LOGINنهضت سيلو عن السرير، وما إن استقرت قدماها على الأرض حتى اندفعت نحو جين، وأحاطته بذراعيها في عناقٍ قوي.تجمّد جين في مكانه للحظة، وكأن مفاجأتها أربكته تمامًا. بقي واقفًا دون أن يتحرك، وقد قبض يديه إلى جواره، بينما أخذ ينظر إليها بصمت، يحاول أن يخفي الاضطراب الذي اجتاح قلبه.رفعت سيلو رأسها إليه، وكانت عيناها تحملان شيئًا من الندم والقلق، ثم قالت بصوت لطيف مدلّل:— أرنبوتي... أنا حقًا آسفة عمّا قلته. إذا كان الأمر يزعجك، فلن أذهب إلى الحديقة بعد الآن.تغيّرت ملامح جين فور سماعه كلماتها، وظهرت على وجهه ابتسامة هادئة. مدّ ذراعيه وضمّها إليه بدلًا من أن يتركها واقفة أمامه، ثم قال بصوت مطمئن:— لا تعتذري. ما حدث لم يكن بسببك، بل بسببي أنا. لو كنت قد توقفت في الوقت المناسب، لما حدث شيء من هذا.ثم أبعدها قليلًا عن صدره، ورفع يده ليمسك ذقنها برفق، مثبتًا عينيه على عينيها.— وأنا أريد أن أذهب مع زوجتي إلى الحديقة... بل أريد ذلك بشدة. هل نذهب؟اتسعت ابتسامة سيلو حتى بدت السعادة واضحة في عينيها. أخذت تهز رأسها بحماس، وكادت تقفز من شدة فرحتها.— حقًا؟ وأنا أيضًا أريد ذلك!ثم استدارت بسرعة متجهة نح
رفعت سيلو رأسها عن كتف جين ببطء، ثم وقفت أمامه، وشبكت يديها خلف ظهرها. ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة، وكأنها تخفي خلفها طلبًا كانت تفكر فيه منذ فترة.قالت بنبرة لطيفة:— أرنبوتي...رفع جين عينيه إليها، وما إن رأى ابتسامتها حتى لانَت ملامحه قليلًا.— نعم، يا عصفورة قلبي؟ ماذا تريد زوجتي، يا تُرى؟ هل لهذه الابتسامة طلبٌ ما؟ثم ابتسم بثقة، وأضاف:— مهما كان طلبك، سأوافق عليه.ترددت سيلو لحظة، ثم قالت:— أريدك أن تأخذني إلى الحديقة.تبدلت ملامح جين فورًا. ألقى نظرة سريعة إلى الساعة المعلقة على الجدار، ثم أعاد بصره إليها.— ألم تنظري إلى الوقت؟ ليس الآن.اقتربت منه خطوة، وقالت برجاء:— أرجوك، خذني. أريد الذهاب.وقف جين، وقال بحزم:— لن تذهبي.نظرت إليه سيلو بحيرة، ولم تستطع إخفاء استيائها.— ولماذا؟ ألم تقل إنك ستوافق على أي شيء أطلبه؟سكت جين لحظة، ثم قال بغيرة واضحة:— الحديقة قد تكون ممتلئة بالناس الآن... وقد يكون فيها شباب وفتيات. لن آخذك.تنهدت سيلو، ثم أشارت إليه بيدها.— اخفض رأسك قليلًا، من فضلك.نظر إليها باستغراب، لكنه انحنى برأسه نحوها.اقتربت سيلو من أذنه وهمست:— ليس هذا وقت
ارتفعت أصوات الجدال في أرجاء الصالون، حتى إن سويون التي كانت تراقبهما منذ البداية بدأت تفقد صبرها. نظرت إلى لي سوك ثم إلى يونجي، وكأنها تحاول أن تعرف أيهما أكثر عنادًا.وأخيرًا، لم تحتمل أكثر، فرفعت صوتها قائلة:— كفى! لا تتشاجرا، أيها الطفلان!لكن ما إن انتهت من كلامها حتى التفت إليها الاثنان في اللحظة نفسها، وصاحا بصوت واحد غاضب:— اصمتي! هي من بدأت!— بل هو من بدأ!حدقت سويون فيهما بدهشة، ثم تنهدت وهي تضع يدها على جبينها.أما يونجي، فاستدارت نحو سويون بسرعة، وأشارت إلى لي سوك بانزعاج:— هل سمعتِ ما قاله هذا المغفل؟ لقد وصفني بالطفلة!ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها وأضافت بامتعاض:— لقد سمعته بوضوح، أليس كذلك؟وقبل أن تجيب سويون، قاطعها لي سوك وهو يشير إلى نفسه باستنكار:— لا تستمعي إليها! إنها من وصفتني بالعجوز، ثم أطلقت عليّ أوصافًا سيئة! هل ستقفين إلى جانبها بعد كل ذلك؟لم تنتظر يونجي أن تنتهي كلماته، فتقدمت نحو سويون وأمسكت بكتفها، ثم قالت بإصرار:— لا تستمعي إليه، استمعي إليّ فقط! ألستِ صديقتي؟لكن لي سوك اقترب بدوره، وأبعد يد يونجي عن كتف سويون برفق، ثم قال:— كلا، استمعي إليّ أنت
