الفصل الأول: الفتاة التي اعتادت المقاومةكانت ليلى في الثالثة والعشرين من عمرها، لكنها تشعر أحيانًا وكأنها عاشت عمرين كاملين.لم تكن الحياة كريمة معها يومًا. فمنذ أن فقدت والدها وهي في سن صغيرة، تحولت طفولتها إلى سلسلة من المسؤوليات التي لم تكن تناسب فتاة في عمرها. وبينما كانت الفتيات في مثل سنها يفكرن في الدراسة والرحلات والأحلام البسيطة، كانت هي تفكر في ثمن الدواء وفاتورة الكهرباء وإيجار المنزل.عاشت ليلى مع والدتها في شقة صغيرة قديمة تقع في أحد الأحياء الشعبية الهادئة. لم تكن الشقة جميلة، لكن فيها ذكريات كثيرة جمعتها بوالدها الراحل، ولهذا كانت تتمسك بها رغم كل الصعوبات.كانت معروفة بين الجيران بابتسامتها الهادئة وقلبها الطيب. لم تكن من النوع الذي يشكو كثيرًا، حتى عندما تكون الحياة قاسية. كانت تؤمن أن الشكوى لن تغير شيئًا، وأن عليها أن تستمر مهما حدث.في ذلك الصباح استيقظت قبل شروق الشمس كعادتها.سمعت سعال والدتها يخرج من الغرفة المجاورة، فنهضت بسرعة واتجهت إليها.وجدتها جالسة على السرير تحاول التقاط أنفاسها.ابتسمت ليلى رغم القلق الذي اجتاح قلبها.صباح الخير يا أمي.ابتسمت الأم بحن
Read more