مشاركة

الفصل السابع

last update تاريخ النشر: 2026-07-05 01:12:54

في تلك الليلة، كان الصمت يلف أزقة الحي الفقير

حين اقترب شخص يرتدي بدلة رسمية فاخرة نحو بيت حور.

طرق الباب بضربات متزنة وقوية

، فاقتربت حور وراء الباب وسألت بتوجس: «مَن تريد؟»

أجابها الرجل بنبرة جافة وآلية: «نريدكِ أنتِ».

فتحت حور الباب وارتسمت الحيرة على وجهها البريء:

«ماذا تريدون؟ ومَن أنتم؟»

لم يتحدث الرجل، بل اكتفى بالإشارة بيده نحو الرصيف المقابل،

حيث كانت تقبع سيارة سوداء ضخمة ومعتمة بالكامل.

دفعتها غريزتها للذهاب ورؤية مَن يبحث عنها في هذا الوقت المتأخر.

وعندما اقتربت، انفتح الزجاج الخلفي

لتطل منه السيدة ذات الملامح الحادة والوجه الجاد،

وقالت بنبرة آمرة: «أريدكِ في عمل».

ابتسمت حور ابتسامة الملهوف

؛ فقد ظنت أن أبواب السماء فتحت لها وأخيراً

وجدت عملاً شريفاً ينقذ عائلتها.

قالت السيدة برود: «اركبي السيارة لأشرح لكِ التفاصيل».

صعدت حور وجلست في الخلف

، لتلتفت إليها السيدة وتقول دون مقدمات:

«إنه عمل لليلة واحدة فقط».

في تلك اللحظة، عبس وجه حور وتلاشت ابتسامتها فوراً؛

فقد تذكرت كلام صديقتها فريدة في الصباح،

وتسلل الرعب إلى أوصالها. سألت بنبرة حادة ومتهدجة:

«وما هو هذا العمل؟»

أجابتها السيدة بعينين خالتين من الشفقة:

«ستنامين مع شخص لليلة واحدة».

لم تنتظر حور سماع بقية الجملة؛

وهمّت بالنزول من السيارة فوراً وهي تشعر بالإهانة.

امتدت يد السيدة القوية وأمسكتها من معصمها قائلة بجفاء:

«اسمعي عرضي أولاً».

لكن حور أصرت على النزول،

وأفلتت يدها بقوة وقالت بكرامة مجروحة

: «شكراً.. لا أريد سماعه».

بدأت تتحرك مبتعدة عن السيارة،

فخاطبت السيدة ظهرها بنبرة واثقة: «ألف دولار!»

تجمدت حور في مكانها للحظة واحدة،

وتردد الرقم الفلكي في أذنها كأنه صدى من عالم آخر؛

فهي لا تجد بضع سنتات في بيتها،

وأمها المريضة تحتاج للدواء والغذاء.

لكن كبرياءها كان أقوى؛ استدارت ونظرت إلى السيدة بقوة وقالت:

«لم أسألكِ عن المبلغ.. عرضكِ مرفوض يا سيدتي».

انصرفت حور متوجهة إلى بيتها،

والدموع تخنقها وهي تقول في سرها بغضب:

«هل يظنون أنهم سيشتروننا جميعاً بالمال؟!»

تحركت السيارة السوداء وغادرت المكان.

كانت حور هي الفتاة الوحيدة في تلك المنطقة المجاورة

التي لم ينم معها السيد حتى الآن؛

حيث كانت شبكته السرية تتقصد هذه المنطقة بالذات

لأنهم لا يريدون لفت الانتباه،

ويعلمون أن الفقر ينهش جميع من بها،

مما يجعل الفتيات فريسة سهلة.

أمسكت السيدة هاتفها، واتصلت بالرئيس التنفيذي

، وقالت بنبرة حذرة: «آسفة يا سيدي.. لم أعثر اليوم على فتاة».

انتفض آدم البنداري في مكتبه، وتحدث عبر الهاتف بغضب مكتوم:

«كيف؟! هل انتهت الفتيات في المدينة؟!»

أجابت السيدة: «هذه المنطقه باتت معدومه آخر فتاة في القائمة رفضت العرض».

تكلم بحدة وعنف، وعقدته النفسية تثور داخله:

«كيف رفضت؟! أعطوها نقوداً أكثر!»

