Share

الفصل ٣٦٢

last update publish date: 2026-09-05 00:07:51

لم تتساءل حور كيف أو متى جاءت شهد إلى القصر،

ولا عن الهيئة التي تظهر بها؛ فقط اندفعت نحوها وارتمت في أحضانها

تبكي بانهيار يمزق القلوب.

شعرت شهد فوراً بأن هناك خطباً جليلاً قد حدث؛

فالقسوة والوجع في نحيب حور لا يظهران إلا عند وقوع فاجعة

لا طاقة لها بتحملها.

احتضنتها شهد بكل قوتها،

متناسية بركان غضبها من آدم وحيرتها القاتلة؛

مسحت بيدها الدافئة على شعر حور المبعثر،

تجفف دموعها وتهمس بلوعة:

— «حور.. أرجوكِ اهدأي، اتركيني أفهم ماذا حدث بالضبط!».

ردت حور بصوت متهدج يصارع الشهقات:

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٣٦٧

    وسط عتمة الليل المهيبة، كان ضوء القمر الخافت يتسلل عبر أغصان أشجار الحديقة ، ليعكس بريقاً ساحراً في عيون شهد المندهشة. امتزجت في ملامحها فرحة طفولية بذهول صادم، ورغم أنها لم تستوعب بعدُ كيف أفلتَ من ذاك الزواج المحتوم ، إلا أن نبضات قلبها تسارعت بشغف جارف. وضع آدم سبابته على شفتيها الناعمتين، يهمس بنبرة خافضة تفيض بالحذر والجدية: — «اخفضي صوتكِ يا شهد.. لا أريد أن يعرف هذا الأمر أي شخص آخر على وجه الأرض، سوى أنا وأنتِ فقط! أي تسريب قد يفسد الخطة كاملة ويدمر كل ما أعد له». أومأت برأسها في صمت، فأحاط خصرها بذراعه القوية، وتحرك بها بنعومة داخل القصر الهادئ. ساد السكون التام أرجاء المكان، حيث انسحب الجميع إلى غرفهم يستريحون من وعثاء هذا اليوم الدامي وأحداثه المتلاحقة. دخلا معاً إلى غرفة المكتب الفاخرة، وأغلق آدم الباب الخشبي الثقيل بالمفتاح، ثم أدار القفل مرتين لضمان الخصوصية المطلقة. جلست شهد على الأريكة الجلدية تتنفس بصعوبة، وعيناها تلاحقانه بفضول ملتهب وهي تفرك كفيها: — «هيا يا آدم.. الفضول يأكلني! كيف لم تتزوج أروى ورأيتها بفستان الزفاف ؟!». ابتس

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٣٦٦

    جلسَت حور على المقعد الخشبي في جوف الحديقة المظلمة، وأغمضت عينيها تستنشق الهواء البارد بعمق، لعلها تطرد حشرجة الخوف والندم التي تعتصر حنجرتها. قطعت نبرة آدم الهادئة والمتسائلة صمت المكان: — «ما الذي جاء بكِ إلى هناك أنتِ وعامر يا حور؟ ألم أقُل لكِ ألا تتحركي من الفيلا مهما حدث؟!». فتحت عينيها ببطء، ونظرت إليه بعينين تفيضان بالدموع والوجع: — «شعرت بغصة في قلبي وقلق قاتل أن يفعلوا بك شيئاً.. فجئنا نراقب من بعيد بحذر، ولكنني لم أتمالك نفسي عندما رأيتك تمسك القلم.. اعتقدتُ حينها أنك لم توقّع بعد وجئتُ لأنقذك!». ضحك آدم بخفة مريرة، وهز رأسه بقلة حيلة: — «لا يا حور.. كنتُ قد وقّعتُ للتو وانتهى الأمر! وهل اعتقدتِ أن بيدكِ المرتعشة وتلك اللعبة المكشوفة سيهابكِ يحيى أو يتراجع؟!». اعتصرت حور كفيها، وهتفت بنبرة مكسورة: — «آدم.. أرجوك لا تذكرني بما حدث وما فعلتُه بعامر! كلما تذكرتُ كيف وجهتُ السلاح إلى صدره ودفعتُه ليفديني بدمائه، أشعر أن روحي تقتلع من مكانها!». اقترب آدم منها خطوة، وسألها بنبرة دافئة يملؤها الفضول الأخوي: — «حققاً يا حور.. متى أحببتما بعضكما بهذه الس

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٣٦٥

    لاحظ آدم انكسار حور وجلوسها وحيدة في زاوية الشرفة، ودموعها تنساب بصمت كحبات اللؤلؤ على وجنتيها الشاحبتين، تاركة خلفها آثار وجع لا يندمل . انقبض قلبه لمشهدها، فهي لم تكن مجرد صديقة، بل كانت أختاً لم تلدها أمه. التفت إلى شهد التي كانت تراقبه بعينين تفحصان كل إيماءة منه، ودنى منها هامساً بصوت خافض، بعيداً عن مسمع أروى وحور — «حبيبتي.. هل يمكن أن آخذ حور قليلاً وأتكلم معها؟ إنها منهارة تماماً، وأخشى أن تفعل بنفسها شيئاً». ابتسمت شهد ابتسامة خفيفة، مزجت بين التفهم ولمحة من الدعابة لكسر حدة التوتر، وقالت بصوت مسموع لآدم وحده: — «هل تأخذ الإذن مني حقاً يا آدم؟ أم أنك تحاول استعطافي؟». نظر آدم في عينيها بجدية وشجن، وأمسك كفها برفق: — «بالطبع آخذ الإذن.. لن أفعل شيئاً يغضبكِ أو يثير شكوكِ مرة أخرى، لقد تعلمت الدرس جيداً، ولا أريد خسارتكِ». رقت نظرة شهد، وضغطت على يده بطمأنة: — «بالطبع، إذا كان كلامك سيخفف عنها ويهدئ من روعها ، بالتأكيد أسمح لك.. اذهب إليها، ولكن.. لا تنسَ أننا لم ننهِ حديثنا، وبقي الجزء الأهم الذي ينتظر التوضيح». قبل آدم يدها بامتنان وعشق، ثم

