LOGINبدأت لارا تتحسس الجدران بيديها المرتجفتين، بينما كان الظلام يلف الغرفة من كل جانب. لم يكن يُسمع سوى صوت أنفاسها المتسارعة ودقات قلبها التي كانت تتعالى مع كل لحظة تمر. حاولت استجماع شجاعتها، مستندة إلى ذكرياتها القديمة عن هذه الغرفة التي طالما حدثها والدها عنها.
أزاحت بعض الصناديق الخشبية المتراكمة في أحد الأركان، فانبعثت سحابة من الغبار جعلتها تسعل بشدة. وبينما كانت تزيح قطعة قماش قديمة، لفت انتباهها نقش غريب على الحائط يشبه زهرة متفتحة، تذكرت على الفور أن والدها أخبرها يومًا أن هذا النقش هو مفتاح الممر السري.
مدّت يدها تتحسس النقش، ثم ضغطت عليه بحذر. في البداية لم يحدث شيء، لكن بعد لحظات سُمِع صوت احتكاك خافت، وبدأ جزء من الحائط بالتحرك ببطء، كاشفًا عن فتحة ضيقة ينساب منها هواء بارد. اتسعت عيناها بدهشة ممزوجة بالأمل، وهمست لنفسها:
نظرت خلفها للحظة، وكأنها تخشى أن يقتحم عاصم الغرفة في أي وقت، ثم تسللت بسرعة إلى داخل الممر وأعادت الحائط إلى موضعه قدر الإمكان. كان الممر مظلمًا وضيّقًا، بالكاد يسمح بمرور شخص واحد، وأرضيته غير مستوية، مما جعل خطواتها حذرة وبطيئة.
استعانت لارا بضوء هاتف قديم وجدته بين الأغراض في الغرفة، فأضاءت الطريق أمامها. كانت الجدران الحجرية مغطاة بآثار الزمن، وتعلّقت بها خيوط العنكبوت، بينما كان صدى خطواتها يتردد في الممر فيزيد من شعورها بالرهبة.
بعد مسافة قصيرة، وجدت صندوقًا خشبيًا صغيرًا موضوعًا داخل تجويف في الحائط. بدافع الفضول، فتحته لتجد بداخله بعض المتعلقات القديمة، من بينها صورة تجمعها بوالدها وهي طفلة، ورسالة مطوية بعناية. فتحت الرسالة بيدين مرتجفتين وقرأت:
"ابنتي الحبيبة لارا،
إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة، فهذا يعني أنكِ في حاجة إلى الهروب. تذكّري دائمًا أنكِ أقوى مما تظنين، وأن هذا الممر صُمّم ليحميكِ. في نهاية الطريق ستجدين مفتاحًا صغيرًا الفتح الباب.
والدكِ المحب."
انهمرت دموع لارا، لكنها هذه المرة كانت دموع امتنان وقوة. احتضنت الصورة للحظات، ثم واصلت طريقها بعزيمة أكبر.
مع تقدمها داخل الممر، بدأت تسمع أصوات قطرات الماء تتساقط من السقف، وفجأة شعرت بأن الأرض تهتز قليلًا تحت قدميها. تراجعت بخوف عندما انهار جزء صغير من السقف خلفها، لتدرك أنه لا مجال للعودة، وأن عليها المضي قدمًا مهما كانت المخاطر.
بعد رحلة شاقة، لاح أمامها بصيص من الضوء في نهاية الممر. تسارعت خطواتها حتى وصلت إلى باب خشبي قديم. تذكرت كلمات والدها حول المفتاح، فبدأت تبحث في محيط الباب حتى عثرت على حجر بارز، وبالضغط عليه انفتح تجويف صغير يحتوي على مفتاح صدئ. التقطته بسرعة وأدخلته في القفل، وبعد عدة محاولات، انفتح الباب أخيرًا.
خرجت لارا إلى الهواء الطلق، لتجد نفسها عند قاعدة شجرة كبيرة في أحد الشوارع الهادئة. استنشقت الهواء بعمق، وكأنها تتذوق طعم الحرية لأول مرة منذ سنوات. نظرت خلفها إلى جذع الشجرة، حيث كان الباب السري مخفيًا بعناية، ثم أغلقت الفتحة كما كانت.
