Share

الفصل 9

Author: سُلاف
last update publish date: 2026-10-22 10:14:19

الفصل 9

لم تكن ليان مراد من النساء اللواتي ينتظرن أن تُحل مشكلاتهن من تلقاء نفسها.

ولهذا، بعد أقل من ساعة على المكالمة التي تلقتها صباحًا، كانت سيارتها تتوقف أمام فندق مونتيفيردي.

ارتفع المبنى العتيق أمامها بواجهته الحجرية وشرفاته المزخرفة، وقد بدت نوافذه المغلقة كعيون أنهكها الانتظار. كان الفندق يومًا أحد أجمل معالم إيفورا، قبل أن تهجره الحياة وتترك الزمن يعبث بجدرانه.

تأملته ليان للحظات.

لم ترَ فيه مبنى متهالكًا، بل فرصة لإعادة شيء جميل إلى الحياة.

دخلت بخطوات ثابتة، يتردد صوت كعب حذائها فوق الأرضية الرخامية القديمة.

كان السيد هنري، مدير الفندق، ينتظرها قرب مكتب الاستقبال.

«صباح الخير، آنسة مراد.»

«أتمنى أن يكون كذلك، سيد هنري. هل وصلت المستندات؟»

أومأ الرجل بارتباك.

«نعم، لكن الأمر أكثر تعقيدًا مما توقعنا.»

«إذن لنبدأ من البداية.»

جلست ليان في المكتب الإداري، وأمامها مجموعة من الأوراق القديمة.

شرح هنري أن الفندق كان مملوكًا لعائلة أرستقراطية قبل انتقال ملكيته إلى شركة استثمارية، لكن أحد أجنحته ظل خاضعًا لحقوق قانونية منفصلة لم تظهر في الوثائق الأولية.

«وهل اكتشفتم ذلك الآن فقط؟» سألته ليان.

«لم يسبق لأحد أن حاول ترميم ذلك الجزء من المبنى.»

وضعت القلم جانبًا.

«هذا ليس جوابًا مطمئنًا.»

تنهد هنري.

«أعرف.»

تصفحت ليان الإشعار مجددًا.

«أريد نسخة من عقد الملكية الأصلي، وجميع التعديلات التي أُجريت عليه.»

«بعض الوثائق تعود إلى أكثر من عشرين عامًا.»

«إذن سنقرأ وثائق عمرها عشرون عامًا.»

رفع الرجل عينيه إليها.

لم يكن يتوقع هذا القدر من الهدوء من شابة قد تخسر مشروعها الأول.

«ألا تفكرين في الانسحاب؟»

نظرت إليه باستغراب.

«لأننا واجهنا مشكلة؟»

«لأن المشروع قد يصبح مكلفًا.»

أغلقت الملف برفق.

«سيد هنري، لو كنت أبحث عن الطريق الأسهل، لما اخترت ترميم مبنى يتساقط غباره فوق رؤوسنا.»

ثم أضافت:

«لكنني لن أخاطر بأموال أحد قبل أن أفهم الوضع القانوني كاملًا.»

بعد مغادرتها الفندق، اتصلت ليان برقم لم تستخدمه منذ أشهر.

جاءها صوت رجولي هادئ:

«إلياس فيرنانديز.»

«صباح الخير، إلياس. أتمنى ألا أكون قد قاطعت اجتماعًا.»

«ليان مراد؟ هذه مفاجأة سارة.»

ابتسمت.

«أحتاج إلى محامٍ جيد.»

«إذن أنتِ محظوظة لأنكِ اتصلتِ بي.»

ضحكت بخفة.

«ما زلت مغرورًا.»

«وما زلتِ تتصلين بي عندما تحتاجين إلى الأفضل.»

كان إلياس في الثلاثين من عمره، محاميًا متخصصًا في القضايا العقارية، وقد تعارفا قبل عامين خلال مشروع لترميم أحد المنازل التاريخية.

اتفقا على اللقاء في مكتبه بعد الظهر.

في الوقت نفسه، كان آدم الراوي يجلس على رأس طاولة اجتماعات طويلة في الطابق الأخير من مقر مجموعته.

وقف أحد أعضاء مجلس الإدارة يعرض اقتراحًا لبيع قطعة أرض تملكها الشركة منذ سنوات.