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٣٦٤

    قطع صوت رنين الهاتف الحاد جدار الصمت المشحون بعواطف متضاربة بين آدم وشهد، واللذين تجمدا في مكانهما وعيونهما تتبادل نظرات الدهشة والذهول من الصورة التي عرضها آدم. زفر آدم بضيق، ونظر لشهد نظرة اعتذار صامتة، وقال بنبرة آمرة وهادئة في آن واحد: "انتظري.. هذا اتصال هام لا يحتمل التأجيل." أجاب آدم على الهاتف، وتحولت لهجته على الفور إلى الرسمية الصارمة، وجسده مشدود كوتر القوس: "نعم.. ما الأخبار عندك الآن؟ صف لي الوضع بدقة." جاءه الصوت الطرف الآخر، مشوباً بنبرة إرهاق وقلق مسموع: "لقد خرج عامر من غرفة العمليات للتو.. حالته مستقرة نسبياً، وقد تم نقله إلى العناية المركزة. الأطباء يقولون إنه سيتأكد شفاؤه تماماً، وتتجاوز مرحلة الخطر، بعد مرور ٢٤ ساعة حاسمة تحت الملاحظة الدقيقة." أخذ آدم نفساً عميقاً، وشعر بارتياح جزئي يسري في أوصاله، فسأل بلهفة: "ويحيى؟ ما هو وضعه الحالي؟ هل هو هناك؟" رد المتحدث بصوت منخفض ومحذر: "منهار تماماً.. لم أره بهذه الحالة من قبل. البكاء لا يتوقف، ولكن الغضب أيضاً يعمي عينيه ويملأ قلبه حقداً . أرى أن تزيد الحراسة حول الفيلا وحول حور تحديداً،

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٣٦٣

    اقترب آدم منها ببطء، وهبط صوته إلى نبرة خافضة تفيض بالشجن والرجاء، وعيناه النافذتان تتأملان حمرتها الغاضبة وملامحها التي يمزقها التخبط. قال بصدق يقطع الشك: — «ما يجب أن تعرفيه أولاً وقبل كل شيء يا شهد. . أن ذلك اليوم اللعين الذي أهنتكِ فيه بمكتبي وقسوتُ عليكِ، كان محاولة مجنونة مني لأبعدكِ فوراً عن دائرة الخطر. . كنا مراقبين في تلك اللحظة بالذات ، وكل حركة بيننا كانت محسوبة علينا!». ارتعش جفن شهد، وتراجعت خطوة إلى الخلف وهي تتنفس بحدة، تتساءل بنبرة يملؤها الذهول والشك: — «مراقبون؟! مَن الذي كان يراقبنا يا آدم ولماذا؟!». زفر آدم بنفس حار، وتطلع إليها بملامح يكسوها الإرهاق الشديد والتعب المحفور حول عينيه: — «الموضوع أكبر وأخطر مما تتخيلين بكثير.. هل يمكن أن نجلس أولاً ونهدأ حتى أستطيع شرح كل شيء لكِ بالتفصيل؟». تحركت شهد بخطوات مضطربة نحو الأريكة الجلدية الفاخرة المستقرة في منتصف المكتب، وجلست فوقها ببدن مشدود وجسد يرتجف، تترقب في صمت خافت ما سيقوله. تبعها آدم وجلس بجوارها تماماً، تنتشر في المساحة الضيقة بينهما رائحة عطره النفاذ الممتزجة برائحة الدخان

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٣٦٢

    لم تتساءل حور كيف أو متى جاءت شهد إلى القصر، ولا عن الهيئة التي تظهر بها؛ فقط اندفعت نحوها وارتمت في أحضانها تبكي بانهيار يمزق القلوب. شعرت شهد فوراً بأن هناك خطباً جليلاً قد حدث؛ فالقسوة والوجع في نحيب حور لا يظهران إلا عند وقوع فاجعة لا طاقة لها بتحملها. احتضنتها شهد بكل قوتها، متناسية بركان غضبها من آدم وحيرتها القاتلة؛ مسحت بيدها الدافئة على شعر حور المبعثر، تجفف دموعها وتهمس بلوعة: — «حور.. أرجوكِ اهدأي، اتركيني أفهم ماذا حدث بالضبط!». ردت حور بصوت متهدج يصارع الشهقات: — «ماذا سأخبركِ يا شهد؟! لقد حدث الكثير الليلة.. دعِي آدم يشرح لكِ، أنا لا أستطيع إخراج كلمة واحدة من حلقي..». التفتت شهد بعينيها نحو بهو الفيلا، لتتأمل هيئة كريم المنهكة وهو يجلس على الأريكة بملابس ملطخة وجسد يعاني من أثر السلاسل. خطت خطوات نحو الصالة، تتنقل بنظراتها المصدومة بين كريم ، والدماء الجافة التي تركت أثراً على ملابس حور وفستان أروى النافش . اقترب آدم بخطوات وئيدة وعينان تفيضان بالرجاء والحب الشديد، وهتف بصوت بحّ فيه الشغف والألم: — «شهد.. هل يمكن أن تتركيني أشرح لك

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status