เข้าสู่ระบบلفصل الثاني
بين الحياة والموت — مستحييييل...! خرجت الكلمة من فم داليدا كهمسة مرتجفة، بينما كانت تحدق في الرجل الممدد على السرير المتحرك. حتى والدماء تغطي وجهه، وحتى ملامحه مشوهة من أثر الانفجار، لم تخطئه. تعرفه. تعرف كل تفصيلة فيه. تعرف ذلك الجرح الصغير فوق حاجبه الأيسر، وذلك الخط الخافت بجانب شفتيه، وحتى نبرة أنفاسه المتقطعة التي كانت تسمعها الآن عبر جهاز التنفس. هو... هو نفسه. الرجل الذي أقسمت منذ أكثر من خمسة أعوام ألا تراه مجددًا. الرجل الذي أحبته حد الجنون... ثم تركها ورحل. لكن لم يكن هناك وقت للصدمة. هدر الطبيب خالد: — دكتورة داليدا! إنتِ واقفة كده ليه؟ المريض بينزف! انتفضت من مكانها. الطبيبة بداخلها انتصرت على المرأة. سحبت نفسًا عميقًا، ثم تقدمت بخطوات سريعة. — ضغطه؟ — بينزل بسرعة. — النبض؟ — ضعيف. — جهزوا غرفة العمليات فورًا. --- بعد دقائق... كانت تقف داخل غرفة العمليات بكامل ملابس التعقيم. جسدها متوتر. وقلبها يخبط بعنف داخل صدرها. أما هو... فكان ساكنًا بصورة مخيفة. كم مرة تخيلت لقاءهما؟ مئات المرات. لكن ليس هكذا. لم تتخيل يومًا أن تراه بين الحياة والموت. قال الطبيب خالد بحدة: — الإصابة في الطحال كبيرة جدًا. لازم نستأصله حالًا. أومأت بصمت. بدأت العملية. أحد الممرضين يناول الأدوات. الآخر يراقب الأجهزة. وهي... كانت تحاول أن تنسى أنه هو. تحاول أن تراه كمريض فقط. لكن قلبها كان يفضحها. فجأة... صدر صوت حاد من جهاز القلب. التفتت الممرضة إليه. ثم صرخت: — ضربات القلب بتضعف جدًا! تسارع الجميع. ثانية. ثانيتان. ثم... صوت طويل متصل. تجمدت الغرفة. رفعت الممرضة رأسها بصدمة. — القلب وقف...! لا. لا... شعرت داليدا وكأن الأرض تميد تحت قدميها. اقترب الطبيب خالد بسرعة. — جهزوا الصاعق! لكنها كانت أسرع. أزاحت الممرضة جانبًا. وضعت يديها على صدره. ثم بدأت الإنعاش. — واحد... اتنين... تلاتة... لا استجابة. — صدمة كهربائية. ارتفع جسده قليلًا. ثم عاد ساكنًا. — مرة تانية! لا شيء. بدأ العرق يتجمع على جبينها. ارتجفت أناملها. لا... ليس هو. ليس الآن. صرخت: — حقنة لانُوكسين بسرعة! ناولتها الممرضة الحقنة. غرستها بيد ثابتة رغم ارتجاف قلبها. ثم عادت للإنعاش. ضغطة. اثنتان. ثلاث. وأخيرًا... خرجت منها صرخة مكتومة: — قوم! مش لازم تموت... سامع؟ مش لازم تموت! نظر الجميع إليها بدهشة. لم يسمعوها يومًا ترفع صوتها داخل غرفة العمليات. لكنها لم تكن تراهم. لم ترَ أحدًا. كانت ترى فقط ذلك الرجل الذي عاد فجأة إلى حياتها ليغادرها مرة أخرى. عاودت الصدمات. مرة. اثنتين. ثلاثًا. وفجأة... صدر صوت قصير من الجهاز. ثم آخر. ثم بدأت النبضات تعود ببطء. شهقت الممرضة. — رجع... النبض رجع! أغلقت داليدا عينيها. لأول مرة منذ دخوله... تنفست. لكنها لم تبتسم. كانت تنظر إليه فقط. تنظر إلى صدره الذي عاد يرتفع ويهبط. إلى قلبه... الذي عاد نابضًا. وكأن قلبها هي أيضًا عاد معه. --- دخلت ممرضة أخرى مسرعة. — زمرة دمه نادرة جدًا، وبنك الدم لسه هيبعت الأكياس. رفع الطبيب خالد رأسه بقلق. — ما ينفعش نستنى. صمتت داليدا لثوانٍ. ثم نزعت قفازها. وشمرت كمها. قالت بهدوء: — فصيلتي زيه. نظر إليها الجميع. — هتبرعيله دلوقتي. حدق الطبيب خالد فيها. — إنتِ متأكدة؟ — أيوة. لم يسألها أحد لماذا. ولم تفسر. جلست في الغرفة المجاورة. وثبتت الممرضة الإبرة في ذراعها. كانت تنظر من خلال الزجاج إليه. شاحب. صامت. وبعيد. كما كان دائمًا. انهمرت دمعة واحدة من عينها. مسحتها سريعًا. لا يحق لها البكاء. انتهى كل شيء منذ زمن. أليس كذلك؟ إذًا... لماذا تشعر أن قلبها يعتصر ألمًا؟ --- في نفس الوقت... كانوا يقفون أمام غرفة العمليات في صمتٍ ثقيل، وكأن الزمن قد توقف عند تلك اللحظة القاسية. وجوههم شاحبة، وعيونهم معلقة بذلك الباب المغلق الذي يفصلهم عن مصير أحد أعز الأشخاص إلى قلوبهم. الحزن كان يكسو ملامح الجميع، والقلق ينهش أرواحهم بلا رحمة. فما حدث لم يكن أمرًا هينًا يمكن تجاوزه بسهولة... لقد أصاب العائلة في مقتل. ياسين وآسر... اثنان من خيرة شبابها. أحدهما رحل عن الدنيا تاركًا خلفه قلوبًا مفجوعة، والآخر يصارع الموت في الداخل بين الحياة والموت. لم يكن أحد يصدق ما حدث. قبل أيام قليلة فقط كانوا يضحكون ويحتفلون ويخططون للمستقبل، أما الآن فقد اجتمعوا أمام غرفة عمليات ينتظرون خبرًا قد يغير حياتهم إلى الأبد. فُتح الباب أخيرًا. فانتفض الجميع من أماكنهم وكأنهم كانوا ينتظرون تلك اللحظة منذ سنوات. خرج الطبيب خالد بخطوات هادئة تبدو عليها علامات الإرهاق. اقترب منه الجميع بسرعة، وتزاحمت الأسئلة على شفاههم قبل أن ينطق أحدهم بصوت مرتجف: — طمّنا يا دكتور... ياسين عامل إيه؟ خلع خالد كمامته ببطء، ثم نظر إليهم للحظات قبل أن يجيب: — الحمد لله... قدرنا نسيطر على الوضع مؤقتًا. تنفس البعض الصعداء، لكن الطبيب أكمل حديثه لتتجمد الدماء في عروقهم من جديد: — لكن لسه مقدرش أقول إنه بقى في أمان... الأربع وعشرين ساعة الجاية هما اللي هيحددوا كل حاجة. ساد الصمت. صمت ثقيل كاد يخنقهم جميعًا. سقطت كلماته على قلوبهم كالصاعقة. شعرت بعض النساء بالاختناق، بينما قبض الرجال على أيديهم محاولين التماسك. اقترب أحدهم بخطوات متعثرة وسأله بقلق: — يعني إيه يا دكتور؟ يعني لسه في خطر؟ تنهد خالد بحزن، فقد اعتاد رؤية الألم، لكنه لم يعتد يومًا على حمله إلى أصحاب القلوب المعلقة بالأمل. ثم قال بصوت هادئ: — أيوة... لسه الخطر موجود. جسمه فقد دم كتير والإصابات كانت قوية. إحنا عملنا اللي علينا، والباقي دلوقتي بإيد ربنا... ادعوله. أطرق الجميع رؤوسهم في صمت، بينما غادر الطبيب المكان بعد أن أدى واجبه. أما هم فتبادلوا النظرات المليئة بالخوف والحزن، قبل أن يتجهوا جميعًا نحو الغرفة التي