«العرض ممتاز، سيد الراوي. يمكننا تحقيق أرباح كبيرة دون أي مجهود إضافي.»

قلب آدم صفحات التقرير.

«ومن المشتري؟»

«شركة استثمار أجنبية.»

«وما خطتها للأرض؟»

تردد الرجل.

«إنشاء مجمع تجاري ضخم.»

رفع آدم عينيه.

«الأرض تضم مبنى تاريخيًا مسجلًا.»

«يمكن الحصول على استثناء.»

أغلق آدم الملف.

«ليس بهذه البساطة.»

تدخل عضو آخر:

«لكن الأرباح المتوقعة—»

«قرأت الأرقام.»

ساد الصمت.

تابع آدم بنبرة هادئة لكنها حاسمة:

«لن نبيع أصلًا تاريخيًا لمجرد أن أحدهم عرض مبلغًا مرتفعًا. أريد دراسة بدائل تحافظ على قيمة الموقع وتحقق عائدًا مستدامًا.»

لم يعترض أحد.

لم يكن آدم رجلًا يرفع صوته ليفرض سلطته؛ كانت كلماته المدروسة كافية لإنهاء النقاش.

وبعد الاجتماع، اقترب منه دانيال.

«قرارك لم يُرضِ الجميع.»

ارتدى آدم سترته.

«لم أُعيَّن لإرضاء الجميع.»

«وماذا عن المستثمرين؟»

«سيحصلون على تفسير منطقي. أما من يريد أرباحًا سريعة دون النظر إلى العواقب، فليبحث عنها في مكان آخر.»

غادر القاعة، تاركًا خلفه أعضاء مجلس الإدارة يتبادلون النظرات.

────────

عند الثالثة عصرًا، دخلت ليان مكتب إلياس.

كان طويل القامة، بشعر بني داكن وعينين رماديتين، يرتدي بدلة كحلية بسيطة. نهض لاستقبالها بابتسامة ودودة.

«مر وقت طويل.»

صافحته.

«كنت أتمنى أن يكون لقاؤنا في ظروف أفضل.»

«أحضرتِ الأوراق؟»

وضعت الملف أمامه.

«كل ما استطعت الحصول عليه.»

أمضى إلياس قرابة نصف ساعة في مراجعة المستندات، بينما جلست ليان أمامه تراقب تعبيرات وجهه.

أخيرًا، رفع رأسه.

«هناك أمر غير معتاد.»

اعتدلت في جلستها.

«ما هو؟»

«الملكية الأساسية للفندق واضحة، لكن الجناح الشرقي مستثنى من بعض صلاحيات الإدارة.»

«لمن تعود هذه الصلاحيات؟»

«لا أستطيع تحديد ذلك من النسخ الموجودة.»

أشار إلى فقرة في إحدى الصفحات.

«هناك ملحق قانوني قديم لم يُرفق بالملف. من دونه، لا يمكننا معرفة طبيعة الحقوق المسجلة على الجناح.»

تنهدت ليان.

«إذن ماذا نفعل؟»

«نطلب نسخة رسمية من السجل العقاري، ونراجع أرشيف الشركة المالكة.»

ثم أضاف:

«وأنصحكِ بتجميد أي التزام مالي جديد حتى نتأكد من سلامة المشروع.»

أومأت بتفهم.

«سأفعل.»

تأملها إلياس لحظة.

«تعرفين أن بإمكانكِ اختيار مشروع أسهل، أليس كذلك؟»

ابتسمت.

«يبدو أن الجميع قرر تذكيري بذلك اليوم.»

«ربما لأنكِ عنيدة.»

«وربما لأنني أعرف ما أريد.»

ضحك إلياس.

«لم تتغيري.»

قبل مغيب الشمس، عادت ليان إلى الفندق لتسليم طلب رسمي بالحصول على الوثائق الناقصة.

كان هنري ينتظرها عند المدخل.

«آنسة مراد، هل لديكِ دقيقة؟»

التفتت إليه.

«بالطبع.»

تردد الرجل، ثم قال:

«هناك تفصيل لم أذكره صباحًا.»

عقدت حاجبيها.

«أي تفصيل؟»

نظر نحو الممر الطويل المؤدي إلى الجناح الشرقي.

