LOGINالفصل الثلاثون: انهيار النسخ
القاعة كلها اهتزت. الأرض تحتهم بدأت تتشقق ببطء، كأن المكان نفسه لم يعد قادرًا على تحمل ما يحدث داخله. النسخة الأخرى من كريم كانت واقفة في المنتصف. تبتسم. لكن هذه المرة لم تكن ابتسامة هادئة. بل ابتسامة شخص يعرف أن النهاية بدأت. قال بصوت منخفض: ـ مفيش خروج. ـ النظام انتهى خلاص. تراجع عادل خطوة وهو يرفع سلاحًا صغيرًا كان يحمله دون أن ينتبه أحد. ـ متقربش! لكن النسخة لم تهتم. نظر إلى كريم الحقيقي مباشرة. وقال: ـ أنا مش عدوك. ـ أنا أنت… لما تفتكر كل حاجة. نور تقدمت خطوة للأمام. ـ متسمعوش. ـ هو بيحاول يعيد تشكيل وعيك. لكن الرجل الغامض كان يقف في الخلف، يراقب بصمت. كأنه ينتظر اللحظة المناسبة فقط. ثم قال بهدوء: ـ الصراع الحقيقي لم يبدأ بعد. فجأة… انطفأت جميع الشاشات. ثم عادت للعمل في نفس اللحظة. لكن هذه المرة لم تعرض صور أطفال. بل عرضت دماغًا بشريًا. مقسمًا إلى أجزاء. كل جزء عليه رقم. وكل رقم عليه اسم: كريم. نور. يوسف. والنسخة الأخرى. اتسعت عين كريم. ـ إيه ده؟ أجابت نور بصوت منخفض: ـ ده أنت. ـ أو بالأصح… الطريقة اللي اتقسمت بيها. اقترب الرجل الغامض خطوة. وقال: ـ كل وعي هنا تم تفكيكه. ـ وإعادة تركيبه. ـ أنت مش شخص واحد. ـ أنت نظام توزيع ذاكرة. تراجع كريم خطوة وكأنه تلقى صفعة. ـ كفاية! ـ أنا مش آلة! لكن النسخة الأخرى اقتربت منه ببطء. وقال: ـ مش آلة… لكنك نتيجة تجربة. ثم أشار إلى صدره: ـ وأنا الجزء اللي شاف الحقيقة بدون فلترة. فجأة… بدأت أصوات داخل القاعة. همسات. أصوات أطفال. بكاء. ضحك بعيد. كأن الجدران نفسها بدأت تتكلم. نور وضعت يدها على أذنها: ـ المكان بدأ ينهار إدراكيًا. عادل صرخ: ـ إحنا لازم نخرج دلوقتي! لكن الرجل الغامض قال: ـ لا يوجد “خارج” الآن. ثم أشار إلى الأعلى. انفتح سقف القاعة جزئيًا. وكشف عن طبقة أخرى فوقهم. طبقة مليئة بكبسولات أكثر. وأكبر. وأقدم. قال كريم بصوت مكسور: ـ في طبقات فوقنا؟ أجابه الرجل: ـ وفي طبقات تحتكم. ـ أنتم فقط في المنتصف. فجأة… خرجت النسخة الأخرى صوتًا عاليًا: ـ كفاية كلام! ثم اندفع نحو كريم الحقيقي بسرعة. لكن نور صرخت: ـ توقف! وانطلقت أمامه. وفي لحظة اصطدام… توقفت الحركة كلها. كأن الزمن نفسه تجمد. لكن كريم شعر بشيء غريب. رأى فجأة مشهدًا جديدًا. ليس ذكرى. بل شيء يحدث في نفس اللحظة داخل عقله. غرفة بيضاء. جهاز ضخم. ورجل يقول: ـ الحالة 17 بدأت تتكامل. ثم صوت آخر: ـ لا… هذا خطر. اختفت الرؤية فجأة. عاد للواقع وهو يلهث. ـ أنا شوفت إيه دلوقتي؟ لكن قبل أن يرد أحد… بدأت النسخة الأخرى تتغير. ملامحه أصبحت أكثر اضطرابًا. ـ بيحصل اندماج. ـ النظام بيحاول يرجعنا لبعض. نور نظرت إلى الرجل الغامض: ـ أنت عارف ده كان هيحصل. أجاب بهدوء: ـ نعم. ـ لكن ليس بهذه السرعة. فجأة… اهتز المكان بقوة عنيفة. وانفتح أحد الجدران بالكامل. وكشف عن ممر ضخم. ومن داخله… خرجت أصوات خطوات. كثيرة. قريبة. قال عادل: ـ في حد جاي! لكن الرجل الغامض قال: ـ ليس “شخصًا”. ـ بل وحدة استعادة. تقدمت أشكال بشرية. لكنها لم تكن بشرًا بالكامل. كانوا يرتدون ملابس موحدة. ولا تظهر وجوههم. واحد منهم رفع جهازًا وقال بصوت آلي: ـ تم رصد الحالة 17. ـ بدء عملية الاسترجاع. صرخ كريم: ـ استرجاع مين؟ لكن لم يرد أحد. النسخة الأخرى فجأة ابتسمت. ـ أخيرًا. نور نظرت إليه بصدمة: ـ أنت عايزهم؟ قال: ـ أنا جزء منهم أصلاً. تجمد كريم. ـ إيه؟ لكن الوقت لم يسمح للفهم. بدأت أشعة زرقاء تنطلق من الأجهزة نحو الجميع. واحدة نحو النسخة. واحدة نحو كريم الحقيقي. واحدة نحو نور. صرخ عادل: ـ دي عملية سحب! ـ بيحاولوا يرجعوا كل جزء لمكانه! لكن الرجل الغامض قال بهدوء: ـ أو إعادة ضبط. فجأة… بدأ كريم يشعر بجسده يخف. كأنه يُسحب للأعلى. صوت داخل رأسه عاد مرة أخرى: "المرحلة الأخيرة تبدأ الآن." نور صرخت: ـ متخليش ده يحصل! لكن جسدها بدأ يختفي تدريجيًا. النسخة الأخرى رفعت يده: ـ أخيرًا… هنكمل الشكل الصحيح. ثم بدأ يختفي أيضًا. كريم حاول التمسك بالأرض. لكن الأرض نفسها بدأت تختفي. قبل أن يختفي بالكامل… نظر إلى الرجل الغامض. وقال بصوت ضعيف: ـ أنت مين؟ نظر إليه الرجل لأول مرة بجدية كاملة. وقال: ـ أنا اللي حافظ على التجربة لما خرجت عن السيطرة. ثم أضاف: ـ وأنت… السبب اللي بيخليها تستمر. وفي اللحظة الأخيرة… قالت نور بصوت متقطع: ـ لو رجعت تاني… افتكر إن في نسخة منك لسه مش كاملة. ثم اختفت. كل شيء اختفى. القاعة. الأصوات. الضوء. الجدران. وفجأة… سكون كامل. ثم فتح كريم عينيه. لكنه لم يكن في القاعة. كان في مكان أبيض. فارغ. وصوت واحد فقط يتردد: ـ “مرحبًا بك في المرحلة النهائية.” نهاية الفصل الثلاثون.الفصل الثاني والثلاثون: بين طبقتين من الوجودالظلام لم يكن ظلامًا حقيقيًا.كان أقرب إلى فراغ بلا تعريف.كريم شعر وكأن جسده يطفو، لا يسقط ولا يستقر، وكأن الجاذبية نفسها فقدت قرارها.الصوت الوحيد الذي كان يسمعه هو أنفاسه… وأنفاس شخص آخر قريب جدًا منه.فتح عينيه ببطء.لم يكن هناك أرض واضحة.ولا سقف.ولا جدران.فقط امتداد غير مفهوم من الظلال الرمادية التي تتحرك ببطء، كأنها تتنفس.ثم بدأ الإدراك يعود تدريجيًا.كان هناك شخص بجانبه.التفت بسرعة.كانت النسخة الأخرى من كريم.تقف على بعد خطوات قليلة.تنظر حولها بتركيز شديد، وكأنها تعرف هذا المكان أكثر مما ينبغي.قال كريم بصوت منخفض:ـ إحنا فين دلوقتي؟لم يجب الآخر فورًا.بل أدار رأسه ببطء، يتأمل الفراغ حوله.ثم قال بهدوء:ـ ده مش مكان واحد.ـ ده تقاطع طبقات.تجمد كريم.ـ تقاطع إيه؟اقتربت النسخة خطوة.ـ كل اللي شفناه قبل كده كان طبقة.ـ المنشأة… المرحلة الثالثة… المنطقة البيضاء…ـ كل ده مجرد مستويات فوق بعض.سكت لحظة ثم أضاف:ـ إحنا دلوقتي بين المستويات.شعر كريم بصداع خفيف.كأن عقله يحاول رفض الفكرة.ـ يعني إحنا مش في مكان ثابت؟ابتسمت النسخة
