Share

الفصل ٥١٦

last update publish date: 2026-10-14 06:05:30

في صباح اليوم التالي، دخلت شهد مقر شركة يحيى

وهي تشع بريقاً خاصاً وكأن شرارة الحب التي أوقدتها ليلة أمس

قد بعثت الحياة في روحها من جديد

. كانت ابتسامة خفية تعلو وجهها طوال الطريق إلى مكتبها،

متجاهلة أي إرهاق، وحين دقت ساعة الاجتماع،

توجهت إلى غرفة الاجتماعات بخطوات ثابتة وواثقة.

جلست على رأس الطاولة، وما إن رفعت عينها حتى اخترقتها نظرة آدم

العميقة والمشاكسة من الجانب الآخر. سرت قشعريرة دافئة في جسدها،

واحمرت وجنتاها فجأة

، فابتسم آدم بخبث وغمزها بخفة دون أن ينطق بكلمة واحدة،

لت
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٥٢٠

    ساد صمتٌ ثقيل ومطبق على مدخل الشقة ، صمتٌ كادت أن تنقطع فيه أنفاس الثلاثة. كان آدم يقف بجسده العريض كالجبل، حارقاً كل مساحات الهروب ، وعيناه مسمرتان في وجهها بنظرة توسل خفية تحمل كل معاني الحياة والموت، بينما وقف رائد يرمقها بابتسامة خبيثة منتظراً تلك الكلمة التي ستحدد مصير الصراع بينهما. شعرت شهد وكأن الأرض تميد تحت قدميها؛ عقلها يصرخ محذراً إياها من الاستسلام لنفوذ آدم وسطوته، بينما كان قلبها الثائر يردد بصدقٍ أعاصير العشق الدفينة: "نعم... أحبه، ولم أتعلم يوماً كيف أكون لغيره!" لكن كبرياءها كان يرفض أن تظهر ضعيفة أمام رائد أو أن تبدو كمن تأتمر بأمر رجلٍ آخر. أخذت شهد نفساً عميقاً، وتسلحت بكل ذكائها وشموخها المعتاد. تقدمت خطوة بخطوة حتى أصبحت تلامس كتف آدم العريض ، رفعت رأسها بقمة الثقة، ووجهت بصرها البارد نحو رائد الذي كان يترقب بصبر مفضوح. قالت شهد بصوتٍ هادئ وثابت يقطع صمت المكان: — «أشكر اهتمامك يا رائد بيه لحضورك بنفسك... ولكن يبدو أن هناك التباساً كبيراً في موعدنا.» عقد رائد حاجبيه بتعجب وابتسم بتهكم: — «التباس؟! ألم نتفق على... قاطعته بحسم وقوة لا

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٥١٩

    جرس الباب الحاد قطع سكون الشقة ليحيل الأجواء المشحونة إلى صفيح ساخن. تجمّدت أنفاس شهد في صدرها، بينما اشتعلت عينا آدم بنظرة مظلمة ومرعبة توحي ببركان على وشك الانفجار. استدارت شهد بسرعة نحوه، ورأت في عينيه غضباً أعمى يكاد يلتهم كل شيء حوله. اقتربت منه بخطوات سريعة ومرتجفة، وهمست في أذنه بنبرة حازمة ومحذرة: — «أدم أرجوك... انتظرني بالداخل حالاً، وإلا أقسم لك أنك لن تراني مرة أخرى أبداً!» التفت إليها آدم، وفي ومضة عين تحولت قسوة نظراته إلى مزيج معذب من الغيرة العميق والعشق الجارف الذي يرفض الخضوع. تفرّس في وجهها لثانية واحدة، ولم يعرْ كلامها أو تهديدها أدنى اهتمام. تحرك بخطوات واسعة متخطياً إياها، ووقف عند عتبة الباب المفتوح جزئياً، عارضاً جسده العريض سداً منيعاً؛ فوضع كفيه المفتوحتين على إطاري الباب حاجباً رؤية رائد تماماً، وخالقاً درعاً بشرياً يحول بينه وبين شهد الواقفة خلفه. فتح الباب بالكامل، ليتفاجأ رائد بوجوه العبوس والصرامة تملأ محيا آدم بدلاً من شهد . تراجع رائد خطوة للخلف بذهول، قبل أن يستعيد رباطة جأشه ويبتسم بتهكم: — «أنت؟! ما الذي

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٥١٨

    وسط ذهول شهد الصاعق، وبقايا تلك القبلة الجريئة التي باغتت حصون كبريائها المنيعة فجعلتها تسبح لثوانٍ معدودة في عالم آخر من الحنين العاصف، تراجعت أنفاسها ببطء شديد وهي تحاول جاهدة استعادة توازنها المفقود وسط هذا الإعصار العاطفي. رفعت يديها المرتجفتين لتبعده عنها بقوة مصطنعة، بينما كانت وجنتاها تشتعلان بحمرة فاضحة تعكس ارتباكها الكامل، وهتفت بصوت متهدج يمزقه الغضب المكتوم والرجفة الداخلية: — «آدم! ماذا تفعل بحق الجحيم؟! هل جننت تماماً؟! كيف تجرؤ على اقتحام شقتي هكذا دون استئذان، ومن أعطاك الحق أصلاً في... في تقبيلي بهذه الطريقة المستفزة؟!» نظر إليها آدم بعينين تفيضان بشغف طاغٍ، وندم عميق، ووله لا يحده حدود. لم يتحرك من أمامه قط، بل استند بهدوء قاتل إلى الحائط المجاور، وقال بصوت عميق ودافئ يقطر ثقة وإصراراً: — «هل أنتِ غاضبة حقاً يا شهد؟ أم أنكِ تحاولين الهروب من حقيقة ما شعرتِ به للتو؟» رفعت رأسها بشموخ محارب فاشل في إخفاء ضعفه، وأجابت بحدة مصطنعة: — «بالطبع غاضبة! ألا تفهم لغة العقل والحدود؟! ما فعلته للتو هو تعدٍ سافر ومرفوض تماماً...» قاطعها بثبات و

