Share

الفصل الثامن

last update publish date: 2026-07-05 01:12:59

قالت حور والشرر يتطاير من عينيها رغم دموعها:

«إلا تفهمين؟! أنا لست للبيع!»

التفتت حور بجسد مرتجف نحو والدتها الملقاة،

ثم سحبت هاتفها بسرعة واتصلت بفريدة؛

فهي تعلم أن صديقتها تملك الآن مبلغاً كبيراً من ليلة أمس،

وتثق أنها لن تتأخر عن مساعدتها في هذا المأزق الإنساني.

فتحت فريدة الخط،

ولكن المفاجأة أن صوتها جاء مخنوقاً بالبكاء والنحيب

. جف حلق حور وقالت بقلق: «ما بكِ يا فريدة؟

لماذا تبكين الآن؟!»

شهقت فريدة بقهر وأجابت بصوت متقطع

: «زوج أمي.. لقد رأى شيك النقود معي

فأخذه كله عنوة! لقد خسرتُ كل شيء.. ليتني خبأته في مكان آمن!

ليتني لم أفرط فيه!».

. ثم حاولت فريدة استجماع نفسها ومسحت دموعها وسألت:

«لماذا اتصلتِ بي يا حور؟ هل تريدين شيئاً؟»

ابتلعت حور غصتها المُرّة، وشعرت أن الجبال قد هبطت فوق صدرها،

فردت بنبرة يائسة:

«لا.. لا شيء، كنت أطمئن عليكِ فقط. مع السلامة».

أغلقت الخط، وكانت السيدة ذات الملامح الحادة مثابرة

وما زالت واقفة تنتظر في مكانها لم تغادر. بذكائها الثعلبي،

شعرت السيدة من نظرات حور الشاردة أن الدنيا قد أغلقت أبوابها تماماً

في وجه الفتاة، ولمحت نظرة الضعف والقلة في عينيها بعد تلك

المكالمة.

استغلت السيدة الفرصة الذهبية،

وقالت بنبرة باردة ومحايدة: «ماذا قلتِ؟

هذه آخر مرة سأعرض عليكِ المساعدة وسأنصرف فوراً».

بدأت حور تفكر بجدية مطلقة في القبول؛

فالحلول انعدمت، وأنفاس أمها تضيق.

ولمزيد من الضغط، تحركت السيدة خطوة نحو سيارتها

كأنها ستنصرف فعلياً،

وقالت بأسف مصطنع:

«حسناً.. يبدو أنه ليس لأمكِ نصيب أن ترتاح أو تُشفى اليوم».

«انتظري!».. خرجت الكلمة بلهفة ممتزجة بالبكاء من فم حور.

ابتسمت السيدة في سرها ابتسامة خبيثة تفيض بنشوة الانتصار؛

لقد تروّضت الفتاة العاصية وأخيراً سقطت في الشباك.

استدارت السيدة بجسدها،

فقالت حور بنبرة حاسمة مستسلمة:

«موافقة.. ولكن أمي أولاً، أريد أن أتأكد بنفسي أنها دخلت المستشفى

وبدأت العلاج».

أجابت السيدة بعملية: «حسناً، سيأخذها رجالي الآن

. أما أنتِ، فاذهبي وتجهزي واستحمي جيداً،

فالسيد رجل دقيق للغاية ولا يحب الروائح الكريهة.

سآتي لأخذكِ في تمام الساعة الواحدة ليلاً،

وعندما أصل، سأريكِ بعينيكِ صورة أمكِ وهي ترقد

داخل المستشفى الفاخر».

نظرت إليها حور برجاء وقالت:

«ألا يمكن تأجيل هذا اللقاء للغد؟ وأقسم لكِ بشرفي أنني سآتي غداً

طواعية، فقط حتى أطمئن على استقرار حالتها؟»

ردت السيدة بصرامة قاطعة: «لا.. العرض لليلة فقط».

وافقت حور على مضض والدموع تحرق وجنتيها،

لكن الشيء الوحيد الذي أثلج قلبها العليل وسط هذا المستنقع

هو رؤية رجال السيدة وهم يحملون والدتها بعناية ويضعونها في السيارة

السوداء لنقلها إلى مستشفى استثماري جيد

. تحركت السيارة، ودخلت حور إلى بيتها الفارغ

والحزن يكسر كل إنش في روحها النظيفة.