الفصل الحادي والثلاثون: المكان الذي لا يكتملالصمت كان مطبقًا.كريم فتح عينيه ببطء.لم يعد هناك صوت إنذار.لا شاشات.لا جدران.ولا حتى إحساس بالمكان الذي كان فيه منذ لحظات.كل شيء أبيض.لكن ليس بياضًا طبيعيًا.كان بياضًا بلا عمق.كأن الفراغ نفسه له لون.تحرك خطوة إلى الأمام.لم يشعر بأي أرض تحت قدميه في البداية.ثم بدأ الإحساس يعود تدريجيًا.أرض صلبة.لكنها غير مرئية تقريبًا.قال بصوت منخفض:ـ أنا فين؟لا رد.رفع يده أمامه.اختفت حدود يده أحيانًا داخل الضوء.كأن جسده نفسه غير مستقر.ثم…ظهر صوت.لكن ليس من مكان محدد.بل من كل الاتجاهات.صوت هادئ جدًا.ـ أنت في المنطقة بين الطبقات.تجمد كريم.ـ مين بيتكلم؟الصوت لم يجب مباشرة.ثم أضاف:ـ هنا لا يوجد “مكان ثابت”.ـ هنا فقط بقايا الوعي قبل إعادة التشكيل.بدأت الأرض — أو ما يشبه الأرض — تتغير تحت قدميه.دوائر ضوئية تظهر وتختفي.كأن المكان يحاول بناء نفسه باستمرار ولا ينجح.وفجأة…ظهرت صورة أمامه.نور.لكنها لم تكن كاملة.كانت عبارة عن ظل فقط.تتحرك في اتجاه غير واضح.قال كريم بسرعة:ـ نور!لكن الصورة اختفت فورًا.ثم ظهر صوت آخر.هذه المرة
الفصل الثلاثون: انهيار النسخالقاعة كلها اهتزت.الأرض تحتهم بدأت تتشقق ببطء، كأن المكان نفسه لم يعد قادرًا على تحمل ما يحدث داخله.النسخة الأخرى من كريم كانت واقفة في المنتصف.تبتسم.لكن هذه المرة لم تكن ابتسامة هادئة.بل ابتسامة شخص يعرف أن النهاية بدأت.قال بصوت منخفض:ـ مفيش خروج.ـ النظام انتهى خلاص.تراجع عادل خطوة وهو يرفع سلاحًا صغيرًا كان يحمله دون أن ينتبه أحد.ـ متقربش!لكن النسخة لم تهتم.نظر إلى كريم الحقيقي مباشرة.وقال:ـ أنا مش عدوك.ـ أنا أنت… لما تفتكر كل حاجة.نور تقدمت خطوة للأمام.ـ متسمعوش.ـ هو بيحاول يعيد تشكيل وعيك.لكن الرجل الغامض كان يقف في الخلف، يراقب بصمت.كأنه ينتظر اللحظة المناسبة فقط.ثم قال بهدوء:ـ الصراع الحقيقي لم يبدأ بعد.فجأة…انطفأت جميع الشاشات.ثم عادت للعمل في نفس اللحظة.لكن هذه المرة لم تعرض صور أطفال.بل عرضت دماغًا بشريًا.مقسمًا إلى أجزاء.كل جزء عليه رقم.وكل رقم عليه اسم:كريم.نور.يوسف.والنسخة الأخرى.اتسعت عين كريم.ـ إيه ده؟أجابت نور بصوت منخفض:ـ ده أنت.ـ أو بالأصح… الطريقة اللي اتقسمت بيها.اقترب الرجل الغامض خطوة.وقال:ـ كل
الفصل التاسع والعشرون: ما تحت الأرضالظلام كان كاملًا.كريم لم يكن يشعر بالأرض تحت قدميه.كل ما حوله كان سقوطًا مستمرًا لا نهاية له.أصوات معدنية.صدى أنفاس متقطعة.وصوت عادل يختفي تدريجيًا في الأعلى.ثم…ارتطام قوي.صمت.فتح كريم عينيه بصعوبة.كان مستلقيًا على أرض باردة جدًا.أرض مختلفة عن أي شيء رآه داخل المنشأة.رفِع رأسه ببطء.لا أسقف واضحة.بل سقف ضخم مرتفع جدًا لدرجة أنه يختفي في الظلام.إضاءة خافتة تأتي من خطوط زرقاء ممتدة في الجدران.كأن المكان لا يعمل بالكهرباء… بل بشيء آخر.سمع صوت عادل قريبًا:ـ كريم… إنت كويس؟