Home / الرومانسية / هوس العشق والانتقام / الفصل الخامس: ولادة من رحم الموت

Share

الفصل الخامس: ولادة من رحم الموت

last update publish date: 2026-06-20 09:24:40

في اللحظة التي تلت ارتطام جسد ليال بالفراغ، ساد صمتٌ مرعب لم تقطعه سوى زمجرة الأمواج العاتية التي ابتلعت كل شيء في جوفها المظلم. الغرق في عتمة البحر يشبه تماماً الغرق في تفاصيل الخيانة؛ كلاهما يسحب الروح ببطء حتى ينقطع آخر خيط من أنفاس الحياة. تسللت المياه الباردة إلى أعماق جسدها الشاحب، لتخمد وخزات الألم الحارق الذي نهش أحشاءها طوال الأسابيع الماضية، وكأن البحر قرر أن يكون الملاذ الأكثر رحمة بها من جحيم قفص فارس السيوفي.

على حافة الصخرة السوداء، ظل محرك سيارتها يعمل بانتظام رتيب، ومصابيحها الأمامية تخترق عتمة العاصفة وتسلط ضوءها نحو الفراغ، كأنها شاهد صامت على المأساة. وبجوار الحافة تماماً، كان شريط الإضاءة الخاص بهاتفها يلمع وسط قطرات المطر الشديدة، معلناً عن وصول الرسالة التي هزت أركان الطرف الآخر من المدينة.

في ذات الوقت، كان فارس يجلس في بهو فيلته الفخمة، ممسكاً بقدح من القهوة السوداء لعلها تبدد أثر الخمر والغضب اللذين يغليان في عروقه. كانت كلمات ليال الأخيرة تتردد في أذنيه كصوت مطرقة تضرب كبرياءه؛ "أنت رجل مهزوم وضعيف". لم يتجرأ أحد طوال حياته على مواجهته بهذا العري، ولم تستطع امرأة أن تثير جنونه وهوسه بقدر ما فعلت هذه الطبيبة الهادئة.

فجأة، اهتز هاتفه الموضوع على الطاولة بعنف. التقطه ببرود سرعان ما تحول إلى ذهول وهو يقرأ الكلمتين اللتين أُرسلتا من رقمها: "سددتُ الحساب".

انقبض قلبه بغريزة مبهمة، وحاول الاتصال برقمها فوراً، لكن الخط كان قد قُطع وتم تحويله إلى خارج التغطية. نهض من مقعده والشكوك تنهش عقله، صرخ على حراسه وأمرهم بتتبع إشارة هاتفها عبر الأقمار الصناعية فوراً. ولم تمر سوى نصف ساعة حتى جاءه تقرير رئيس الحرس بنبرة يملؤها الذعر:

— "سيد فارس.. عثرنا على موقع السيارة. إنها على الطريق الساحلي.. عند الصخرة السوداء المطلة على المنحدر البحري."

قاد فارس سيارته بجنون وسط العاصفة، والرياح تضرب هيكل السيارة كأنها تحذره من القادم. حين وصل إلى الموقع، وترجل ليرى سيارتها المهجورة وأبوابها المفتوحة والمطر يغرق مقاعدها، شعر لأول مرة في حياته ببرودة حقيقية تسري في أوصاله. تقدم نحو الحافة بخطوات متعثرة، ليتلقفه رئيس نقطة الشرطة التي وصلت للمكان:

— "سيد فارس السيوفي؟ نحن نأسف جداً.. عثرنا على هاتف زوجتكِ وبجواره تقرير طبي مرعب يؤكد إصابتها بورم خبيث متقدم.. المؤشرات كلها، بالإضافة إلى رسالتها الأخيرة لك وعثورنا على خاتم زواجها، تؤكد أنها ألقت بنفسها من هذا المنحدر العاصف. في هذا الجو، وفي هذا العمق.. نسبة ناتها من السقوط انعدمت تماماً، والبحر سحب الجثة بعيداً."

