Share

وعاد قلبي نابضًا
وعاد قلبي نابضًا
Author: نيفين بكر

الفصل الأول

last update publish date: 2026-06-23 00:37:18

الفصل الأول

يوم الزفاف

— أنا بحب أخوك... مش أنت.

تجمد أسر في مكانه.

كانت الكلمات أشبه برصاصة استقرت مباشرة في قلبه.

حدق في رحمة غير مصدق، بينما كانت تقف أمامه بفستانها الأبيض، وجهها غارق بالدموع، وعيناها متورمتان من كثرة البكاء.

منذ أن دخل الغرفة وهي تبكي.

ظنها خائفة.

ظنها متوترة لأنها تترك بيت أهلها وتبدأ حياة جديدة.

حتى إنه حاول التخفيف عنها، وأخبرها أن والدته ستعاملها كابنتها، وأنها لن تشعر بالغربة يومًا.

لكن...

لم يتخيل قط أن تبكي لأنها تزوجته هو.

ارتجف صوته وهو يردد:

— قولتي إيه؟

شهقت رحمة وهي تبكي أكثر.

— سامحني... والله ما كان بإيدي.

قبض على كتفيها بقوة.

— انطقي... إيه معنى الكلام ده؟

أغمضت عينيها وكأنها تلقي بنفسها من فوق هاوية.

ثم خرج صوتها مكسورًا:

— أبويا غصبني أتجوزك... وأنا بحب أخوك يوسف.

ساد الصمت.

صمت مخيف.

شعر أسر وكأن الهواء اختفى من الغرفة.

يوسف؟

أخوه الأصغر؟

هو؟

ابتعد عنها ببطء، كمن تلقى صفعة أفقدته القدرة على الحركة.

منذ طفولته وهو يحبها.

كانت حلمه الوحيد.

كل دعواته كانت تنتهي باسمها.

كل خططه للمستقبل كانت تبدأ بها.

انتظر هذه الليلة سنوات طويلة...

ليكتشف أن المرأة التي أصبحت زوجته منذ ساعات فقط، تعشق رجلًا آخر.

وأي رجل؟

أخاه.

رفع عينيه إليها.

كانت تبكي بحرقة.

لم يرَ فيها خائنة.

بل فتاة محطمة مثله تمامًا.

قال بصوت أجش:

— في حاجة حصلت بينك وبين يوسف؟

هزت رأسها بسرعة.

— لا... هو أصلًا ما يعرفش إني بحبه.

ضحك.

ضحكة قصيرة خرجت ممتلئة بالمرارة.

إذن...

هو يحب امرأة تعشق رجلًا لا يعلم حتى بوجود مشاعرها.

أي عبث هذا؟

اقتربت منه رحمة وهي ترتجف.

— أسر... أنا آسفة.

رفع عينيه إليها.

بدت صغيرة.

ضائعة.

منكسرة.

لكنه هو أيضًا كان منكسرًا.

قال بصوت متعب:

— وأنا أعمل إيه بأسفك؟

لم تجد جوابًا.

مسح وجهه بكفيه ثم اتجه نحو الباب.

وقبل أن يخرج التفت إليها.

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

— اللي حصل بينا الليلة دي... هيفضل سر. محدش يعرف حاجة لحد ما أفكر هنعمل إيه.

أومأت وهي تبكي.

خرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه بهدوء.

لكن بداخله...

كان كل شيء ينهار.

---

في نفس الوقت...

كان يوسف يقف أمام منزل فرح.

يبتسم لها كعادته.

قالت وهي تضحك:

— يا ابني ادخل... بقالك ساعة واقف على الباب.

ضحك هو الآخر.

— كل ما أمشي تفتحي موضوع جديد.

عبست بدلال.

— يعني مستكتر عليا شوية كلام؟

نظر إلى ساعته.

— الوقت اتأخر. بكرة هعدي عليكي أوصلك الكلية.

ابتسمت بخجل.

ثم قالت:

— عقبالك أنت كمان.

تنهد وهو ينظر إليها بحب.

— كلها ست شهور والشقة تخلص... وبعدها هتكوني مراتي.

احمر وجهها.

اقترب منها قليلًا وهمس:

— وهتبقى لينا حياتنا لوحدنا.

شهقت وهي تنظر حولها.

— يوسف... بابا يشوفنا.

جذَبها برفق واختطف قبلة سريعة من جبينها.

— تصبحي على خير يا روحي.

ثم غادر.

ولم يكن يعلم...

أن هناك فتاة أخرى في مكان ما، ترتدي فستان زفافها الآن، وتبكي لأنها لم تصبح زوجته.

---

مر أسبوع.

أسبوع كامل وأسر يتجنب رحمة.

لا ينام في غرفتها.

لا يجلس معها.

