Share

الفصل 10

Author: سُلاف
last update publish date: 2026-10-22 10:14:30

الفصل 10

كانت سيلين دوبوا تؤمن بأن الحياة تصبح أكثر جمالًا حين لا نخطط لكل تفاصيلها.

ولهذا، حين تلقت دعوة لحضور عشاء صغير في منزل عائلة بيلار، لم تتردد في قبولها، رغم أنها لم تكن تعرف معظم المدعوين.

وقفت أمام المرآة تعدل فستانها الأسود، ثم رفعت شعرها الأشقر عن كتفيها، وألقت نظرة أخيرة على انعكاسها.

«ممتاز. لنذهب لنرى كم شخصًا مملًا سأقابل الليلة.»

قالتها لنفسها قبل أن تلتقط حقيبتها وتغادر.

في الجهة الأخرى من المدينة، كان رافاييل مورغان يقف أمام مكتب آدم، مستندًا إلى إطار الباب.

«لا تقل لا قبل أن تسمعني.»

لم يرفع آدم عينيه عن الأوراق.

«لا.»

تنهد رافاييل.

«أنت مستحيل.»

«وأنت تضيع وقتي.»

دخل رافاييل وجلس دون استئذان.

«هناك عشاء الليلة عند عائلة بيلار. أريدك أن تأتي معي.»

«لدي عمل.»

«هذه ليست إجابة جديدة.»

وقّع آدم إحدى الوثائق.

«ولا يبدو أنك تفهم الإجابات القديمة.»

ابتسم رافاييل.

«ساعة واحدة فقط. بعض الأصدقاء، عشاء جيد، ولا أحد سيتحدث عن أسعار الأسهم.»

رفع آدم رأسه أخيرًا.

«هذا مستحيل إذا كنت حاضرًا.»

ضحك رافاييل.

«أعترف بأنني أحيانًا أكون أكثر الرجال إثارة للاهتمام في الغرفة.»

أغلق آدم الملف.

«أحيانًا؟»

«حسنًا، دائمًا.»

نهض آدم من مقعده واتجه نحو النافذة.

كان بحاجة إلى استراحة، رغم أنه لم يكن يحب الاعتراف بذلك.

«ساعة واحدة.»

قفز رافاييل من مكانه.

«أقسم أنني سأحتفل بهذا اليوم.»

«إذا قلت كلمة أخرى، سأغير رأيي.»

أطبق رافاييل شفتيه فورًا، لكنه لم يستطع إخفاء ابتسامته.

كان منزل عائلة بيلار مضاءً بثريات كريستالية كبيرة، وتنبعث من قاعته موسيقى هادئة.

وصلت سيلين قبل موعد العشاء بقليل، واستقبلتها صاحبة المنزل بحرارة.

وبعد دقائق، كانت تقف قرب طاولة المشروبات حين اصطدم أحدهم بكتفها بخفة.

اهتز كأسها، وكادت قطرات العصير تسقط على فستانها.

«يا إلهي! انتبه!»

استدار الرجل بسرعة.

«أعتذر، لم أركِ.»

رفعت عينيها إليه.

كان طويلًا، ذا شعر بني داكن وعينين عسليتين، وعلى وجهه ابتسامة بدت لها مستفزة منذ اللحظة الأولى.

«من الواضح أنك لا تنظر أمامك.»

نظر رافاييل إلى الكأس في يدها.

«لحسن الحظ، لم تقع كارثة.»

«بالنسبة إليك، ربما.»

ابتسم.

«هل تودين أن أعتذر مرة أخرى؟»

«أفضّل أن تتعلم المشي.»

ضحك رافاييل بصوت منخفض.

«يبدو أن الأمسية ستكون ممتعة.»

ضيقت سيلين عينيها.

«بالنسبة إليك فقط.»

وقبل أن تبتعد، مد يده إليها.

«رافاييل مورغان.»

نظرت إلى يده، ثم صافحته على مضض.

«سيلين دوبوا.»

ارتفع حاجباه.

«دوبوا؟ هل أنتِ ابنة ألكسندر دوبوا؟»

«نعم. وأرجوك لا تقل إنك تعرف والدي.»

«أعرفه.»

تنهدت.

«بالطبع.»

أضاف بابتسامة:

«وأعرف الآن من أين ورثتِ سرعة الرد.»

سحبت يدها.

«وأنا أعرف أنك تتحدث أكثر مما ينبغي.»

