وقفتُ على الرصيف الرابع، أزفر هواءً ساخناً من بين شفتيَّ المضمومتين بينما تضربني ريح ليلية باردة محمّلة بقطرات مطر خفيفة. سحبتُ الهاتف من جيب السترة بسرعة، وضغطتُ على زر إعادة الاتصال بالرقم الأخير. رنّ الجهاز مرتين فقط قبل أن ينفجر صوتٌ جافٌّ ومقتضب في أذني: ـ هل وصلتِ؟ ـ نعم… أنا عند الرصيف الرابع. ماذا أفعل الآن؟ ـ ابقي مكانكِ. لا تتحركي. انتظري الإشارة. ـ لكن الوضع هنا… انقطع الخط فجأة، وكأن شخصاً قطع الحبل بسكين حادة. بقيتُ أحدّق في الشاشة السوداء، والهاتف يرتعش في يدي كقلب مذعور. مرّت الدقائق كأنها ساعات طويلة تُسحب على أعصابي ببطء قاتل. شعرتُ أن شيئاً غير طبيعي يحيط بي من كل جانب. حركة خفية في الزوايا المظلمة، خطوات متقطعة ترتدّ بين الجدران الإسمنتية القديمة كأنها أصداء أشباح. لمحتُ رجلين يقفان قرب آلة التذاكر المعطّلة، يتهامسان بصوت خفيض. في البداية لم أعرهما اهتماماً كبيراً، لكن شعوراً غريزياً بالخطر بدأ ينهش أحشائي ويجعل قلبي يضرب بقوة تكاد تُسمع من خارج صدري. فجأة، قبل أن أستوعب ما يحدث، انقضّت عليّ يدٌ خشنة قوية كالحديد. . أغلقت فمي بإحكام، وم
آخر تحديث : 2026-08-23 اقرأ المزيد