Share

الفصل الثالث

last update publish date: 2026-06-23 01:13:21

مرّت ثلاثة أيام ثقيلة وكأنها ثلاثة أعوام كاملة.

وخلال تلك الأيام لم يغادر أحد من أفراد العائلة المستشفى إلا للضرورة القصوى، فقد كان الحزن على آسر يخيّم على الجميع، بينما ينهش القلق قلوبهم خوفًا على ياسين الذي ما زال يصارع الموت.

كانت حالته غير مستقرة على الإطلاق، يستعيد وعيه لدقائق معدودة ثم يعود من جديد إلى غيبوبته، وكأن روحه عالقة بين عالمين لا تعرف أيهما تختار.

جلس الجد في ركن هادئ من الممر، يسند رأسه فوق مقبض عصاه، وقد أثقلت السنوات كاهله أكثر مما فعلت من قبل. بدا وكأنه شاخ عشر سنوات إضافية خلال تلك الأيام القليلة.

إلى جواره جلس أبناؤه إبراهيم وعبدالله، بينما كانت رقية تجلس بصمت وعيناها لا تفارقان باب غرفة العناية المركزة.

أما محمد، والد آسر وعمر، فكان يبدو كالرجل الذي فقد جزءًا من روحه. لم يعد يتحدث كثيرًا، واكتفى بالجلوس صامتًا يحدق في الفراغ وكأنه ما زال عاجزًا عن استيعاب رحيل ابنه.

وقف يوسف إلى جوار عمر الذي كان يحاول التماسك أمام الجميع رغم الألم الذي يعتصر قلبه، بينما كان طارق يحتضن زوجته ليلى بحنان وقلق، بعدما بدأت علامات الإرهاق والتعب الشديد تظهر عليها بوضوح.

وفي غرفة أخرى كانت فرح وكوثر ورحمة يجلسن بالقرب من والدة آسر.

كانت الأم ممددة فوق سريرها الأبيض بلا حراك، لا تزال غائبة عن الوعي منذ أن تلقت نبأ وفاة ابنها. يتصل بذراعها أنبوب المحاليل، بينما تصدر الأجهزة الطبية حولها أصواتًا منتظمة تزيد المشهد كآبة.

لم يكن أحد يتخيل أن المرأة التي كانت تملأ المكان حيوية وفرحًا ستصبح بهذه الصورة خلال أيام معدودة.

أما هي...

فكانت في عالم آخر تمامًا.

منذ دخولها المستشفى لم تتحدث مع أحد تقريبًا، وكأنها فقدت القدرة على التواصل مع من حولها.

كانت تنظر إليهم كغرباء لا تربطها بهم أي صلة.

حتى عندما كانوا يطلبون منها الذهاب للاطمئنان على ياسين، كانت ترفض بهدوء بارد لا يشبهها، ثم توكل صديقتها بالمهمة بدلًا منها لتتابع أخباره وتنقل لها ما يحدث.

لم يجرؤ أحد على لومها.

فالجميع يعلم أن ما تمر به أكبر من أن تحتمله روح بشرية.

ففي أقل من أسبوعين فقط، كانت تحتفل بزفاف ابنها وتغمره بدعواتها وسعادتها.

واليوم...

ترقد بين جدران المستشفى بعد أن اختطفه الموت منها دون سابق إنذار، بينما يصارع ياسين مصيره في غرفة العناية المركزة.

وكان السؤال الذي يخشاه الجميع يفرض نفسه على القلوب في صمت:

هل ستستيقظ لتواجه الحقيقة؟

وهل سينجو ياسين أم أن القدر لم يكتفِ بعد بما أخذه من هذه العائلة؟

.......

كانت جالسة وحدها داخل الغرفة، تضم ركبتيها إلى صدرها بينما تنهمر الدموع من عينيها بصمت.

لم تعد تملك القدرة على البكاء بصوت مرتفع، وكأن الحزن تجاوز مرحلة الصراخ وأصبح وجعًا ساكنًا يستقر في أعماق الروح.

رفعت رأسها قليلًا ونظرت إلى الوجوه المحيطة بها خارج الغرفة من خلال الباب الموارب.

إنها نفس الوجوه...

لم يتغير أصحابها.

لكن الزمن مر فوقها تاركًا آثاره.

بعض الخصلات البيضاء، والتجاعيد التي حفرتها السنوات حول الأعين، ونظرات الإرهاق التي لم تكن موجودة من قبل.

