Beranda / الرومانسية / هوس العشق والانتقام / الفصل السادس: هبوط العنقاء

Share

الفصل السادس: هبوط العنقاء

last update Tanggal publikasi: 2026-06-26 06:00:38

كانت السحب الرمادية المتكاثفة فوق أجواء القاهرة تنبئ بعاصفة شتوية وشيكة، تحاكي في قتامتها تلك العاصفة القديمة التي شهدت نهاية "ليال". وفي عمق ذلك الفضاء الممتد، كانت الطائرة الخاصة الفخمة، التي تحمل شعار "مجموعة ماسة الطبية والاستثمارية العالمية" محفوراً بالذهب الخالص على هيكلها العاجي، تشق عباب السماء بانتظام ومهابة كأنها طائر عنقاء يرفض السقوط. في مقصورة القيادة الخلفية، حيث يمتزج عبير الجلود الفاخرة برائحة خشب الصندل النادر، كانت تجلس امرأة تفيض بالوقار والغموض. لم تكن هذه المرأة تشبه "ليال" الطبيبة المسالمة ذات النظرات الطيبة والانكسار المرير؛ لقد ماتت تلك الضحية المستسلمة في جوف العاصفة وعند صخور البحر المظلمة. المرأة الجالسة الآن هي "الدكتورة ماسة الهواري"، أيقونة الطب والاستثمار في أوربا، التي ولدت من رحم الموت لتسترد ما سُلب منها بدم بارد.

تأملت ماسة انعكاس وجهها في النافذة الزجاجية للطائرة. ملامحها تغيرت بذكاء؛ شعرها الكستنائي الداكن صُفّف بقصة قصيرة وحادة تحدد فكها المرفوع بكبرياء، وعيناها اللامعتان اللتان ذرفتا دماءً في الماضي، أصبحتا الآن واحتين من الجليد الأسود، تنعكس فيهما نيران ثأر لا تخبو. كانت ترتدي ثوباً مخملياً باللون القرمزي الداكن، يذكرها بلون الدم الذي نزفته عائلتها، وفوقه معطف أسود طويل يمنحها مهابة الملوك.

أعلنت مضيفة الطائرة بنبرة متهدجة بالاحترام عبر المكبر الداخلي عن بدء الهبوط في مطار القاهرة الدولي، وتحديداً في مهبط الطائرات الخاصة وكبار الشخصيات. سحبت ماسة نفساً عميقاً، لتمتلئ رئتاها بهواء الوطن الذي فارقته جثة هامدة، وعادت إليه وهي تحمل في جعبتها ما يوازي مليارات الدولارات من السيولة النقدية، والاستحواذات السرية على كبرى المستشفيات والشركات، وتحديداً.. الأسهم المخفية لشركة "السيوفي للمقاولات" التي بدأت تتآكل من الداخل بفعل ضرباتها السرية طوال عامين كاملين.

ارتطمت عجلات الطائرة بأرض المدرج، ليعلن الارتجاج الخفيف عن بدء الفصل الأول من الجحيم الذي أعدته لـ "فارس السيوفي". ترجلت ماسة من الطائرة بخطوات ثابتة، واثقة، تتبعها حاشية من المستشارين القانونيين، السكرتارية الدولية، والحراس الشخصيين ذوي البنيان القوي. كان في استقبالها عند أرض المهبط وفد رسمي رفيع المستوى من كبار رجال الأعمال وممثلي وزارة الصحة، مصحوبين بسيارات الـ "ليموزين" السوداء المصفحة.

تقدم نحوها رئيس الوفد الاستثماري، وانحنى باحترام بالغ وهو يمد يده لمصافحتها قائلاً:

— "أهلاً بكِ في وطنكِ يا دكتورة ماسة.. إن وصول مجموعتكم الاستثمارية في هذا التوقيت يُعد طوق النجاة الأخير للسوق الطبي والهندسي، وخصوصاً بعد الأزمات الطاحنة التي تعرضت لها شركات كبرى مثل شركة السيوفي.. نحن بانتظار توقيعكِ النهائي غداً لبدء الاستحواذ."