بعد أن أغلقت الفتحة، جرت لارا في أحد الطرق البعيدة عن المنزل، تتمنى ألا يكون أحد قد ذهب إلى الغرفة واكتشف أنها لم تعد هناك. كانت تفكر كثيرًا، وقلبها يخفق بشدة خوفًا من أن يُكشف أمر هروبها.
لكن فجأة، ظهرت سيارة مسرعة، ولم تتمكن لارا من تفاديها، فاصطدمت بها وسقطت أرضًا فاقدة القدرة على الحركة. توقفت السيارة على الفور، ونزل منها رجل عجوز بملامح وقار، يتأمل الفتاة بقلق، ثم نظر إلى السائق وصرخ قائلًا:
نظر آدم إليه بنظرة يعلوها الخوف، وكأنه يخشى العواقب، لكنه سرعان ما حنى رأسه موافقًا على أوامره. توجه نحو الفتاة الملقاة على الأرض، وحملها بحذر، ثم وضعها داخل السيارة.
انطلقت السيارة مسرعة نحو المستشفى، بينما كانت لارا بين الوعي واللاوعي، تسمع أصواتًا متداخلة دون أن تتمكن من تمييزها. جلس الرجل العجوز بجانبها، يتأمل وجهها بقلق شديد، وكأن ملامحها أيقظت في داخله ذكرى قديمة.
همس بصوتٍ خافت، يكاد لا يُسمع:
واصلت السيارة طريقها بسرعة
توقفت السيارة أمام مدخل المستشفى، وترجّل آدم مسرعًا ليفتح الباب، بينما نزل الرجل العجوز وهو يردد بقلق:
حمل آدم لارا بحذر، وتوجّه بها إلى داخل المستشفى، حيث هرع طاقم التمريض فور رؤيتهم للحالة. صرخ الرجل العجوز بصوتٍ يحمل سلطة واضحة:
تم وضع لارا على سرير متحرك، وأُسرع بها إلى غرفة الطوارئ، بينما وقف الرجل العجوز أمام الباب ينتظر بقلق شديد، تتشابك يداه خلف ظهره، وعيناه لا تفارقان الباب المغلق. لاحظ آدم توتره الشديد، فاقترب منه قائلًا:
تنهد الرجل العجوز بعمق، ثم قال بصوتٍ خافت:
بعد مرور بعض الوقت، خرج الطبيب من غرفة الطوارئ، فنظر إليه الرجل العجوز بلهفة وسأله:
أجاب الطبيب بهدوء:
نظر الطبيب بقلق للحظة، ثم التفت إلى الرجل العجوز عصمان. قال عصمان بقلق:
نظر الطبيب إليه طويلًا، ثم قال بجدية:
ساد الصمت للحظات، وشعر الجميع بالذهول. ارتبك سيد عصمان وقال بتوتر:
رد الطبيب بحزم:
تنفس الرجل العجوز الصعداء، وقال:
أومأ الطبيب موافقًا، بينما أشار إلى أحد الممرضين لنقل لارا إلى غرفة خاصة. وبعد قليل، كانت لارا مستلقية على السرير الأبيض، يحيط بها الهدوء، بينما جلس سيد عصمان على مقعد قريب منها يتأمل ملامحها بتركيز شديد، وكأنه يحاول فهم ماذا حدث هذي فتاة برياء تم عتداء عليه من قبل وحش بشري نظر ليه بحزن فاهو كان شعر انها شابه ابنته متوفاء اسيا بنت صغيرة وجميل كنت في نفس سن لارا عندما ماتت بسبب مراض السرطان ثم تنهت .
مرّت ساعات قليلة قبل أن تبدأ لارا في استعادة وعيها تدريجيًا. تحركت أصابعها أولًا، ثم فتحت عينيها ببطء، لتجد نفسها في مكان غريب. نظرت حولها بارتباك، قبل أن يقع بصرها على الرجل العجوز الجالس بالقرب منها.