تنهدت بألم وأغمضت عينيها.

وفجأة...

عاد بها الزمن سنوات طويلة إلى الوراء.

إلى ذلك اليوم المشؤوم.

كانت لم تكمل عامها السابع عشر بعد.

فتاة صغيرة لم تعرف من الدنيا سوى أحلامها البسيطة.

لكن القدر كان يخبئ لها يومًا غيّر حياتها بأكملها.

رأت نفسها من جديد وسط الزحام.

الناس يحيطون بها من كل جانب.

والبكاء يملأ المكان.

أما هي فكانت تحتضن النعش وكأنه آخر ما تبقى لها في هذه الدنيا.

أبوها...

حبيبها الأول وسندها الوحيد.

كان مسجى داخل ذلك الصندوق الخشبي الذي سيُنقل إلى العاصمة ليوارى الثرى هناك.

تذكرت كيف كانت أصابعها الصغيرة ترتجف وهي تلمس الخشب البارد، وكأنها تحاول أن تشعر بوجوده للمرة الأخيرة.

كانت تبكي بصمت.

تبكي حتى كادت روحها تخرج مع كل دمعة.

لكن الألم الحقيقي لم يكن رحيله فقط...

بل الكلمات التي تركها خلفه.

كلمات ظلت عالقة في ذاكرتها حتى اليوم.

كلمات مسمومة مزقت قلب فتاة صغيرة لم تكن تعرف الحقيقة.

سمعت صوته يتردد داخل رأسها وكأنه يقف أمامها الآن:

"أمك خاينة... أوعي تبقي زيها."

أغلقت عينيها بقوة.

لكن الصوت لم يتوقف.

"أمك طول عمرها كانت بتاخد حبوب منع حمل."

ارتجف جسدها وهي تستمع إلى الذكريات التي حاولت دفنها سنوات طويلة.

"ما كانتش عاوزة تخلف مني."

اختنقت أنفاسها أكثر.

ثم جاءت الطعنة الأقسى...

"ويوم ما عرفت بحملها كانت عاوزة تقتلك... أمك بتكرهك لأنك مني."

فتحت عينيها فجأة وقد انهمرت دموعها بغزارة.

لا تعلم حتى الآن أيهما كان أشد قسوة...

فقدان والدها في ذلك العمر الصغير...

أم تلك الكلمات التي زرعت بداخلها كراهيةً وألمًا لم تستطع التخلص منهما مهما مرت السنوات.

ورغم مرور العمر كله...

ما زالت تلك الفتاة ذات السبعة عشر عامًا تعيش داخلها، تبكي في ركن مظلم من قلبها، وتبحث عن إجابة لسؤال واحد:

هل كانت أمها حقًا كما وصفها والدها...

أم أنها عاشت عمرها كله أسيرة كذبة؟

دخلت والدتها إلى الغرفة وهي ترتدي السواد من رأسها حتى قدميها، وقد ارتسمت على وجهها علامات حزن حقيقي لم تستطع إخفاءه.

لكن دليدة لم ترَ شيئًا من ذلك.

فقد أعمت كلمات والدها المسمومة عينيها عن رؤية أي شيء آخر.

كلما نظرت إلى أمها، كانت تسمع صوته يتردد داخل رأسها:

"أمك خاينة..."

"أمك بتكرهك..."

"أمك عمرها ما كانت عاوزاك..."

لهذا لم تعد ترى دموعها ولا انكسارها.

خرج صوت رقية مبحوحًا من أثر البكاء:

— عمك إبراهيم ابن عم باباكي عاوز يدخل يشوفه... وعاوزك معاه.

نهضت دليدة متجاهلة وجود أمها تمامًا، وكأن الكلمات لم تخرج من فمها.

وما إن رأت إبراهيم حتى أسرعت نحوه وارتمت بين ذراعيه وهي تبكي بحرقة:

— بابي مات يا أنكل... بابي خلاص مش هعرف أشوفه تاني... بابي سابني لوحدي.

احتواها إبراهيم بحنان أبوي، وربت على ظهرها محاولًا تهدئتها.

ثم أبعدها قليلًا وأمسك وجهها بين كفيه قائلاً:

— اهدي يا حبيبتي... إنتِ مش لوحدك. إحنا كلنا معاكي. إحنا عيلتك وسندك ورجالتك.

انفجرت بالبكاء مجددًا وارتمت على صدره.

كانت تتشبث به وكأنها تتشبث بآخر ذكرى من والدها.

