جميع فصول : الفصل -الفصل 10

19 فصول

02- 🍁 الحقيبة السوداء 🍁

وقفتُ على الرصيف الرابع، أزفر هواءً ساخناً من بين شفتيَّ المضمومتين بينما تضربني ريح ليلية باردة محمّلة بقطرات مطر خفيفة. سحبتُ الهاتف من جيب السترة بسرعة، وضغطتُ على زر إعادة الاتصال بالرقم الأخير. رنّ الجهاز مرتين فقط قبل أن ينفجر صوتٌ جافٌّ ومقتضب في أذني: ـ هل وصلتِ؟ ـ نعم… أنا عند الرصيف الرابع. ماذا أفعل الآن؟ ـ ابقي مكانكِ. لا تتحركي. انتظري الإشارة. ـ لكن الوضع هنا… انقطع الخط فجأة، وكأن شخصاً قطع الحبل بسكين حادة. بقيتُ أحدّق في الشاشة السوداء، والهاتف يرتعش في يدي كقلب مذعور. مرّت الدقائق كأنها ساعات طويلة تُسحب على أعصابي ببطء قاتل. شعرتُ أن شيئاً غير طبيعي يحيط بي من كل جانب. حركة خفية في الزوايا المظلمة، خطوات متقطعة ترتدّ بين الجدران الإسمنتية القديمة كأنها أصداء أشباح. لمحتُ رجلين يقفان قرب آلة التذاكر المعطّلة، يتهامسان بصوت خفيض. في البداية لم أعرهما اهتماماً كبيراً، لكن شعوراً غريزياً بالخطر بدأ ينهش أحشائي ويجعل قلبي يضرب بقوة تكاد تُسمع من خارج صدري. فجأة، قبل أن أستوعب ما يحدث، انقضّت عليّ يدٌ خشنة قوية كالحديد. . أغلقت فمي بإحكام، وم
last updateآخر تحديث : 2026-08-23
اقرأ المزيد

03- 🍁 لا تثقي بأحد 🍁

ركبتُ السيارة. أُغلق الباب خلفي بصوت ثقيل. لم يكن لديّ خيار آخر. كانت كلمة "اركبي "كل ما حصلتُ عليه منه. جلستُ في المقعد الأمامي، وشددتُ أصابعي حول حقيبتي. لم أجرؤ على الكلام. انطلق لوكاس دون أن ينظر إليّ. راقبته من طرف عيني. كان هادئًا بشكل غريب، يضع يديه على المقود وكأنه لم يجد فتاة هاربة من عصابة قبل دقائق. أما أنا، فلم أستطع تهدئة أنفاسي. إلى أين يأخذني؟ هل يمكن أن أثق به؟ ربما كان من الأفضل أن أبقى في المحطة، حتى لو كان ذلك يعني الموت. حاولتُ النظر إلى الطريق من حولي، لكنني لم أكن أبحث عن شيء محدد. كنتُ فقط أريد معرفة وجهتنا. مرّت دقائق. ثم بدأتُ أتعرف على المنطقة. تجمدتُ قليلًا.هذه الطرق أعرفها. التفتُّ إلى لوكاس. لم يتغير شيء في وجهه. عاد قلبي يخفق بعنف.لماذا يمر من هنا؟ تابعتُ الطريق بعينين متوترتين، حتى ظهرت أمامنا لافتة زرقاء. توقفت أنفاسي. "قسم الشرطة — 500 متر»" شعرتُ ببرودة تسري في يدي. نظرتُ إلى لوكاس بسرعة. كان لا يزال يقود بهدوء. هل كان ينوي تسليمي منذ البداية؟ قبضتُ على مقبض الباب دون أن أشعر.لا...لن أسمح له بذلك. التفتّ
last updateآخر تحديث : 2026-08-23
اقرأ المزيد