تراجعت قليلًا بخوف، وسألته بصوتٍ ضعيف:
ابتسم سيد عصمان بلطف محاولًا طمأنتها، وقال:
حاولت لارا تذكّر ما حدث، فتدفقت الصور في ذهنها: الهروب، الطريق المظلم، ثم السيارة المسرعة. اتسعت عيناها فجأة، وقالت بقلق:
نظر إليها الرجل العجوز باهتمام وقال بنبرة حنونة:
ترددت لارا للحظات، ثم قالت بحذر:
أومأ الرجل العجوز بتفهم، وقال:
ألقى آدم تحية خفيفة، بينما شعرت لارا بشيء من الطمأنينة يتسلل إلى قلبها لأول مرة منذ زمن طويل.
وبعد لحظات من الصمت، أخرج سيد عصمان قلادة صغيرة من جيبه، كان قد وجدها مع لارا وقت الحادث، وسألها:
نظرت لارا إلى القلادة، واتسعت عيناها بدهشة، فقد كانت هدية من والدها الراحل وتحمل رمزًا مميزًا. همست بصوتٍ مرتجف:
تأمل سيد عصمان فاهو يعرف مامعنه هذا الرمز المنقوش عليها، ثم بدت عليه علامات الدهشة الشديدة بعد تفكير ، وقال بصوتٍ يكاد لا يُصدق:
نظرت إليه لارا بتساؤل، بينما تابع حديثه:
تجمدت لارا في مكانها، وقالت بذهول:
ساد الصمت في الغرفة للحظات، قبل أن تلمع الدموع في عين سيد عصمان فاهو قد كذب عليه فاهو لا يعرف ابيها لكن قد قرار حماية فعل ذلك الحماية جعله تشعر بحنين امان ليه ، وهو يقول بتأثر:
شعرت لارا بمزيج من الدهشة والارتياح، وكأن القدر قد أرسل لها طوق نجاة في أحلك لحظات حياتها. أمسك سيد عصمان بيدها بحنان قائلاً:
أغمضت لارا عينيها بارتياح، بينما بدأت ملامح الأمل ترتسم من جديد على وجهها، معلنة بداية فصل جديد في حياتها، فصل يحمل الأمان بعد الخوف،.
أفاقت لارا من كابوس حلمٍ أرادت أن تهرب من هذا الجحيم من خلاله، لكن شبح عاصم عاد إلى حلمها مع زوجته.جلست في الظلام ترتعش مما رأته في حلمها؛ حتى الحلم كان يحرق فؤادها. أطلقت صرخات، لكن صوتها كان حبيس روحها، لا يسمعها سوى الله. لا تعلم ماذا سيفعل بها عاصم بعد حبسها في الغرفة.تنظر في الظلام، تبحث عن ذلك الحب الذي رأته في حلمها، ترتعش... وفجأة جاء صوت صرير الباب. هل هو شبح الليل؟ أم عاصم؟اقترب منها، أخذها إلى الفراش. لم تعلم لماذا عاصم يريدها، رغم أنه مختلف عن أهله؛ فهو يملك شهادة دكتوراه. لا تفهم لماذا يريد أموالها.بكت، ثم وقفت أمامه وقالت: "لا أريد... أرجوك اتركني. سأتنازل لك عن كل ثروتي، أرجوك. حقًا، سأكتب كل شيء لك، لكن لا أريد أن تفعل بي هذا... أرجوك."نظر لها عاصم بغضب وقال: "لا أريد أموالك، بل أريد طفلًا. ستعطينني هذا الطفل."ثم أمسك بشعرها من الخلف وشدّها نحو الغرفة. كانت ترتعش بينما نزع عنها ملابسها، تصرخ وتستنجِد بالله...لكن صُدم عاصم عندما رأى أنها في دورتها الشهرية، فلم يستطع أن يلمسها. ضرب الحائط بغضب، ثم نظر إليها وأمرها أن تذهب إلى غرفتها.بكت الفتاة وهي تجمع ملابسها
