Share

ظلال الماضي

last update publish date: 2026-06-13 18:51:47

الفصل الخامس: ظلال الماضي

استيقظت ليلى في ذلك الصباح على صوت المطر الخفيف وهو يرتطم بزجاج النافذة القديمة. فتحت عينيها ببطء وظلت مستلقية لعدة دقائق تنظر إلى السقف، بينما كانت الأفكار تتزاحم داخل رأسها دون رحمة.

منذ أيام قليلة فقط كانت أكبر مشكلاتها هي العمل والمال، أما الآن فقد أصبحت حياتها مليئة بأمور لا تفهمها. رسائل مجهولة، وصور مراقبة، وأشخاص يعرفون تفاصيل لا ينبغي لأحد معرفتها.

أغمضت عينيها بقوة محاولة الهروب من التفكير.

لكنها فشلت.

نهضت من فراشها واتجهت نحو غرفة والدتها.

كانت الأم مستيقظة بالفعل.

تجلس قرب النافذة ممسكة بكتاب قديم، بينما بدا الإرهاق واضحًا على ملامحها الشاحبة.

ابتسمت عندما رأت ابنتها.

صباح الخير يا ليلى.

ابتسمت ليلى بدورها.

صباح النور يا أمي.

اقتربت منها وجلست بجوارها.

لاحظت أن السعال عاد يزعجها أكثر من الأيام الماضية.

حاولت الأم إخفاء الأمر.

لكن ليلى انتبهت.

ودون أن تشعر تسلل الخوف إلى قلبها من جديد.

ثمن الدواء لم يعد متوفرًا.

والمال المتبقي معها يكاد لا يكفي لأيام قليلة.

قالت الأم محاولة تغيير الموضوع:

هل ستخرجين اليوم؟

نعم.

للبحث عن عمل؟

أومأت ليلى.

سأستمر حتى أجد شيئًا.

ربتت الأم على يدها بحنان.

والدك كان سيفتخر بك لو كان هنا.

ابتسمت ليلى ابتسامة حزينة.

كلما ذُكر والدها شعرت بفراغ كبير داخل قلبها.

كانت تتمنى لو أنه موجود.

لو كان بجوارها في هذه الأيام الصعبة.

ربما كان سيعرف ماذا يفعل.

أما هي فكانت تشعر أنها تسير وسط ضباب كثيف لا ترى نهايته.

بعد ساعة خرجت من المنزل.

كان الجو باردًا قليلًا بسبب المطر.

وضعت حقيبتها على كتفها وبدأت السير في الشارع.

أثناء الطريق كانت تفكر في الرسالة الأخيرة.

العنوان.

المكان المهجور.

والشخص الذي يريد منها الذهاب إليه.

كل شيء بدا غريبًا.

بل ومخيفًا.

لكن جزءًا منها كان يريد معرفة الحقيقة.

مهما كانت.

ومهما كان الثمن.

واصلت السير حتى وصلت إلى شركة صغيرة كانت قد رأت إعلانًا لوظيفة فيها.

دخلت المبنى.

وتحدثت مع الموظفة المسؤولة.

انتظرت أكثر من نصف ساعة قبل أن يسمح لها المدير بالدخول.

جلست أمامه وهي تحاول إظهار ثقتها بنفسها.

سألها عدة أسئلة.

أجابت بهدوء.

وفي النهاية ابتسم الرجل ابتسامة رسمية.

سنراجع الطلب ونتواصل معك لاحقًا.

عرفت فورًا معنى تلك الجملة.

سمعتها عشرات المرات خلال الأيام الماضية.

خرجت من المكتب وهي تشعر بخيبة أمل جديدة.

لكنها حاولت ألا تسمح لليأس بالسيطرة عليها.

في الجهة الأخرى من المدينة...

كان آدم يجلس داخل مكتبه.

أمامه مجموعة من الملفات المهمة.

لكن تركيزه لم يكن موجودًا.

كلما حاول الانشغال بالعمل عادت صورة ليلى إلى ذهنه.