ولا ينظر إليها إلا للضرورة.

أما هي، فكانت تشعر بالذنب يقتلها ببطء.

وفي النهاية اتفقا على شيء واحد...

سيبقيان الأمر سرًا.

وسينفصلان بهدوء عندما يجدان الطريقة المناسبة.

لكن القدر...

كان يخطط لشيء آخر.

---

في صباح اليوم الثامن، كان الرائد ياسين يشرح خطة مداهمة واحدة من أكبر عمليات تهريب المخدرات.

قسم القوات.

ووزع المهام.

وكان أسر يقف بجواره.

وبدأت العملية.

تحولت المنطقة خلال دقائق إلى ساحة حرب.

طلقات نارية.

صرخات.

ودخان.

سقط عدد من أفراد العصابة.

وأصيب بعض الضباط.

وكان من بينهم...

أسر.

أصابت رصاصة جانبه.

أسرع ياسين إليه.

احتضنه وهو يضغط على جرحه.

لكن أسر ابتسم.

ابتسامة غريبة.

وقال بصوت متقطع:

— خلي بالك من أمي... وقولها ما تزعلش.

شهق ياسين.

— اسكت! محدش هيموت.

لكن أسر واصل بصعوبة:

— وعرفها... إني مت راجل.

صرخ ياسين:

— مش هتموت! سامع؟ مش هتموت!

لكن أسر كان قد بدأ يفقد وعيه.

ورغم الألم...

ظهرت أمامه صورة رحمة.

تلك الفتاة التي أحبها طوال عمره...

ولم تحبه يومًا.

ابتسم ابتسامة شاحبة.

ونطق الشهادة.

ثم أغمض عينيه.

صرخ ياسين بجنون:

— أسر! أسر! فووووق!

لكن جسده ظل ساكنًا.

ولأول مرة في حياته...

شعر ياسين بالعجز.

---

بعد مطاردة شرسة، تمكنت القوات من القبض على أفراد العصابة.

أما ياسين...

فكان داخل سيارة الإسعاف.

يجلس بجوار أسر.

وينظر إلى وجه ابن عمه الشاحب.

يدعو الله فقط ألا يخسره.

---

في نفس اللحظة...

كانت الدكتورة داليدا تدخل المستشفى كعادتها.

توزع ابتسامتها على الجميع.

تضع معطفها الأبيض.

وتستعد ليوم عمل جديد.

فجأة...

دوى صوت سيارات الإسعاف بالخارج.

ثم جاء نداء الطوارئ:

— جميع الأطباء إلى قسم الطوارئ!

ركضت مع الباقين.

وكان الطبيب خالد يصرخ:

— داليدا! معايا على العمليات!

أومأت وركضت خلف السرير المتحرك.

بدأ الجميع يتعامل مع المصاب بسرعة.

نزيف حاد.

إصابات خطيرة.

واحتمال نجاته ضعيف.

ارتدت قفازاتها الطبية.

ثم رفعت رأسها لتنظر إلى المريض...

وفجأة...

تجمدت في مكانها.

سقط كل شيء من يدها.

وانحبس الهواء داخل صدرها.

رغم الدماء التي تغطي وجهه...

عرفته.

عرفت ملامحه جيدًا.

فهذا الرجل...

لم يكن مجرد مريض.

ولم يكن مجرد غريب.

بل كان الرجل الوحيد الذي دمر قلبها منذ أكثر من عام...

وكان الآن يرقد أمامها بين الحياة والموت.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • وعاد قلبي نابضًا   92

    في حديقة الفيلا...اقترب ياسين منها قائلًا:- في إيه؟اقتربت داليدا منه، والشرر يتطاير من مقلتيها، وهي تشير إلى هيام باستهزاء وتقليل من شأنها، وقالت:- البنت دي ما تجيش هنا تاني، ولما تحب تاخد فلوس، ابعتهم مع السواق.فردت الأخيرة بحدة:- قولتلك أنا مش بشحت منك ولا من غيرك، ده حق الولد على أبوه.همت داليدا لترد، لكن ياسين أسكتها حين قال:- استني إنتِ يا داليدا.صاحت داليدا به بغضب:- أنا مش هستنى! أنا قولت كلمتي والبنت دي...صاح بها بعلو صوته:- داليدا! في إيه؟ مش عاملة اعتبار ليا؟اتسعت عيناها، ونظرت إليه بتعجب، ثم قالت:- إنت بتشخط فيا يا ياسين عشان دي؟تكلم ياسين بغيظ منها، فهذا ليس وقت خناق معها:- أنا مش بشخط فيكي عشان حد، إنتِ مش مديالي فرصة إني أتكلم.فقالت هي بعصبية، وهي تشوح له بيدها:- أوك، اتفضل اتكلم براحتك.قالتها وتركته بغضب دون الالتفات إليه، رغم نداءه المتكرر عليها، لتتجه صوب باب الفيلا وتسرع صاعدة إلى الداخل.وقف ياسين أمام هيام، وقال بجفاء:- مش قولتلك لما تحتاجي حاجة تتصلي؟فقالت الأخيرة بمسكنة:- أنا اتصلت كتير، ومفيش رد منك أو من الست والدتك، وكان لازم أقابلك في مو