---كانت أنوار قاعة المؤتمر تتلألأ فوق كؤوس الكريستال، لكن الأجواء كانت أبعد ما يكون عن الاحتفال. الكلمات التي ألقاها عاصم الشرقاوي كانت كالقنابل الموقوتة التي انفجرت في وجه الجميع. لارا كانت تقف على المنصة، تشعر بأن الأرض تميد تحت قدميها، ونظرات الحاضرين بدأت تتحول من الإعجاب إلى الشك والهمس المسموم.عاصم لم يكتفِ بالحديث، بل بدأ يتقدم نحو المنصة بخطوات ذئب جائع، وهو يلوح بملف جلدي أسود:"يا سادة، نحن هنا أمام أكبر عملية نصب في تاريخ العقارات! هذه الفتاة ليست ابنة الهاشمي، هي زوجتي الهاربة التي سرقت مجوهرات عائلتي وجاءت لتمارس دور الأميرة هنا!"في تلك اللحظة، شعر أدهم بدمه يغلي. لم يكن غضبه بسبب الفضيحة، بل بسبب الرعب الذي رآه في عيني لارا. تحرك أدهم بسرعة البرق، وقبل أن يضع عاصم قدمه على أول درجة من درجات المنصة، كان أدهم يقف أمامه كالسد المنيع، وصدره العريض يحجب لارا تماماً عن الأنظار."مكانك يا عاصم!" قال أدهم بصوتٍ منخفض يحمل نبرة الموت. "إنت داخل قاعة الهاشمي، والقواعد هنا أنا اللي بحطها. الورق اللي في إيدك ده ملوش قيمة عندي، لأن اللي واقفة ورايا دي تخصني أنا.. فاهم يعني إيه تخصن
خيم الصمت على قصر الهاشمي، لكنه لم يكن صمت الراحة، بل كان ذلك الهدوء الذي يسبق العواصف العاتية. كانت الساعة قد تجاوزت الثانية بعد منتصف الليل، والسماء فوق المدينة بدت ملبدة بغيوم رمادية ثقيلة، كأنها تعكس الأسرار التي تغلي داخل جدران القصر.في غرفتها، كانت لارا—أو "آسيا" كما بات الجميع يناديها—تجلس أمام طاولة الرسم. كانت الأوراق مبعثرة حولها، وأقلام الرصاص مبرية بدقة، لكن يدها كانت ترتجف وهي تحاول وضع اللمسات الأخيرة على تصميم "بهو الاستقبال" للمشروع الجديد. لم تكن ترسم مجرد ديكور؛ كانت تفرغ كل خوفها وقلقها في تلك الخطوط. كلما رسمت زاوية، تذكرت زوايا غرفتها القديمة في قصر الشرقاوي، وكلما اختارت لوناً دافئاً، تذكرت برودة قلب عاصم ونظراته التي كانت تخترق روحها.تنهدت بعمق، ونهضت لتفتح نافذة الشرفة. الهواء البارد لفح وجهها، لكنه لم يطفئ النار المشتعلة في صدرها. نظرت إلى الشرفة المجاورة، شرفة أدهم. كانت الأضواء فيها خافتة، لكنها شعرت بوجوده. أدهم.. ذلك الرجل الذي يمثل لها اللغز الأكبر. هو الوحيد الذي يراها بوضوح، الوحيد الذي لا يصدق قناع "آسيا"، ومع ذلك، تجد نفسها مشدودة إليه بطريقة ترعبها.