«ذلك الجناح ظل مغلقًا طوال عشرين عامًا.»

شعرت ليان بشيء من الدهشة.

«عشرون عامًا؟ ولماذا لم يُفتح؟»

«لأن الإدارة لم تكن تملك الصلاحية القانونية لذلك.»

«وماذا تغير الآن؟»

خفض هنري صوته قليلًا.

«وصل إشعار جديد يطالب بالإبقاء عليه مغلقًا حتى انتهاء مراجعة الملكية.»

تأملت ليان الباب الخشبي البعيد.

لم يكن غريبًا أن تواجه المباني القديمة خلافات قانونية، لكنها لم تفهم لماذا لم يُذكر هذا الأمر خلال المفاوضات.

«هل يمكنني رؤيته من الخارج؟»

أومأ هنري.

سارا عبر الممر الهادئ حتى وصلا إلى باب عريض من خشب الجوز، تعلوه زخارف نحاسية فقدت بريقها.

توقفت ليان أمامه.

كان جميلًا رغم الإهمال.

مدت يدها ولمست أحد النقوش، ثم سحبتها حين لاحظت الغبار على أصابعها.

«إنه يستحق الترميم.»

قال هنري:

«ربما. لكن علينا أولًا معرفة من يملك حق السماح بذلك.»

ابتعدت ليان خطوة، ثم رفعت عينيها إلى اللوحة الصغيرة المثبتة فوق الباب.

لم تحمل اسمًا.

بل كلمة واحدة:

«الخاص».

وقفت تتأملها لثوانٍ، قبل أن تستدير نحو المدير.

«أرسل لي كل ما تجده عن تاريخ هذا الجناح.»

ثم أضافت بثقة:

«لن ألمس بابًا لا أملك حق فتحه، لكنني سأعرف لماذا أُغلق.»

غادرت الفندق بعد دقائق.

وفي حقيبتها ملف قانوني يحتاج إلى إجابات، وعلى مكتبها دعوة إلى حفل يُفترض أنه سيُقام في المبنى نفسه يوم الجمعة.

كان أمامها ثلاثة أيام فقط لتقرر إن كانت ستذهب.

لكن ليان مراد كانت قد اتخذت قرارها بالفعل.

ستحضر الحفل.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • وريث العاصفة وسيدة إيفورا   الفصل 43

    الفصل 43 كان الفجر قد بدأ يتسلل عبر نوافذ المستشفى حين فتح آدم عينيه. لم يكن قد نام فعلًا. كان جالسًا بجوار سرير ليان، ممسكًا بيدها منذ ساعات. تحركت أصابعها بين أصابعه. رفع رأسه فورًا. — ليان؟ فتحت عينيها ببطء، وتأملت وجهه المتعب. — ما زلت هنا؟ ظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيه. — يبدو أنكِ توقعتِ أن أهرب. حاولت الابتسام، لكنها تأوهت عندما تحركت. اعتدل آدم فورًا. — لا تتحركي. — آدم، أنا بخير… نظر إليها نظرة صارمة. — أنتِ في العناية المركزة، يا ليان. لا تختبري صبري. همست: — حتى هنا تريد إصدار الأوامر؟ اقترب منها، وأبعد خصلة شعر عن جبينها. — خصوصًا هنا. ثم انخفض صوته. — لقد أخفتِني. تأملت عينيه. لم تعتد سماع مثل هذه الكلمات منه. — أنا آسفة… تغيرت ملامحه. — لا تعتذري عن شيء لم يكن ذنبكِ. انحنى وقبل جبينها برفق. — المهم أنكِ عدتِ إليّ. بعد يومين، تحسنت حالة ليان بما يكفي لنقلها إلى غرفة خاصة. أصر آدم على أن تكون الغرفة هادئة وبعيدة عن الصحافة، وأن تُنظم الزيارات وفق رغبتها وتعليمات الأطباء. كانت روز تزورها صباحًا، بينما تأتي سيلين كل مساء محملة بالزهور والحكايات