  • وعاد قلبي نابضًا   91

    في بيت فرح...كانت تجلس وهي تراجع مهامها، حين رن جرس الباب.فتحت الباب بملل، لتجد أمامها المدعوة سارة.دخلت سارة بعدما ابتسمت لها بسماجة، وقالت:- إيه؟ هتسيبيني واقفة كده كتير؟ مش هتقولي: اتفضلي؟زفرت فرح بضيق، وقالت:- وإنتِ محتاجة استئذان؟دخلت سارة، ثم التفتت إليها وقالت:- ما اتصلتيش، قولت أجيلك أنا.فقالت فرح بفتور:- اتصل عشان إيه؟ضيقت سارة عينيها، وتصنعت الجهل، وقالت:- إنتِ بتسألي عشان إيه؟!ثم تابعت بنبرة تحمل تذكيرًا متعمدًا:- مش فيه شغل يا بنتي إنتِ متفقة عليه، وخدتي منه عربون؟ترددت فرح قليلًا قبل أن تقول:- بصراحة، أنا راجعت نفسي، ومش هعرف أشتغل الشغل ده. أنا هدخل أجيبلك الفلوس.تركتها واتجهت صوب غرفتها.وما إن ابتعدت فرح عنها، حتى أخرجت سارة هاتفها، وأخبرت رامي بما حدث، وبما قالته فرح، ليأمرها بمجاراتها في الحديث، وإخبارها بأن تأتي إليه حتى تعطيه المال بنفسها.وفعلًا، أغلقت الهاتف قبل أن تعود إليها فرح بالمال.خرجت فرح إليها، وهي تمد لها المال قائلة:- اتفضلي يا سارة، الفلوس أهي، مش ناقص منهم مليم.فقالت الأخيرة بتلقؤ، وهي تفكر في كيفية إقناعها بما أمرها به رامي:- لا

  • وعاد قلبي نابضًا   90

    وقبل أن تستوعب كوثر ما تنوي فعله، اقتربت منها داليدا ولطمت على وجهها. ثم، وفي اللحظة التالية، أطلقت صرخة مدوية، وسقطت على الأرض، واضعة يدها فوق بطنها، وهي تتظاهر بالخوف والألم. لم تمر سوى ثوانٍ حتى اندفع ياسين إلى الغرفة، تتبعه ليلى وعمرو ورحمة ويوسف الذي كان قد وصل لتوه. أسرع ياسين إليها، وهبط على ركبتيه، وضمها إلى صدره بفزع: - داليدا! مالك؟ إيه اللي وقعك كده؟ تشبثت به بقوة، وبدأت تبكي وهي تتظاهر بالرعب: - أمك دخلت عليا الأوضة وهددتني، و قالت إنها هتسقطني يا إما تشربني حاجة تسقطني، يا إما تزوقني من على السلم... كانت كلماتها تسقط واحدة تلو الأخرى أمام عيون كوثر المصدومة. لقد فاقتها داليدا دهاءً ومكرًا. رفع ياسين رأسه نحو أمه، وقد تحولت ملامحه إلى غضب مرعب: - ليه بتعملي كده؟ ليه؟ صرخت كوثر: - ما تصدقهاش! دي بتمثل! أنا ما لمستهاش! أجابت داليدا وهي تتمسك بياسين، ثم مدت إليه هاتفها: - خد... اسمع التسجيل ده. أنا عارفة إنها هتنكر. نظر إليها ياسين باستغراب، فقالت وهي تمسح دموعها: - أنا كنت ماسكة فوني بالصدفة، كنت بسجل مواعيد الفيتامينات الجديدة عشان ما أنسهاش، ولما دخلت ما فص