نظرت إليه ماسة من خلف نظارتها الشمسية الداكنة، وارتسمت على شفتيها ابتسامة باهتة، باردة، تماثل برودة المشرط الجراحي قبل قطعه للحم الميت، وقالت بنبرة ناعمة، ذات صدى عميق يهز القلوب:

— "أنا لم آتِ إلى هنا لأكون طوق نجاة لأحد يا سيدي.. أنا جئت لأعيد ترتيب موازين القوة، ولأثبت أن العروش المبنية على أنقاض دماء الأبرياء، لا بد أن تسقط.. وبقواعدي أنا."

ركبت سيارتها الفارهة، وانطلقت القافلة تخترق شوارع العاصمة، بينما كانت ماسة تنظر إلى لافتات الطريق وتستشعر الصراع النفسي الرهيب الذي يمزق أحشاءها؛ فخلف هذا القناع الصلب الجبار، كان هناك قلب ينبض بعنف، يمتزج فيه كره كاسر ورغبة عارمة في رؤية فارس راكعاً تحت قدميها، وفي ذات الوقت.. كانت هناك بقايا ذكريات حب قديم تحاول دفنها حية تحت تراب انتقامها. تلمست الندبة الصغيرة المخفية خلف أذنها، وغمضت عينيها لتستسلم لأولى موجات الماضي التي اجتاحت عقلها بضراوة وقسوة لا ترحم.

(فلاش باك - قبل عامين ونصف)

في ليلة عاصفة ومماثلة لهذه الليلة، كان قصر فارس السيوفي يغرق في أضواء صاخبة، بينما كانت ليال (ماسة الحالية) تقبع في زاوية غرفتها بالفراش الوثير، وجسدها يرتجف بعنف تحت تأثير حمى حارقة. كان المرض النادر قد بدأ يرسل أولى ضرباته الشرسة في صدرها، مصحوباً بنوبات سعال حاد كاد يمزق رئتيها الشاحبتين. كانت عيناها غائرتين، ودموع الوجع والضعف تنساب على وجنتيها وهي تمسك ببطنها، تتذكر طفلها الذي فقدته بسبب إهمال زوجها وجفائه.

انفتح باب الجناح الرئيسي بعنف، ودخل فارس. كان بطوله الفارع، وعينيه السوداوين القاسيتين كالجمر المشتعل، يفيض بهيبة الطغيان التي يمارسها عليها. لم ينظر إليها بنظرة حنان واحدة، ولم يتقدم ليتلمس جبينها المشتعل بالحمى، بل وقف عند حافة الفراش، وألقى بحقيبة يدها وثيابها البسيطة أرضاً، وقال بنبرة جافة، قاطعة، تخلو من أي ذرة إنسانية أو رحمة:

— "انهضي يا ليال.. اجمعي أمتعتكِ واخلي هذا الجناح فوراً. ستنتقلين للنوم في ملحق الخدم الخلفي."

نظرت إليه ليال بعيون دامية، متوسلة، وصوتها يخرج متحشرجاً وضعيفاً من بين شفاهها الذابلة:

— "فارس.. أرجوك.. أنا مريضة جداً.. جسدي ينحل وأشعر بنيران تأكل صدري.. الجو عاصف وبارد بالخارج والملحق الخلفي لا يحتوي على تدفئة.. لِمَ تفعل بي هذا؟"

تقدم نحوها، وقبض على فكها بأصابعه الطويلة بقوة جعلتها تطلق آهة ألم مكتومة، ونظر في عمق عينيها بنظرة تقطر غلاً واستعلاءً قائلاً:

— "لأن صافي ستصل بعد ساعة من المطار.. وهي حامل بطفلي، وتستحق أن تجلس في الجناح الرئيسي للمنزل. أما أنتِ.. فوجودكِ هنا أصبح يزعجني، وكبرياؤكِ الطبي الفاشل لم يعد يعني لي شيئاً. عائلتكِ أفلست، وأبوكِ يصارع الديون، وأنتِ مجرد عبء زائد في هذا القصر. اذهبي إلى الملحق، واحمدي الله أنني لم ألقِ بكِ في الشارع بعد!"