في تلك الأثناء، رفعت السيدة هاتفها واتصلت بالرئيس التنفيذي،

وقالت بنبرة خاضعة

: «حسناً يا سيدي.. لقد تم الأمر

، وستكون الفتاة موجودة في الجناح في الميعاد المحدد».

ارتسمت على شفتي آدم البنداري ابتسامة ساخرة مليئة بالتشفي،

وقال بصوت جهوري: «كنتُ أعلم.. كلهن سواء!

لا توجد امرأة في هذا العالم لا تبيع مبادئها أمام بريق المال».

أغلق الخط وبدأ يتجهز ليلته وهو يحدث نفسه بتحدٍ:

«سنرى الليلة نتيجة رفضكِ وتكبركِ عليّ..

سأعلمكِ كيف تطيعين الأوامر في صمت».

حلت الساعة الواحدة ليلاً.. جاءت السيارة الضخمة

وأخذت حور بعد أن أرتها السيدة صورة والدتها على سرير المستشفى

وحولها الأطباء. وبذات الطقوس المعتمة،

ألبسوها القناع الأسود، وعندما وصلت للمكتب

وقعت على العقد الملعون الذي يسلبها حق الكلام أو كشف الهوية.

مدت السيدة يدها بقميص النوم الحريري القصير وقالت بجفاء:

«ارتدي هذا فوراً».

نظرت حور إلى الثوب الفاضح بذهول،

وسألت بنبرة مرتجفة: «أين الحمام لأبدل ملابسي؟»

ردت السيدة ببرود: «بل هنا.. أمامي».

تسمرت حور في مكانها للحظات

، وشعرت بإهانة بالغة نهشت حيائها.

تطلعت حول الغرفة بذعر حتى وجدت دولاباً خشبياً صغيراً

بجوار الحائط؛ تحركت بسرعة واختبأت خلفه،

وراحت تبدل ثيابها بحرص شديد ممسكة بالقماش لئلا تكون مكشوفة

أو يظهر الكثير من جسدها

. وأثناء تبديلها، كانت يدها ترتجف وهي تضع شيئاً صغيراً وخفياً

أحضرته معها في يدها وقبضت عليه بأصابعها بإحكام.

أخرجتها السيدة، ووضعت قناع الوجه الأسود السميك فوق عينيها،

وقادتها ببطء إلى داخل الغرفة المظلمة

واجلستها على الكرسي الخشبي المحاذي للسرير،

ثم انسحبت وأغلقت الباب.

مرت دقائق ثقيلة كالموت،

حتى انفتح الباب فجأة ودخل الشاب المقنع، آدم البنداري،

بخطواته العنيفة والواثقة كالفهد

، ولكنه لم يكد يخطو خطوتين في عتمة الغرفة

ويتأمل قوامها القابع في الظل،

حتى حدث شيء لم يحسب له حساباً..

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (20)
goodnovel comment avatar
دعاء السبكى
ليه كده ممكن تكومي حذفتيها من المكتبه بس جري الفصول هتتحرك معاك اعتقد
goodnovel comment avatar
دودو وهبى
قريت الروايه لحد الفصل ٣١٠ ورجعت بيه من الاول ليه
goodnovel comment avatar
دعاء السبكى
حبيبتي اسماء بالتأكيد هو غلط تصرفاته بس هو مريض نفسي وده غصب عنه بس كملى وهتحبيه اوى بعد كده وهيصعب عليكى
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٥٥٧

    مرت الساعات ثقيلة ومحملة بالترقب والتضرع، حتى انشق سكون المستشفى على صوت صراخ ناعم ودافئ يعلن قدوم الفرحة الأولى. بين الأذرع المرتجفة والدموع المنهمرة، كان الجميع يحملون «عامر الصغير» بذهول واستبشار؛ إذ أصرت حور بقلب يفيض بالوفاء على تسميته باسم زوجها، محتفظة باسم "حور" لتطلقه شهد على طفلتها القادمة، كي يعيدوا إحياء أسمائهم وحكايتهم في أجساد صغارهم. ولم يمر وقت طويل حتى اكتملت الدائرة الساحرة؛ فأنجبت شهد في ولادتها الثانية «آدم الصغير»، بينما رزقت حور بـ «شهد الصغيرة»، ليكتب الأبناء فصلاً جديداً ناصعاً ينبض بالحياة من السلسلة ذاتها. ورغم سنوات النضج وعاطفة الأمومة المتدفقة ، إلا أن لوعة الحب ونار الغيرة المجنونة لم تكن لتنطفئ في قلب آدم الكبير أبداً. في أحد الأيام، دخل آدم غرفة النوم بهدوء ليجد شهد تجلس عند طرف الفراش، ترضع طفلها الرضيع «آدم الصغير» بحنان بالغ وابتسامة وادعة. تصلبت خطوات آدم عند الباب، وعقد حاجبيه بذهول وصدمة مصطنعه وهو يتطلع إلى المشهد. اقترب بخطوات حثيثة ووقورة ، ثم انحنى فوقهما وهمس في أذن شهد بنبرة تتلظى بالغيرة والغيظ: — «