ردت السيدة بيأس: «لم ترد حتى سماع الرقم».

استشاط آدم غضباً، وتطاير الشرار من عينيه؛

فهو يملك يقيناً مظلماً بأن كل فتاة في هذا العالم قابلة لبيع نفسها

ومبادئها مقابل المال، ورفض هذه الفتاة تسبّب في خدش كبريائه.

صرخ في الهاتف: «اذهبي الآن.. واعرضي عليها ضعف ما عرضتِهِ..

أريدها الليلة في جناحي بأي ثمن!»

عادت السيارة السوداء لتخترق شوارع الحي مجدداً.

ترجلت السيدة، وفجأة وجدت حور تقف عند باب بيتها،

وهي تمسك بوالدتها المريضة التي كانت تئن وتتلوى من شدة الإعياء.

كانت حور تبكي وتبحث بلهفة وتلفت يميناً ويساراً

عن أي أحد من الجيران يملك سيارة ليوصل والدتها إلى المستشفى.

نزلت السيدة من السيارة واقتربت منهما،

وسألت ببرود: «هل تريدين مساعدة؟»

نظرت إليها حور وعيناها حمراوان من البكاء والتعصب،

وصرخت فيها: «اغربي عن وجهي! لقد قلت لكِ إن عرضكِ مرفوض!»

قالت السيدة بثقة: «ألفا دولار».

ردت حور بقلب محروق: «لا يهمني.. اتركيني الآن وشأني!»

وفي تلك اللحظة الحرجة، خارت قوى الأم تماماً،

ووقعت على الأرض غائبة عن الوعي من شدة التعب.

صرخت حور وحضنت والدتها وهي تبكي بحرقة

. وقفت السيدة أمامها بجفاء،

وقالت بلهجة مسمومة تلعب على أوتار نقطة ضعفها:

«أمكِ ستموت بسببكِ اليوم..

بيدكِ الآن أن تعالجيها وتنقذي حياتها.

إنها ليلة واحدة فقط.. ألفا دولار،

وسآخذ أمكِ إلى أفضل مستشفى في العاصمة الآن بسيارتي،

وسيتكفل السيد بجميع مصاريف علاجها».

تجمدت الدموع في عيني حور. نظرت إلى السيدة بملامح منكسرة،

ثم التفتت إلى والدتها الواقفة بين الحياة والموت

والملقاة على التراب أمامها.

دارت الدنيا في رأسها، وصار الرقم الخيالي هو ثمن أنفاس والدتها.

فكرت للحظة واحدة، وعصرت قلبها بوجع،

ثم رفعت رأسها وقالت

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٢٧١

    ساد الصمت لحظات ثقيلة مرت على أروى كالدهر؛ توقفت أنفاسها وهي تنظر إلى السكين الملقاة على الأرض وتفكر في ذعر: (لابد أن أعلن عن هويتي فوراً حتى يخافوا من نفوذ والدي ويتركوني وشأني!) . لكنها ردت على نفسها في سرها بانتفاضة رعب: (هل جُننتِ؟! إنهم بالفعل سيخافون من بطش والدكِ ، ولكن خوفهم سينتهي بقتلي ودفني هنا حتى لا يعلم أبتاه شيئاً ويفتك بهم! تعقلي قليلاً.. لقد دخلتِ جحر الثعابين بقدميكِ، فلتتحملي اللدغات!). بدأ صدرها يعلو ويهبط بجموح، وهي تمسك بقميص النوم الأسود المتبقي في يدها لتداري به جسدها المتجرد، بينما آلمتها معدتها من شدة الفزع . تقدمت السيدة نحوها بنظرات تتشح بالشر، فتراجعت أروى بأقدامها الحافية المرتجفة حتى اصطدم ظهرها بالحائط ، فشهقت شهقة خفيفة. اقتربت السيدة ورفعت يدها لتصفعها بقوة زلزلت رأس أروى ، ثم جذبتها من شعرها بعنف قائله: — «ماذا كنتِ ستفعلين بهذه السكين يا قذرة؟!». هزت أروى رأسها بالنفي وهي تبكي بحرقة وتحاول تحرير خصلاتها من قبضتها، ثم قالت وهي تبتلع ريقها بصعوبة: — «حسناً.. أنا لم آخذ الشيك، تفضلي.. وأرجعينني إلى مكاني!