حتى رائحته كانت تحمل شيئًا يشبه رائحة أبيها.

أما حنانه فكان صادقًا لا تشوبه مصلحة أو كذب.

ابتعدت عنه على مضض عندما قالت رقية بصوت مختنق:

— العربية اللي هتنقله وصلت.

أومأ إبراهيم برأسه واتجه نحو النعش.

وقف أمامه للحظات طويلة، ثم كشف الغطاء عن وجه ابن عمه.

تأمل ملامحه بصمت، وكأن عقله يرفض تصديق أنه يراه للمرة الأخيرة.

انحنى وقبّله على جبينه.

ثم قرأ الفاتحة بصوت خافت قبل أن يغطي وجهه من جديد.

بعدها التفت إلى الرجال وأشار لهم بحمل النعش استعدادًا للعودة به إلى أرض الوطن.

وبعد ساعات طويلة من السفر ومراسم الدفن والعزاء...

كانت رقية تجلس في باحة الفيلا الواسعة.

امتلأ المكان بالنساء اللاتي ارتدين السواد، وجئن لتقديم واجب العزاء.

كلمات المواساة تتردد من كل جانب.

ودموع الحزن لا تتوقف.

لكن وسط تلك الوجوه الحزينة، كانت هناك امرأة تراقبها بنظرات مختلفة تمامًا.

نظرات يملؤها الغيظ والحقد.

كانت كوثر تحدق بها في صمت وهي تتمتم داخلها:

"لسه زي ما إنتِ يا رقية...

السنين ما غيرتكيش.

ولا الغربة قدرت تطفي جمالك."

ضيقت عينيها أكثر عندما لاحظت إحدى الخادمات تقترب من رقية وتهمس لها:

— ست رقية... الأوضة اتجهزت زي ما الباشا الكبير أمر.

ابتسمت رقية ابتسامة خفيفة شاكرة لها.

ثم استأذنت من الحاضرات وصعدت إلى غرفتها.

وما إن دخلت حتى أغلقت الباب خلفها.

أزاحت حجابها ورباط شعرها، وأطلقت زفرة طويلة شعرت معها أن الدنيا كلها فوق كتفيها.

كانت على وشك دخول الحمام حين سمعت طرقًا سريعًا على الباب.

ولم تنتظر الطارقة الإذن.

فُتح الباب ودخلت كوثر مباشرة.

التفتت إليها رقية وضاقت عيناها قليلًا.

— كوثر؟ في حاجة؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • وعاد قلبي نابضًا   92

    في حديقة الفيلا...اقترب ياسين منها قائلًا:- في إيه؟اقتربت داليدا منه، والشرر يتطاير من مقلتيها، وهي تشير إلى هيام باستهزاء وتقليل من شأنها، وقالت:- البنت دي ما تجيش هنا تاني، ولما تحب تاخد فلوس، ابعتهم مع السواق.فردت الأخيرة بحدة:- قولتلك أنا مش بشحت منك ولا من غيرك، ده حق الولد على أبوه.همت داليدا لترد، لكن ياسين أسكتها حين قال:- استني إنتِ يا داليدا.صاحت داليدا به بغضب:- أنا مش هستنى! أنا قولت كلمتي والبنت دي...صاح بها بعلو صوته:- داليدا! في إيه؟ مش عاملة اعتبار ليا؟اتسعت عيناها، ونظرت إليه بتعجب، ثم قالت:- إنت بتشخط فيا يا ياسين عشان دي؟تكلم ياسين بغيظ منها، فهذا ليس وقت خناق معها:- أنا مش بشخط فيكي عشان حد، إنتِ مش مديالي فرصة إني أتكلم.فقالت هي بعصبية، وهي تشوح له بيدها:- أوك، اتفضل اتكلم براحتك.قالتها وتركته بغضب دون الالتفات إليه، رغم نداءه المتكرر عليها، لتتجه صوب باب الفيلا وتسرع صاعدة إلى الداخل.وقف ياسين أمام هيام، وقال بجفاء:- مش قولتلك لما تحتاجي حاجة تتصلي؟فقالت الأخيرة بمسكنة:- أنا اتصلت كتير، ومفيش رد منك أو من الست والدتك، وكان لازم أقابلك في مو

