INICIAR SESIÓN
قدماي تضربان الأسفلت المبلل بجنون. المطر يجلد وجهي، وخطوات ثقيلة تطاردني في أزقة ميلانو. قريبة جدًا.
"توقفي!" لم ألتفت. ركضت بكل ما أملك، لكنني تعثرت بحافة الرصيف وسقطت على ركبتي في بركة ماء متسخة. اخترق الألم ساقي، فدفعت نفسي للنهوض رغم الدم الذي بدأ يسيل من ركبتي. مرت سيارة مسرعة، وصاح سائقها من النافذة: " ما بكِ؟ تركضين هكذا! مجنونة حقًا، تبًا لكِ!" عبرت الشارع وأنا ألهث. لكن الخطوات خلفي تباطأت فجأة. رفعت عيني. رجلًا آخر يقف أمامي تحت المطر. أطول وأضخم، يرتدي معطفًا داكنًا وقبعة سوداء تخفي نصف وجهه. توقفت.الرجل الأول أصبح خلفي.أنا في المنتصف. محاصرة بين ظلين أسودين. "أنجيلا.." نطق الرجل الأول اسمي بهدوء مخيف. " أعيدي ما أخذتِه، وسنترككِ ترحلين."هيا ، لا تقعدي الأمور اكثر على نفسك " تراجعت خطوة. " لا أعرف عمّا تتحدث." ضحك الرجل ذو المعطف، ثم أشار إلى الرجل خلفي. "اقبض عليها" اندفعتُ نحو الشارع. ركضت كحيوان جريح، أسمع صرخاتهم وخطواتهم خلفي، حتى لمحت وسط العاصفة ضوءًا أصفر باهتًا. لافتة صغيرة: "مغسلة 24 ساعة".: دفعتُ الباب الزجاجي بكتفي ودخلتُ مسرعة، ثم أغلقته خلفي. راقبتُ الرجلين من خلف الزجاج. توقفا عند الشارع، تبادلا نظرة سريعة، ثم ظنّا أنني تابعتُ الركض نحو الزقاق المقابل. افترقا، وذهب كل واحد منهما في اتجاه. لم يدخلا. تنفستُ أخيرًا. وضعتُ الحقيبة بجانبي، لكن شيئًا صغيرًا على طرفها لفت انتباهي. رمز غريب داخل دائرة فضية. شعرتُ أنه ليس مجرد زخرفة. حدّقتُ فيه لثوانٍ، اذ بقشعريرة تسري في ذراعي. الرمز بسيطًا، لكنه أثار في داخلي شعورًا غريبًا، كأنني رأيته من قبل في مكان لا أستطيع تذكّره مهما حاولت. أخرجتُ هاتفي بسرعة، التقطتُ صورة له.، ثم فتحتُ بريدي الإلكتروني وأرسلتها إلى عنوان خاص بي كنت أحتفظ به منذ فترة. ثم أغلقت الهاتف فورًا. ولم أكن أعرف أنني كنت قد احتفظتُ بصورة ستصبح لاحقًا أهم من الحقيبة نفسها. نزعتُ تيشرت القطني وسروال الجينز المبلل، ووضعتُهما داخل الغسالة بسرعة. بقيتُ مرتديةً ملابسي الداخلية و أنا أرتجف من البرد، ثم شغّلتُ الغسالة وجلستُ أراقبها بقلق ارتديتُ سترتي فوق... ملابسي الداخلية الرطبة، والجلد اللامع يلتصق بالقماش فيبرز نهديّ المستديرين وخصري الضيق. جسدي ما زال يقطر ماءً، والفخذان الناعمان يلتمعان تحت حافة السترة القصيرة. فجأة دخل شاب طويل يرتدي ملابس سوداء، وسماعتان تغطيان أذنيه. شعره أسود فوضويًا، وملامحه حادة وهادئة. رمقني بنظرة سريعة، ثم تجاهلني تمامًا، كأن وجودي لا يعنيه. اتجه إلى الغسالة المقابلة،وضع ملابسه داخلها. وشغّلها، ثم جلس وأغمض عينيه، غارقًا في موسيقاه راقبته للحظة.كيف يمكن لشخص أن يكون هادئًا هكذا في منتصف الليل ؟ بدأتُ أمشي ذهابًا وإيابًا في المكان، وأتحسس هاتفي في جيب سترتي. نظرت إلى هاتفي فإذا بطاريته عند 20% فقط ، تكاد تنفذ ولا أملك شاحن ، أسندتُ ظهري إلى الغسالة من شدة التعب. الدقائق تمرّ ببطء شديد بالنسبة لي. كل ثانية كانت تزيد توتري فتح عينيه فجأة. "هل يمكنكِ التوقف عن الدوران والهذيان؟" نظرتُ إليه بغضب."