وتذكّر خوفها عندما وصلتها الرسالة.

تنهد وهو يمرر يده بين خصلات شعره.

ثم أمسك هاتفه.

وتوقف للحظة.

كان يريد الاتصال بها.

فقط ليطمئن عليها.

لكن ذلك بدا غريبًا.

هما بالكاد يعرفان بعضهما.

أعاد الهاتف إلى مكانه.

ثم نهض من مقعده واتجه نحو النافذة.

كانت المدينة تبدو صغيرة من الطابق المرتفع.

ومع ذلك شعر فجأة بأنه عاجز.

عاجز عن فهم ما يحدث حوله.

وعاجز عن معرفة من يقف خلف كل هذه الرسائل.

دخل مساعده بعد دقائق.

سيدي.

استدار آدم.

هل وجدتم شيئًا جديدًا؟

هز المساعد رأسه.

ما زلنا نبحث.

عقد آدم حاجبيه.

لا يمكن لشخص أن يراقبنا بهذه الطريقة دون أن يترك أثرًا.

سنصل إليه.

لكن آدم لم يكن مقتنعًا.

كان يشعر أن الأمر أكبر مما يبدو.

في وقت الظهيرة جلست ليلى داخل مقهى صغير قريب من الحديقة العامة.

كانت مرهقة من كثرة التنقل.

طلبت كوبًا من العصير وجلست قرب النافذة.

بدأت تراجع الإعلانات الموجودة في هاتفها.

لكنها لم تجد شيئًا مناسبًا.

وبينما كانت غارقة في أفكارها سمعت صوتًا مألوفًا.

يبدو أن هذا المقهى أصبح مكانك المفضل.

رفعت رأسها.

فوجدت آدم يقف أمامها.

شعرت بالدهشة.

ثم ابتسمت دون إرادة.

وأنت أيضًا.

جلس أمامها.

وللمرة الأولى منذ أيام شعرت أن توترها بدأ يهدأ قليلًا.

سألها:

كيف كان يومك؟

ضحكت بخفوت.

مليئًا بالرفض.

لا تبالغي.

لا أبالغ.

أخبرته عن الشركة التي زارتها صباحًا.

وعن الأماكن الأخرى.

وعن شعورها بأن الجميع يكرر الجملة نفسها.

استمع إليها باهتمام.

دون أن يقاطعها.

ودون أن يحاول إعطاء نصائح لا تحتاجها.

وهذا ما جعلها تشعر بالراحة.

بعد فترة قصيرة بدأ الحديث ينتقل إلى مواضيع أخرى.

عن الكتب التي تحبها.

وعن طفولتها.

وعن والدها.

لاحظ آدم أن عينيها تلمعان كلما تحدثت عنه.

فقال:

يبدو أنك كنتِ قريبة منه جدًا.

ابتسمت بحزن.

كان أعز شخص في حياتي.

هل تتذكرينه كثيرًا؟

كل يوم.

ساد الصمت للحظة.

ثم قالت:

أحيانًا أشعر أنه لو كان موجودًا لما حدث كل هذا.

نظر إليها آدم.

ولم يعرف لماذا شعر برغبة قوية في أن يخفف عنها.

قال بهدوء:

ربما لم يعد موجودًا... لكن الأشياء التي علمك إياها ما زالت موجودة.

نظرت إليه.

وشعرت أن كلماته صادقة.

لدرجة جعلتها تبتسم.

في مكان آخر...

كانت كارما تجلس داخل سيارتها السوداء الفاخرة.

تنظر من بعيد إلى المقهى.

وبين يديها صورة حديثة.

صورة لليلى وآدم وهما يجلسان معًا.

ضيقت عينيها.

وشعرت بشيء يشبه الغيرة يشتعل داخلها.

لم تعتد أن يخسرها شيء.

ولا أن ينافسها أحد.

خصوصًا فتاة مجهولة لا تملك شيئًا.

أخرجت هاتفها.

واتصلت بأحد الأشخاص.

أريد معلومات أكثر.

عن ماذا؟

عن ليلى.

