بيت / الرومانسية / هوس العشق والانتقام / الفصل الثامن: شباك الغواية المحرمة

مشاركة

الفصل الثامن: شباك الغواية المحرمة

last update تاريخ النشر: 2026-06-27 06:00:53

في الصباح التالي، كان جناح الإدارة الجديد في برج "ماسة الاستثماري" يعبق بنفحات من الفخامة الحداثية؛ جدران من الرخام الأسود المصقول تتداخل مع واجهات زجاجية ممتدة تكشف عن قاهرة غارقة في ضباب رمادي كأنه يغسل أدران الماضي. في هذا الفضاء النقي والبارد، كانت الدكتورة ماسة الهواري (ليال) تجلس خلف مكتبها المصنوع من الأبنوس الداكن، تتأمل في ملفات تصفية الحساب، بينما كان فارس السيوفي يقف على بعد خطوات، هائماً في فلكها، ممزقاً بين كبريائه الجريح وهوسه المتعاظم الذي يكاد يفتك بعقله.

كان فارس يحمل في يده النسخة المعدلة من عقد الشراكة، وجسده الفارع يرتعش تحت تأثير الصراع النفسي الرهيب؛ كان يحاول التمسك بآخر شظايا رجولته ونفوذه، يبحث في بنود العقد عن مخرج، عن ثغرة تمنحه حق الاعتراض، لكن الشروط كانت موضوعة بدقة جراحية لا تترك مجالاً للمناورة. كانت تفاصيل الصفقة تجرده من حق التوقيع المنفرد، وتجبره على تقديم كشوفات دورية عن كل مليم يدخل أو يخرج من حساباته الشخصية، بل وتخضع قراراته الهندسية لموافقتها الطبية والاستثمارية المسبقة.

— "هذا العقد ليس شراكة، يا دكتورة ماسة.. هذا صك استعباد علني!" قالها فارس بصوت أجش، يحمل بحة وجع مغلوب على أمره، وتقدم نحو مكتبها بخطوات بطيئة، وعيناه السوداوان تشتعلان بنور داكن يمزج بين الكره الخالص والجاذبية المحرمة الطاغية التي تسحبه نحوها كالمغناطيس. "أنا فارس السيوفي.. رجل الأعمال الذي ركعت أمامه كبرى الشركات، كيف تطلبين مني أن أكون مجرد موظف ينفذ أوامركِ؟ كيف أقبل أن تتدخلي في أدق تفاصيل ممتلكاتي وتاريخي؟"

لم تتحرك ماسة، ولم ترفع عينيها عن الملفات لثوانٍ، مستمتعة برؤية هذا الوحش الكاسر وهو يتخبط في شباكها. وضعت قلمها ببطء، ورفعت رأسها المرفوع بكبرياء، والتقت عيناها الجليديتان بعينيه الهائمتين. ساد في الفراغ بينهما توتر رومانسي جسدي وعاطفي مشحون بالعداء؛ كان قريباً منها بما يكفي لتستنشق عطر الأخشاب الحاد الذي طالما ارتبط في ذاكرتها بقسوته، وكان هو يغرق في تفاصيل وجهها الشاحب والساحر، يتأمل شفتيها الكرزيتين، ويستمع إلى دقات قلبه المتسارعة التي تصدح في صدره كطبول الحرب.

— "الكبرياء رفاهية لا يملكها المفلسون يا سيد فارس" قالتها بنبرة ناعمة، منخفضة، تقطر بروداً قاتلاً وسحراً لا يقاوم. كانت نبرة صوتها، بطريقتها الموسيقية الخاصة في نطق الحروف، تلفح جوارحه كخمر معتق يذهب بالرأس والوعي. "أنت لم تعد تملك خيار التملص.. نفوذك تآكل، والبنوك تنتظر إشارة مني لتغلق خلفك أبواب زنزانتك. إن وجودك في هذا المكتب، وقربك من مجموعتي، هو صدقة منحتُها لك لت حافظ على مظهرك أمام المجتمع.. فلا تختبر صبري، لأنني قادرة على سحق ما تبقى من اسمك بلمحة من إصبعي."