  • وريث العاصفة وسيدة إيفورا   الفصل 42

    الفصل 42 ظل آدم يحدق في الرجل الجالس أمامه. — الأبواب الثلاثة؟ ابتلع الخاطف ريقه. — هذا كل ما سمعته، أقسم لك. اقترب آدم منه، ووضع يديه على طرف الطاولة. — من الذي قال ذلك؟ — الرجل الذي كان يعطينا التعليمات. — اسمه؟ — لا أعرف. لمعت عينا آدم بغضب مكبوت. — هل تتوقع مني أن أصدق أنكم اختطفتم امرأة وعذبتموها دون أن تعرفوا من يدفع لكم؟ ارتجف الرجل. — كنا نتلقى المال والأوامر. لم نرَ وجهه. استقام آدم ببطء. — إذن ستساعدني في الوصول إليه. أشار إلى دانيال. — احتفظوا بالهواتف وكل ما يتعلق بالرسائل. أريد أن يعرف المحققون مصدرها. ثم التفت إلى الخاطف للمرة الأخيرة. — إذا حدث لها شيء، فلن أنسى وجه أي واحد منكم. غادر الغرفة دون انتظار إجابة. كانت الساعة تقترب من الثالثة فجرًا عندما وصل آدم إلى المستشفى. لم يبدل قميصه الملطخ بالدماء. ولم يهتم بنظرات الموظفين الذين تعرفوا إليه. كان دانيال يسير خلفه عندما توقفت ممرضة أمامهما. — السيد الراوي؟ — كيف حالها؟ — لا تزال تحت المراقبة الدقيقة. الطبيب يريد التحدث إليك. دخل آدم إلى غرفة صغيرة حيث كان الطبيب ينتظره. — أجرينا الفحوصات، وت

  • وريث العاصفة وسيدة إيفورا   الفصل 41

    الفصل 41 في الغرفة المعتمة، سمعت ليان صوت محرك سيارة يتوقف بالخارج. ثم أصوات رجال يتجادلون. — الراوي لم يرد على الرسالة! — سيجيب عندما يرى الصورة التالية. ارتجفت ليان. اقتربت من الباب قدر ما سمحت به قيودها. سمعت رجلًا يقول: — لدينا أوامر بنقلها قبل الفجر. تراجعت ببطء. نقلها؟ إلى أين؟ حاولت تحريك معصميها مجددًا، لكن الألم جعلها تتوقف. ثم سمعت صوتًا آخر، أكثر حدة: — انتظر. هناك سيارات تقترب من الطريق. ساد صمت مفاجئ. تبعته خطوات مسرعة. وانطفأ الضوء أسفل الباب. رفعت ليان رأسها. كان قلبها يخفق بعنف. لم تعرف إن كان القادمون رجال الشرطة… أم أن خاطفيها يستعدون لنقلها إلى مكان أسوأ. وفي الخارج، على الطريق المؤدي إلى المستودعات القديمة، توقفت سيارة سوداء تتبعها أربع سيارات أخرى. نزل منها آدم الراوي. كان يرتدي معطفًا أسود طويلًا، وملامحه جامدة بصورة مخيفة. اقترب رئيس حراسته. — سيدي، تأكدنا من وجود ثلاثة رجال في الداخل. وهناك سيارة جاهزة خلف المبنى. نظر آدم إلى المستودع. — والفتاة؟ — في إحدى الغرف الشرقية، وفق ما استطعنا تحديده. خلع آدم ساعته ووضعها في جيبه. — أريده

  • وريث العاصفة وسيدة إيفورا   الفصل 40

    الفصل 40 كان صوت آدم منخفضًا، ثابتًا، لا يشبه صوت رجل فقد السيطرة. بل صوت رجل اتخذ قرارًا. — دانيال. — نعم، سيدي؟ — أخبر المفتش بكل شيء. وأريد كل تسجيل يمكن أن يحدد اتجاه خروجهم. ثم أضاف وهو يتجه نحو الباب: — لن أسمح لهم باستخدامها لإجباري على شيء. وسأعيدها إلى هنا. لم يكن يعلم أين أخذوها. ولا ماذا يريدون منه بعد. لكنه كان يعرف أمرًا واحدًا. أن الرجال الذين اختطفوا ليان مراد لم يدركوا بعد أي عاصفة أيقظوها. لم يسبق لدانيال أن رأى آدم الراوي بهذه الحالة. كان يجلس في المقعد الخلفي للسيارة، يحدق في صورة ليان على هاتفه، بينما انعكست أضواء إيفورا على وجهه الجامد. لم ينطق بكلمة منذ مغادرته الشركة. لكن يده كانت تقبض على الهاتف بقوة حتى ابيضّت مفاصل أصابعه. — سيدي، الشرطة وصلت إلى الفندق، قال دانيال بحذر. — ونورا؟ — بخير. أصيبت بخدوش بسيطة، وهي تدلي بإفادتها الآن. أغمض آدم عينيه لحظة. كان يتذكر آخر رسالة من ليان. «ولهذا أثق بكِ.» كتبها لها صباحًا. والآن كانت مقيدة في مكان مجهول. فتح عينيه. — أريد أن أعرف كيف خرجوا بها من الفندق رغم وجود الحراس