خرج جين من مكتبه بعد أن أنهى مكالمته، وأغلق الباب خلفه بهدوء، ثم اتجه نحو منزله بخطوات متثاقلة. ظلّت أفكاره مشغولة بما دار في المكالمة، إلا أن أصوات الضحك التي بدأت تتسلل إليه كلما اقترب من الصالون جعلته يرفع رأسه قليلًا.وحين وصل إلى الباب، توقف للحظة.جاءه صوت سيلو واضحًا من الداخل، يتبعه ضحك يونجي وسويون ولي سوك.فتح جين الباب بهدوء، وبقي عند المدخل دون أن يلفت انتباههم في البداية.كان الصالون دافئًا ومليئًا بالحيوية؛ جلست سيلو على الأريكة في المنتصف، وإلى جانبها سويون ويونجي، بينما جلس لي سوك في الجهة المقابلة. كانت الأحاديث تتداخل مع الضحكات، حتى بدا المكان مختلفًا تمامًا عن هدوء مكتب جين.ضحكت سيلو حتى احمرّت وجنتاها، ثم مسحت طرف عينها من أثر الضحك وقالت بحماس:— هل تعلمون شيئًا؟ أنتم حقًا محظوظون!تبادل الثلاثة النظرات باستغراب، ثم قالوا في الوقت نفسه:— وما الحظ الذي حصلنا عليه؟رفعت سيلو ذقنها قليلًا، وظهرت على وجهها ابتسامة واسعة وصلت إلى عينيها، ثم أشارت إلى نفسها بفخر طفولي:— لأنكم تجلسون مع الملكة سيلو، التي لم يحظَ أحد بالجلوس معها من قبل!ساد الصمت لثانية واحدة...ثم ا
كان جين يسير ذهابًا وإيابًا داخل الغرفة بخطوات متسارعة، بينما كان الهاتف مستقرًا بين يديه المرتجفتين. كانت راحتاه غارقتين بالعرق، وكلما نظر إلى شاشة الهاتف شعر بأن ثواني الانتظار أصبحت أثقل من أن يحتملها.توقف للحظة، وحدّق في الشاشة بقلق، ثم أعاد الاتصال من جديد.تمتم بين أسنانه، وقد بدأ نفاد صبره يظهر في نبرة صوته:— هيا... أجيبي. أجيبي، اللعنة عليكِ... هيا!ظل الهاتف يرن، حتى جاءه صوت امرأة من الطرف الآخر:— مرحبًا؟رفع جين رأسه قليلًا، وكأن الصوت أعاده إلى الواقع.— مرحبًا، سيد جين. أهلًا بك... ما سبب هذا الاتصال المفاجئ؟توقف جين عن السير، وأخذ نفسًا عميقًا محاولًا أن يخفي اضطرابه. كان الهواء البارد يخرج من جهاز التكييف من حوله، ومع ذلك كانت قطرات العرق تتجمع على جبينه.مسح جبينه بظهر يده، ثم قال بنبرة حاول أن يجعلها هادئة:— اتصلت بك لأنني أريد أن أطلب منكِ طلبًا... إذا لم تمانعي.ساد الصمت للحظات في الطرف الآخر، ثم أجابته الطبيبة باحترام:— بالطبع، سيدي. اطلب ما تشاء، وسأنفذه. فأنت السيد هنا، وأنا مجرد طبيبة.ظهرت على وجه جين ابتسامة باهتة لم تحمل أي شعور بالراحة. كانت عيناه ثاب
وقف جين ببطء، ومسح وجهه بيد مرتجفة، ثم اتجه نحو مكتبه بخطوات متثاقلة. كان الممر خاليًا تمامًا، وأصداء خطواته تتردد في أرجاء الشركة الصامتة.دخل مكتبه وأغلق الباب خلفه بقوة.ظل واقفًا للحظات في منتصف الغرفة، يحدق أمامه بنظرات شاردة. كانت أنفاسه متسارعة، وصدره يرتفع وينخفض بعنف، وكأن شيئًا يضغط عليه من الداخل.وفجأة، انفجر غضبه.مد يده وأسقط بعض الأغراض الموضوعة فوق الطاولة، ثم دفع الكرسي بعيدًا، وتناثرت الأوراق فوق الأرض. اصطدم أحد الأشياء الزجاجية بحافة الطاولة وسقط وتحطم، بينما أخذت الأوراق تتطاير في أرجاء المكتب.ثم رن هاتفه.توقف جين للحظة، وأخرج الهاتف من جيبه، لكنه في لحظة غضب رماه بعيدًا، فسقط على الأرض بقوة.صرخ بأعلى صوته:— لكنني لن أسمح له بأن يأخذها مني! لا... لا!ساد الصمت بعد صرخته.نظر حوله، وكأنه يبحث عن إجابة بين الجدران الخالية.ثم انخفض صوته فجأة:— أنا خائف...ارتجفت شفتاه، وامتلأت عيناه بالدموع.— خائف جدًا...لم تعد لديه القوة للوقوف، فجلس على الأرض، وأسند ظهره إلى جانب الطاولة، ثم ضم ركبتيه إلى صدره وأخفى وجهه بين ذراعيه.انهمرت دموعه بصمت.وبعد لحظات، رفع رأسه ق