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٢٧٠

    ظلت شهد تدور في غرفتها كالمجنونة ، وعيناها تذرفان الدموع الساخنة بينما القلق ينهش عقلها والعجز يكتف يديها. لا تعلم أين هذا المكان المظلم ولا كيف تصل إلى أولئك الوحوش. أخذت نفساً عميقاً، واسترجعت شريط تلك المأساة، ثم قالت لنفسها بصوت حاسم خنقه البكاء: «لا يوجد حل آخر!». وفي السيارة، كان جسد أروى يرتعش بضراوة. تبتلع ريقها بصعوبة، والعرق يتصبب من وجهها أسفل القناع الأسود الذي يعزلها عن العالم. حاولت أن تلتمس أي معلَم من الطريق ، لكن لا شيء حولها سوى السواد الدامس. قالت لها السيدة ببرود قاتل: — «اهدئي قليلاً.. لن يحدث شيء يسوؤكِ، لا تقلقي. سيمر الأمر بسرعة، وستخرجين مستمتعة ومعكِ جبل من النقود!». بدأت أروى تتحسس أطراف السكينة الصغيرة بأطراف أصابعها المرتجفة والتي دستها بعناية أسفل أكمام فستانها، تحاول ترميم شجاعتها المنهارة، وتتساءل بذهول مرير: (أنا لا أحتمل هذا الجحيم لعدة أيام، فكيف تواجه الفتيات هنا حياتهن كل ليلة؟!). في غرفة شهد، ألقت هاتفها على السرير بقوة وعنف، تشتعل غضباً من آدم الذي يتجاهل اتصالاتها المتكررة في هذه اللحظة الفارقة!

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٢٦٩

    غادر آدم المطعم والشرار يتطاير من عينيه، وبداخل رأسه تحترق بنيران الغيرة والغضب. أخرج هاتفه وطلب رقماً بعينه، وبمجرد أن أتاه الرد قال بصرامة قاطعة: — «سأحضر اليوم !». أغلق الهاتف دون أن ينتظر تعقيباً، فقد تملكته رغبة عارمة ومظلمة في إفراغ شحنات قسوته وغضبه الساطع في ذلك الجسد الرخيص؛ فهو يرى في أعماقه أن الفتاة التي تبيع نفسها مقابل المال مباحة كلياً، ويحاربها أن يذيقها أشكال المعاناة كي يطفئ نار ندمه وقهره! على الطرف الآخر، التقط صاحب مكتب التشغيل هاتفه واصل الاتصال بالحاجة راوية، وقال لها بلهجة حادة وآمرة: — «هل تجهزت الفتاة؟! تأكدي من أن كل شيء مضبوط كما ينبغي.. السيارة ستمر بعد قليل، أوصليها بنفسكِ إلى المكان المعتاد!». أسرعت راوية وطرقت الباب بحدة على أروى، فدلت ودخلت لتجد أروى تجلس بثيابها العادية دون أن تجهز أي شيء، والتردد ينهش قلبها نهشاً! شهقت راوية بغضب واحتداد، وأغلقت الباب خلفها فوراً: — «ألم تستعدي بعد يا مصيبة؟! هيا بسرعة تعالي لتستحمي وترتدي ملابسكِ لأساعدكِ!». جذبت أروى يدها بصلابة وحررتها من قبضة راوية وقالت بصوت متهدج:

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٢٦٨

    تعمّدت شهد أن تزيد من ابتسامتها وضحكاتها مع مراد بحرية أكبر، مستغلة كل لحظة لتشعل جمر الغضب في صدر آدم. ورغم أن آدم كان مدركاً تماماً أن كل ذلك الوفاق والانسجام كان مجرد عرض مصطنع لإثارة غيرته، إلا أن بركاناً عاتياً كان يغلي في أعماقه، يوشك أن يقتلع حلمه وثباته في أي لحظة. استمر مراد في حديثه المسموم، يتصنع الحزن والأسى وهو يروي معاناته المزعومة مع زوجته: — «شهد.. هل تعلمين أنني أفكر جدياً في الانفصال عنها الآن؟ لم أعد أحتمل هذا الجفاف؛ فأنا شخص يحب الحياة.. ولن أكذب عليكِ، أعلم أنكِ رأيتيني مع السكرتيرة في ذلك اليوم، ولكنني ببساطة رجل لا يستطيع العيش دون إشباع رغباته!». احمرّ وجه شهد وتوردت وجنتاها خجلاً وشعوراً بالارتباك ، فامتدت يدها المرتعشة إلى كوب الماء لتلتقطه وتحتسي منه جرعة علّها تداري بها توترها. لم تخف تلك التعرجات الإنسانية عن عيني آدم المثبتتين عليهما؛ فلاحظ خجلها الشديد وتوترها الملحوظ، ولم يعد يطيق الصبر لحظة واحدة أخرى. أنهى اجتماعه مع العملاء بلباقة متكلفة، ووقف يودعهم وعيناه لا تفارقان الطاولة المجاورة. وفي تلك الأثناء، لمح آد

