Share

الفصل ٤٩٩

last update publish date: 2026-10-08 02:12:42

كان آدم قد استغل انشغال الجميع بقنبلة سر النسب والتحليل،

وانسل ببطءٍ وهدوء كالشبح نحو الطابق العلوي.

وصل إلى باب غرفة شهد، وفتحه بحذرٍ شديد دون أن يصدر أي صوت.

دخل وجلس على المقعد المجاور لسريرها،

يختلس النظر إليها وهي غارقة في نومها تحت تأثير المسكن

. كانت ملامحها الشاحبة تبدو كالفراشة الجريحة.

انحنى ببطء حتى باتت أنفاسه تلامس كفها الملقاة على الغطاء

، وجلس يتحدث بصوتٍ خفيض يمزقه الندم والبكاء الصامت:

— «أرجوكِ يا شهد... أرجوكِ سامحيني.

سأعوضكِ عن كل ألم، وسأفعل كل ما تأمر
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٥١٧

    عاد آدم إلى الفيلا بخطواتٍ واسعة تعكس غضبه العارم ونيرانه الداخلية المشتعلة، وألقى بمفاتيح سيارته على الطاولة بعنف. أخذ يطوف في أرجاء المكان كالمجنون، يحدث نفسه بصوتٍ مسموع يقطر ندماً وقسوة: — «أنا غبي... كان يجب ان اتمالك نفسي! كيف تفوهتُ بذلك الكلام أمامهما؟! كنتُ على وشك أن أصلح كل شيء، أن أرمم ما انكسر، وأن أستعيدها إلى قلبي للأبد... ولكني بطيشي وغضبي ضيعتُ كل شيء مرة أخرى!" في المقابل، كانت شهد في شقتها تجلس أمام مرآتها، تعبث بأظافرها وتتأمل انعكاس وجهها المشتعل بالغضب والعناد ، وهي تحدث نفسها بصوت محتقن: — «ستظل هكذا طوال عمرك يا آدم... تظن أنك تملكني وتستطيع فرض رأيك عليّ متى شئت! لكن من الجيد أنني لم أستمع لقلبي البارحة ولم أصارحك بأنني قد أكون مستعدة لبداية جديدة. .. فما فعلته اليوم جاء في الوقت المناسب ليذكرني من أنت حقاً!» لكن نار الغضب داخل آدم لم تكن تهدأ؛ توقف فجأة عن السير، واجتاحت وجهه نظرة مظلمة ومرعبة وهو يصرخ في صمت المكان: — «ماذا أفعل الآن؟! هل أذهب لأقتل رائد وأريح نفسي من شره حتى أحميها منه ومن ألعابه؟! لن أسمح له بالاقتراب منه

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٥١٦

    في صباح اليوم التالي، دخلت شهد مقر شركة يحيى وهي تشع بريقاً خاصاً وكأن شرارة الحب التي أوقدتها ليلة أمس قد بعثت الحياة في روحها من جديد . كانت ابتسامة خفية تعلو وجهها طوال الطريق إلى مكتبها، متجاهلة أي إرهاق، وحين دقت ساعة الاجتماع، توجهت إلى غرفة الاجتماعات بخطوات ثابتة وواثقة. جلست على رأس الطاولة، وما إن رفعت عينها حتى اخترقتها نظرة آدم العميقة والمشاكسة من الجانب الآخر. سرت قشعريرة دافئة في جسدها، واحمرت وجنتاها فجأة ، فابتسم آدم بخبث وغمزها بخفة دون أن ينطق بكلمة واحدة، لترتبك شهد سريعاً وتحاول استجماع صرامتها وهيبتها أمام أعضاء مجلس الإدارة الجالسين بترقب. تنحنحت بخفة وقالت بنبرة رسمية: — «أهلاً بكم جميعاً... هل قرأتم المشروع الاستثماري الذي قدمته لكم لدراسته؟» قاطعها آدم فجأة بنبرة استفزازية مقصودة وهو يبتسم ، و يستند بظهرة إلى المقعد: — «عذراً يا استاذه شهد... لم يتسنى لي الوقت بالامس لقراءته، كنت مشغولاً في أشياء أهم بكثير! لذا إن أمكنك تلخيصه سريعاً الآن أمام الجميع، فأنا أكون شاكرا لكِ.» رمقته بابتسامه خفيفه ، ثم أجابت : — «حسناً يا آدم بيه.

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٥١٥

    تلاقت أعينهما في سكون الليل وسط الأضواء الخافتة التي عكست وميض الشوق في عيني آدم، بينما كان قلب شهد يخفق بعنفٍ يهدد بافتضاح أمرها. كان عبق عطره يحيط بها كالسحر، وقربه الطاغي يذيب كل الحواجز التي بنيتها شهوراً طويلة من القسوة والعناد. اقترب آدم بخطواتٍ بطيئة حذرة، حتى اصبحا في مواجهة مباشرة لا يفصلهما سوى أنشات قليلة من الهواء الدافئ وأنفاسهما المتقطعة . تطلعت شهد إلى شفتيه ثم إلى عينيه الدامعتين رجاءً وعشقاً، فمال آدم ببطء شديد ليختلس منها قبلة عذبة، قبلةً طال انتظارها لعلها تقرب المسافات المبعثرة بين قلبيهما... لكن في اللحظة الأخيرة، وبجهدٍ خارق من كبريائها المتبقي، تراجعت شهد للخلف بخطوة سريعة، ووضعت يدها على صدره برفق لتبعده، وقالت بصوت متحشرج تكاد تخفيه الدموع: — «لقد تأخر الوقت كثيراً يا آدم... بعد إذنك، دعني أذهب.» تنهد آدم بعمق شديد، واعتصر ألم الرفض في صدره ، لكنه هدأ من روعه وقال بصوت يقطر حناناً: — «حسناً يا شهد... كما تريدين، سأوصلكِ.» رفعت شهد حاجبيها بدهشة متعبة وقالت: — «إلى متى سنظل نتبادل توصيل بعضنا طوال الليل هكذا؟!»