سكن فارس مكانها، ووقع تحت تأثير جاذبيتها الطاغية التي شلت تفكيره. كان الصراع النفسي داخله يبكيه دماً؛ هو يدرك أن المرأة التي أمامه تدمره وتستمتع بإذلاله، لكن كرهه لها تحول إلى هوس مرضي لا فكاك منه. كان يرى في كل حركة من يدها، وفي بريق عينيها الأسود، طيف "ليال" الراحلة، الشبح الذي قتله بالندم طوال عامين. اقترب خطوة إضافية، وانحنى فوق مكتبها، وهمس بصوت مرتجف يملؤه الضياع الرومانسي:

— "أنتِ تفعلين هذا لأنكِ تعلمين ما تفعله نبرة صوتكِ بي.. أنتِ تتلذذين بحرقي.. لِمَ هذا الشبه الذي يكاد يقتلع عقلي من جذوره؟ لِمَ أشعر أنني أنظر إلى امرأتي التي دفنتُها بيدي تحت التراب؟"

نظرت إليه ماسة بجمود لا لين فيه، وارتسمت على شفتيها ابتسامة باهتة مرعبة، وقالت بصوت حاد كالمشرط:

— "الموتى لا يعودون يا سيد فارس.. هم فقط يتركون خلفهم حسابات معلقة، وأنا هنا لأقبض الثمن كاشفاً ونقداً.. وقع العقد، واذهب لمكتبك، ودع الأشباح تقوم بعملها."

شعر فارس بطعنة في كبريائه، لكن هوسه بها وبقربها جعله يسلم أوراقه بالكامل. تراجع ببطء، وعيناه لا تفارقان وجهها، وجلس على المقعد المقابل ليتناول القلم بيد مرتجفة. وفي تلك اللحظة، وبينما كانت ماسة تراقبه وهو يستسلم، اجتاحت عقلها موجة عاتية من الماضي، فاستسلمت لذكريات يوم غرس فيه هذا الرجل خنجر القسوة في قلب عائلتها دون رحمة.

*(فلاش باك - قبل ثلاث سنوات)*

في قصر عائلة ليال القديم، كانت الأضواء تشتعل والفرحة تملأ الأرجاء، احتفالاً بيوم زفاف شقيقها التوأم وسندها الوحيد "سيف". كان المنزل يضج بالموسيقى والمهنئين، وكانت ليال (ماسة الحالية) ترتدي فستاناً بسيطاً وجميلاً، وتتحرك بين الضيوف بابتسامة تخفي وراءها حزناً غامراً وجرحاً نازفاً؛ فقد تعمد فارس، زوجها في ذلك الوقت، إهانتها وإهانة عائلتها علناً بالامتناع عن الحضور.

قبل الحفل بساعات، رجته وهي تبكي بين يديه في جناحهم الخاص، وتتلمس صدره قائلة:

— "فارس.. أرجوك، إنه يوم زفاف سيف.. شقيقي التوأم الوحيد، حضورك بجانبي أمام الناس وعائلتي يعني لي الكثير.. لا تكسر خاطري في هذا اليوم، دع الخلافات التجارية جانباً لليلة واحدة فقط."

لكنه دفع يديها عنه بقسوة وجفاء، وارتدى معطفه الفاخر قائلاً بنبرة تقطر سخرية واستعلاء:

— "أنا لا أحضر حفلات الفاشلين والمدينين يا ليال. زواج شقيقكِ المنهار ماليًا لا يعنيني، ووقتي أثمن من أن أضيعه في مجاملة عائلة تترنح وتنتظر السقوط. سأقضي ليلتي مع صافي في العشاء الرسمي للشركة.. وأنتِ اذهبي بمفردكِ، لتظهري أمام الجميع كالزوجة المهجورة التي لا يلقي لها زوجها بالاً."

خرج وتركها ممزقة القلب والروح. ولم يكتفِ فارس بهذا القدر من الإذلال؛ فبينما كان الحفل في أوج صخبه، ودخل سيف وعروسه إلى القاعة، انفتحت الأبواب ودخل عامل توصيل يحمل باقة ورد ضخمة ومريبة. تقدم نحو ليال وسيف، وسلمهما الباقة بطلب رسمي من مكتب فارس السيوفي.

عندما أزاحت ليال الغطاء عن الباقة، شهقت بالرعب وتوقف النبض في عروقها، وتحولت نظرات المهنئين إلى ذهول وصدمة؛ لم تكن الباقة تحتوي على ورود حمراء أو بيضاء تعبر عن التهنئة، بل كانت تتكون بالكامل من ورود سوداء داكنة وميتة، تم رشها بمادة تشبه الرماد القاتم، وبداخلها بطاقة صغيرة كتب عليها بخط يد فارس الصارم والمتغطرس: **"خالص التعازي في نهاية عائلتكم.. وبداية السقوط"**.