ابتعدت قبل أن يجيب، بينما بقي رافاييل يراقبها بابتسامة عريضة.

لم يكن معتادًا أن تنهي امرأة الحديث معه بهذه الطريقة.

والأغرب أنه وجد الأمر مسليًا.

بعد نصف ساعة، وصل آدم الراوي.

لم يحتج إلى إعلان حضوره؛ فقد التفتت نحوه عدة وجوه بمجرد دخوله.

كان يرتدي بدلة رمادية داكنة، وقد صفف شعره الأسود بعناية، بينما ظهرت الندبة الصغيرة على جانب رقبته فوق ياقة قميصه الأبيض.

صافح صاحب المنزل، ثم اتجه نحو رافاييل الذي كان ينتظره.

«تأخرت.»

نظر آدم إلى ساعته.

«خمس دقائق.»

«خمس دقائق طويلة حين أكون محاطًا بأشخاص مملين.»

«ظننت أنك أكثر الرجال إثارة للاهتمام.»

«حتى أنا أحتاج إلى جمهور مناسب.»

وقبل أن يرد آدم، ظهرت سيلين قربهما.

«أوه، أنت هنا أيضًا.»

التفت رافاييل إليها مبتسمًا.

«هل اشتقتِ إليّ بهذه السرعة؟»

«كنت أتمنى أن يكون اصطدامنا الأول والأخير.»

نظر آدم بينهما باستغراب خفيف.

«هل تعرفان بعضكما؟»

أجابت سيلين:

«للأسف، منذ نصف ساعة.»

قال رافاييل:

«لقد تركت انطباعًا رائعًا لديها.»

تجاهلته سيلين والتفتت إلى آدم.

«أنت السيد آدم الراوي، أليس كذلك؟»

أومأ.

«نعم.»

«أنا سيلين دوبوا. أظن أننا التقينا في إحدى المناسبات قبل سنوات.»

صافحها آدم بأدب.

«يسرني لقاؤك مجددًا.»

ابتسمت سيلين، ثم قالت بعفوية:

«أنت تعرف صديقتي ليان مراد، أليس كذلك؟»

ساد صمت قصير.

التفت رافاييل إلى آدم باهتمام.

أما آدم، فلم تتغير ملامحه.

«التقينا في مناسبة عمل.»

قالت سيلين:

«صحيح! كانت تخبرني عن حفل مؤسسة إيفورا للتراث.»

لم يعلق آدم.

لكن رافاييل ابتسم ابتسامة صغيرة لم تفُت صديقه.

«ليان مراد؟ صاحبة مشروع الترميم؟»

أومأت سيلين.

«نعم، إنها أعز صديقاتي.»

نظر رافاييل إلى آدم.

«يا لها من مدينة صغيرة.»

رمقه آدم بنظرة تحذيرية.

لكن رافاييل كان يستمتع بالأمر أكثر من اللازم.

خلال العشاء، وجدت سيلين نفسها جالسة إلى جوار رافاييل.

نظرت إلى بطاقة اسمها الموضوعة أمام المقعد، ثم إليه.

«لا تقل إنك رتبت هذا.»

رفع يديه ببراءة.

«أقسم أنني بريء.»

«لا تبدو كذلك.»

«أنتِ تجرحين مشاعري.»

«يسرني سماع ذلك.»

ضحك رافاييل، ثم انحنى قليلًا نحوها.

«هل تتحدثين مع الجميع بهذه القسوة؟»

«فقط مع الرجال الذين يعتقدون أنهم مضحكون.»

«إذن أنا مميز.»

حاولت سيلين إخفاء ابتسامتها خلف كأس الماء.

لكن رافاييل لاحظها.

ولسبب لم يفهمه، شعر برغبة في جعلها تضحك مرة أخرى.

على الطرف الآخر من الطاولة، كان آدم يتحدث مع أحد الضيوف عن مشروع عقاري جديد.

لم يشارك في مشاكسات صديقه، لكنه لاحظ أن رافاييل، الذي اعتاد الانتقال من حديث إلى آخر، أمضى معظم الأمسية يتحدث إلى الفتاة الشقراء نفسها.

وعندما انتهى العشاء، اقترب منه رافاييل.

«ما رأيك في سيلين دوبوا؟»

ارتدى آدم معطفه.

«لا أعرفها بما يكفي.»

«إنها مثيرة للاهتمام.»

نظر إليه آدم.