04-🍁 ليلة تحت سقف غريب 🍁

تمتمت في داخلي: "رجل يرتدي ملابس بسيطة... يعيش هنا؟" دخلنا المنزل ....اذ فجأة خرج من أحد الممرات شاب يبدو في السابعة عشرة، يحمل هاتفه بيد واحدة. رفع رأسه عندما رآنا. نظر إلى لوكاس أولًا، ثم إلى وجهي، ثم ابتسم ابتسامة ساخرة عريضة. -واو... لم أصدق أن فتاة ستوافق على مواعدتك." ضحك ضحكة قصيرة عالية، ثم أضاف وهو ينظر إليّ: -أعجبتِني شجاعتك." صعد الدرج بسرعة وكأنه لم يقل شيئًا. ضغط لوكاس على أسنانه بقوة حتى ظهر عرق في فكه، لكنه لم يرد بكلمة واحدة. ظل واقفًا لحظة، ثم خلع حذاءه ورماه جانبًا. بعد لحظات نزلت امرأة أنيقة من الطابق العلوي. كانت في الخمسينات تقريبًا، شعرها مصفف بعناية، ملابسها غالية. لم تنتبه إليّ في البداية. اتجهت مباشرة نحو لوكاس بصوتٍ حاد: أين كنت؟" "كان عندك امتحان اليوم!" "اتصل بي عميد الكلية... قال إنك لم تحضر مرة أخرى." صوتها ارتفع أكثر: -إلى متى ستستمر في تدمير مستقبلك؟ نظر إليها لوكاس بلا مبالاة ورد بصوتٍ هادئ كأنه يتحدث عن الطقس: لا تقلقي" -لن أتخرج أصلًا". احمرّ وجه الأم غضبًا. اقتربت خطوة ورفعت صوتها: "كل إخوتك رفعوا رأسنا..." "أما أ
last updateآخر تحديث : 2026-08-23
اقرأ المزيد

05- 🍁 خيانة من الدم 🍁

ساعة 5:30. فتحت عينيّ على الظلام الخفيف الذي يتسرب من بين الستائر السوداء. الغرفة هادئة جدًّا، وصوت تنفس لوكاس المنتظم يصلني من جهة السرير كأنه يذكرني أنني ما زلت في مكان لا يخصني. نهضت ببطء، خطوة بعد خطوة، حتى لا أحدث أي صوت. طويت البطانية ورميتها على الكنبة، لبست حذائي، ثم وقفت أمام المكتب لحظة. ورقة صغيرة وكتبت بسرعة: "شكرًا... حتى لو لم تصدقني." تركت الورقة فوق لوحة المفاتيح، حملت الحقيبة، وخرجت. البوابة الإلكترونية فتحت بصمت عندما اقتربت منها، وكأن المكان نفسه يريد أن يتخلص مني. مشيت في الشارع البارد وأنا أشدّ الحقيبة إلى صدري. كل خطوة كانت تبعدني عن الفيلا، وعن الرجل الذي فتح لي باب بيته ليلة واحدة فقط. وصلت إلى مكان ناءٍ خلف المستودعات بعد أكثر من ساعة مشي. جلست على الأرض ويدي ترتجف . فتحت الحقيبة دفعة واحدة. أفرغت كل شيء أمامي. أكياس بيضاء شفافة فقط. مخدرات. لا مال. لا ألماس. لا شيء مما توقعت. الدم جمد في عروقي. «يا ابن الـ...» بقيت أحدق في الأكياس البيضاء المبعثرة أمامي. التقطت واحدًا منها بيد مرتجفة، ثم أعدته بسرعة كأنه أحرق أصابعي. لم أكن أعرف شيئًا
last updateآخر تحديث : 2026-08-23
اقرأ المزيد

06 - 🍁 ثمن النجاة 🍁

استيقظت وأنا مقيدة. الحبل حول معصميّ يؤلمني، والظلام في الكراج المظلم يكاد يخنقني. حاولت أن أحرك يديّ، لكن العقدة كانت محكمة. جلست على الأرض الباردة ورفعت رأسي بصعوبة. دانيال يجلس أمامي على كرسي معدني، ساقيه متقاطعتين، ينظر إليّ بهدوء غريب. ليس كوحش يصرخ، بل كرجل واثق يعرف أنه يملك كل الأوراق. -"صباح الخير... أو مساء الخير. لا يهم." صوته هادئ تمامًا. أشعل سيجارة وأخذ نفسًا طويلًا. -أنقذتك من العصابة. كانوا سيقتلونك فورًا لو وصلوا إليك. أنا الذي أبعدتهم." حاولت أن أتكلم، لكن صوتي خرج مبحوحًا: -ماذا تريد؟" ابتسم ابتسامة صغيرة باردة. -ليس المال. ولا الألماس. المخدرات فقط. هي أغلى من كل شيء في هذه المدينة." اقترب قليلًا ووضع السيجارة على حافة طاولة صدئة. -"لو سلمتِني المخدرات... سأعتبرك ميتة." -"سأغلق ملفك." -"العصابة ستظن أنك اختفيت." -"وستبدئين حياة جديدة بعيدًا عن هذه المدينة." ثم أضاف بنبرة أهدأ: -أما لوكاس... فقد تورط معك. وسيأتي دوره لاحقًا." قلبي توقف لحظة. خفت عليه لأول مرة. الرجل الذي سرقني، الذي دفعني، الذي قال لي اذهبي... صار اسمه يعلق في
last updateآخر تحديث : 2026-08-23
اقرأ المزيد