كانت هذه الرسالة المسمومة بمثابة طعنة علنية وإعلان حرب جرد عائلتها من فرحتها، وحول حفل الزفاف إلى مأتم معنوي صامت. انهمرت دموع القهر والوجع من عيني ليال وهي تنظر إلى شقيقها سيف الذي اشتعلت عيناه بالغضب والانكسار، بينما كان الحضور يتامسون ويتغامزون على الإهانة البالغة التي وجهها إمبراطور المعمار لعائلة زوجته. في تلك الليلة بالذات، وسط الورود السوداء والرماد، أقسمت ليال أن هذه الكراهية التي زرعها فارس في قلبها.. ستحصدها يوماً ما نيراناً تحرق عرشه بالكامل.

فتحت ماسة عينيها فجأة معلنة انتهاء الفلاش باك، وعادت بقوة إلى واقع مكتبها النقي والبارد. كان البرود الفولاذي قد أحكم إغلاقه على تقاسيم وجهها مجدداً، ونظرت إلى فارس الذي كان قد انتهى للتو من توقيع العقد المعدل، ووضع القلم من يده ونظر إليها بعيون يملؤها الهوس والانتظار، كأنه يستجدي منها نظرة رضا أو كلمة ناعمة تعيد له توازنه.

أمسكت ماسة بالعقد ببرود، ونهضت من مقعدها بكبرياء وطول يضاهي مهابة الملوك، ونظرت في عمق عينيه الغائرتين بابتسامة باهتة مرعبة، وقالت بصوت ناعم يحمل نهاية مشوقة تزلزل الأنفاس وتفتح أبواب الجحيم:

— "لقد انتهينا من الورق يا سيد فارس.. والآن بدأت الخطوة الفعليه. غداً صباحاً، سيصل أول وفد من المهندسين التابعين لي للاستحواذ على موقع مشروعك الأكبر في العاصمة.. وأنت ستقف هناك لتشاهد بنفسك كيف سأقوم برفع شعاري فوق أنقاض تاريخك، ولتعلم أن الرماد الأسود الذي زرعته في ماضي الأبرياء.. قد يعود يوماً ليكون كفناً لعرشك المنهار."

استدارت وتركته واقفاً في وسط المكتب، غارقاً في دوامة الشوق المحرم، والوجع، والصراع النفسي، يدرك أن المرأة التي يعشقها هوساً.. هي ذاتها الشبح الذي س يدفنه حياً.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • هوس العشق والانتقام   الفصل الثمانون: إعلان فجر السلام

    كان عصف الرياح بداخل مقصورة الطائرة يحشرج بلغة الفناء الأخير، والعداد الرقمي للمحركات الملتهبة يهبط نحو الصفر بشراسة تكنولوجية كادت أن تعلن نثر أشلاء الإمبراطورية الموحدة وسط سحاب جبال الألب. غير أن "ليال" صاغت من شتات ذعرها المحبوس ملحمة إعجاز نبعت من ذروة نقائها العلمي؛ إذ بأصابع لم تعرف الشلل، لم تلمس محقنة الهواء الملعونة، بل غرزت نصل مشرطها الطبي في صمام التوزيع الهيدروليكي الملحق بمقعد القيادة، حاقنةً المصل الجيني المعدل مباشرة في شبكة التبريد ليعمل كـمضاد تفاعل كيميائي كسر جموح التدمير وأخرس عداد الموت في الثواني الثلاث الأخيرة. توازنت الطائرة بأعجوبة بفضل قبضة "فارس" الحديدية التي اعتلت مقود الطوارئ، لتنزلق الهيكل الفولاذي بنعومة فائقة فوق البساط الجليدي الناصع لقمم جبال الألب السويسرية، بالتزامن مع انقضاض صاعق لقوات النخبة والإنتربول الدولي بقيادة "سيلين" التي داهمت المخبأ السري لـ "طارق" و"صافي"، معلنةً تفكيك حلف مافيا الأدوية الدولية للأبد، ونقل "عاصم بك" إلى مشفى سويسري آمن طهر أوجاعه. فوق قمم جبال الألب، حيث الثلوج الناصعة تعكس ضياء شمس جديدة انبعثت لتمحو