  • وعاد قلبي نابضًا   91

    في بيت فرح...كانت تجلس وهي تراجع مهامها، حين رن جرس الباب.فتحت الباب بملل، لتجد أمامها المدعوة سارة.دخلت سارة بعدما ابتسمت لها بسماجة، وقالت:- إيه؟ هتسيبيني واقفة كده كتير؟ مش هتقولي: اتفضلي؟زفرت فرح بضيق، وقالت:- وإنتِ محتاجة استئذان؟دخلت سارة، ثم التفتت إليها وقالت:- ما اتصلتيش، قولت أجيلك أنا.فقالت فرح بفتور:- اتصل عشان إيه؟ضيقت سارة عينيها، وتصنعت الجهل، وقالت:- إنتِ بتسألي عشان إيه؟!ثم تابعت بنبرة تحمل تذكيرًا متعمدًا:- مش فيه شغل يا بنتي إنتِ متفقة عليه، وخدتي منه عربون؟ترددت فرح قليلًا قبل أن تقول:- بصراحة، أنا راجعت نفسي، ومش هعرف أشتغل الشغل ده. أنا هدخل أجيبلك الفلوس.تركتها واتجهت صوب غرفتها.وما إن ابتعدت فرح عنها، حتى أخرجت سارة هاتفها، وأخبرت رامي بما حدث، وبما قالته فرح، ليأمرها بمجاراتها في الحديث، وإخبارها بأن تأتي إليه حتى تعطيه المال بنفسها.وفعلًا، أغلقت الهاتف قبل أن تعود إليها فرح بالمال.خرجت فرح إليها، وهي تمد لها المال قائلة:- اتفضلي يا سارة، الفلوس أهي، مش ناقص منهم مليم.فقالت الأخيرة بتلقؤ، وهي تفكر في كيفية إقناعها بما أمرها به رامي:- لا

  • وعاد قلبي نابضًا   90

    وقبل أن تستوعب كوثر ما تنوي فعله، اقتربت منها داليدا ولطمت على وجهها. ثم، وفي اللحظة التالية، أطلقت صرخة مدوية، وسقطت على الأرض، واضعة يدها فوق بطنها، وهي تتظاهر بالخوف والألم. لم تمر سوى ثوانٍ حتى اندفع ياسين إلى الغرفة، تتبعه ليلى وعمرو ورحمة ويوسف الذي كان قد وصل لتوه. أسرع ياسين إليها، وهبط على ركبتيه، وضمها إلى صدره بفزع: - داليدا! مالك؟ إيه اللي وقعك كده؟ تشبثت به بقوة، وبدأت تبكي وهي تتظاهر بالرعب: - أمك دخلت عليا الأوضة وهددتني، و قالت إنها هتسقطني يا إما تشربني حاجة تسقطني، يا إما تزوقني من على السلم... كانت كلماتها تسقط واحدة تلو الأخرى أمام عيون كوثر المصدومة. لقد فاقتها داليدا دهاءً ومكرًا. رفع ياسين رأسه نحو أمه، وقد تحولت ملامحه إلى غضب مرعب: - ليه بتعملي كده؟ ليه؟ صرخت كوثر: - ما تصدقهاش! دي بتمثل! أنا ما لمستهاش! أجابت داليدا وهي تتمسك بياسين، ثم مدت إليه هاتفها: - خد... اسمع التسجيل ده. أنا عارفة إنها هتنكر. نظر إليها ياسين باستغراب، فقالت وهي تمسح دموعها: - أنا كنت ماسكة فوني بالصدفة، كنت بسجل مواعيد الفيتامينات الجديدة عشان ما أنسهاش، ولما دخلت ما فص

  • وعاد قلبي نابضًا   89

    لم يحاول طارق المراوغة هذه المرة، بل أجابه دون تردد، وقد انعكس الذعر في عينيه:فيها مصيبة... كارثة. امسح الفيديو اللي عليها، أو احرقها بسرعة.همّ ياسين بحذف الفيديو في الحال، إلا أن باب الغرفة انفتح فجأة، ودخلت ليلى وهي تقول بابتسامة:يلا يا حبيبي عشان تجهز، السواق جاب لك الهدوم.أعاد ياسين الكاميرا إلى جيب سترته بهدوء، محاولًا ألا يثير أي شك، ثم ألقى نظرة سريعة على طارق، الذي ارتبك للحظة، فأرسل إليه ياسين نظرة مطمئنة وكأنه يخبره أن الأمر تحت السيطرة.ثم التفت إلى ليلى وقال:هاتي الحاجة، هساعده أنا.ناولته إياها، فأخذها منها، وبدأ يساعد طارق في تبديل ملابسه.وبعد نحو ساعة، كان الجميع قد عادوا إلى غرفة طارق في فيلا العمروسي.غاب والداه، ورقية عن المشهد بسبب سفرهم وانشغالهم ببعض الأعمال، بينما اطمأن الجد على طارق، ثم عاد إلى غرفته بعدما شعر ببعض التعب، ليترك البقية معًا.كانت كوثر تبكي وهي تنظر إلى الجميع بعتابٍ واضح:ليه ما قلتوش؟ ليه محدش عرفني؟ للدرجة دي بتستهانوا بيا؟اقترب منها يوسف وربّت على ظهرها بحنان:يا أمي، ما كناش عايزين نقلقكوا.تمتمت داليدا بوجهٍ ممتعض، دون أن تنتبه أن رحم