أزاح وجهها بعنف لتسقط على الوسادة، وخرج صافقاً الباب خلفه. نزلت ليال من الفراش وهي تجر جسدها المنهك وصوت بكائها الصامت يمزق سكون الليل. جمعت بقايا ثيابها المبعثرة، وخرجت تحت المطر الغزير والرياح العاتية لتتوجه إلى ملحق الخدم الصغير البارد في نهاية حديقة القصر. ارتمت على الفراش الخشبي البسيط، وتدثرت بغطاء خفيف لم يحمِ جسدها من قشعريرة الحمى والمرض. ومن نافذتها الصغيرة المظلمة، كانت ترى أنوار الجناح الرئيسي تشتعل، وتستمع إلى صوت ضحكات فارس وصافي وهي تصدح في أرجاء المكان، معلنة عن سحق كبريائها وإنسانيتها بالكامل. في تلك الليلة بالذات، وسط البرد والرماد والدموع، ماتت ليال الضعيفة، وبدأت نبتة الانتقام تنمو في عروقها لتشكل المرأة الفولاذية التي عادت اليوم.

فتحت ماسة عينيها فجأة معلنة انتهاء الفلاش باك، لتجد أن السيارت المصفحة قد توقفت بالفعل أمام الفندق الفخم الذي تديره مجموعتها الاستثمارية في قلب القاهرة. نزلت من السيارة بوقار كامل، والبرود الجليدي قد عاد ليغلف ملامحها بالكامل بعد أن أطفأت نيران الذكرى بالغل.

توجهت مباشرة إلى الجناح الملكي، وجلست خلف مكتبها الفخم تراجع التقارير النهائية لشركة السيوفي. اتصل بها مساعدها القانوني الخاص، وجاء صوته عبر الهاتف بنبرة تحمل الإثارة والترقب:

— "دكتورة ماسة.. لقد علم فارس السيوفي بوصولكم، وهو الآن يقف في بهو الفندق بالأسفل، يرجو ويستجدي لقاءكِ لثوانٍ معدودة لإنقاذ شركته من الإفلاس النهائي.. إنه يبدو منهكاً، مهووساً، ويقول إن هناك أمراً مصيرياً يجب أن يتأكد منه بنفسه بعد أن سمع نبرة صوتكِ في المؤتمر الصحفي المبثوث."

ارتسمت على شفتي ماسة ابتسامة غامضة، التمعت فيها نيران الثأر والهوس المتبادل. وقفت ونظرت إلى مرآتها الكبيرة، ثم عدلت ياقة معطفها الأسود الطويل، وقالت بصوت خافت يحمل نهاية مشوقة تزلزل الأنفاس:

— "دعوه يصعد.. دعوا الوحش يدخل إلى عريني بملء إرادته.. لقد حانت اللحظة التي سيلتقي فيها ببرواز الجليد الذي ظن أنه كسره، وليعلم أن الموتى.. يعودون أحياناً ليدفنوا جلاديهم أحياء."

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • هوس العشق والانتقام   الفصل الثمانون: إعلان فجر السلام

    كان عصف الرياح بداخل مقصورة الطائرة يحشرج بلغة الفناء الأخير، والعداد الرقمي للمحركات الملتهبة يهبط نحو الصفر بشراسة تكنولوجية كادت أن تعلن نثر أشلاء الإمبراطورية الموحدة وسط سحاب جبال الألب. غير أن "ليال" صاغت من شتات ذعرها المحبوس ملحمة إعجاز نبعت من ذروة نقائها العلمي؛ إذ بأصابع لم تعرف الشلل، لم تلمس محقنة الهواء الملعونة، بل غرزت نصل مشرطها الطبي في صمام التوزيع الهيدروليكي الملحق بمقعد القيادة، حاقنةً المصل الجيني المعدل مباشرة في شبكة التبريد ليعمل كـمضاد تفاعل كيميائي كسر جموح التدمير وأخرس عداد الموت في الثواني الثلاث الأخيرة. توازنت الطائرة بأعجوبة بفضل قبضة "فارس" الحديدية التي اعتلت مقود الطوارئ، لتنزلق الهيكل الفولاذي بنعومة فائقة فوق البساط الجليدي الناصع لقمم جبال الألب السويسرية، بالتزامن مع انقضاض صاعق لقوات النخبة والإنتربول الدولي بقيادة "سيلين" التي داهمت المخبأ السري لـ "طارق" و"صافي"، معلنةً تفكيك حلف مافيا الأدوية الدولية للأبد، ونقل "عاصم بك" إلى مشفى سويسري آمن طهر أوجاعه. فوق قمم جبال الألب، حيث الثلوج الناصعة تعكس ضياء شمس جديدة انبعثت لتمحو