أنا لا أهذي." حاولتُ تجاهله، لكن الألم في ركبتي ازداد فجأة. نظرتُ إلى ساقي، فوجدتُ الدم قد بدأ يسيل من الجرح من جديد. لاحظه الشاب أيضًا. نظر إلى ركبتي : ـ أنتِ تنزفين ....ولاتفعلين شيئًا؟ ـ اعرف ذلك ،سأكون بخير شكرا لك تنهد، ثم نهض واتجه نحو الباب. خرج من المغسلة من دون أن يقول شيئًا عاد بعد دقائق وفي يده علبة إسعافات صغيرة. وضعها أمامي، ثم جلس على المقعد المقابل. ـ نظّفي الجرح. بدأتُ أحاول تنظيف ركبتي، لكن يدي كانت ترتجف من البرد. أخذ العبوة مني فجأة. ـ أعطيني. ركع أمامي للحظة، ونظّف الجرح بسرعة، ثم وضع قطعة شاش وثبّتها.تأوّهتُ عندما شدّها. ـ اي.....يي, يؤلم .... ـ توقفي عن الشكوى.،رمقني بنظرة سريعة، ثم تنهد وأخرج سروالًا أسود من حقيبته ورماه نحوي "البسيه." التقطته بدهشة. "لماذا؟" "لأنكِ تبدين وكأنكِ هربتِ من مستشفى للأمراض العقلية." احمر وجهي من الغضب. "أنت شخص متعجرف." رفع حاجبه، ثم أعاد إغلاق عينيه. "وأنتِ مزعجة." اهتز هاتفي.سحبته مرتجفة: "ألو؟" صوت متقطع يصارع المطر: "..أنتِ... أنجيلا... اذهبي فورًا إلى..." انقطع الخط. "ماذا؟ لم أسمع! هل تسمعني ......ارجوك .....قل شيئا "أعدت الاتصال... لا شبكة. دفعني الخوف. اقتربت منه بسرعة ...سحبتُ السماعة من أذنه فتح عينيه بصدمة:ما الذي تفعلينه بحق الجحيم؟" رفعتُ الهاتف وأنا ألهث،: "أحتاج إلى قلم وورقة.... بسرعة!" زفر بقرف وسحب دفترًا صغيرًا وقلمًا وضعهما على المقعد بغضب. عادت النبرة المتقطعة للحظة: "..محطة المركز... الرصيف 4... بسرعة..." كتبتُ بخط مرتجف. أعدت القلم والدفتر. صفّرت الغسالة بصوت حاد. اندفعتُ. فتحتُ الباب وسحبتُ ملابسي النظيفة المبللة قليلاً. ارتديتها بسرعة فوق الملابس الداخلية الرقيقة. خطفتُ أول حقيبة سوداء كبيرة بجانب المقعد، رفعتها على كتفي، واستدرتُ نحو الباب. "شكرًا." دفعتُ الباب واختفيت تحت المطر الذي يبلع شوارع ميلانو من جديد. ما إن ركبتُ المترو حتى جلستُ في أقرب مقعد، ووضعتُ الحقيبة أمامي. حركتُها قليلًا. تجمدتُ.....خفيفة جدًا. فتحتُها بسرعة تقريبا فارغة لا مال. لا مخدرات. لا ألماس. لا مسدس. رفعتُ رأسي بصدمة. يا الله هذه ليست حقيبتي." لقد أخذتُ حقيبة الشاب." أما حقيبتي الحقيقية، بكل ما فيها، فقد بقيت معه. شعرتُ بعجز كامل. لم أستطع العودة، ولا أستطع الاتصال به، ولم أكن أعرف حتى اسمه. فتحتُ عيني ببطء. "تبًا...انا في ورطة حقيقية " و حياتي كلها اصبحت الان معلقة بحقيبة لا املكها ...كيف سأنجو من هذا .♡ كلمة أخيرة ♡ ❤️ إلى كل من رافقني في رحلة «هربت إلى الرجل الخطأ» ووصل معي إلى النهاية، شكرًا من القلب على كل لحظة قضيتموها مع أنجيلا ولوكاس. 🥹❤️ شكرًا لكل من علّق وتفاعل مع الرواية، ولكل من شجّعني بكلماته الجميلة. دعمكم يعني لي الكثير، وكان جزءًا جميلًا من هذه الرحلة. 🫶🏻💗 الحب الحقيقي يجد طريقه مهما اشتدت الصعاب، وهذه كانت حكاية أنجيلا ولوكاس، التي انتهت أخيرًا بنهاية سعيدة. 🥹💕 والآن، أخبروني، هل أعجبتكم النهاية؟ ومن هي الشخصية المفضلة لديكم في الرواية؟ 😍💌 لا تنسوا أن تنتظروني في رواية جديدة قريبًا، مع حكاية مختلفة وشخصيات وأحداث جديدة. 🖤✨ شكرًا لأنكم كنتم جزءًا من هذه الرحلة، وإلى لقاء قريب! ❤️🌷
