Share

120 - ثمن المسامحة 🍁

last update publish date: 2026-09-29 17:16:51

لوكاس

وصلت الشرطة إلى الفيلا، واقترب مني أحد الضباط لتدوين إفادتي، بينما كانت أنجيلا لا تزال ترتجف بين ذراعيّ، وعيناها معلقتان بالشرفة.

— هل أنت متأكد أنك رأيتها تأخذ الطفلة؟

نظرت إليه بحدة، وأجبته بانفعال:

— رأيتها بعيني وهي تحملها وتهرب بها! ماذا تنتظرون أكثر من ذلك؟

تدخلت أنجيلا بصوت مبحوح، والدموع تغمر وجهها.

— إنها أمي! لقد اختطفت ماريا! أرجوكم، افعلوا شيئًا!

طلب منها الضابط الجلوس لاستكمال إفادتها، لكنها رفضت بعصبية.

— لا أريد الجلوس! أريد ابنة أختي!

تدخلتُ طالبًا من الض
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • هربت إلى الرجل الخطأ    121- الاعتذار الاخير 🍁

    لوكاس وصلتُ إلى المبنى المهجور عند الخامسة فجرًا. المكان غارقًا في الصمت، ونوافذه المحطمة تسمح للهواء البارد بالتسلل إلى الداخل. اتفقتُ مسبقًا مع المحقق على تطويق المنطقة، مع إبقاء عناصر الشرطة على مسافة لا تثير شكوك ليتيسيا. ثبّتُّ السماعة الصغيرة في أذني، ثم دخلتُ وحدي، كما اشترطت. وجدتُها واقفة قرب نافذة في الطابق العلوي، تحدّق في الخارج وظهرها إليّ. استدارت عندما سمعت خطواتي، وتأملتني بصمت قبل أن تشير إلى المقعد المقابل لها. جلستُ قبالتها، وبدأ الحديث بحذر. كنتُ أعرف أن عليّ كسب ثقتها، حتى لو اضطررتُ إلى قول ما لا أؤمن به. قلتُ أخيرًا: -أنا أسامحك تبدّلت ملامحها، وكأنها لم تتوقع سماع تلك الكلمات مني. جلست قبالتي، ثم قالت بصوت جاف: -عائلتك هي من بدأت كل هذا يا لوكاس. أنت تحمل اسمهم، وتعيش في بيت اشتُري بدمي» أجبتها بعد صمت: -لن أنكر ما فعلوه بكِ. عائلتي ارتكبت جرائم لا يمكن تبريرها، لكن ذلك لا يمحو ما فعلتِه أنتِ، ولا ذنب الأبرياء الذين دفعتِهم الثمن». أشاحت بوجهها، وراحت تعبث بطرف كمّها، قبل أن تتمتم بأن اعترافي جاء متأخرًا، وأنها ربما كانت ستثق بي لو سمعته منذ البداية. لك

  • هربت إلى الرجل الخطأ    120 - ثمن المسامحة 🍁

    لوكاس وصلت الشرطة إلى الفيلا، واقترب مني أحد الضباط لتدوين إفادتي، بينما كانت أنجيلا لا تزال ترتجف بين ذراعيّ، وعيناها معلقتان بالشرفة. — هل أنت متأكد أنك رأيتها تأخذ الطفلة؟ نظرت إليه بحدة، وأجبته بانفعال: — رأيتها بعيني وهي تحملها وتهرب بها! ماذا تنتظرون أكثر من ذلك؟ تدخلت أنجيلا بصوت مبحوح، والدموع تغمر وجهها. — إنها أمي! لقد اختطفت ماريا! أرجوكم، افعلوا شيئًا! طلب منها الضابط الجلوس لاستكمال إفادتها، لكنها رفضت بعصبية. — لا أريد الجلوس! أريد ابنة أختي! تدخلتُ طالبًا من الضابط متابعة التحقيق، بينما انشغل أحد المحققين بمراجعة تسجيلات المراقبة. وبعد دقائق، عاد إليّ وأخبرني أن كاميرات البوابة الخلفية توقفت قبل الاختطاف بدقائق، وأن المفتاح الاحتياطي استُخدم لفتح المدخل. ضيّقتُ عينيّ وأنا أستمع إليه، ثم قلتُ بصرامة: — أريد أسماء جميع من كانوا في الخدمة هذه الليلة، وأريد معرفة من أتاح لها الدخول. لم يكن هذا تصرفًا عشوائيًا، بل عملية مخططًا لها. أومأ المحقق، ثم ابتعد لمتابعة عمله. التفتُّ نحو أنجيلا، فوجدتها جالسة على الأريكة، تضم دمية ماريا إلى صدرها، وعيناها غا