«أهذا وصف جديد للنساء اللواتي تتعرف إليهن؟»

ابتسم رافاييل.

«هذه مختلفة قليلًا.»

«قلت ذلك من قبل.»

«لكنني أعنيه هذه المرة.»

لم يناقشه آدم.

كان يعرف صديقه جيدًا، ويعرف أيضًا أن اهتمامه قد يختفي بالسرعة نفسها التي يظهر بها.

في طريق عودتها، اتصلت سيلين بليان.

«لن تصدقي من قابلت الليلة!»

كانت ليان تجلس على سريرها، تقرأ بعض الأوراق المتعلقة بالفندق.

«من؟»

«رجل مزعج اسمه رافاييل مورغان.»

رفعت ليان عينيها عن الأوراق.

«وماذا فعل؟»

«كاد يسكب العصير على فستاني، ثم أمضى العشاء كله يسخر مني.»

ضحكت ليان.

«يبدو أنك استمتعتِ.»

«بالتأكيد لا!»

«سيلين، أنتِ تتحدثين عنه منذ خمس دقائق.»

صمتت سيلين لحظة.

«هذا لأنني أحاول وصف مدى إزعاجه.»

«بالطبع.»

ثم أضافت سيلين وكأنها تذكرت شيئًا:

«آه، وكان صديقه آدم الراوي موجودًا أيضًا.»

توقفت ليان عن تقليب الأوراق.

«آدم؟»

«نعم. يبدو أنه صديق رافاييل المقرب.»

نظرت ليان نحو النافذة.

«فهمت.»

«هل تعرفينه جيدًا؟»

أجابت بسرعة:

«لا.»

ابتسمت سيلين على الطرف الآخر من الهاتف.

«غريب. لم أسألكِ إن كنتِ تعرفينه جيدًا.»

أغمضت ليان عينيها.

«تصبحين على خير، سيلين.»

تعالت ضحكة صديقتها.

«تصبحين على حب يا عزيزتي!»

أغلقت ليان المكالمة وهي تهز رأسها.

وفي منزل آخر من المدينة، كان رافاييل يرسل رسالة إلى آدم:

«اكتشفت شيئًا مهمًا الليلة.»

جاءه الرد بعد دقيقة:

«أتمنى أن يكون متعلقًا بالعمل.»

ابتسم رافاييل وكتب:

«لا. أعتقد أنني وجدت امرأة تستطيع إسكاتي.»

قرأ آدم الرسالة، ثم وضع هاتفه جانبًا.

وبعد لحظة، ارتسمت على شفتيه ابتسامة نادرة.

أما رافاييل، فلم يكن يعرف بعد أن تلك الأمسية العابرة ستكون بداية صداقة ستغيّر حياة أربعة أشخاص

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • وريث العاصفة وسيدة إيفورا   الفصل 43

    الفصل 43 كان الفجر قد بدأ يتسلل عبر نوافذ المستشفى حين فتح آدم عينيه. لم يكن قد نام فعلًا. كان جالسًا بجوار سرير ليان، ممسكًا بيدها منذ ساعات. تحركت أصابعها بين أصابعه. رفع رأسه فورًا. — ليان؟ فتحت عينيها ببطء، وتأملت وجهه المتعب. — ما زلت هنا؟ ظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيه. — يبدو أنكِ توقعتِ أن أهرب. حاولت الابتسام، لكنها تأوهت عندما تحركت. اعتدل آدم فورًا. — لا تتحركي. — آدم، أنا بخير… نظر إليها نظرة صارمة. — أنتِ في العناية المركزة، يا ليان. لا تختبري صبري. همست: — حتى هنا تريد إصدار الأوامر؟ اقترب منها، وأبعد خصلة شعر عن جبينها. — خصوصًا هنا. ثم انخفض صوته. — لقد أخفتِني. تأملت عينيه. لم تعتد سماع مثل هذه الكلمات منه. — أنا آسفة… تغيرت ملامحه. — لا تعتذري عن شيء لم يكن ذنبكِ. انحنى وقبل جبينها برفق. — المهم أنكِ عدتِ إليّ. بعد يومين، تحسنت حالة ليان بما يكفي لنقلها إلى غرفة خاصة. أصر آدم على أن تكون الغرفة هادئة وبعيدة عن الصحافة، وأن تُنظم الزيارات وفق رغبتها وتعليمات الأطباء. كانت روز تزورها صباحًا، بينما تأتي سيلين كل مساء محملة بالزهور والحكايات