  • هوس العشق والانتقام   الفصل الثامن والسبعون: الرماد المتحرك

    كان الأزيز الميكانيكي الحاد المتسارع، المنبعث من بين الشقوق المرمرية لزوايا المسبح الزجاجي، بمثابة الشهقة الأخيرة في صدر ليلٍ تآمرت عتمته مع دهاء "طارق" المشوه لإرساء قواعد الفناء الشامل. غير أن "ليال" صاغت من ذروة رعبها المحبوس معجزةً رقمية مباغتة؛ إذ لم يستسلم عقلها الطبي المشتعل لتهديدات شقيقها التوأم الغادر، بل اندفعت بكامل قوامها الأنثوي المبتل نحو لوحة التحكم الرئيسية المغمورة جزئياً، وغرزت المحقنة الكيميائية العكسية في قلب الصمام الكهرومغناطيسي، مرسلةً نبضة تشويش هيدروليكية عبر الأقمار الصناعية لشرق أوروبا، مما أدى إلى شلّ صاعق "طارق" اللاسلكي وإخرس عداد الموت في الثواني الأخيرة، بالتزامن مع انتفاضة فدائية لرجال الإنتربول الدولي الذين اقتحموا المستشفى الملكي وحرروا والدها "عاصم بك" من مخالب صافي. انفرط عقد تلك المصيدة المائية المفخخة، وتراجعت خطوط الأعداء مجدداً نحو الظلال الدولية، لتستقر الأنفاس واجفةً بداخل الرواق الأرستقراطي لقصرهما القديم المسترد، حيث تحول مسار المواجهة من لجة الماء المستعر إلى حرب أنفاسٍ باردة، تكتظ سرادقها بأسرار مكتومة كادت أن تطيح بـعرش ثقتهما ال

  • هوس العشق والانتقام    الفصل التاسع والسبعون: الثغر المغترب

    كان فحيح غاز السيانيد، المنساب المرعبة من أسفل الجدران الخشبية للجناح الملكي، بمثابة شهقة العد التنازلي الأخيرة التي أطبقت على أنفاس الوجود في عتمة القصر الأرستقراطي. غير أن "ليال" صاغت من ذروة الرعب المحبوس في أحشائها ثورةً علمية خاطفة أذهلت روح الأقدار؛ إذ بلمسة عبقرية لم تعرف الشلل، اندفعت نحو حقيبتها الطبية المثبتة في زاوية الغرفة، وسحبت زجاجة الترياق الفسفوري المضاد، وقذفت بها في قلب صمام التهوية الرئيسي، مسببةً تفاعلاً كيميائياً فورياً حوّل الأبخرة السامة في غضون ثوانٍ معدودة إلى رذاذٍ بارد طهّر الهواء قبل أن يفتك بأوصالهما، بالتزامن مع تفعيل "فارس" لنظام التشويش النبضي العكسي الذي شلّ صاعق "طارق" الفضائي وأجبر طائرة الإخلاء الطبي في جنيف على الهبوط القسري تحت سيطرة الإنتربول الدولي، ليتحرر "عاصم بك" طاهراً من دنس المؤامرة. انفرط عقد تلك المصيدة الميكانيكية المروعة، وتراجعت خطوط الأعداء نحو الملاذات الأكثر غموضاً، لتستقر الأنفاس واجفةً داخل أروقة القصر، حيث تبدلت رقعة الشطرنج واستحالت عتمة الغسق إلى مسرح لإعداد خطوة الرد الح اسمة التي لا ترحم.لم تكن خيوط الفجر