  • وعاد قلبي نابضًا   88

    في الخارج، كانت داليدا تجلس إلى جوار فرح، وقد بدت عليها علامات الإرهاق الشديد؛ فاليوم لم يترك لأحدٍ منهم مساحة ليلتقط أنفاسه.وفجأة، صدح رنين هاتف طارق من جديد.نظرت فرح إلى الهاتف الموضوع بجوارها، ثم قالت بتردد:- دي واحدة اسمها متسجل «المهندسة ريم»... وده خامس اتصال ليها، ده غير الرسايل اللي ظاهر منها الاسم بس. أرد عليها وأقول لها على حادثة أبيه طارق، ولا أعمل إيه؟كانت داليدا تمسح على ساقيها المتعبتين، فأجابتها دون تردد:- سيبيه دلوقتي، أي حد من الشباب يبقى ياخده ويديهوله.أطاعتها فرح، وأعادت الهاتف إلى مكانه، ثم قالت:- أنا هروح أشوف يوسف، أكيد اتأخرت على بابا.أومأت لها داليدا، فنهضت فرح وغادرت.ومن بعيد، كان ياسين يتابعها بعينيه بينما يتحدث مع عمرو، الواقف إلى جوار رحمة التي كانت تحمل أسر الصغير.وبعد لحظات، أنهى ياسين حديثه، واتجه نحو داليدا التي ظلت جالسة مكانها تمسّد ساقيها بتعب.اقترب منها، ثم جلس القرفصاء أمامها، وأمسك ساقيها برفق، ورفعهما إلى فخذيه، وبدأ يدلكهما بحركات هادئة.قال وهو ينظر إليها:- رجلك وجعتك... تعبتي، أنا عارف.ارتبكت داليدا من تصرفه، وحاولت سحب ساقيها، قا

  • وعاد قلبي نابضًا   87

    متابعه لما حدثتمتمت ليلى من بين شهقات بكائها، وصوتها يخرج متهدجًا مثقلًا بالخوف:إيه اللي بيحصل لنا ده؟نظر إليها عمرو بعينين يملؤهما الحزن، ثم قال مؤنبًا إياها برفق، محاولًا أن يثبتها قبل أن تنهار أكثر:استغفري ووحّدي الله يا ليلى.ارتجفت شفتاها، وحاولت التقاط أنفاسها بين شهقاتها، ثم تمتمت بصوتٍ مكسور:لا إله إلا الله.مدّ عمرو يده إليها، ثم سحبها برفق ليُجلسها على المقعد، فجلست وهي تضم ذراعيها إلى جسدها، وكأنها تحاول أن تحتمي من ذلك الخوف الذي ينهش قلبها.جلست داليدا وفرح ورحمة إلى جوارها، وأحطنها بصمتهن ووجودهن، بينما نهض الشباب واتجهوا إلى الداخل للاطمئنان على طارق ومعرفة ما آلت إليه حالته.مرت دقائق ثقيلة، بدت فيها الثواني وكأنها ساعات.كانت ليلى تحدق في باب غرفة الطوارئ دون أن ترمش تقريبًا، وكلما تحرك أحد الأطباء أو الممرضين أمامها، انتفض قلبها ظنًا أن أحدهم جاء ليخبرها عن طارق.وفجأة، اقتربت إحدى الممرضات منها، تحمل في يدها كيسًا بلاستيكيًا شفافًا.توقفت أمامها وقالت بهدوء:دي حاجات الأستاذ طارق.نظرت ليلى إلى الكيس، ثم مدّت يدها المرتعشة لتأخذه منها.كان بداخله ملابس طارق وها

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status