07-🍁 الزواج بحكم الضرورة 🍁

جلستُ وطلبتُ الطعام. ،بدأتُ آكل بسرعة دون أن أهتم بمن ينظر إليّ. لم أرفع رأسي إلا عندما اهتز هاتفي فوق الطاولة. رسالة MMS. فتحتها بسرعة. كانت أول صورة للوكاس بجانب سيارة محطمة. كان لديه جرح فوق حاجبه وكدمات على وجهه. وصلتني صورتان أخريان. اتصلت به فورًا. رن الهاتف عدة مرات، لكنه لم يجب. بعدها وصلتني رسالة: "مستشفى سان ماركو. الغرفة 214." تركت الطعام وخرجت مباشرة. عندما وصلت إلى المستشفى، توجهت إلى الغرفة. وجدته جالسًا على السرير، وعلى معصمه ضمادة. اقتربت منه بسرعة واحتضنته. "لوكاس... الحمد لله أنك بخير." دفعني بعيدًا فورًا. "لا تلمسيني." تراجعت وجلست أمامه. "أنا آسفة. ظننت أن إصابتك كانت خطيرة." نظر إلى الضمادة ثم إليّ. "إنها مجرد إصابة بسيطة." تراجعتُ وجلستُ أمامه. ـ "ماذا حدث لك؟" ـ "حادث."نظرتُ إلى الجروح في وجهه. ـ "هذه الصور وصلتني قبل دقائق. ظننت أنك ستموت." نظر إليّ مباشرة. ـ "من أرسلها؟"ـ"رقم مجهول "اهتز هاتفي مرة أخرى نظرتُ إلى لوكاس، فأشار لي أن أجيب. فتحتُ الخط.ـ"من أنت؟" جاء صوت رجل هادئ: ـ "أخيرًا أجبتِ يا أنجيليتو." تغي
last updateآخر تحديث : 2026-08-25
اقرأ المزيد

08- 🍁 القيود والوجه الأخر 🍁

وقفتُ أمام الطاولة ونظرتُ إلى المال والألماس داخل الحقيبة، ثم إلى عقد الزواج أمامي. بدأ العرق يتجمع في راحتي، وشعرتُ بالتوتر يزداد كلما نظرتُ إلى الأوراق. كان لوكاس ينتظر توقيعي بصمت. أمسكتُ القلم، لكنني توقفت قبل أن أكتب اسمي. نظرتُ إلى الأوراق مرة أخرى، ثم سحبتُها نحوي بسرعة. قلتُ بنبرة حادة أحاول أن أجمع فيها ما تبقى من شتات نفسي: ـ "اسمع جيدًا يا سيد لوكاس ميرفي ... لن أوقّع حتى أقرأ بنود العقد كاملة." حشرتُ الأوراق داخل حقيبتي الجلدية وضغطتُ عليها بيدي. نظر إليّ بحدقة ضيقة، وارتسمت على شفتيه ابتسامة مستفزة: ـ "كم أنتِ عنيدة. لكن قبل نهاية هذا اليوم ستضطرين إلى توقيعه." > قبل أن أجيب، فُتح الباب فجأة. دخلت امرأة مسنة تحمل بندقية صيد، وما إن رأتني حتى رفعتها نحوي. ـ "مكانكِ. ارفعي يديكِ." رفعتُ يدي بسرعة. نظرتُ إلى لوكاس بصدمة. ـ "من هذه؟!" لكنه ابتسم لأول مرة منذ وصولنا.ـ "جدتي روزا " أنزلت المرأة البندقية بسرعة ورمتها على الأريكة المجاورة، ثم ركضت نحوه وفتحت ذراعيها. احتضنته بقوة، والمفاجأة التي عقدت لساني هي أن لوكاس بادلها العناق بشدة. ارتسمت على وجهه
last updateآخر تحديث : 2026-08-25
اقرأ المزيد

