Share

الفصل 7

Author: Elira Moon
last update publish date: 2026-07-27 18:11:06

«أخي الثالث، ابن أخيك لا يفهم الأمور بعد، فلا تأخذ على كلامه.» تودد "ناصر" إليه، خوفاً من أن يغضب "زين".

«إذا كان الأخ الأكبر عاجزاً حتى عن تربية ولده، فكيف سينظر الآخرون إلى عائلتنا؟ ما رأيك أن أجد شخصاً يربيه لك جيداً؟» كان صوت "زين" كالعادة هادئاً، لا تُعرف منه غلبة رضا أو غضب.

لكن بمجرد أن تحدث، انقبضت قلوب الجميع.

وبخاصة "ناصر"، فهو يعلم جيداً أساليب أخيه الثالث، وكان قد أدرك ذلك منذ الصغر؛ هذا الرجل مجنون حقاً.

لو وقع "فارس" بين يديه، فلن يخرج إلا بعد أن يُنتزع منه جلده.

«أخي أنت مشغول عادةً، فكيف لشيء بسيط كهذا أن يزعجك.» ثم التفت "ناصر" بغضب نحو "فارس": «انقلع إلى قاعة الأسرة واجثُ هناك لثلاث ساعات، ولن تتناول العشاء الليلة!»

«أبي!»

أراد "فارس" أن يقول شيئاً آخر، لكن "ناصر" أشار مباشرة إلى الخادم الممتد بجانبه: «ألا تأخذان السيد الشاب إلى هناك فوراً!»

«أخي ، تفضل بالداخل.» كاد "ناصر" أن يمسك بيده ليدله.

تُعد عائلة آل ناصر الثرية الأولى في المدينة، وكان "ناصر" دائماً متعالياً لا يضع أحداً في حسابه، أما الآن فهو يتعامل مع شخص بكل هذا التبجيل، حتى إن الآخرين لم يجرؤوا على الحديث.

كانت "دارين" تسير في أواخر الجموع، تتطلع إلى ذلك الرجل الشاهق؛ كان أطول من الجميع هنا، وهيبته المقتدرة تجعله يبدو كمن لا ينتمي إلى هذا المكان إطلاقاً.

أخبرها حدسها أنه رجل في غاية الخطورة.

كان المنزل القديم لعائلة آل ناصر فخماً وباهراً، مبنياً كأنه قصر، حتى إن غرفة الطعام كانت مزينة بالثريات الكريستالية.

ترك "ناصر" المقعد الرئيسي لـ "زين"، والذي جلس هناك كأنه المتحكم في الحياة والموت، بنظرات حادة لا يجرؤ أحد على تصويب عينيه نحوها.

كانت "دارين" تريد في الأصل البحث عن أكثر الأماكن خفاءً للجلوس، لكن "زين" لم يرفع عينيه عنها، فناداه "ناصر" مباشرة.

«يا "دارين"، اجلسي في مكان "فارس".»

كان "فارس" هو الوريث المستقبلي لعائلة آل ناصر، وكان "ناصر" يريد أن يجعله يظهر كثيراً أمام "زين"، للجلوس على يساره. وبما أن الأمور آلت إلى هذا، فقد جلست "دارين" مباشرة بجانب "زين".

كانت تريد الابتعاد، ولكن الآن كلما مدّت يدها قليلاً، كادت تلمس "زين".

كانت "دارين" لا تستطيع تناول الطعام إلا مما هو أمامها مباشرة، ومع ذلك، لمست ظهر يد "زين" عن غير قصد... بل وحدث ذلك مرتين!

شعرت "دارين" وكأنها تجلس على الجمر، ولكن لحسن الحظ، لم يتسبب "زين" في إحراجها، ومَرّ العشاء بسلام نسبي.

بعد انتهاء العشاء، ذهبت "دارين" إلى المرحاض، بينما دعى "ناصر" "زين" للصعود إلى الطابق العلوي.

في الناحية الأخرى، كانت "ليلى" شقيقة "فارس" تقف بجانب والدتها، بملامح يكسوها الضيق، فقد ظلت تكتم غضبها طوال اليوم.

«أمي، انظري إلى "دارين" هذه، الخدم مشغولون للغاية وهي لا تحرك ساكناً للمساعدة، هل تحسب نفسها سيدة حقاً!»

كانت الخادمة تعمل في المطبخ، و"دارين" التي جاءت اليوم لم تساعد حتى في غسل طبق واحد، وتنتظر من يخدمها.

لو لا أن والدها شدد مراراً اليوم على ألا يحدث أي خطأ في مأدبة الليلة، لكانت قد تصدت لـ "دارين" على طاولة الطعام.

تعتبر زوجة "ناصر" سيدة المنزل، ولو ذهبت كنة العائلة لغسل الأطباق، لكان ذلك أكثر إحراجاً لها.

فنظرت إلى العلبة المصنوعة من خشب الصندل هناك: «يا "ليلى"، "دارين" لا تزال غريبة عن العائلة، كيف لها أن تأخذ هدية قيمة كهذه من عمك؟ هذه الهدية ينبغي أن تكون لأخيك في الأصل.»

فهمت "ليلى" المغزى في لحظة: «أمي، اطمئني، سأعيدها لأخي بنفسي!»

عندما خرجت "دارين" من المرحاض، لم تجد أثراً لـ "زين"، وربما يكون قد غادر.

لكنها رأت "ليلى" شقيقة "فارس" تتسلل وتفتش في الأشياء.

«ماذا تفعلين؟ هل ترعى عائلة آل ناصر لصاً؟» وقفت "دارين" خلفها، ورأت "ليلى" تفتح اللوحة التي أهداها "زين".