لدينا ملف كامل عنها.

قالت ببرود:

إذًا ابحثوا أعمق.

ثم أغلقت الخط.

بينما كانت نظراتها ما تزال معلقة على المقهى.

مر الوقت سريعًا.

وعندما بدأت الشمس تميل نحو الغروب نهضت ليلى.

يجب أن أذهب.

وقف آدم أيضًا.

سأوصلك.

ضحكت.

ما زلت مصرًا على ذلك؟

نعم.

استسلما للسير معًا في الشارع.

وكان الحديث بينهما أسهل من أي وقت مضى.

حتى إن ليلى نسيت الرسائل لبعض الوقت.

ونسيت خوفها.

ونسيت مشكلاتها.

لكن تلك الراحة لم تدم طويلًا.

اهتز هاتفها فجأة.

شعرت بانقباض داخل صدرها.

أخرجته ببطء.

رقم مجهول.

مرة أخرى.

ترددت.

ثم فتحت الرسالة.

وفي اللحظة التالية توقف كل شيء حولها.

كانت الرسالة تحتوي على صورة قديمة.

صورة تعرفها جيدًا.

صورة كانت موجودة داخل أحد ألبومات والدها القديمة.

لكنها اختفت منذ سنوات.

اتسعت عيناها بصدمة.

في الصورة كان والدها يقف بجوار رجل آخر.

ورغم أن ملامح الرجل الثاني لم تكن واضحة بالكامل...

إلا أن شيئًا ما فيه بدا مألوفًا بشكل غريب.

أسفل الصورة كُتبت جملة واحدة:

"اسألي والدتك عن الرجل الذي يقف بجوار والدك."

شعرت ليلى بأن قلبها يخفق بعنف.

كيف حصل هذا الشخص على الصورة؟

ولماذا يرسلها الآن؟

ومن يكون الرجل الآخر؟

رفع آدم نظره نحوها.

ماذا حدث؟

ناولته الهاتف بصمت.

قرأ الرسالة.

ثم نظر إلى الصورة.

وتغيرت ملامحه فجأة.

وكأنه رأى شيئًا يعرفه.

شيئًا صدمه.

لاحظت ليلى ذلك فورًا.

ماذا؟

لم يجب.

ظل ينظر إلى الصورة لعدة ثوانٍ.

ثم رفع رأسه ببطء.

لكن قبل أن ينطق بكلمة...

وصلت رسالة جديدة.

هذه المرة إلى هاتف آدم نفسه.

فتحها بسرعة.

وعندها شحب وجهه تمامًا.

لأن الرسالة لم تحتوِ سوى على جملة واحدة:

"لقد بدأت تتذكر... أليس كذلك؟"

وفي أسفل الرسالة...

كان هناك اسم لم يسمعه آدم منذ سنوات طويلة.

اسم ظن أنه اختفى إلى الأبد.

اسم كان كفيلًا بجعل الماضي كله يعود دفعة واحدة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • وقعت في حب المجهول   الفصل الثاني عشر .. خيط من الماضي

    الفصل الثاني عشر: خيط من الماضياستيقظت ليلى على صوت هاتفها يرن بإلحاح، وكأن من يطلبها لا يملك صبر الانتظار. مدت يدها بتثاقل وأجابت دون أن تنظر إلى الشاشة.ليلى: ألو…لكن الطرف الآخر لم يرد فورًا. كان هناك صمت غريب لثوانٍ، صمت جعل قلبها يبدأ بالقلق.صوت رجالي هادئ: ليلى؟تجمدت في مكانها.ليلى: مين معايا؟الصوت: متخافيش… أنا شخص كنت أعرف والدك.انقبض صدرها فجأة.ليلى: بابا؟الصوت: عندي كلام مهم لازم تعرفيه… بس مش في التليفون.جلست على السرير بسرعة، وعقلها بدأ يدور بسرعة أكبر من قدرتها على الفهم.ليلى: إنت مين؟ وإزاي تعرف بابا؟لكن الخط انقطع.نظرت إلى الهاتف بصدمة.ليلى (بهمس): مستحيل…في نفس الوقت، كان آدم في مكتبه عندما دخل مساعده بسرعة.المساعد: في تطور جديد يا فندم.آدم: اتكلم.المساعد: الرقم اللي كان بيراقب ليلى… اتحرك النهارده وابتدى يتصل بيها.تغيرت ملامح آدم فورًا.آدم: اتصل بيها؟المساعد: أيوه، بس المكالمة كانت قصيرة ومش واضحة.آدم وقف من مكانه.آدم: تتبعوا الرقم فورًا… ومفيش أي حركة من غير علمي.المساعد: حاضر.لكن آدم ظل واقفًا، وكأن شيئًا داخليًا بدأ يشتعل.خرجت ليلى من المن