ترقد بها والدة آسر. كانت لا تزال فاقدة للوعي منذ أن وصلها الخبر المشؤوم. خبر وفاة ابنها. فلذة كبدها. آسر... ذلك الشاب الذي كانت تحتضنه بسعادة وتدعو له بالهناء قبل أيام معدودة. آسر الذي كانت ترقص بين الحضور في حفل زفافه، وقلبها يكاد يطير من الفرح وهي تراه يبدأ حياته الجديدة. لم يمر على زفافه سوى أقل من أسبوعين. أقل من أسبوعين فقط... لتتحول الزغاريد إلى صرخات، والفرح إلى مأتم، والأحلام الجميلة إلى كابوس مرير. جلست الأم مسجاة على الفراش الأبيض، شاحبة الوجه، تحيط بها الأجهزة الطبية من كل جانب. بدت وكأنها استسلمت لعجز قلبها عن تحمل تلك الفاجعة. وقف أفراد العائلة حولها بعيون دامعة. فلم يكن أحد يعلم أي المصيبتين أشد ألمًا... فقدان آسر إلى الأبد... أم انتظار مصير ياسين المعلق بين السماء والأرض. --- بعد ساعة... نُقل ياسين إلى العناية المركزة. دخلت داليدا غرفتها الخاصة. وأغلقت الباب خلفها. ثم... انهارت. جلست على الأرض. وضعت يديها فوق وجهها. وبكت. بكت كما لم تبكِ منذ سنوات. تذكرت أول مرة رأته فيها. تذكرت ضحكته. صوته. وعينيه. وتذكرت اليوم الذي انتهى فيه كل شيء بينهما. اليوم الذي غادر فيه دون أن يلتفت خلفه. رفعت رأسها. ثم ضحكت بمرارة. يا لسخرية القدر... من بين ملايين البشر... عاد إليها هو. لكن بين الحياة والموت. وفي تلك اللحظة... دق باب غرفتها. مسحت دموعها سريعًا. ودخلت الممرضة. — دكتورة... في حد بره بيسأل على المصاب. عقدت حاجبيها. — مين؟ ابتلعت الممرضة ريقها. — والدته. تجمدت داليدا. والدته... إذن المواجهة التي هربت منها أكثر من عام... قد بدأت.كان عمر ويوسف يجلسان إلى جواره، يتبادلان الحديث بصوت خافت، بينما تتجه أنظارهما بقلق نحو ملامحه الشاحبة التي ازدادت إرهاقًا مع مرور الوقت.وفجأة، بدأ ياسين يتململ فوق الفراش، يحرك رأسه بعنف وكأنه غارق في كابوس مؤلم.خرج صوته مبحوحًا ومضطربًا:أسر... ما تروحش... أسر!ثم ارتفع صوته أكثر وهو يحاول النهوض:هتبقى كويس... والله هتبقى كويس... أســــــــــر!انتفض عمر من مكانه واقترب منه بسرعة، ممسكًا بذراعه التي كان يحركها بعشوائية خشية أن يؤذي نفسه، وقال بقلق واضح:اهدى يا ياسين... اهدى.ثم التفت إلى يوسف بلهفة:يوسف... بسرعة نادي الدكتور!لم يتردد يوسف لحظة، بل اندفع إلى الخارج مسرعًا بحثًا عن الطبيب خالد.وبعد دقائق قليلة، دخل خالد الغرفة بخطوات سريعة، متفحصًا حالة ياسين الذي ما زال يهذي باسم أخيه.عقد الطبيب حاجبيه وقال بجدية:من فضلكم، بلاش تتكلموا هنا دلوقتي. أنا مش عايزه يفوق حاليًا، النوم أفضل له عشان ما يحسش بالتعب أو يدخل في أي انفعال جديد.أومأ الاثنان بصمت.أما خالد، فألقى نظرة أخيرة على ياسين قبل أن يغادر الغرفة متجهًا إلى مكتبه.وبمجرد وصوله، أمر إحدى الممرضات قائلًا:ابعتيلي مد