09- 🍁 عروس على حافة الخطر 🍁

«ماذا؟ هاتفي؟» ابتعدتُ عنه فورًا ووقفتُ. ضممتُ حقيبتي إلى صدري، وشددتُ أصابعي حولها. ـ "لن أعطيكَ إياه. هذا هاتفي الوحيد!" لم يجب. تقدم نحوي وانتزع الهاتف من يدي قبل أن أتمكن من إخفائه. ألقاه على الأرض، ثم داس عليه بحذائه. تحطمت الشاشة تحت قدمه. حدقتُ في هاتفي للحظة، وشعرتُ بالغضب يصعد إلى وجهي. رفعتُ عيني إليه وأشرتُ إلى جيبه. ـ "وهاتفك؟ أليس مراقبًا أيضًا؟ أم أن هاتفك محصّن من عصابة أنطونيو؟" نظر إليّ لثوانٍ دون أن يجيب. ثم أخرج هاتفه من جيبه، ألقاه على الأرض، وداس عليه حتى تحطم هو الآخر. اتسعت عيناي. لم أتوقع أن يفعلها فعلًا. رفع عينيه إليّ. ـ "والآن؟ هل ارتحتِ؟" عقدتُ ذراعي أمام صدري. ـ "كثيرًا." اتجه نحو الباب. "نامي. غدًا سيكون يومًا طويلًا." سحبتُ الغطاء وجلستُ على السرير.ـ "أعرف... إنه يوم آخر في سجني." توقفت يده على المقبض. التفت إليّ، وبقي ينظر إليّ لثوانٍ. ثم ارتفعت زاوية فمه قليلا لم يجب.اكتفى بتلك الابتسامة القصيرة، ثم أغلق الباب خلفه. في الخامسة والنصف صباحًا، انفتح الباب فجأة ودخلت روزا بابتسامة واسعة. ـ "استيقظي يا عزيزتي، اليوم
last updateآخر تحديث : 2026-08-25
اقرأ المزيد

10-🍁 الرجل الذي اصبح سجني 🍁

ـ "كيف تجرأت على الزواج دون إخباري يا لوكاس؟!" ارتفع صوت ليزا ، فانقبض معدتي دون أن أفهم لماذا. تمنيتُ لو أختفي من مكاني. التفتت إليّ.حدقت في وجهي للحظات، ثم قالت: ـ "ومن هذه؟" فتحتُ فمي لأجيب، لكنها لم تمنحني الفرصة. ـ "أنت تزوجت هذه العاهرة؟" توقفت أنفاسي. عاهرة؟ نظرتُ إليها غير مصدقة. لم ارها إلا مرتين ، ومع ذلك كانت كلمتها كافية لتجعل وجهي يحترق. شعرتُ بالدموع تملأ عينيّ. لا.لن أبكي.ليس أمامها.ضغطتُ على باقة الورد حتى آلمتني أصابعي، ثم نظرتُ إلى لوكاس.كان يقف بجانبي.لكنه لم ينظر إليّ.ظل يحدق في أمه، وفكه مشدود بطريقة جعلتني أتساءل عما يدور في رأسه. ـ " ما شأنك بي ،؟"خرج صوته منخفضًا. تنفستُ ببطء.للحظة ظننت أنه سيتدخل. لكن ليزا انفجرت من جديد: ـ "بل أنت من يجب أن يجيبني! تتزوجها دون أن تخبر والديك؟ هل فقدت عقلك؟" ابتلعتُ ريقي. كنت أريد أن أختفي من هنا. ثم قالت:ـ "لو لم يتصل بي أحد ويخبرني بما تنوي فعله اليوم، لما عرفت حتى بهذه الكارثة." توقفتُ لحظة. من اتصل بها؟لكن السؤال اختفى من رأسي عندما اقتربت مني وقالت: ـ "هل تعرفين حتى إلى أي عائلة دخل
last updateآخر تحديث : 2026-08-27
اقرأ المزيد
السابق
12
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status