سقطت الكلمات على رأس فارس كالصاعقة. تراجع خطوتين إلى الوراء، وعيناه متسعتان بجنون وهو ينظر إلى الأعماق المظلمة حيث تضرب الأمواج الصخور السفلى بعنف. ليال؟ انتحرت؟ غادرت عالمه بملء إرادتها ودون إذن منه؟

لم يكن هذا حزناً بريئاً؛ بل كان انهياراً كاملاً لمنظومة السيطرة التي بناها. لقد خطط لإذلالها، وجعلها تركع وتتوسل إليه، لكنها بضربة واحدة حاسمة جردته من كل أسلحته، وأنهت اللعبة بشروطها هي، تاركة إياه عالقاً في منتصف الطريق مع ذنب وخسارة لا يمكن تعويضهما.

وفي ذات الليلة، وبينما كان فارس غارقاً في ذهوله وسط مكتبه، بدأت الكارثة الثانية تضرب إمبراطوريته. انطلقت الرسائل المبرمجة تلقائياً من بريد ليال السري لتصل إلى النيابة العامة، وسائل الإعلام، والوفد الألماني. انقلبت الشاشات الإخبارية بالكامل؛ وتصدرت وثائق الرشاوى وتلاعبات شركة السيوفي للمقاولات العناوين الرئيسية. وبحلول الصباح، أعلن الشركاء الألمان انسحابهم الرسمي من الصفقة الكبرى، وتجمدت أسهم الشركة في البورصة لتفقد أكثر من نصف قيمتها في ساعات معدودة، وصدر أمر رسمي من النائب العام بمنع فارس السيوفي من السفر واستدعائه للتحقيق الفوري.

لقد نفذت ليال وعدها بدقة جراحية؛ انهار عرشه، وتحول كبرياؤه إلى حطام. لكن، بدلاً من أن ينشغل فارس بإنقاذ شركته أو مواجهة القضايا، تحول عقله بالكامل إلى بؤرة هوس جنوني بها. لم يصدق موتها؛ كان يصرخ في وجه المحققين والأطباء بأن ليال أذكى من أن تستسلم للموت، وأنها تلعب معه لعبة برود جديدة. استأجر فرق غواصين خاصة على نفقته، وقضى الأسابيع والشهور واقفاً على تلك الصخرة تحت الشمس والمطر، يراقب عمليات البحث عن جثتها التي لم تظهر قط، وعيناه الداميتان تحكيان قصة رجل قتله الهوس والعشق المحرم لشبح امرأة دمرت حياته ورحلت.

بعد مرور عامين كاملين..

تبدلت الفصول، وتغيرت ملامح المدينة، لكن الجروح القديمة ظلت غائرة ومستعدة للنزف. في العاصمة البريطانية "لندن"، وداخل واحدة من أرقى المصحات الطبية المتخصصة في علاج الأورام والأبحاث الجينية المعقدة، كان النطاق مختلفاً تماماً.

هناك، في الطابق العلوي المخصص لكبار الأطباء والباحثين، كانت تقف امرأة أمام واجهة زجاجية ضخمة تطل على حدائق الهايد بارك المبتلة بضباب الصباح الإنجليزي. لم تكن تلك المرأة تشبه "ليال" القديمة في شيء؛ فقد خضعت طوال العامين الماضيين لرحلة علاج جينية سرية ومعقدة في أوربا، بتمويل ودعم كامل من شبكة أطباء دوليين ومنظمة طبية سرية كانت قد تواصلت معهم قبل اختفائها بفضل أبحاثها العبقرية السابقة. الورم الذي ظن الجميع أنه سينهي حياتها تم استئصاله وتدميره بالكامل بفضل بروتوكول تجريبي حديث، لتعود إلى الحياة بقلب جديد، وجسد معافى، وهندام يقطر ثراءً وقوة.

حتى ملامح وجهها طرأت عليها تغييرات طفيفة بفضل جراحات ترميمية دقيقة غيرت من تفاصيل شكلها القديم؛ خصلات شعرها أصبحت قصيرة وحادة بلون كستنائي داكن، وعيناها اللامعتان اللتان انطفأ بريقهما يوماً ما، أصبحتا الآن تشعان بنور حاد، ثاقب، وبارد كالفولاذ المصقول.