  • هربت إلى الرجل الخطأ    119-أعيدي ماريا 🍁

    لوكاس كانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة وخمس وأربعين دقيقة ليلاً. جلستُ في سيارتي السوداء أمام الفيلا، في المكان نفسه الذي اعتدتُ الوقوف فيه منذ رحيلي. لم أجرؤ على الدخول، ولم أستطع الابتعاد. كانت عيناي معلقتين بنافذة غرفة أنجيلا، حيث يتسلل ضوء خافت من خلف الستائر. اهتز هاتفي للمرة الثالثة. روزا مجدداً. تجاهلتُ الاتصال، وفتحتُ محادثة أنجيلا. ترددتُ قليلاً قبل أن أتصل بها. أجابت بعد عدة رنات، وكان صوتها بارداً: «ماذا تريد يا لوكاس؟نحن بخير -أردتُ الاطمئنان عليكِ... وعلى ماريا.. نظرتُ إلى نافذتها وسألتُ: -هل نامت؟ ردت بهدوء : -منذ قليل. لا تحتاج إلى الاتصال كل ساعة لتسأل عن تفاصيل حياتنا. مررتُ يدي على وجهي، ثم قلتُ: -أعرف أنكِ لا تريدين رؤيتي، لكنني لن أتوقف عن الاطمئنان عليكما. ساد الصمت للحظات، قبل أن تقول بصرامة: -لا أحتاج إلى حارس يقف أمام منزلي يا لوكاس. أنهت المكالمة. أنزلتُ الهاتف ببطء، وألقيتُ نظرة على نافذتها مجدداً. أطلقتُ زفرة ثقيلة، ثم تمتمتُ لنفسي: -وماذا عنكِ يا أنجيلا؟ ألا تريدين عودة زوجكِ أيضاً؟ لم تأتِ إجابة، بالطبع. أسندتُ رأسي إلى المقعد، وأغمضتُ عي

  • هربت إلى الرجل الخطأ    118-الباب الذي لم يغلق 🍁

    جلستُ في مقعدي بجانب محامي الادعاء، وأصابعي ترتجف رغم أنني قبضتهما تحت الطاولة. كنت أرتدي بدلة رمادية بسيطة، وشعري مشدوداً إلى الخلف. لم أكن أريد أن أكون هنا، لكنني كنت أعرف أن هذه هي اللحظة التي طالما انتظرتها. على الجهة المقابلة من القاعة، جلس لوكاس بجانب ليون. لم ينظر إليّ، ولم يتحدث مع كاتيا التي كانت تجلس على نفس الصف، بعيداً عنه بمسافة مقعدين. جاء فقط ليشهد، لا ليدافع. لكن للحظة واحدة، التقت عيناي بعينيه عبر القاعة. كانت نظرة خاطفة، لم تتجاوز ثانية واحدة. ثم ابتعد كلانا بسرعة، كأن النظرة وحدها تحرق. استُدعيتُ للشهادة. وقفت من مقعدي، وتقدمت نحو منصة الشهود. رفعت يدي اليمنى، وأديت القسم بصوت خافت لكنه واضح. سألني محامي الادعاء: "سيدة أنجيلا، هل يمكنكِ أن تروي للقاضية ما رأيتِه ليلة الحادث؟" أخذت نفساً عميقاً. صوتي ارتجف في البداية، ثم ثبت تدريجياً وأنا أروي تفاصيل الفيديو والليلة التي اكتشفت فيها الحقيقة. تجنبت النظر إلى كاتيا طوال الوقت. كنت أنظر إلى نقطة فارغة في الجدار خلف القاضي. قلت بصوت هادئ: "رأيت الفيديو... رأيت ما فعلته. لم أستطع أن أنسى. لم أستطع أن أسامح. لكنني جئت