  • وريث العاصفة وسيدة إيفورا   الفصل 42

    الفصل 42 ظل آدم يحدق في الرجل الجالس أمامه. — الأبواب الثلاثة؟ ابتلع الخاطف ريقه. — هذا كل ما سمعته، أقسم لك. اقترب آدم منه، ووضع يديه على طرف الطاولة. — من الذي قال ذلك؟ — الرجل الذي كان يعطينا التعليمات. — اسمه؟ — لا أعرف. لمعت عينا آدم بغضب مكبوت. — هل تتوقع مني أن أصدق أنكم اختطفتم امرأة وعذبتموها دون أن تعرفوا من يدفع لكم؟ ارتجف الرجل. — كنا نتلقى المال والأوامر. لم نرَ وجهه. استقام آدم ببطء. — إذن ستساعدني في الوصول إليه. أشار إلى دانيال. — احتفظوا بالهواتف وكل ما يتعلق بالرسائل. أريد أن يعرف المحققون مصدرها. ثم التفت إلى الخاطف للمرة الأخيرة. — إذا حدث لها شيء، فلن أنسى وجه أي واحد منكم. غادر الغرفة دون انتظار إجابة. كانت الساعة تقترب من الثالثة فجرًا عندما وصل آدم إلى المستشفى. لم يبدل قميصه الملطخ بالدماء. ولم يهتم بنظرات الموظفين الذين تعرفوا إليه. كان دانيال يسير خلفه عندما توقفت ممرضة أمامهما. — السيد الراوي؟ — كيف حالها؟ — لا تزال تحت المراقبة الدقيقة. الطبيب يريد التحدث إليك. دخل آدم إلى غرفة صغيرة حيث كان الطبيب ينتظره. — أجرينا الفحوصات، وت

  • وريث العاصفة وسيدة إيفورا   الفصل 41

    الفصل 41 في الغرفة المعتمة، سمعت ليان صوت محرك سيارة يتوقف بالخارج. ثم أصوات رجال يتجادلون. — الراوي لم يرد على الرسالة! — سيجيب عندما يرى الصورة التالية. ارتجفت ليان. اقتربت من الباب قدر ما سمحت به قيودها. سمعت رجلًا يقول: — لدينا أوامر بنقلها قبل الفجر. تراجعت ببطء. نقلها؟ إلى أين؟ حاولت تحريك معصميها مجددًا، لكن الألم جعلها تتوقف. ثم سمعت صوتًا آخر، أكثر حدة: — انتظر. هناك سيارات تقترب من الطريق. ساد صمت مفاجئ. تبعته خطوات مسرعة. وانطفأ الضوء أسفل الباب. رفعت ليان رأسها. كان قلبها يخفق بعنف. لم تعرف إن كان القادمون رجال الشرطة… أم أن خاطفيها يستعدون لنقلها إلى مكان أسوأ. وفي الخارج، على الطريق المؤدي إلى المستودعات القديمة، توقفت سيارة سوداء تتبعها أربع سيارات أخرى. نزل منها آدم الراوي. كان يرتدي معطفًا أسود طويلًا، وملامحه جامدة بصورة مخيفة. اقترب رئيس حراسته. — سيدي، تأكدنا من وجود ثلاثة رجال في الداخل. وهناك سيارة جاهزة خلف المبنى. نظر آدم إلى المستودع. — والفتاة؟ — في إحدى الغرف الشرقية، وفق ما استطعنا تحديده. خلع آدم ساعته ووضعها في جيبه. — أريده