  • وقعت في حب المجهول   الفصل الحادي عشر اقتراب الحقيقه

    الفصل الحادي عشر: اقتراب الحقيقةاستيقظت ليلى هذا الصباح على شعور مختلف تمامًا عن الأيام السابقة. لم يكن هدوءًا كاملًا، ولا قلقًا واضحًا، بل مزيجًا غريبًا من الاثنين، كأن شيئًا جديدًا بدأ يتشكل داخل حياتها دون أن تراه بعد.جلست على طرف السرير للحظات، ثم وضعت يدها على وجهها وهي تحاول أن تستعيد تركيزها. كل ما حدث في الأيام الماضية كان أكبر من أن يُفهم بسهولة، لكنه في نفس الوقت لم يعد يمكن تجاهله.في الخارج كانت والدتها تتحرك بهدوء في المطبخ، صوت الماء المتساقط والأواني يعطي إحساسًا بالحياة الطبيعية، لكن ليلى شعرت أن هناك شيئًا خفيًا يتغير داخل البيت نفسه، كما لو أن الماضي بدأ يقترب ببطء.خرجت من غرفتها.ليلى: صباح الخير يا أمي.الأم: صباح النور يا حبيبتي… شكلك مش نايمة كويس.ليلى: لا… نايمة، بس دماغي مش هادية.الأم توقفت لحظة عن تحريك الملعقة في كوب الشاي، ثم نظرت إليها.الأم: في حاجة مضايقاك؟ترددت ليلى قليلًا، ثم هزت رأسها.ليلى: مش عارفة أشرحها… بس حاسة إن في حاجة جاية.الأم: حاجة زي إيه؟ليلى: مش واضحة… بس تقيلة.لم ترد الأم، لكن عينيها لمعت للحظة وكأنها تفهم أكثر مما تقول.في مكان

  • وقعت في حب المجهول   شيء يقترب ببطء

    الفصل العاشر: شيء يقترب ببطءاستيقظت ليلى على صوت خفيف يأتي من الشارع، لكنه لم يكن مزعجًا هذه المرة. كان هناك شعور مختلف في صباحها، وكأن الليل ترك خلفه شيئًا أخف من الأيام السابقة.جلست على طرف السرير للحظات، تضع يدها على صدرها دون وعي، تحاول فهم هذا الهدوء الغريب الذي بدأ يتسلل إلى داخلها كلما مرت الأيام.نهضت واتجهت إلى المطبخ، حيث كانت والدتها تعد الإفطار.الأم: صباح الخير يا ليلى.ليلى: صباح النور يا أمي.الأم: شكلك مرتاحة النهارده.توقفت ليلى قليلًا.ليلى: يمكن… مش عارفة.الأم نظرت إليها طويلًا، وكأنها تريد أن تقول شيئًا لكنها تراجعت.الأم: المهم إنك بخير.ابتسمت ليلى، لكنها لم ترد. كان بداخلها إحساس غريب، ليس خوفًا، وليس راحة كاملة، بل شيء بين الاثنين.في مكان آخر من المدينة، كان آدم يقف أمام نافذة مكتبه، يحمل كوب قهوة لم يلمسه منذ بداية اليوم.في ذهنه لم تكن الملفات هي المشكلة، بل تلك اللحظات القصيرة التي بدأ يتذكرها كلما رآها.ليلى.اسم أصبح يتكرر داخل رأسه أكثر مما ينبغي.طرق مساعده الباب ودخل.المساعد: في تحديث بخصوص المعلومات القديمة يا فندم.آدم: اتكلم.المساعد: في اسم بدأ