التفتت نحو مكتبها الفخم عندما دلف مساعدها الخاص، وهو يحمل ملفاً جلدياً أسود ويقول باحترام:

— "دكتورة.. كل شيء جاهز تماماً حسب خطتكِ. لقد تم تسجيل مجموعتكِ الاستثمارية الطبية الجديدة في السوق العربي، وبدأنا بالفعل بالاستحواذ السري على الحصص المتبقية من أسهم شركة 'السيوفي للمقاولات' المنهارة في البورصة. فارس السيوفي أنفق آخر ما يملك من نفوذ وسائلة مالية لتجنب السجن في قضايا الرشوة السابقة، وهو الآن يمر بأزمة تصفية نهائية، ويحتاج إلى مستثمر أجنبي لإنقاذ ما تبقى من اسمه."

مدت يدها، التي لم تعد ترتجف قط، وأخذت الملف. فتحته لتقع عيناها على صورة حديثة لفارس؛ كان يبدو شاحباً، بملامح قاسية أنهكها التعب والهوس، وعيناه غائرتان تبحثان عن شيء مفقود.

مررت إصبعها على صورته، وارتسمت على شفتيها ابتسامة هادئة، مرعبة في جمودها، وقالت بصوت ناعم يحمل نبرة وعيد زلزلت الصمت:

— "لقد طال الانتظار يا فارس.. ظننتَ أن الحساب انتهى بسقوطي في البحر، لكنك لم تكن تعلم أنني كنت فقط أمنح نفسي وقتاً لأولد من رحم الموت.. بملامح جديدة، واسم جديد، وجحيم لم تختبره من قبل."

أغلقت الملف بقوة، ونظرت إلى مساعدها قائلة:

— "احجز لي على أول رحلة متجهة إلى القاهرة.. باسمي الجديد 'الدكتورة ماسة الهواري'.. حان الوقت لأعود وألتقي بزوجي العزيز."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • هوس العشق والانتقام   الفصل الثمانون: إعلان فجر السلام

    كان عصف الرياح بداخل مقصورة الطائرة يحشرج بلغة الفناء الأخير، والعداد الرقمي للمحركات الملتهبة يهبط نحو الصفر بشراسة تكنولوجية كادت أن تعلن نثر أشلاء الإمبراطورية الموحدة وسط سحاب جبال الألب. غير أن "ليال" صاغت من شتات ذعرها المحبوس ملحمة إعجاز نبعت من ذروة نقائها العلمي؛ إذ بأصابع لم تعرف الشلل، لم تلمس محقنة الهواء الملعونة، بل غرزت نصل مشرطها الطبي في صمام التوزيع الهيدروليكي الملحق بمقعد القيادة، حاقنةً المصل الجيني المعدل مباشرة في شبكة التبريد ليعمل كـمضاد تفاعل كيميائي كسر جموح التدمير وأخرس عداد الموت في الثواني الثلاث الأخيرة. توازنت الطائرة بأعجوبة بفضل قبضة "فارس" الحديدية التي اعتلت مقود الطوارئ، لتنزلق الهيكل الفولاذي بنعومة فائقة فوق البساط الجليدي الناصع لقمم جبال الألب السويسرية، بالتزامن مع انقضاض صاعق لقوات النخبة والإنتربول الدولي بقيادة "سيلين" التي داهمت المخبأ السري لـ "طارق" و"صافي"، معلنةً تفكيك حلف مافيا الأدوية الدولية للأبد، ونقل "عاصم بك" إلى مشفى سويسري آمن طهر أوجاعه. فوق قمم جبال الألب، حيث الثلوج الناصعة تعكس ضياء شمس جديدة انبعثت لتمحو