في هذا الوقت كان ابراهيم يتحاشي التواجد مع رقيه وكان يتعامل معها برسميه حتي انتهت شهور عدتها وتقدم للزواج منها ولكنها رفضت في بادئ الامر ولكن بعدها وافقت بشرط ان لا تعلم داليدا بالامر لتعلقها بابيها ولم يعلم احد سوي عمها فتحي وعمها محمد ابو عمرو واخيها رائف ونقلت اعمال سامي الي العاصمه وبدأت بالعمل كان في بادى الامر صعب عليها ولكن بمساعده إبراهيم هون عليها كل صعب عند بداء العام الدراسي الجديد عادت داليدا والتحقت بالمدرسه كانت في بدايه العام متفوقه جدا الا ان لاحظت علي امها عده ملاحظات كالسهر والعمل لساعات طويله وكانت في بعض الاحيان تستمع اليها وهي تتكلم بخفوت وحدث اكثر من مرة بعض المشادات الكلاميه بينهم تبدل حال داليدا وقتها وتعرفت علي مجموعه من الشباب والبنات الفاشله وبدات السهر بخارج البيت لمنتصف الليل واهملت دروسها هذا غير ملابسها الفاضحة ظل الحال هكذا حتي جاء يوم كانت فيه داليدا بالخارج وهي مع اصحابها فاقترح احدهم السفر هنا قفزت داليدا بفرح قائله ايوه انا جايه معاكم فقالت احدي الفتيات ضاحكة ومامتك هتسمحلك دا اخر مرة جت لنا الديسكو كانت هتطلب لنا البوليس ف
التفتت إليها رقية وضاقت عيناها قليلًا.— كوثر؟ في حاجة؟اقتربت الأخرى وقالت بوجه متجهم:— أيوة... في. أنا عاوزة أتكلم معاكي.تنهدت رقية بعدم ارتياح.— اتفضلي.قالت كوثر دون أي مقدمات:— إنتِ ناوية تقعدي هنا؟رفعت رقية حاجبها متصنعة عدم الفهم.— مش فاهمة.ابتسمت كوثر بسخرية وقالت:— لا... إنتِ فاهمة كويس أنا أقصد إيه.ثم أضافت بحدة:— أنا من حقي أحافظ على بيتي وعلى جوزي.تجمدت ملامح رقية للحظة.ثم قالت ببرود:— بيتك وجوزك؟وأنا جيت جنب بيتك وجوزك في إيه؟نفد صبر كوثر فقالت:— بلاش لف ودوران.وجودك هنا مش مرحب بيه.وياريت ما تكونيش سبب في خراب بيتي.ضحكت رقية ضحكة قصيرة خالية من المرح.ضحكة خرجت محملة بسنوات طويلة من القهر والخذلان.ثم قالت بهدوء مؤلم:— بيتك وجوزك دول كانوا من حقي أنا...ولا نسيتي إنتِ اتجوزتي إبراهيم إزاي؟ولا نسيتي إنتِ ووالدتك عملتوا إيه؟قلبت كوثر عينيها بتأفف.— أوف بقى يا رقية.حقي ومش حقي إيه؟أنا اتجوزته وخلفت منه.وإنتِ كمان اتجوزتي وخلفتي.وخلص الموضوع.أنا مش هسمح لأي حد يخرب حياتي.نظرت إليها رقية مطولًا.ثم قالت بنبرة تحمل الكثير من المعاني:— وعلى كده بقى
مرّت ثلاثة أيام ثقيلة وكأنها ثلاثة أعوام كاملة. وخلال تلك الأيام لم يغادر أحد من أفراد العائلة المستشفى إلا للضرورة القصوى، فقد كان الحزن على آسر يخيّم على الجميع، بينما ينهش القلق قلوبهم خوفًا على ياسين الذي ما زال يصارع الموت. كانت حالته غير مستقرة على الإطلاق، يستعيد وعيه لدقائق معدودة ثم يعود من جديد إلى غيبوبته، وكأن روحه عالقة بين عالمين لا تعرف أيهما تختار. جلس الجد في ركن هادئ من الممر، يسند رأسه فوق مقبض عصاه، وقد أثقلت السنوات كاهله أكثر مما فعلت من قبل. بدا وكأنه شاخ عشر سنوات إضافية خلال تلك الأيام القليلة. إلى