  • هوس العشق والانتقام   الفصل الثامن والسبعون: هواجس المارد

    كان الأزيز الميكانيكي الحاد المتسارع، المنبعث من بين الشقوق المرمرية لزوايا المسبح الزجاجي، بمثابة الشهقة الأخيرة في صدر ليلٍ تآمرت عتمته مع دهاء "طارق" المشوه لإرساء قواعد الفناء الشامل. غير أن "ليال" صاغت من ذروة رعبها المحبوس معجزةً رقمية مباغتة؛ إذ لم يستسلم عقلها الطبي المشتعل لتهديدات شقيقها التوأم الغادر، بل اندفعت بكامل قوامها الأنثوي المبتل نحو لوحة التحكم الرئيسية المغمورة جزئياً، وغرزت المحقنة الكيميائية العكسية في قلب الصمام الكهرومغناطيسي، مرسلةً نبضة تشويش هيدروليكية عبر الأقمار الصناعية لشرق أوروبا، مما أدى إلى شلّ صاعق "طارق" اللاسلكي وإخرس عداد الموت في الثواني الأخيرة، بالتزامن مع انتفاضة فدائية لرجال الإنتربول الدولي الذين اقتحموا المستشفى الملكي وحرروا والدها "عاصم بك" من مخالب صافي. انفرط عقد تلك المصيدة المائية المفخخة، وتراجعت خطوط الأعداء مجدداً نحو الظلال الدولية، لتستقر الأنفاس واجفةً بداخل الرواق الأرستقراطي لقصرهما القديم المسترد، حيث تحول مسار المواجهة من لجة الماء المستعر إلى حرب أنفاسٍ باردة، تكتظ سرادقها بأسرار مكتومة كادت أن تطيح بـعرش ثقتهما ال

  • هوس العشق والانتقام   يتبع الفصل السابع والسبعون: البحث في الأعماق

    لم تكن قبلة حب عادية، بل كانت صراع أجساد عاشقة ونوايا مستعرة؛ طبع شفتيه الساخنتين على شفتيها الممتلئتين المرتجفتين بنهم وجوع فرّغ من خلاله كل عذابات الفراق والارتياب الكامن بداخلها. كانت تقبله بلهفة عمياء كأنها تريد غرز أظافرها في روحه لتمنعه من الغياب، وتارة تضمه برقة متناهية مستسلمة لسطوته المغناطيسية الشاعرة التي تملك شفرة أنثاها بالكامل.امتزجت دموعها الساخنة الحارة بـماء المسبح الدافئ وقبله الحارة التي انتقلت بلظاها من ثغرها لتسير فوق جفنيها الباكيين، يمسح بشفتيه آثار وعثاء السنين وعذاب الارتياب الكامن بداخل أحشائها.هبط بطبع قبلات بطيئة، عميقة، وحميمة للغاية على طول عنقها العاري وعظام ترقوتها البارزة الساحرة التي لمعت تحت وهج الضوء الأزرق كقطعة من المرمار الصافي المستعر تحت الماء، تاركاً علامات واشمة من الشوق والنار ألهبت مسامات جلدها وأثارت في كامل بدنها رغبة حارة لا ترحم. كان يتنفس عطرها الخاص بصدر يعلو ويهبط بعنف، ويداعب نحافة خصرها وسحر تضاريسها الأنثوية الطاغية برقة متناهية أذابت كل صمودها، ويهمس بين القبلة والأخرى بصوت مخنوق بحّه الوداد العارم وسط تلاطم مياه المسبح:

  • هوس العشق والانتقام   الفصل السابع والسبعون: طيف شاطئ الموت

    كان فحيح الغاز الحيوي، المنساب كالأفاعي من أسفل طاولة المكتب المرمري للبرج الموحد، بمثابة نذير فناءٍ آتٍ أوشك أن يطمر شفق تلك الإمبراطورية في الثواني الستين القاتلة. غير أن عبقرية "ليال" صاغت من ذروة رعبها ترياقاً إعجازياً مباغتاً؛ إذ لم تتردد ثانية واحدة، بل اندفعت بأصابعها المرتجفة نحو صمام التوزيع الرئيسي الملحق بلوحة التحكم، وحقنت فيه الشيفرة الجينية العكسية الكاسرة التي احتفظت بها في شفرة معصمها، مرسلةً نبضة تشويش هيدروليكية شلّت نظام الصاعق التابع لـ "طارق" في الرمق الأخير، بالتزامن مع اقتحام فدائي لرجال الإنتربول لـطائرة الإخلاء الطبي وإنقاذ والدها "عاصم بك" طاهراً من دنس صواعق صافي. انفرط عقد ذلك الحصار الرقمي المروع، وتراجعت خطوط الأعداء نحو الملاذات الدولية البعيدة، لتستقر الأنفاس واجفة داخل أروقة قصرهما الأرستقراطي القديم المسترد، حيت عادت خطوط الحرب لتتخذ مسارات سريعة مغلفة بـالدهاء والغموض الكوني الكاسر.في الجناح الغربي المعتم للقصر، حيث كانت الأضواء الخافتة تضفي ظلالاً زرقاء شاعريّة على الأثاث الخشبي العتيق، وقفت ليال وحيدة أمام جدار الزجاج الكبير المطل

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status