عاد أدهم إلى المنزل في وقت متأخر، ملامحه متجهمة، والغضب يسبق خطواته. دخل القصر دون أن ينطق بكلمة، حتى وصل إلى الصالة حيث كان سيد عصمان جالسًا بهدوء.نظر إليه أدهم مباشرة وقال بنبرة حادة:"تجيب بنت غريبة وتقول دي أختي؟! وكمان تدخلها شغلي؟! أنا رافض إنها تكون معايا في المشروع."وقف سيد عصمان ببطء، ونظر إليه بغضب بارد وقال:"البنت دي بنتي… آسيا. وأختك. وهتشتغل في شركتي غصب عنك. ولو مش عاجبك… أقدر أجيب غيرك."اشتعل الغضب في عيون أدهم، لكنه لم يرد. استدار بعصبية وصعد إلى الأعلى بسرعة.وفي الممر، اصطدم بآسيا فجأة.نظرت إليه بتوتر، لكن قبل أن تتحرك، اقترب منها خطوة، وعيناه مليئتان بالغضب.قال بصوت منخفض لكنه حاد:"أنا مش عايزك في المشروع… فاهمة؟ روحي قولي لأبيك إنك مش هتشتغلي معايا."تراجعت آسيا خطوة للخلف، وقلبها يخفق بقوة، لكنها لم ترد.اقترب أكثر، حتى أصبحت محاصرة بينه وبين الحائط، ثم قال بتهديد واضح:"لو ما عملتيش كده… أنا اللي هخلي وجودك هنا مستحيل."خفضت رأسها، وصوتها خرج ضعيفًا:"حاضر…"لكن عندما رفعت عينيها للحظة، التقت نظراتها بنظرته… وكان فيها خوف واضح، لكنه ممزوج بشيء آخر… رفض صام
دخل أدهم إلى مقر شركته الرئيسية، ذلك المبنى الزجاجي الضخم الذي يعكس قوة ونفوذ اسم “الهاشمي للتطوير العقاري”. في الداخل، كانت القاعة الرئيسية للاجتماعات تُجسّد الفخامة والاحتراف؛ طاولة طويلة من الخشب الداكن، شاشات عرض حديثة، ومجسمات لمشروعات سكنية راقية موزعة بعناية.جلس حول الطاولة مجموعة من المستثمرين المصريين البارزين، لكلٍ منهم هيبته الخاصة:المهندس خالد منصور، رجل في الخمسينات، ملامحه حادة ونظرته دقيقة، معروف بخبرته الطويلة في المشاريع السكنية الفاخرة.الحاج محمود السويسي، مستثمر تقليدي لكنه صاحب نفوذ واسع، يتحدث بهدوء ويزن كلماته جيدًا.الدكتور سامح رفعت، رجل أعمال عصري، يهتم بالتفاصيل التقنية والابتكار في السوق العقاري.كان النقاش محتدمًا حول مشروع ضخم لدخول السوق المصري بمجموعة عقارات متكاملة، حيث عرض أدهم رؤيته بثقة، وشرح تفاصيل التخطيط، المواقع، والعوائد المتوقعة، بينما كان الجميع يستمع باهتمام شديد.وبعد مرور بعض الوقت، فُتح باب القاعة فجأة.دخل سيد عصمان إلى قاعة الاجتماع بخطوات ثابتة، وبجواره آسيا، فتوقفت الأحاديث للحظة، والتفتت الأنظار نحوهما.وقف أدهم فورًا احترامًا لوال
جاء الصباح، واستيقظت آسيا بهدوء، وقد تسللت أشعة الشمس الذهبية عبر نافذة غرفتها، معلنة بداية يوم جديد. جلست على السرير للحظات، تستمتع بهذا الشعور الغريب بالأمان الذي لم تعرفه منذ سنوات.توجهت إلى الحمام وغسلت وجهها، ثم اختارت فستانًا جميلًا باللون الأصفر، مزينًا ببتلات زهور بيضاء، فهي تعشق الفساتين التي تعكس أنوثتها وبساطتها في آنٍ واحد. صففت شعرها بعناية، ونظرت إلى نفسها في المرآة، فابتسمت بخجل، وكأنها ترى نسخة جديدة من ذاتها.شعرت برغبة صادقة في رد جزء من الجميل لسيد عصمان، الذي منحها الأمان والحنان، فقررت أن تحضّر له الإفطار قبل أن يستيقظ. خرجت من غرفتها بهدوء ونزلت السلالم بخطوات خفيفة حتى لا تُحدث أي ضجيج.عندما وصلت إلى المطبخ، وجدت المكان منظمًا وهادئًا. بدأت في تحضير الإفطار بحب، فأعدّت القهوة كما تعلمت من قبل، وجهزت بعض الأطعمة الخفيفة بعناية، واضعة كل شيء على الطاولة بشكل أنيق.وبينما كانت ترتب المائدة، شعرت بدفء يتسلل إلى قلبها، وهمست لنفسها بابتسامة رقيقة:"أخيرًا... بقي عندي بيت حقيقي.لكن شخصًا آخر كان يراقب المشهد من مكتبه، الذي يطل بابه مباشرة على المطبخ. فقد كان تصميم