أجاب بصعوبة:ـ تقريبا…نهض ببطء.ثم نظر حوله.تجمد مكانه.المكان لم يكن ممرًا.ولا غرفة.بل مدينة صغيرة تحت الأرض.ممرات تمتد بلا نهاية.جسور معلقة.غرف شفافة داخل الجدران.وأشخاص…أو ما يشبه الأشخاص…يتحركون ببطء في الظلال.قال كريم بصوت منخفض:ـ إحنا فين؟لكن لم يجب أحد فورًا.فجأة، ظهر الرجل الغامض من الظلام أمامهم.كأنه كان ينتظرهم هناك.لم يسقط معهم.لم يتأذَّ.بل كان واقفًا بهدوء.قال:ـ المرحلة الثالثة.تراجع عادل خطوة:ـ دي مش منشأة… دي مدينة كاملة!أجاب الرج
الفصل الثامن والعشرون: الهارب من الزجاجانفجر الزجاج.صوت مدوٍ ملأ القاعة، كأنه إعلان بداية شيء لا يمكن إيقافه.تراجعت شظايا صغيرة في الهواء، بينما خرجت النسخة الأخرى من كريم من الكبسولة ببطء.كانت خطواته الأولى غير مستقرة.كأنه يتعلم الحركة من جديد.أما كريم الحقيقي، فبقي واقفًا في مكانه، يحدق فيه بصدمة كاملة.هذه ليست مجرد نسخة.هذا هو هو.لكن شيئًا ما في نظراته كان مختلفًا.أبرد.أكثر ثباتًا.وكأنه لا يشعر بالارتباك الذي يشعر به كريم الآن.قال عادل بصوت مرتجف:ـ لقد خرج… انتهى الاحتواء.الرجل الغامض لم يتحرك.بل اكتفى بالمشاهدة.كأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ البداية.قالت النسخة بصوت هادئ:ـ أخيرًا…ثم نظر مباشرة إلى كريم الحقيقي.ـ أستطيع أن أتنفس الآن.تراجع كريم خطوة.ـ مين أنت؟ابتسمت النسخة.ـ السؤال نفسه منذ البداية.ـ لكنك تسأله بشكل خاطئ.اقترب خطوة.ثم أخرى.وكان كل شيء فيه يقول إنه يعرف المكان جيدًا.كأنه لم يكن داخل الكبسولة، بل كان ينتظر فقط أن تُفتح.قال عادل بسرعة:ـ لا تقترب منه!لكن النسخة لم تهتم.بل قالت بهدوء:ـ أنت خائف مني؟ثم ضحك ضحكة قصيرة.ـ أنا أنت.لكن كري
الفصل السابع والعشرون: الانقسام الكاملساد صمت ثقيل داخل القاعة.لم يكن صمتًا عاديًا، بل صمتًا كأنه يضغط على صدورهم جميعًا.كريم يقف في المنتصف، عيناه تنتقلان بين النسخة الأخرى منه داخل الكبسولة، وبين الرجل الغامض، وبين عادل الذي بدا وكأنه فقد القدرة على اتخاذ أي قرار.الضوء الأحمر الخافت كان ينعكس على الزجاج، فيجعل وجه النسخة الأخرى أكثر غموضًا.وفي كل لحظة، كان إحساس كريم بأنه ينظر إلى نفسه يزداد… لكن بشكل غير صحيح.قال الرجل الغامض أخيرًا بصوت هادئ جدًا:ـ الوقت لا يعمل لصالحكم.لم يرفع صوته، لكنه كان كافيًا ليجعل التوتر في الغرفة يزداد.ثم أشار إلى شاشة جانبية.ظهر عد تنازلي جديد.00:04:5800:04:5700:04:56تجمد كريم.ـ ما هذا العد؟ ولماذا يظهر كل مرة نقترب من شيء مهم؟أجابه الرجل:ـ لأنه ببساطة… كل مرحلة لها وقتها.اقترب عادل خطوة للخلف وقال بصوت منخفض:ـ كريم… لا أستطيع تفسير هذا، لكن كل شيء هنا يسير وفق خطة أكبر مما نتخيل.التفت إليه كريم بسرعة:ـ خطة مين؟لكن قبل أن يرد عادل، جاء صوت من داخل الكبسولة.صوت النسخة الأخرى من كريم.ـ لا تصدقه.تجمد الجميع.رفع كريم نظره نحو الكبسو