  • هوس العشق والانتقام   الفصل الثامن والسبعون: الرماد المتحرك

    كان الأزيز الميكانيكي الحاد المتسارع، المنبعث من بين الشقوق المرمرية لزوايا المسبح الزجاجي، بمثابة الشهقة الأخيرة في صدر ليلٍ تآمرت عتمته مع دهاء "طارق" المشوه لإرساء قواعد الفناء الشامل. غير أن "ليال" صاغت من ذروة رعبها المحبوس معجزةً رقمية مباغتة؛ إذ لم يستسلم عقلها الطبي المشتعل لتهديدات شقيقها التوأم الغادر، بل اندفعت بكامل قوامها الأنثوي المبتل نحو لوحة التحكم الرئيسية المغمورة جزئياً، وغرزت المحقنة الكيميائية العكسية في قلب الصمام الكهرومغناطيسي، مرسلةً نبضة تشويش هيدروليكية عبر الأقمار الصناعية لشرق أوروبا، مما أدى إلى شلّ صاعق "طارق" اللاسلكي وإخرس عداد الموت في الثواني الأخيرة، بالتزامن مع انتفاضة فدائية لرجال الإنتربول الدولي الذين اقتحموا المستشفى الملكي وحرروا والدها "عاصم بك" من مخالب صافي. انفرط عقد تلك المصيدة المائية المفخخة، وتراجعت خطوط الأعداء مجدداً نحو الظلال الدولية، لتستقر الأنفاس واجفةً بداخل الرواق الأرستقراطي لقصرهما القديم المسترد، حيث تحول مسار المواجهة من لجة الماء المستعر إلى حرب أنفاسٍ باردة، تكتظ سرادقها بأسرار مكتومة كادت أن تطيح بـعرش ثقتهما ال

  • هوس العشق والانتقام    الفصل التاسع والسبعون: الثغر المغترب

    كان فحيح غاز السيانيد، المنساب المرعبة من أسفل الجدران الخشبية للجناح الملكي، بمثابة شهقة العد التنازلي الأخيرة التي أطبقت على أنفاس الوجود في عتمة القصر الأرستقراطي. غير أن "ليال" صاغت من ذروة الرعب المحبوس في أحشائها ثورةً علمية خاطفة أذهلت روح الأقدار؛ إذ بلمسة عبقرية لم تعرف الشلل، اندفعت نحو حقيبتها الطبية المثبتة في زاوية الغرفة، وسحبت زجاجة الترياق الفسفوري المضاد، وقذفت بها في قلب صمام التهوية الرئيسي، مسببةً تفاعلاً كيميائياً فورياً حوّل الأبخرة السامة في غضون ثوانٍ معدودة إلى رذاذٍ بارد طهّر الهواء قبل أن يفتك بأوصالهما، بالتزامن مع تفعيل "فارس" لنظام التشويش النبضي العكسي الذي شلّ صاعق "طارق" الفضائي وأجبر طائرة الإخلاء الطبي في جنيف على الهبوط القسري تحت سيطرة الإنتربول الدولي، ليتحرر "عاصم بك" طاهراً من دنس المؤامرة. انفرط عقد تلك المصيدة الميكانيكية المروعة، وتراجعت خطوط الأعداء نحو الملاذات الأكثر غموضاً، لتستقر الأنفاس واجفةً داخل أروقة القصر، حيث تبدلت رقعة الشطرنج واستحالت عتمة الغسق إلى مسرح لإعداد خطوة الرد الح اسمة التي لا ترحم.لم تكن خيوط الفجر

  • هوس العشق والانتقام   الفصل الثامن والسبعون: هواجس المارد

    كان الأزيز الميكانيكي الحاد المتسارع، المنبعث من بين الشقوق المرمرية لزوايا المسبح الزجاجي، بمثابة الشهقة الأخيرة في صدر ليلٍ تآمرت عتمته مع دهاء "طارق" المشوه لإرساء قواعد الفناء الشامل. غير أن "ليال" صاغت من ذروة رعبها المحبوس معجزةً رقمية مباغتة؛ إذ لم يستسلم عقلها الطبي المشتعل لتهديدات شقيقها التوأم الغادر، بل اندفعت بكامل قوامها الأنثوي المبتل نحو لوحة التحكم الرئيسية المغمورة جزئياً، وغرزت المحقنة الكيميائية العكسية في قلب الصمام الكهرومغناطيسي، مرسلةً نبضة تشويش هيدروليكية عبر الأقمار الصناعية لشرق أوروبا، مما أدى إلى شلّ صاعق "طارق" اللاسلكي وإخرس عداد الموت في الثواني الأخيرة، بالتزامن مع انتفاضة فدائية لرجال الإنتربول الدولي الذين اقتحموا المستشفى الملكي وحرروا والدها "عاصم بك" من مخالب صافي. انفرط عقد تلك المصيدة المائية المفخخة، وتراجعت خطوط الأعداء مجدداً نحو الظلال الدولية، لتستقر الأنفاس واجفةً بداخل الرواق الأرستقراطي لقصرهما القديم المسترد، حيث تحول مسار المواجهة من لجة الماء المستعر إلى حرب أنفاسٍ باردة، تكتظ سرادقها بأسرار مكتومة كادت أن تطيح بـعرش ثقتهما ال