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٢٦٧

    في صباح اليوم السادس استعداد اروى ، وصلت شهد إلى مكتبها في الشركة والوجوم يكسو ملامحها الشاحبة. وبمجرد أن فتحت هاتفها المغلق، توالت مئات الرسائل والتنبيهات بمحاولات اتصال لا تتوقف من حور، وآدم، وكريم، ومراد، وغيرهم. انقبض قلبها، فلم تهتم بأي منها، وأغلقت الشاشة بتجاهل تام ثم دحرت مشاعرها جانباً ودخلت لتكمل عملها الشاق. في منتصف اليوم، دخل مراد مكتبها، ووقف يتأمل عينين غارقتين في الحزن والشرود، فقال بنبرة دافئة يخالطها القلق: — «شهد.. ما بال وجهكِ يبدو عليه كل هذا الحزن والشحوب اليوم؟». ردت شهد بصوت منخفض ومجهد دون أن ترفع عينيها عن الأوراق: — «لا شيء يا مراد بيه.. مجرد بعض الإرهاق الشديد لا أكثر». تنهد مراد بحزن عميق وهو ينظر إلى الفراغ، وقال بمرارة خفية: — «يبدو أنه لا يوجد أحد في هذا العالم مرتاحاً.. كنتُ سأعرض عليكِ الخروج معي اليوم بعد العمل؛ فقد كنتُ أرغب في التحدث قليلاً مع أحد ولم أجد من يستمع إليّ». عقدت شهد حاجبيها بتعجب وسألته: — «لماذا؟ أين أصدقاؤك المقربون؟». رد مراد بنبرة منكسرة يملؤها الحرج: — «هذه المواضيع خاصة جداً بزوجتي ز

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٢٦٦

    اليوم الخامس - السقوط في الفخ استيقظت أروى بكيرًا، وفتحت دفتر يومياتها لتسجل فيه آخر ملاحظاتها وانطباعاتها النفسية، ثم جلست تفكر بحيرة وقلق: (كيف سأحصل على النقود اليوم لتأمين طعامي؟). خرجت وطرقت الباب على الحاجة راوية بكسرة: — «صباح الخير يا حاجة راوية.. كنت أسأل إن كان مكتب العمل الذي ذهبنا إليه قد وجد لي عملاً آخر؟». ابتسمت راوية بسخرية وتهكم، وقالت: — «يا ابنتي.. هذه هي الأعمال المتاحة هنا! أنتِ لستِ متعلمة ، ولا تستطيعين التحمل على خدمة المنازل أو الأعمال الشاقة!». ثم رمقتها بنظرة تفحصية حادة من أقصى رأسها إلى أخمص قدميها جعلت قشعريرة الذعر تسري في جسد أروى، وأكملت راوية: — «ثم إنكِ بدأتِ بالتنازلات منذ الأمس أساسًا! انظري إلى وجهك الشاحب وشفتيكِ المتهالكتين من قلة الطعام. . هل تعلمين كم ستكفيكِ ألف دولار؟! ستغنيكِ عن هذه الساعات القاسية لشهور طوال حتى تجدي عملاً يناسب رقتكِ!». اقتربت راوية منها وهمست بلؤم: — «هل أقول لكِ على سر؟». انتبهت إليها أروى بفضول حذر: «ما هو؟». — «ابنتي صفاء ذهبت مرة سابقة إلى هناك!». شهقت أروى بذهول ووضعت يدها على فمها مصدو

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status