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٥٥٦

    مرت أشهر الحمل الأولى ثقيلة ومحملة بالتعب، وفي كل لحظة منها، كان آدم يفيض بحنان بالغ ورعاية تتجاوز الوصف. لم يترك تفصيلة صغيرة تخص شهد إلا وأولاهـا اهتمامه؛ أحضر «الدادة صفية»—تلك السيدة الموثوقة ذات الخبرة والحس الدافئ—لتتولى كافة الأعمال المنزلية وتريح شهد تماماً من أي جهد قد يمس سلامتها أو سلامة طفلهما المنتظر. ورغم هذا الدلال الطاغي والمحيط الهادئ ، بدأت جدران البيت الفسيح تضغط على أنفاس شهد. تسلل الملل إلى أيامها الروتينية، واشتاقت لروح المغامرة والعمل التي كانت تعيشها سابقاً. وفي صباح أحد الأيام، دخلت مكتب آدم الخاص في الفيلا بخطوات هادئة، ونظرت إليه وهو ينكب على مراجعة ملفات شركته بملامح جادة، فاقتربت منه بعينين تلمعان بالترجي والرجاء: — «آدم... أترجاك، لقد تعبتُ من الجلوس بالمنزل طوال اليوم . دعني أنزل معك إلى الشركة، حتى لو عملتُ سكرتيرة لـ "آدم بيه"! أي شيء يخرجني من هذا الفراغ القاتل!» توقف قلم آدم بين أصابعه ، وارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة ومترعة بالدلال. لم ينطق بحرف فوراً، بل امتدت يده ليمسك بحافة المقعد المتحرك الذي كانت تجلس عليه شهد، وج

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٥٥٥

    مع انصراف العروس «اروي » في هودج زفافها وتبدد خطوات الموكب في عتمة الليل المضيئة بالشهب، سكن صخب القاعة شيئاً فشيئاً، وتركت الأصداء خلفها عبقاً ناعماً من عطر الورود والأمنيات الصادقة. كانت شهد تقف بجوار آدم، تتابع السيارات الراحلة بعينين تلمعان بدموع الرضا والراحة العميقة؛ كان شعورٌ عارم بالفخر يغمرها بعد أن رأت اختها المقربة تبدأ صفحة جديدة من حياتها ، بعيداً عن أوجاع الماضي وظلال الخوف التي طاردتهن طويلاً. لكن، وفي لحظة خاطفة غير متوقعة، شعرت شهد بأن الأرض تميد من تحت قدميها، وداهمتها دوخة خفيفة جعلت الأضواء الزاهية حولها تتراقص في هالة ضبابية مبهمة. وضعت كفها المرتجف على رأسها محاولة التماسك، إلا أن ثقل الخدر السريع تحول في ثوانٍ معدودة إلى موجة عارمة من الغثيان المفاجئ الذي حبس أنفاسها وسلبها قدرتها على الوقوف. تلقفتها ذراعا آدم بلمح البصر قبل أن تترنح . انقبض قلبه بذعر حقيقي، وانمحت كل ابتسامات الفرح عن وجهه ليعلوه شحوب الخوف القاتل؛ فهو الذي خاض معارك الموت لأجلها لا يحتمل أن يراها تتألم من جديد. — «شهد! حبيبتي، ما بكِ؟! ماذا تشعرين؟!» همس بصوت متهد