  • هربت إلى الرجل الخطأ    117- حارس الصامت 🍁

    لوكاس جلسْتُ خلف الزجاج، ويداي متشابكتان بقوة تكاد تؤلمني. المكان بارد، ورائحته قوية، ورائحة أخرى أثقل تسكن صدري. انتظرْتُ. سمعْتُ صوت الباب الحديدي يُفتح. دخلتْ كاتيا. تلبس ملابس السجن. وجهها شاحب. حين رأتني، ظهر أمل سريع في عينيها. اقتربتْ بسرعة وحاولتْ أن تمد يدها عبر الفتحة الصغيرة لتلمسني. سحبتُ نفسي بعيداً عنها. الأمل تلاشى فوراً من وجهها. -لوكاس... أخرجني من هنا أرجوك. نظرتُ إليها. لم أشعر بشفقة. شعرتُ ببرود قاسٍ لم أعرفه في نفسي من قبل. -كيف استطعتِ أن تقتلي ماريا؟ بريئة لا علاقة لها بشيء. مسحتْ دموعها فجأة، وتصلبت ملامحها. لم تعد تبكي. نظرتْ إليّ بغضب.وقالت -انتقمتُ. ومن حقي أن أنتقم. أنت لا تعرف ما فعلته والدتها بحياتي، بحياتنا. أجبتها: -لا يوجد انتقام يبرر قتل. ردت بسخرية : -ولماذا جئتَ إذن؟ لتحاضرني عن الأخلاق؟ وقفتُ ببطء. وضعتُ يدي على الطاولة للحظة ثم سحبتها. -جئتُ لأرى حقيقتك بعيني، قبل أن أصدق أي شيء آخر تقولينه لي مجدداً. استدرتُ وغادرتُ دون أن أنظر إلى الخلف. سمعتُها تصرخ خلفي باسمي. لوكاس! لوكاس! صوتها تحول من توسل إلى نداء غاضب. لم أتوقف. خرجتُ من

  • هربت إلى الرجل الخطأ    116-لم اختر أمي 🍁

    أنجيلا كانت الشمس تميل نحو الغروب حين خرجنا إلى الحديقة. الهواء بارد قليلاً، ولوكاس جالس على الكرسي، هاتفه في يده يطرق به على الطاولة بإيقاع عصبي متكرر. طرقة، طرقة، طرقة. كأنه يعدّ ثوانيَ لا يعرف نهايتها. لم ينظر إليّ. نظر إلى الطاولة فقط. جلستُ أمامه. تنفستُ بعمق مرتين، ثلاث مرات. حاولتُ أن أجمع نفسي. قلبي يدق بسرعة كبيرة. قلتُ لنفسي: قوليها الآن. لا مكان آخر تهربين إليه، ولا وقت آخر تستعيرينه. يجب أن يعرف مني أنا. بقي لوكاس صامتاً للحظات طويلة. ثم وضع الهاتف جانباً أخيراً على الطاولة. نظر إليّ. -هيا يا أنجيلا. هاتِ ما عندك. ابتلعتُ ريقي. تكلمتُ ببطء، كأني أسحب كل كلمة من مكان عميق مؤلم داخلي. صوتي خرج ضعيفاً في البداية. -ليتيسيا اتصلت بي ليلة الحفل. ليلة تنصيبك رئيساً تنفيذياً. أرسلت لي الفيديو بنفسها، وأخبرتني أن كاتيا هي القاتلة، بالدليل. بقي لوكاس صامتاً. وجهه لا يتحرك. عيناه ثابتتان عليّ. شجعني صمته أن أكمل رغم أن صوتي يرتجف أكثر. -لكن هناك حقيقة أنت تعرفها يا لوكاس، ولم تربط الخيوط بعد. أ انتقام كاتيا من ماريا ليس إلا انتقاماً من ليتيسيا. كاتيا لأن ليتيسيا قتلت عائلت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status