  • هوس العشق والانتقام   الفصل الثامن والسبعون: الرماد المتحرك

    كان الأزيز الميكانيكي الحاد المتسارع، المنبعث من بين الشقوق المرمرية لزوايا المسبح الزجاجي، بمثابة الشهقة الأخيرة في صدر ليلٍ تآمرت عتمته مع دهاء "طارق" المشوه لإرساء قواعد الفناء الشامل. غير أن "ليال" صاغت من ذروة رعبها المحبوس معجزةً رقمية مباغتة؛ إذ لم يستسلم عقلها الطبي المشتعل لتهديدات شقيقها التوأم الغادر، بل اندفعت بكامل قوامها الأنثوي المبتل نحو لوحة التحكم الرئيسية المغمورة جزئياً، وغرزت المحقنة الكيميائية العكسية في قلب الصمام الكهرومغناطيسي، مرسلةً نبضة تشويش هيدروليكية عبر الأقمار الصناعية لشرق أوروبا، مما أدى إلى شلّ صاعق "طارق" اللاسلكي وإخرس عداد الموت في الثواني الأخيرة، بالتزامن مع انتفاضة فدائية لرجال الإنتربول الدولي الذين اقتحموا المستشفى الملكي وحرروا والدها "عاصم بك" من مخالب صافي. انفرط عقد تلك المصيدة المائية المفخخة، وتراجعت خطوط الأعداء مجدداً نحو الظلال الدولية، لتستقر الأنفاس واجفةً بداخل الرواق الأرستقراطي لقصرهما القديم المسترد، حيث تحول مسار المواجهة من لجة الماء المستعر إلى حرب أنفاسٍ باردة، تكتظ سرادقها بأسرار مكتومة كادت أن تطيح بـعرش ثقتهما ال

  • هوس العشق والانتقام    الفصل التاسع والسبعون: الثغر المغترب

    كان فحيح غاز السيانيد، المنساب المرعبة من أسفل الجدران الخشبية للجناح الملكي، بمثابة شهقة العد التنازلي الأخيرة التي أطبقت على أنفاس الوجود في عتمة القصر الأرستقراطي. غير أن "ليال" صاغت من ذروة الرعب المحبوس في أحشائها ثورةً علمية خاطفة أذهلت روح الأقدار؛ إذ بلمسة عبقرية لم تعرف الشلل، اندفعت نحو حقيبتها الطبية المثبتة في زاوية الغرفة، وسحبت زجاجة الترياق الفسفوري المضاد، وقذفت بها في قلب صمام التهوية الرئيسي، مسببةً تفاعلاً كيميائياً فورياً حوّل الأبخرة السامة في غضون ثوانٍ معدودة إلى رذاذٍ بارد طهّر الهواء قبل أن يفتك بأوصالهما، بالتزامن مع تفعيل "فارس" لنظام التشويش النبضي العكسي الذي شلّ صاعق "طارق" الفضائي وأجبر طائرة الإخلاء الطبي في جنيف على الهبوط القسري تحت سيطرة الإنتربول الدولي، ليتحرر "عاصم بك" طاهراً من دنس المؤامرة. انفرط عقد تلك المصيدة الميكانيكية المروعة، وتراجعت خطوط الأعداء نحو الملاذات الأكثر غموضاً، لتستقر الأنفاس واجفةً داخل أروقة القصر، حيث تبدلت رقعة الشطرنج واستحالت عتمة الغسق إلى مسرح لإعداد خطوة الرد الح اسمة التي لا ترحم.لم تكن خيوط الفجر