جواره جلس أبناؤه إبراهيم وعبدالله، بينما كانت رقية تجلس بصمت وعيناها لا تفارقان باب غرفة العناية المركزة. أما محمد، والد آسر وعمر، فكان يبدو كالرجل الذي فقد جزءًا من روحه. لم يعد يتحدث كثيرًا، واكتفى بالجلوس صامتًا يحدق في الفراغ وكأنه ما زال عاجزًا عن استيعاب رحيل ابنه. وقف يوسف إلى جوار عمر الذي كان يحاول التماسك أمام الجميع رغم الألم الذي يعتصر قلبه، بينما كان طارق يحتضن زوجته ليلى بحنان وقلق، بعدما بدأت علامات الإرهاق والتعب الشديد تظهر عليها بوضوح. وفي غ
لفصل الثانيبين الحياة والموت— مستحييييل...!خرجت الكلمة من فم داليدا كهمسة مرتجفة، بينما كانت تحدق في الرجل الممدد على السرير المتحرك.حتى والدماء تغطي وجهه، وحتى ملامحه مشوهة من أثر الانفجار، لم تخطئه.تعرفه.تعرف كل تفصيلة فيه.تعرف ذلك الجرح الصغير فوق حاجبه الأيسر، وذلك الخط الخافت بجانب شفتيه، وحتى نبرة أنفاسه المتقطعة التي كانت تسمعها الآن عبر جهاز التنفس.هو...هو نفسه.الرجل الذي أقسمت منذ أكثر من خمسة أعوام ألا تراه مجددًا.الرجل الذي أحبته حد الجنون... ثم تركها ورحل.لكن لم يكن هناك وقت للصدمة.هدر الطبيب خالد:— دكتورة داليدا! إنتِ واقفة كده ليه؟ المريض بينزف!انتفضت من مكانها.الطبيبة بداخلها انتصرت على المرأة.سحبت نفسًا عميقًا، ثم تقدمت بخطوات سريعة.— ضغطه؟— بينزل بسرعة.— النبض؟— ضعيف.— جهزوا غرفة العمليات فورًا.---بعد دقائق...كانت تقف داخل غرفة العمليات بكامل ملابس التعقيم.جسدها متوتر.وقلبها يخبط بعنف داخل صدرها.أما هو...فكان ساكنًا بصورة مخيفة.كم مرة تخيلت لقاءهما؟مئات المرات.لكن ليس هكذا.لم تتخيل يومًا أن تراه بين الحياة والموت.قال الطبيب خالد بحدة:
الفصل الأوليوم الزفاف— أنا بحب أخوك... مش أنت.تجمد أسر في مكانه.كانت الكلمات أشبه برصاصة استقرت مباشرة في قلبه.حدق في رحمة غير مصدق، بينما كانت تقف أمامه بفستانها الأبيض، وجهها غارق بالدموع، وعيناها متورمتان من كثرة البكاء.منذ أن دخل الغرفة وهي تبكي.ظنها خائفة.ظنها متوترة لأنها تترك بيت أهلها وتبدأ حياة جديدة.حتى إنه حاول التخفيف عنها، وأخبرها أن والدته ستعاملها كابنتها، وأنها لن تشعر بالغربة يومًا.لكن...لم يتخيل قط أن تبكي لأنها تزوجته هو.ارتجف صوته وهو يردد:— قولتي إيه؟شهقت رحمة وهي تبكي أكثر.— سامحني... والله ما كان بإيدي.قبض على كتفيها بقوة.— انطقي... إيه معنى الكلام ده؟أغمضت عينيها وكأنها تلقي بنفسها من فوق هاوية.ثم خرج صوتها مكسورًا:— أبويا غصبني أتجوزك... وأنا بحب أخوك يوسف.ساد الصمت.صمت مخيف.شعر أسر وكأن الهواء اختفى من الغرفة.يوسف؟أخوه الأصغر؟هو؟ابتعد عنها ببطء، كمن تلقى صفعة أفقدته القدرة على الحركة.منذ طفولته وهو يحبها.كانت حلمه الوحيد.كل دعواته كانت تنتهي باسمها.كل خططه للمستقبل كانت تبدأ بها.انتظر هذه الليلة سنوات طويلة...ليكتشف أن المرأة







