتنسي   الانقسام الكامل

    الفصل السابع والعشرون: الانقسام الكاملساد صمت ثقيل داخل القاعة.لم يكن صمتًا عاديًا، بل صمتًا كأنه يضغط على صدورهم جميعًا.كريم يقف في المنتصف، عيناه تنتقلان بين النسخة الأخرى منه داخل الكبسولة، وبين الرجل الغامض، وبين عادل الذي بدا وكأنه فقد القدرة على اتخاذ أي قرار.الضوء الأحمر الخافت كان ينعكس على الزجاج، فيجعل وجه النسخة الأخرى أكثر غموضًا.وفي كل لحظة، كان إحساس كريم بأنه ينظر إلى نفسه يزداد… لكن بشكل غير صحيح.قال الرجل الغامض أخيرًا بصوت هادئ جدًا:ـ الوقت لا يعمل لصالحكم.لم يرفع صوته، لكنه كان كافيًا ليجعل التوتر في الغرفة يزداد.ثم أشار إلى شاشة جانبية.ظهر عد تنازلي جديد.00:04:5800:04:5700:04:56تجمد كريم.ـ ما هذا العد؟ ولماذا يظهر كل مرة نقترب من شيء مهم؟أجابه الرجل:ـ لأنه ببساطة… كل مرحلة لها وقتها.اقترب عادل خطوة للخلف وقال بصوت منخفض:ـ كريم… لا أستطيع تفسير هذا، لكن كل شيء هنا يسير وفق خطة أكبر مما نتخيل.التفت إليه كريم بسرعة:ـ خطة مين؟لكن قبل أن يرد عادل، جاء صوت من داخل الكبسولة.صوت النسخة الأخرى من كريم.ـ لا تصدقه.تجمد الجميع.رفع كريم نظره نحو الكبسو

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status