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٥١٤

    تنهدت شهد بعمق وهي تتأمل المكان الذي عشقته أكثر من أي مكان آخر في العالم... الفيلا التي شهدت أجمل فصول صباهما وأصدق لحظات حبهما. خطت بجوار آدم خطواتٍ كانت ثقيلة على قدميها وقلبها على حد سواء ، وكأن كل قدم تضعها على الأرض توقظ في ذاكرتها جرحاً قديماً أو ذكرى دافئة. عندما عبرت الحديقة المضاءة بأضواءٍ خافته، تيبست خطواتها فجأة في منتصف الطريق ؛ تذكرت نفسها في هذا المكان بالذات ، حين كانت تركض بحماس وهي تحمل صينية الإفطار، وفستانها الصيفي يتطاير مع نسائم الصباح ، بينما كان آدم يجلس عند الطاولة الخشبية ينظر إليها بابتسامة عاشقٍ متيم، رافضاً مساعدتها كي يستمتع بمشاهدتها وهي تتحرك بحيوية ، وعيناه تفيضان بالشوق والغرام. توقفت شهد لحظةً ألمت بها الذكرى، وانقضت عليها الغصة ، فالتفتت إليه وقالت بصوتٍ مكسور يملؤه الضعف والمحبة: — «هل يمكن أن أذهب يا آدم... لا أستطيع البقاء أكثر.» اقترب منها آدم بلهفة، وأمسك ذراعيها برفقٍ حنون، ينظر في عينيها الدامعتين بنبرةٍ تفيض بالصدق واللوعة: — «أنا أشعر بكِ يا شهد... أقسم لكِ أنني أجلس عند هذه الطاولة يومياً، وأس

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٥١٣

    في شوارع المدينة الهادئة، وسط ظلام الليل الذي يسدل أستاره اللطيفة على الطرقات، كانت شهد تقود السيارة بثباتٍ ووقار. النسيم البارد يلامس الزجاج الخارجي ، بينما يتصاعد داخل السيارة دفءٌ شاعري خفي ، ينسجه عبق عطرها الأنيق الممتزج بنسائم عطره الدافئ الذي طالما استوطن ذاكرتها. كسر آدم حاجز الصمت الممتد، واستند بجسده قليلاً نحوها، ينظر إلى ملامحها الجانبية المضاءة بأضواء الشارع المنسابة بخفة، وقال بصوتٍ رخيم يقطر بالرجاء والمداعبة: — «أنتِ تعلمين بأني طماع... لا أرضى بالقليل أبداً يا شهد.» ابتسمت شهد برقةٍ وسحرٍ أذابا برود الأيام الماضية ، ودون أن تصرف عينيكِ تماماً عن الطريق، ردت بنبرة عذبة يحفها الغنج اللطيف: — «هذا يعني وجود طلبٍ آخر... لا تطمع يا سيد آدم، لقد تجاوزنا حدود الاتفاق بالفعل!» تأمل ابتسامتها المضيئة بعينين تفيضان بالشغف ، وقال بنبرة دافئة خرجت من أعماق قلبه: — «ليس بيدي... وأنا معكِ أكون طماعاً كثيراً، ولا تروي عطشي سنوات من البعد.» التفتت إليه شهد بنظرة ساحرة لثوانٍ معدودة؛ نظرة تلاقت فيها العيون وتبادلت لغةً أعمق من كل الكلمات، وهي تنتظر سماع

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٥١٢

    انصرفت شهد بخطواتٍ هادئة ومتزنة، حريصة ألا تلفت انتباه آدم أو سمير، وابتعدت عن الممر المظلم كأن شيئاً لم يكن . عادت إلى وسط الحفل، لكن روحها وعقلها ظلا غارقين في دوامة من التفكير العميق. طوال ما تبقى من سهرة عيد الميلاد، كانت نظراتها الخاطفة تتسلل بين الحين والآخر نحو آدم الواقف في زاويته، تتأمل هيبته وملامحه المألوفة التي حفظتها عن ظهر قلب. كانت تدرك بداخلها أن كل ما يفعله— من دعمٍ خفي للأعمال الخيرية، وحماية لمشاريعها، ومحاولات مستميتة للتقرب— لم يكن سوى سعٍي دؤوب وجهد صادق للتكفير عن أخطاء الماضي وجراحه التي خلفت ندوباً لا تُنسى. لكن قلوب البشر، مهما بلغت من الشوق، تظل محملة بذاكرة ثقيلة . شعرت بغصة مريرة في حلقها وهي تحدث نفسها بصمت: (أنت تحاول جاهداً يا آدم... تكفر عن ذنبك ، وتصلح ما أفسدته الأيام ، وتحيطني بأمانك من حيث لا أدري. لكن... هل يعقل أن نعود معاً كما كنا؟ أتوسم استحالة ذلك؛ فكلما نظر أحدنا إلى وجه الآخر ، لن تقع أعيُننا على الحاضر، بل ستصطدم حتماً بشبح الماضي وما حدث بيننا من انكسارات... الجرح قد يلتئم، لكن الأثر يبقى

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status