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٥٥٤

    أزهرت قاعة الاحتفالات بليلة من أليالي الفرح الكبرى؛ فبعد العواصف الداكنة والسنوات المليئة بالخوف والترقب، جاءت ليلة زفاف اروي لتغسل كل أحزان الماضي وتزرع النور والأمل في القلوب. كانت القاعة تضج بالموسيقى الهادئة، والأضواء الملونة تعكس بهجة الحاضرين الذين امتلت عيونهم بالدموع فرحاً واطمئناناً. كانت اروي تتألق في فستانها الأبيض بفخر وجمال خلاب، تتقبل تهاني الجميع بابتسامة دافئة تعوضها عن كل ما مرّت به. لقاء القلوب بين يحيى وكريمة في زاوية هادئة نسبياً من القاعة، بعيداً عن صخب الرقص والمباركات، كان يحيى يراقب المشهد بابتسامة حنونة عريضة، قبل أن يخطو بهدوء وثبات نحو كريمة، والدة شهد ، التي كانت مشغولة بمتابعة تفاصيل الحفل والاطمئنان على فريده التي تعتبرها مثل ابنتها تماما . اقترب منها باحترام بالغ وود ظاهر، وهمس بنبرة دافئة تحمل في طياتها الكثير من المشاعر الصادقة والسنوات الطويلة من التقدير: — «أولادي قد تزوجوا يا كريمة... وأصبحت وحيداً في هذا البيت الواسع. ألم يحن الوقت أخيرًا لنجتمع سوياً بعد كل هذا الفراق والسنوات الطوال؟ أتتزوجينني يا كريمة؟» فاجأتها ا

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٥٥٣

    مرت الأيام و الأسابيع هادئة، متدفقة كجدول ماء عذب يعيد ترميم ما هدمته العواصف الماضية . بدأت الحياة تستعيد لونها الطبيعي ، وزالت ظلال الخوف التي خيمت لفرة طويلة على العائلة. وفي ليلة دافئة ، اجتمعت الفتيات في الفيلا بدعوة من شهد؛ جلسن على الأرائك المريحة في غرفة المعيشة المطلة على الحديقة، يتبادلن الضحكات و الأحاديث الدفيئة التي افتقدنها منذ زمن. كانت حور تجلس في المنتصف، وقد بدأت ملامح الحمل تظهر عليها بوضوح ، حيث كبرت بطنها قليلاً و برزت أنوثتها بجمال خاص، بينما كانت تتلمس بطنها بين الحين و الآخر بحنان ينمو كل يوم . و إلى جوارها كانت فريدة التي استعادت عافيتها و نضارتها بالكامل، تتبادل النظرات المشرقة مع شهد التي كانت تتنقل بينهن كفراشة تنشر البهجة والرعاية في أرجاء المكان. وسط هذا الدفء العائلي، كانت أروى تجلس بقربهم وهي تتصرف بغرابة لطيفة؛ كانت تخبئ يدها اليسرى خلف ظهرها، وعلى وجهها ابتسامة غامضة ومشرقة كالشمس، وعيناها تلمعان ببريق لا يمكن إخفاؤه. لاحظت شهد ذلك التكتم وسألتها بمشاكسة: — «ما بكِ يا أروى؟ وما الذي تخفينه خلف ظهركِ منذ أن جلستِ؟

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٥٥٢

    مرت عدة أيام كأنها أدهر طوال، امتزج فيها الترجي بالحذر والترقب المثقل بالرعب. وفي صباح دافئ أخيرًا ، تبددت غيوم القلق حين انفتحت أبواب المستشفى لتعلن خروج فريدة. كانت لحظة فارقة ضجت فيها الممرات المجهزة بالصمت بصيحات الفرح ونشيج الارتياح العارم. استقبلها الجميع بأذرع مفتوحة وقلوب ما زالت تتفقد نبضها من أثر الصدمة ، وكانت في المقدمة والدتها وأخواتها الصغار— أولئك اللاتي يمثل وجود فريدة بالنسبة لهن عمود السقف وشريان الحياة الأوحد. اندفعن نحوها بدموع جارفة وقبلات ملهوفة ، يلمسن جسدها الهش بوجل وكأنهن يتأكدن من أنها نجت بالفعل من براثن الموت، ليعوضن ظلمات الليالي التي عشنها على هامش الفقد. اقتربت شهد بخطوات يثقلها الامتنان والحب العارم ، وعيناها اللامعتان تغرقان في الدموع. احتضنت كف صديقتها الشجاعة، وقالت بنبرة حازمة مليئة حنية شقيقة لا تقبل المساومة: — «ستأتين معي يا فريدة مباشرة إلى الفيلا حتى تتعافي تمامًا.. . لن أسمح بترككِ تخوضين رحلة التعافي وحدكِ بعدما ألقيتِ بنفسكِ في وجه الموت من أجل ادم.» انضم آدم إلى جوارهما، مشددًا على نبرة زوجته بابتسامة دافئة تحمل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status