  • وريث العاصفة وسيدة إيفورا   الفصل 40

    الفصل 40 كان صوت آدم منخفضًا، ثابتًا، لا يشبه صوت رجل فقد السيطرة. بل صوت رجل اتخذ قرارًا. — دانيال. — نعم، سيدي؟ — أخبر المفتش بكل شيء. وأريد كل تسجيل يمكن أن يحدد اتجاه خروجهم. ثم أضاف وهو يتجه نحو الباب: — لن أسمح لهم باستخدامها لإجباري على شيء. وسأعيدها إلى هنا. لم يكن يعلم أين أخذوها. ولا ماذا يريدون منه بعد. لكنه كان يعرف أمرًا واحدًا. أن الرجال الذين اختطفوا ليان مراد لم يدركوا بعد أي عاصفة أيقظوها. لم يسبق لدانيال أن رأى آدم الراوي بهذه الحالة. كان يجلس في المقعد الخلفي للسيارة، يحدق في صورة ليان على هاتفه، بينما انعكست أضواء إيفورا على وجهه الجامد. لم ينطق بكلمة منذ مغادرته الشركة. لكن يده كانت تقبض على الهاتف بقوة حتى ابيضّت مفاصل أصابعه. — سيدي، الشرطة وصلت إلى الفندق، قال دانيال بحذر. — ونورا؟ — بخير. أصيبت بخدوش بسيطة، وهي تدلي بإفادتها الآن. أغمض آدم عينيه لحظة. كان يتذكر آخر رسالة من ليان. «ولهذا أثق بكِ.» كتبها لها صباحًا. والآن كانت مقيدة في مكان مجهول. فتح عينيه. — أريد أن أعرف كيف خرجوا بها من الفندق رغم وجود الحراس

  • وريث العاصفة وسيدة إيفورا   الفصل 39

    الفصل 39 مرّ يومان على الرسالة الأخيرة. يومان لم يحدث فيهما شيء غير مألوف. لم تصل صور مجهولة، ولم تظهر سيارات سوداء قرب الفندق، حتى إن رجال الحراسة أكدوا أن الطرق المحيطة بالقصر بدت هادئة. لكن آدم الراوي لم يكن رجلًا يطمئن إلى الهدوء بسهولة. كان يعرف أن بعض العواصف لا تعلن قدومها. في الثامنة صباحًا، دخلت ليان غرفة الطعام، فوجدت آدم جالسًا أمام حاسوبه، وإلى جانبه فنجان قهوة لم يمسّه. اقتربت منه. — صباح الخير. رفع عينيه. — صباح الخير. نظرت إلى الفنجان، ثم إلى وجهه. — هل نمت أصلًا؟ — قليلًا. جلست مقابله. — آدم، أنت لا تستطيع إدارة إمبراطورية كاملة والتحقيق في جريمة عمرها عشرون عامًا ومراقبة حياتي في الوقت نفسه. أغلق حاسوبه. — أستطيع إدارة أول أمرين بسهولة. رفعت حاجبها. — والثالث؟ ظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيه. — الثالث عنيد بصورة غير معقولة. ضحكت ليان. — مسكين أنت. مد يده نحو فنجانها، وأبعده قليلًا قبل أن تشرب. — تناولي إفطارك أولًا. نظرت إليه باستنكار. — أنت تستمتع بإزعاجي، أليس كذلك؟ — أكثر مما تتصورين. في فندق مونتيفيردي، بدأت أعمال الترميم تظهر نتائجها أخي

  • وريث العاصفة وسيدة إيفورا   الفصل 38

    الفصل 38 ثلاث كلمات فقط: «مريم لم تمت» ظلت الكلمات الثلاث معلقة أمام عيني ليان، بينما استمر صوت آدم في الهاتف. — ليان! أجيبيني. ابتلعت ريقها، ثم قالت بصوت مضطرب: — هناك سيارة سوداء أمام الفندق… والشخص الذي بداخلها يحمل صورة لي وأنا طفلة. ساد صمت قصير. — هل أنتِ وحدكِ؟ — نورا وهنري بالقرب مني، والحارس عند المدخل. — أعطي الهاتف للحارس. الآن. رفعت ليان عينيها نحو السيارة. كان زجاجها يرتفع ببطء. ثم تحركت مبتعدة عن الرصيف. — لقد غادروا. — لا تتحركي من مكانكِ. — آدم، أعتقد أنهم يحاولون إقناعي بأن أمي… توقفت. لم تستطع إكمال الجملة. جاء صوته أكثر هدوءًا: — ليان، اسمعيني جيدًا. نحن لا نعرف متى التُقطت تلك الصورة، ولا من كتب التاريخ خلفها. أغمضت عينيها. — أعرف. لكنها لم تكن تعرف كيف تمنع قلبها من التعلق باحتمال مستحيل. كانت في الرابعة عندما ماتت والدتها. لم تتذكر وجهها بوضوح، لكنها تذكرت رائحة عطرها، وصوتها وهي تغني لها قبل النوم. وتذكرت جدتها نادية، التي لم تكذب عليها يومًا بشأن موت مريم. كانت تقول لها دائمًا إن أمها رحلت في الحريق، وإن الحب الذي تركته خلفها لن يرحل.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status