لوكاس استيقظتُ على ضحكاتٍ مرتفعة وأصابع صغيرة تعبث بوجهي. فتحتُ عينيّ ببطء، لأجد أحد التوأمين جالسًا فوق صدري، يضرب خدي بكفّه الصغير، بينما وقف أخوه عند طرف السرير يراقب المشهد بابتسامة ماكرة. أغمضتُ عينيّ مجددًا، متظاهرًا بالنوم. — لا أحد هنا... أنا نائم تمامًا. انفجر الطفل ضاحكًا، ثم قفز فوقي بكل قوته، بينما اقترب أخوه من السرير محاولًا تقليده. وقبل أن أتمكن من إنقاذ نفسي، فُتح الباب ودخلت ماريا، واضعةً يديها على خصرها، في هيئة جادة لا تناسب وجهها الصغير. — بابا، ماما تقول إن الفطور جاهز، وأنت تتظاهر بالنوم كالعادة. فتحتُ عينًا واحدة ونظرت إليها. — وكيف عرفتِ أنني أتظاهر؟ اقتربت من السرير، ثم أشارت إلى وجهي بثقة. — لأن عينيك ترمشان حين تكذب. ضحكتُ رغمًا عني، ومددتُ ذراعيّ نحوها، فاقتربت وانضمت إلى الفوضى فوق السرير. حاولتُ حمل الأطفال الثلاثة معًا، لكن أوزانهم التي ازدادت مع السنوات جعلت المهمة أصعب مما توقعت. تعالت ضحكاتهم بينما نزلنا إلى الطابق السفلي، حيث كانت أنجيلا تنتظرنا في المطبخ. وقفت أمام الطاولة، ترتب الأطباق، وشعرها مربوط بإهمال. رفعت رأسها حين رأتنا، وابتسمت
أنجيلا كانت باريس مختلفة عمّا تخيلتُه، خصوصًا حين وصلتُ إليها برفقة لوكاس، الذي اختار فيلا فاخرة في أحد أحيائها الهادئة لتكون منزلنا الجديد. لم يكن انتقالنا مجرد بداية لحياة زوجية مختلفة، فقد افتتح لوكاس فرعًا جديدًا لشركته في باريس، وأصبح يقضي جزءًا كبيرًا من وقته في إدارة أعماله هناك. أما أنا، فكان لديّ حلم آخر. أردتُ مطعمي الخاص، ولم أقبل أن يمول لوكاس مشروعي، رغم إصراره على مساعدتي. وقفتُ أمام المحل الذي استأجرته، أتأمل المكان الفارغ، بينما كان لوكاس يقف بجانبي واضعًا يديه في جيبي سرواله. — ما زلتِ مصرة على رفض مساعدتي المالية؟ التفتُّ إليه مبتسمة. — أريد أن يكون هذا المطعم لي، لوكاس. لا أريد أن أفتتحه بأموالك. رفع حاجبه ساخرًا. — وهل تعتقدين أنني سأطلب منكِ إعادتها؟ قلت بهدوء — أعرف أنك لن تفعل، لكنني أريد أن أنجح. لم تكن الأشهر الأولى سهلة. واجهتُ مشكلات مع المورّدين، واستقال الطاهي المساعد بعد أسبوعين من العمل، كما ظهرت مصاريف لم أضعها في الحسبان. وفي إحدى الليالي، وجدتُ نفسي جالسة على أرضية المطبخ، محاطة بالفواتير والصناديق، وقد أرهقني التفكير في كيفية تجاوز كل تلك
أنجيلا دخلتُ غرفة سيلين، فوجدتُها واقفة أمام المرآة، ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، أنيقًا، ينسدل برقة حول جسدها. كان تصميمه يخفي آثار حروقها القديمة دون أن يحجب جمالها. كانت تحدّق في انعكاسها، تعبث بأطراف الفستان بتوتر. التفتت إليّ حين سمعت خطواتي، ثم سألت بصوت مرتجف: — هل يبدو جيدًا؟ اقتربتُ منها، ووقفت خلفها أمام المرآة، أراقب ابتسامتها المترددة. — تبدين جميلة يا أختي. أكثر مما تتخيلين. امتلأت عيناها بالدموع، واستدارت لتعانقني بقوة. — لولاكِ وكايسي، لما وصلتُ إلى هنا. لا أعرف كيف أشكركِ على كل شيء، خصوصًا أنكِ سامحتِني بعد كل ما حدث. ربّتُّ على ظهرها، ثم ابتعدتُ قليلًا لأمسح دمعة عن خدها. — لم يكن من السهل أن نخسر بعضنا إلى الأبد. ابتسمت سيلين وهي تمسح عينيها. — كنتُ خائفة من أن تنظري إليّ يومًا وكأنني غريبة. أجبت — أنتِ أختي، حتى حين كنا أبعد ما يكون عن بعضنا. ضحكت بخفة، ثم التقطت علبة صغيرة من فوق الطاولة، وأخرجت منها زهرة بيضاء. — ساعديني في تثبيتها، قبل أن أغيّر رأيي وأهرب. أخذتُ الزهرة منها وثبّتها في شعرها، ثم تراجعت خطوة أتأملها. — لن أسمح
لوكاس قطعتُ الصمت حين لاحظت كايسي يميل إلى الأمام بحماس. قال وهو يبتسم: -قررتُ مكان الزفاف. مزرعة روزا. تصلّب جسدي، وتوقفت عيناي عند وجهه. لم أسمع ذلك الاسم منذ أشهر، لكن ذكرياته لم تغادرني يومًا. سألته ببطء: روزا؟ لماذا هناك تحديدًا؟ ابتسم كايسي، ثم نظر إلى سيلين التي كانت تجلس بجانبه. -لأن سيلين أحبت المكان حين رأته في صور ، وقالت إنه يشبه البدايات الجديدة. لم أكن أعرف كل التفاصيل بينكما، لكنني أعرف أنها فرصة. شعرت بأصابع أنجيلا تتسلل إلى يدي تحت المقعد. التفتُّ إليها، فوجدتها تراقبني بهدوء، وكأنها أدركت ما يدور في رأسي قبل أن أتكلم. همست وهي تضغط على يدي: -يمكنك مواجهة هذا يا لوكاس. لستَ ذلك الشاب الهارب بعد الآن. بعد يومين من وصولنا إلى ميلانو، وقفت أمام البوابة الحديدية القديمة لمزرعة روزا. بدت كما تركتها، بأعمدتها الحجرية وحديقتها الواسعة، لكنني لم أكن الشخص نفسه الذي غادرها آخر مرة. تذكرت طفولتي المبتورة، والأكاذيب التي عشت بينها، دفعت البوابة ودخلت. لم تمضِ لحظات حتى فُتح الباب الرئيسي، وظهرت روزا بنفسها. لكن عينيها بدتا أكثر صفاءً. توقفت عندما رأتني، ووضعت يدها
لوكاس كان المقهى المطل على نهر السين هادئًا على نحو لا يتناسب مع ما كنا نستعد له. جلستُ إلى طاولة بعيدة، أراقب المحقق الذي اتخذ هوية وسيط ثري يبحث عن قصص إنسانية لصحيفة مشبوهة يديرها. جلس كايسي بالقرب من المدخل، متظاهرًا بتصفح هاتفه، بينما كانت أنجيلا إلى جانبي، تحدق في فنجان القهوة أمامها دون أن تلمسه. منذ وصولنا إلى باريس، لم تتوقف عن التفكير في ماريا. والآن، أصبح الرجل الذي احتجزها على بُعد خطوات منا. وضعتُ يدي فوق يدها، فرفعت عينيها إليّ. همستُ محذرًا: -تذكّري ما اتفقنا عليه. لا تتحركي حتى نعطيك الإشارة. أومأت أنجيلا، لكنها لم تبدُ مقتنعة تمامًا. بعد دقائق، دخل رجل نحيل يرتدي معطفًا واسعًا لا يناسب جسده. كانت عيناه تتحركان باستمرار بين الطاولات، وكأنه يتوقع أن يخرج أحدهم من الظلال ليقبض عليه. . مارت. تقدم نحو طاولة المحقق وجلس أمامه، ثم ألقى نظرة سريعة حوله قبل أن يتكلم. قال مارت وهو يخلع قفازيه: -أخبروني أنك تدفع جيدًا مقابل القصص الحقيقية. أغلق المحقق الملف الذي أمامه، وأسند ظهره إلى الكرسي. -يعتمد ذلك على مدى واقعية القصة. ابتسم مارت ابتسامة باهتة، ثم مال إلى الأمام