  • وقعت في حب المجهول   شيء اقرب من الصدفه

    الفصل الثامن: شيء أقرب من الصدفةاستيقظت ليلى في الصباح على صوت خفيف يأتي من المطبخ. لم يكن هناك شيء جديد في روتينها، لكن إحساسها الداخلي كان مختلفًا هذه المرة. كأن هناك شيئًا تغير في الهواء نفسه.نهضت ببطء، وخرجت من غرفتها، لتجد والدتها تقف أمام الموقد تحضر الإفطار كعادتها، لكن ملامحها كانت أكثر هدوءًا من الأيام السابقة.ليلى: صباح الخير يا أمي.الأم: صباح النور يا حبيبتي… صحيتِ بدري ليه؟ليلى: مش عارفة… كده لوحدي.جلست ليلى على الطاولة الصغيرة، وعيناها تتابعان والدتها بصمت. كانت تريد أن تسأل عن الكثير، لكن كلمات الأمس ما زالت عالقة في ذهنها.ليلى: أمي… لو في حاجة قديمة حصلت في حياتنا، ممكن تغيّر كل حاجة إحنا عايشينها دلوقتي؟توقفت الأم قليلًا عن الحركة، ثم أكملت إعداد الشاي وكأنها لم تسمع السؤال بوضوح.الأم: ليه السؤال ده فجأة؟ليلى: فضول بس.ابتسمت الأم ابتسامة خفيفة، لكنها لم تصل إلى عينيها.الأم: الماضي يا ليلى… بيبقى أفضل إنه يفضل في مكانه.سكتت ليلى، لكنها شعرت أن الإجابة كانت أكبر من السؤال نفسه.في نفس الوقت، كان آدم يجلس في مكتبه الخاص، لكن هذه المرة لم يكن مهتمًا بالأوراق أ

  • وقعت في حب المجهول   شيء اقرب من الصدفه

    الفصل الثامن: شيء أقرب من الصدفةاستيقظت ليلى في الصباح على صوت خفيف يأتي من المطبخ. لم يكن هناك شيء جديد في روتينها، لكن إحساسها الداخلي كان مختلفًا هذه المرة. كأن هناك شيئًا تغير في الهواء نفسه.نهضت ببطء، وخرجت من غرفتها، لتجد والدتها تقف أمام الموقد تحضر الإفطار كعادتها، لكن ملامحها كانت أكثر هدوءًا من الأيام السابقة.ليلى: صباح الخير يا أمي.الأم: صباح النور يا حبيبتي… صحيتِ بدري ليه؟ليلى: مش عارفة… كده لوحدي.جلست ليلى على الطاولة الصغيرة، وعيناها تتابعان والدتها بصمت. كانت تريد أن تسأل عن الكثير، لكن كلمات الأمس ما زالت عالقة في ذهنها.ليلى: أمي… لو في حاجة قديمة حصلت في حياتنا، ممكن تغيّر كل حاجة إحنا عايشينها دلوقتي؟توقفت الأم قليلًا عن الحركة، ثم أكملت إعداد الشاي وكأنها لم تسمع السؤال بوضوح.الأم: ليه السؤال ده فجأة؟ليلى: فضول بس.ابتسمت الأم ابتسامة خفيفة، لكنها لم تصل إلى عينيها.الأم: الماضي يا ليلى… بيبقى أفضل إنه يفضل في مكانه.سكتت ليلى، لكنها شعرت أن الإجابة كانت أكبر من السؤال نفسه.في نفس الوقت، كان آدم يجلس في مكتبه الخاص، لكن هذه المرة لم يكن مهتمًا بالأوراق أ