  • هوس العشق والانتقام   الفصل الثامن والسبعون: هواجس المارد

    كان الأزيز الميكانيكي الحاد المتسارع، المنبعث من بين الشقوق المرمرية لزوايا المسبح الزجاجي، بمثابة الشهقة الأخيرة في صدر ليلٍ تآمرت عتمته مع دهاء "طارق" المشوه لإرساء قواعد الفناء الشامل. غير أن "ليال" صاغت من ذروة رعبها المحبوس معجزةً رقمية مباغتة؛ إذ لم يستسلم عقلها الطبي المشتعل لتهديدات شقيقها التوأم الغادر، بل اندفعت بكامل قوامها الأنثوي المبتل نحو لوحة التحكم الرئيسية المغمورة جزئياً، وغرزت المحقنة الكيميائية العكسية في قلب الصمام الكهرومغناطيسي، مرسلةً نبضة تشويش هيدروليكية عبر الأقمار الصناعية لشرق أوروبا، مما أدى إلى شلّ صاعق "طارق" اللاسلكي وإخرس عداد الموت في الثواني الأخيرة، بالتزامن مع انتفاضة فدائية لرجال الإنتربول الدولي الذين اقتحموا المستشفى الملكي وحرروا والدها "عاصم بك" من مخالب صافي. انفرط عقد تلك المصيدة المائية المفخخة، وتراجعت خطوط الأعداء مجدداً نحو الظلال الدولية، لتستقر الأنفاس واجفةً بداخل الرواق الأرستقراطي لقصرهما القديم المسترد، حيث تحول مسار المواجهة من لجة الماء المستعر إلى حرب أنفاسٍ باردة، تكتظ سرادقها بأسرار مكتومة كادت أن تطيح بـعرش ثقتهما ال

  • هوس العشق والانتقام   يتبع الفصل السابع والسبعون: البحث في الأعماق

    لم تكن قبلة حب عادية، بل كانت صراع أجساد عاشقة ونوايا مستعرة؛ طبع شفتيه الساخنتين على شفتيها الممتلئتين المرتجفتين بنهم وجوع فرّغ من خلاله كل عذابات الفراق والارتياب الكامن بداخلها. كانت تقبله بلهفة عمياء كأنها تريد غرز أظافرها في روحه لتمنعه من الغياب، وتارة تضمه برقة متناهية مستسلمة لسطوته المغناطيسية الشاعرة التي تملك شفرة أنثاها بالكامل.امتزجت دموعها الساخنة الحارة بـماء المسبح الدافئ وقبله الحارة التي انتقلت بلظاها من ثغرها لتسير فوق جفنيها الباكيين، يمسح بشفتيه آثار وعثاء السنين وعذاب الارتياب الكامن بداخل أحشائها.هبط بطبع قبلات بطيئة، عميقة، وحميمة للغاية على طول عنقها العاري وعظام ترقوتها البارزة الساحرة التي لمعت تحت وهج الضوء الأزرق كقطعة من المرمار الصافي المستعر تحت الماء، تاركاً علامات واشمة من الشوق والنار ألهبت مسامات جلدها وأثارت في كامل بدنها رغبة حارة لا ترحم. كان يتنفس عطرها الخاص بصدر يعلو ويهبط بعنف، ويداعب نحافة خصرها وسحر تضاريسها الأنثوية الطاغية برقة متناهية أذابت كل صمودها، ويهمس بين القبلة والأخرى بصوت مخنوق بحّه الوداد العارم وسط تلاطم مياه المسبح:

  • هوس العشق والانتقام   الفصل السابع والسبعون: طيف شاطئ الموت

    كان فحيح الغاز الحيوي، المنساب كالأفاعي من أسفل طاولة المكتب المرمري للبرج الموحد، بمثابة نذير فناءٍ آتٍ أوشك أن يطمر شفق تلك الإمبراطورية في الثواني الستين القاتلة. غير أن عبقرية "ليال" صاغت من ذروة رعبها ترياقاً إعجازياً مباغتاً؛ إذ لم تتردد ثانية واحدة، بل اندفعت بأصابعها المرتجفة نحو صمام التوزيع الرئيسي الملحق بلوحة التحكم، وحقنت فيه الشيفرة الجينية العكسية الكاسرة التي احتفظت بها في شفرة معصمها، مرسلةً نبضة تشويش هيدروليكية شلّت نظام الصاعق التابع لـ "طارق" في الرمق الأخير، بالتزامن مع اقتحام فدائي لرجال الإنتربول لـطائرة الإخلاء الطبي وإنقاذ والدها "عاصم بك" طاهراً من دنس صواعق صافي. انفرط عقد ذلك الحصار الرقمي المروع، وتراجعت خطوط الأعداء نحو الملاذات الدولية البعيدة، لتستقر الأنفاس واجفة داخل أروقة قصرهما الأرستقراطي القديم المسترد، حيت عادت خطوط الحرب لتتخذ مسارات سريعة مغلفة بـالدهاء والغموض الكوني الكاسر.في الجناح الغربي المعتم للقصر، حيث كانت الأضواء الخافتة تضفي ظلالاً زرقاء شاعريّة على الأثاث الخشبي العتيق، وقفت ليال وحيدة أمام جدار الزجاج الكبير المطل

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status