  • هوس العشق والانتقام   يتبع الفصل السابع والسبعون: البحث في الأعماق

    لم تكن قبلة حب عادية، بل كانت صراع أجساد عاشقة ونوايا مستعرة؛ طبع شفتيه الساخنتين على شفتيها الممتلئتين المرتجفتين بنهم وجوع فرّغ من خلاله كل عذابات الفراق والارتياب الكامن بداخلها. كانت تقبله بلهفة عمياء كأنها تريد غرز أظافرها في روحه لتمنعه من الغياب، وتارة تضمه برقة متناهية مستسلمة لسطوته المغناطيسية الشاعرة التي تملك شفرة أنثاها بالكامل.امتزجت دموعها الساخنة الحارة بـماء المسبح الدافئ وقبله الحارة التي انتقلت بلظاها من ثغرها لتسير فوق جفنيها الباكيين، يمسح بشفتيه آثار وعثاء السنين وعذاب الارتياب الكامن بداخل أحشائها.هبط بطبع قبلات بطيئة، عميقة، وحميمة للغاية على طول عنقها العاري وعظام ترقوتها البارزة الساحرة التي لمعت تحت وهج الضوء الأزرق كقطعة من المرمار الصافي المستعر تحت الماء، تاركاً علامات واشمة من الشوق والنار ألهبت مسامات جلدها وأثارت في كامل بدنها رغبة حارة لا ترحم. كان يتنفس عطرها الخاص بصدر يعلو ويهبط بعنف، ويداعب نحافة خصرها وسحر تضاريسها الأنثوية الطاغية برقة متناهية أذابت كل صمودها، ويهمس بين القبلة والأخرى بصوت مخنوق بحّه الوداد العارم وسط تلاطم مياه المسبح:

  • هوس العشق والانتقام   الفصل السابع والسبعون: طيف شاطئ الموت

    كان فحيح الغاز الحيوي، المنساب كالأفاعي من أسفل طاولة المكتب المرمري للبرج الموحد، بمثابة نذير فناءٍ آتٍ أوشك أن يطمر شفق تلك الإمبراطورية في الثواني الستين القاتلة. غير أن عبقرية "ليال" صاغت من ذروة رعبها ترياقاً إعجازياً مباغتاً؛ إذ لم تتردد ثانية واحدة، بل اندفعت بأصابعها المرتجفة نحو صمام التوزيع الرئيسي الملحق بلوحة التحكم، وحقنت فيه الشيفرة الجينية العكسية الكاسرة التي احتفظت بها في شفرة معصمها، مرسلةً نبضة تشويش هيدروليكية شلّت نظام الصاعق التابع لـ "طارق" في الرمق الأخير، بالتزامن مع اقتحام فدائي لرجال الإنتربول لـطائرة الإخلاء الطبي وإنقاذ والدها "عاصم بك" طاهراً من دنس صواعق صافي. انفرط عقد ذلك الحصار الرقمي المروع، وتراجعت خطوط الأعداء نحو الملاذات الدولية البعيدة، لتستقر الأنفاس واجفة داخل أروقة قصرهما الأرستقراطي القديم المسترد، حيت عادت خطوط الحرب لتتخذ مسارات سريعة مغلفة بـالدهاء والغموض الكوني الكاسر.في الجناح الغربي المعتم للقصر، حيث كانت الأضواء الخافتة تضفي ظلالاً زرقاء شاعريّة على الأثاث الخشبي العتيق، وقفت ليال وحيدة أمام جدار الزجاج الكبير المطل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status