  • وقعت في حب المجهول   بدايه مختلفه

    الفصل السابع: بداية مختلفةجلست ليلى في غرفتها بعد ليلة طويلة من التفكير، تشعر أن عقلها لم يعد يعرف الراحة كما كان من قبل. كل شيء حولها أصبح مختلفًا، حتى أبسط التفاصيل بدأت تأخذ معنى أعمق مما كانت تتخيل.في الخارج كانت أمها تتحرك بهدوء داخل المطبخ، صوت الماء الخفيف يملأ المكان وكأنه يحاول كسر الصمت الثقيل داخل البيت.ليلى: أمي، هتخرجي النهارده؟الأم: آه يا حبيبتي، رايحة أجيب شوية طلبات بسيطة.ليلى: خلي بالك على نفسك.الأم: متقلقيش عليا.ابتسمت الأم ابتسامة صغيرة، لكنها كانت مختلفة هذه المرة، فيها شيء من التعب الخفي الذي تحاول إخفاءه دائمًا.ليلى شعرت بذلك، لكنها لم ترد أن تفتح أي حديث قد يثقل على قلب والدتها أكثر.بعد قليل خرجت ليلى من المنزل بدون هدف محدد، فقط محاولة للهروب من أفكارها المتداخلة. كانت تمشي في الشوارع وهي تنظر إلى الناس وكأنها تراهم لأول مرة.كل شخص يبدو وكأنه يعرف إلى أين يذهب… إلا هي.في مكان آخر من المدينة، كان آدم يجلس داخل سيارته متوقفًا أمام البحر، يراقب الأمواج بصمت عميق. الهاتف في يده، لكنه لا يستخدمه.توقف قليلًا قبل أن يفتح رسالة قديمة، ثم أغلقها مرة أخرى وكأ

  • وقعت في حب المجهول   الاسم الذي عاد من الماضي

    الفصل السادس: الاسم الذي عاد من الماضيظل آدم واقفًا في مكانه لعدة ثوانٍ بعد أن قرأ الرسالة.أما ليلى فكانت تراقب ملامحه بقلق متزايد.لأول مرة منذ أن عرفته تراه بهذا الاضطراب.كان دائمًا هادئًا.متزنًا.حتى في أصعب المواقف.لكن الآن بدا وكأن الأرض اهتزت تحت قدميه.قالت ليلى بصوت منخفض:آدم؟لم يجب.

  • وقعت في حب المجهول   عين تراقب في الظلام

    الفصل الرابع: عينٌ تراقب من الظلامتجمدت ليلى في مكانها.كانت أصابعها ترتجف وهي تحدق في شاشة الهاتف غير مصدقة ما تراه أمامها.الصورة كانت واضحة.واضحة أكثر مما ينبغي.والدتها تخرج من باب المنزل صباحًا وهي تحمل حقيبتها الصغيرة، وكأن شخصًا ما كان يقف بالقرب منها يراقبها في تلك اللحظة.شعرت ليلى بأن ا

  • وقعت في حب المجهول   خلف الابتسامه الهادئه

    الفصل الثالث: خلف الابتسامة الهادئةلم تستطع ليلى النوم تلك الليلة.كانت مستلقية على سريرها الصغير داخل غرفتها المتواضعة، تحدق في السقف بصمت بينما تتداخل الأفكار داخل رأسها بشكل مرهق. منذ يومين فقط كانت حياتها تسير وفق الروتين المعتاد الذي اعتادت عليه منذ سنوات، أما الآن فقد فقدت عملها، وأصبحت المس

  • وقعت في حب المجهول   اول خيط في المتاهه

    الفصل الثاني: أول خيط في المتاهةوقفت ليلى للحظات في مكانها بعد أن اطمأنت أن الرجل الذي أنقذته لم يصب بأذى.كانت أنفاسها لا تزال متسارعة من شدة الخوف، بينما تجمع عدد من المارة حول السيارة التي اصطدمت بالحاجز الإسمنتي.أما ذلك الغريب فبقي ينظر إلى شاشة هاتفه وكأن العالم كله اختفى من حوله.لاحظت ليلى

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status