  • وعاد قلبي نابضًا   89

    لم يحاول طارق المراوغة هذه المرة، بل أجابه دون تردد، وقد انعكس الذعر في عينيه:فيها مصيبة... كارثة. امسح الفيديو اللي عليها، أو احرقها بسرعة.همّ ياسين بحذف الفيديو في الحال، إلا أن باب الغرفة انفتح فجأة، ودخلت ليلى وهي تقول بابتسامة:يلا يا حبيبي عشان تجهز، السواق جاب لك الهدوم.أعاد ياسين الكاميرا إلى جيب سترته بهدوء، محاولًا ألا يثير أي شك، ثم ألقى نظرة سريعة على طارق، الذي ارتبك للحظة، فأرسل إليه ياسين نظرة مطمئنة وكأنه يخبره أن الأمر تحت السيطرة.ثم التفت إلى ليلى وقال:هاتي الحاجة، هساعده أنا.ناولته إياها، فأخذها منها، وبدأ يساعد طارق في تبديل ملابسه.وبعد نحو ساعة، كان الجميع قد عادوا إلى غرفة طارق في فيلا العمروسي.غاب والداه، ورقية عن المشهد بسبب سفرهم وانشغالهم ببعض الأعمال، بينما اطمأن الجد على طارق، ثم عاد إلى غرفته بعدما شعر ببعض التعب، ليترك البقية معًا.كانت كوثر تبكي وهي تنظر إلى الجميع بعتابٍ واضح:ليه ما قلتوش؟ ليه محدش عرفني؟ للدرجة دي بتستهانوا بيا؟اقترب منها يوسف وربّت على ظهرها بحنان:يا أمي، ما كناش عايزين نقلقكوا.تمتمت داليدا بوجهٍ ممتعض، دون أن تنتبه أن رحم

  • وعاد قلبي نابضًا   88

    في الخارج، كانت داليدا تجلس إلى جوار فرح، وقد بدت عليها علامات الإرهاق الشديد؛ فاليوم لم يترك لأحدٍ منهم مساحة ليلتقط أنفاسه.وفجأة، صدح رنين هاتف طارق من جديد.نظرت فرح إلى الهاتف الموضوع بجوارها، ثم قالت بتردد:- دي واحدة اسمها متسجل «المهندسة ريم»... وده خامس اتصال ليها، ده غير الرسايل اللي ظاهر منها الاسم بس. أرد عليها وأقول لها على حادثة أبيه طارق، ولا أعمل إيه؟كانت داليدا تمسح على ساقيها المتعبتين، فأجابتها دون تردد:- سيبيه دلوقتي، أي حد من الشباب يبقى ياخده ويديهوله.أطاعتها فرح، وأعادت الهاتف إلى مكانه، ثم قالت:- أنا هروح أشوف يوسف، أكيد اتأخرت على بابا.أومأت لها داليدا، فنهضت فرح وغادرت.ومن بعيد، كان ياسين يتابعها بعينيه بينما يتحدث مع عمرو، الواقف إلى جوار رحمة التي كانت تحمل أسر الصغير.وبعد لحظات، أنهى ياسين حديثه، واتجه نحو داليدا التي ظلت جالسة مكانها تمسّد ساقيها بتعب.اقترب منها، ثم جلس القرفصاء أمامها، وأمسك ساقيها برفق، ورفعهما إلى فخذيه، وبدأ يدلكهما بحركات هادئة.قال وهو ينظر إليها:- رجلك وجعتك... تعبتي، أنا عارف.ارتبكت داليدا من تصرفه، وحاولت سحب ساقيها، قا

  • وعاد قلبي نابضًا   87

    متابعه لما حدثتمتمت ليلى من بين شهقات بكائها، وصوتها يخرج متهدجًا مثقلًا بالخوف:إيه اللي بيحصل لنا ده؟نظر إليها عمرو بعينين يملؤهما الحزن، ثم قال مؤنبًا إياها برفق، محاولًا أن يثبتها قبل أن تنهار أكثر:استغفري ووحّدي الله يا ليلى.ارتجفت شفتاها، وحاولت التقاط أنفاسها بين شهقاتها، ثم تمتمت بصوتٍ مكسور:لا إله إلا الله.مدّ عمرو يده إليها، ثم سحبها برفق ليُجلسها على المقعد، فجلست وهي تضم ذراعيها إلى جسدها، وكأنها تحاول أن تحتمي من ذلك الخوف الذي ينهش قلبها.جلست داليدا وفرح ورحمة إلى جوارها، وأحطنها بصمتهن ووجودهن، بينما نهض الشباب واتجهوا إلى الداخل للاطمئنان على طارق ومعرفة ما آلت إليه حالته.مرت دقائق ثقيلة، بدت فيها الثواني وكأنها ساعات.كانت ليلى تحدق في باب غرفة الطوارئ دون أن ترمش تقريبًا، وكلما تحرك أحد الأطباء أو الممرضين أمامها، انتفض قلبها ظنًا أن أحدهم جاء ليخبرها عن طارق.وفجأة، اقتربت إحدى الممرضات منها، تحمل في يدها كيسًا بلاستيكيًا شفافًا.توقفت أمامها وقالت بهدوء:دي حاجات الأستاذ طارق.نظرت ليلى إلى الكيس، ثم مدّت يدها المرتعشة لتأخذه منها.كان بداخله ملابس طارق وها

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status