  • وريث العاصفة وسيدة إيفورا   الفصل 39

    الفصل 39 مرّ يومان على الرسالة الأخيرة. يومان لم يحدث فيهما شيء غير مألوف. لم تصل صور مجهولة، ولم تظهر سيارات سوداء قرب الفندق، حتى إن رجال الحراسة أكدوا أن الطرق المحيطة بالقصر بدت هادئة. لكن آدم الراوي لم يكن رجلًا يطمئن إلى الهدوء بسهولة. كان يعرف أن بعض العواصف لا تعلن قدومها. في الثامنة صباحًا، دخلت ليان غرفة الطعام، فوجدت آدم جالسًا أمام حاسوبه، وإلى جانبه فنجان قهوة لم يمسّه. اقتربت منه. — صباح الخير. رفع عينيه. — صباح الخير. نظرت إلى الفنجان، ثم إلى وجهه. — هل نمت أصلًا؟ — قليلًا. جلست مقابله. — آدم، أنت لا تستطيع إدارة إمبراطورية كاملة والتحقيق في جريمة عمرها عشرون عامًا ومراقبة حياتي في الوقت نفسه. أغلق حاسوبه. — أستطيع إدارة أول أمرين بسهولة. رفعت حاجبها. — والثالث؟ ظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيه. — الثالث عنيد بصورة غير معقولة. ضحكت ليان. — مسكين أنت. مد يده نحو فنجانها، وأبعده قليلًا قبل أن تشرب. — تناولي إفطارك أولًا. نظرت إليه باستنكار. — أنت تستمتع بإزعاجي، أليس كذلك؟ — أكثر مما تتصورين. في فندق مونتيفيردي، بدأت أعمال الترميم تظهر نتائجها أخي

  • وريث العاصفة وسيدة إيفورا   الفصل 38

    الفصل 38 ثلاث كلمات فقط: «مريم لم تمت» ظلت الكلمات الثلاث معلقة أمام عيني ليان، بينما استمر صوت آدم في الهاتف. — ليان! أجيبيني. ابتلعت ريقها، ثم قالت بصوت مضطرب: — هناك سيارة سوداء أمام الفندق… والشخص الذي بداخلها يحمل صورة لي وأنا طفلة. ساد صمت قصير. — هل أنتِ وحدكِ؟ — نورا وهنري بالقرب مني، والحارس عند المدخل. — أعطي الهاتف للحارس. الآن. رفعت ليان عينيها نحو السيارة. كان زجاجها يرتفع ببطء. ثم تحركت مبتعدة عن الرصيف. — لقد غادروا. — لا تتحركي من مكانكِ. — آدم، أعتقد أنهم يحاولون إقناعي بأن أمي… توقفت. لم تستطع إكمال الجملة. جاء صوته أكثر هدوءًا: — ليان، اسمعيني جيدًا. نحن لا نعرف متى التُقطت تلك الصورة، ولا من كتب التاريخ خلفها. أغمضت عينيها. — أعرف. لكنها لم تكن تعرف كيف تمنع قلبها من التعلق باحتمال مستحيل. كانت في الرابعة عندما ماتت والدتها. لم تتذكر وجهها بوضوح، لكنها تذكرت رائحة عطرها، وصوتها وهي تغني لها قبل النوم. وتذكرت جدتها نادية، التي لم تكذب عليها يومًا بشأن موت مريم. كانت تقول لها دائمًا إن أمها رحلت في الحريق، وإن الحب الذي تركته خلفها لن يرحل.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status