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٥١٧

    عاد آدم إلى الفيلا بخطواتٍ واسعة تعكس غضبه العارم ونيرانه الداخلية المشتعلة، وألقى بمفاتيح سيارته على الطاولة بعنف. أخذ يطوف في أرجاء المكان كالمجنون، يحدث نفسه بصوتٍ مسموع يقطر ندماً وقسوة: — «أنا غبي... كان يجب ان اتمالك نفسي! كيف تفوهتُ بذلك الكلام أمامهما؟! كنتُ على وشك أن أصلح كل شيء، أن أرمم ما انكسر، وأن أستعيدها إلى قلبي للأبد... ولكني بطيشي وغضبي ضيعتُ كل شيء مرة أخرى!" في المقابل، كانت شهد في شقتها تجلس أمام مرآتها، تعبث بأظافرها وتتأمل انعكاس وجهها المشتعل بالغضب والعناد ، وهي تحدث نفسها بصوت محتقن: — «ستظل هكذا طوال عمرك يا آدم... تظن أنك تملكني وتستطيع فرض رأيك عليّ متى شئت! لكن من الجيد أنني لم أستمع لقلبي البارحة ولم أصارحك بأنني قد أكون مستعدة لبداية جديدة. .. فما فعلته اليوم جاء في الوقت المناسب ليذكرني من أنت حقاً!» لكن نار الغضب داخل آدم لم تكن تهدأ؛ توقف فجأة عن السير، واجتاحت وجهه نظرة مظلمة ومرعبة وهو يصرخ في صمت المكان: — «ماذا أفعل الآن؟! هل أذهب لأقتل رائد وأريح نفسي من شره حتى أحميها منه ومن ألعابه؟! لن أسمح له بالاقتراب منه

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٥١٦

    في صباح اليوم التالي، دخلت شهد مقر شركة يحيى وهي تشع بريقاً خاصاً وكأن شرارة الحب التي أوقدتها ليلة أمس قد بعثت الحياة في روحها من جديد . كانت ابتسامة خفية تعلو وجهها طوال الطريق إلى مكتبها، متجاهلة أي إرهاق، وحين دقت ساعة الاجتماع، توجهت إلى غرفة الاجتماعات بخطوات ثابتة وواثقة. جلست على رأس الطاولة، وما إن رفعت عينها حتى اخترقتها نظرة آدم العميقة والمشاكسة من الجانب الآخر. سرت قشعريرة دافئة في جسدها، واحمرت وجنتاها فجأة ، فابتسم آدم بخبث وغمزها بخفة دون أن ينطق بكلمة واحدة، لترتبك شهد سريعاً وتحاول استجماع صرامتها وهيبتها أمام أعضاء مجلس الإدارة الجالسين بترقب. تنحنحت بخفة وقالت بنبرة رسمية: — «أهلاً بكم جميعاً... هل قرأتم المشروع الاستثماري الذي قدمته لكم لدراسته؟» قاطعها آدم فجأة بنبرة استفزازية مقصودة وهو يبتسم ، و يستند بظهرة إلى المقعد: — «عذراً يا استاذه شهد... لم يتسنى لي الوقت بالامس لقراءته، كنت مشغولاً في أشياء أهم بكثير! لذا إن أمكنك تلخيصه سريعاً الآن أمام الجميع، فأنا أكون شاكرا لكِ.» رمقته بابتسامه خفيفه ، ثم أجابت : — «حسناً يا آدم بيه.

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٥١٥

    تلاقت أعينهما في سكون الليل وسط الأضواء الخافتة التي عكست وميض الشوق في عيني آدم، بينما كان قلب شهد يخفق بعنفٍ يهدد بافتضاح أمرها. كان عبق عطره يحيط بها كالسحر، وقربه الطاغي يذيب كل الحواجز التي بنيتها شهوراً طويلة من القسوة والعناد. اقترب آدم بخطواتٍ بطيئة حذرة، حتى اصبحا في مواجهة مباشرة لا يفصلهما سوى أنشات قليلة من الهواء الدافئ وأنفاسهما المتقطعة . تطلعت شهد إلى شفتيه ثم إلى عينيه الدامعتين رجاءً وعشقاً، فمال آدم ببطء شديد ليختلس منها قبلة عذبة، قبلةً طال انتظارها لعلها تقرب المسافات المبعثرة بين قلبيهما... لكن في اللحظة الأخيرة، وبجهدٍ خارق من كبريائها المتبقي، تراجعت شهد للخلف بخطوة سريعة، ووضعت يدها على صدره برفق لتبعده، وقالت بصوت متحشرج تكاد تخفيه الدموع: — «لقد تأخر الوقت كثيراً يا آدم... بعد إذنك، دعني أذهب.» تنهد آدم بعمق شديد، واعتصر ألم الرفض في صدره ، لكنه هدأ من روعه وقال بصوت يقطر حناناً: — «حسناً يا شهد... كما تريدين، سأوصلكِ.» رفعت شهد حاجبيها بدهشة متعبة وقالت: — «إلى متى سنظل نتبادل توصيل بعضنا طوال الليل هكذا؟!»

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status