كانت هذه أشهر لوحة مناظر طبيعية للرسام الكبير، وتساوي قيمتها مئات الملايين، ويمكن القول إنها تحفة لا تُقدّر بمال.

جفلت "ليلى" من المفاجأة، وبما أنها كُشفت، لم تعد تخفي الأمر.

«من تقصدين باللص!»

رفعت "دارين" نظرتها إليها: «أليست هذه هي الحقيقة؟ ألتجرؤين على القول إنك لم تفكري في ذلك؟»

كانت "ليلى" بالفعل معجبة للغاية باللوحة وتود أخذها خفية، لكن بعد أن كشفتها "دارين"، لن تعترف بذلك أبداً.

«ألا يحق لي إظهار الاستطلاع فقط؟ هذه اللوحة ملك لعائلة آل ناصر في الأصل، أتريدين الاستئثار بها لنفسك؟»

«قال العم إنها هدية تعارف لي، ولم يقل إنها لعائلة آل ناصر. أعتقد أن الجميع هنا قد سمع ذلك، وإن كانت هناك مشكلة في أذنيكِ فاذهبي إلى المشفى في أقرب وقت.»

«وماذا إن كانت لكِ؟ يمكنك إهداؤها لغيرك، وهذه اللوحة أعجبتني!» قالت "ليلى" ذلك وهي تستعد لإغلاق العلبة وأخذها بنفسها.

غير أن "دارين" أوقفتها واستعادت الصندوق مباشرة: «إن كنتِ تريدين واحدة، فلتطلبي من العم أن يهديكِ بنفسه.»

بعد أن قالت ذلك، تهيأت "دارين" للمغادرة وهي تحمل الصندوق، فالساعة الآن تقارب المنتصف، وقد حان وقت العودة إلى المنزل.

وعندما رأت زوجة "ناصر" ترتشف من الشاي هناك، تقدمت "دارين" نحوها: «يا خالة، الوقت قد تأخر، وينبغي علي العودة.»

«إبقي الليلة هنا، الغرفة مجهزة بالفعل، وستقيمين مع "فارس".»

كان لدى زوجة "ناصر" حضور قوي أيضاً، ولديها أساليبها الخاصة كسيدة عائلة ثرية.

لم يكن هذا حواراً للاستئذان من "دارين"، بل كان كلاماً قاطعاً.

«شكراً لكِ يا خالة، ولكن والدي ينتظر عودتي.»

«أمي سمحت لكِ بالبقاء فماذا تريدين بعد؟ ما هذا التظاهر! أنتِ لم تعيشي في مكان فاخر كهذا طوال حياتكِ، والبقاء هنا هو لطف معكِ، فلا ترفضي النعمة!»

«"ليلى"!» نادت زوجة "ناصر" باسمها بنبرة حادة، ولكنها لم توبخها إلا بعد أن أنهت "ليلى" كلامها بالكامل.

«يا "دارين"، لا تؤاخذي "ليلى"، سأجعل أحداً يرافقكِ إلى الأعلى.»

فكرت "ليلى" في شيء ما، ولمعت في عينيها شرارة تصميم.

«أمي، سأرافقها أنا.»

صعدت "ليلى" مع "دارين" إلى الطابق العلوي. هذا هو المنزل القديم لعائلة آل ناصر، وحتى "فارس" لا يقيم هنا كثيراً. كانت "دارين" قد زارت المكان من قبل، لكنها المرة الأولى التي تقيم فيها ليلة كاملة.

«لا أعلم حقاً لماذا يصر أبي على تزويجكِ لأخي، أنتِ أقل بكثير من الأخت "شهد"، وأنتِ بشعة إلى حد أن أخي سيحرج عند الخروج معكِ!» تذمرت "ليلى".

هناك الكثيرون ممن نعتوها بالبشاعة، و"ليلى" ليست الأولى، لذا لم تهتم "دارين" مطلقاً.

فضلاً عن أن مظهرها الحالي هو مجرد هيئة تعمدت التخفي بها.

«بما أنكِ لا تحبينني، فلتقنعي أباكِ وأخاكِ بعدم الزواج مني أفضل لكِ، وإلا إن أصبحتُ زوجة أخيكِ، فستنتهي أيامكِ الهانئة.»

«أنتِ!» حدقت "ليلى" في "دارين" بغضب.

(انتظري فقط، وسأريكِ كيف سأتعامل معكِ!)

(هه، أبي يتجنب إغضاب العم لأن مكانته رفيعة، حتى إن أبي يعامله بكل تبجيل. ولكن إن أخطأت "دارين" في حق العم، فلن يقتصر اللوم حينها على العم وحده، بل سيلومها أبي أيضاً!)

أوصلت "ليلى" "دارين" إلى إحدى الغرف: «هذه هي غرفتكِ الليلة، ادخلي.»

لم تكن هذه غرفة أخيها، بل كانت الغرفة التي جُهزت الليلة ليقيم فيها "زين".

لو دخلت "دارين"، فستصطدم حتماً بـ "زين"، وسيغضب "زين" بالتأكيد، وكانت "ليلى" تتخيل المشهد بالفعل وما سيعقبه من عاصفة هوجاء.

لم تكن "دارين" قد زارت هذا الجناح من قبل، ولا تعلم أن هذه ليست غرفة "فارس"، ومن باب اللياقة، رفعت يدها لتطرق الباب.

غير أن "ليلى" فتحت الباب مباشرة، ودَفَعَت "دارين" إلى الداخل بقوة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • وقعتُ في قبضة عمّه   الفصل 49

    أطرق "زين" برأسه، ناظراً إلى المرأة التي كانت تجذب بنطاله. لا يدري أإن كان الهواء شحيحاً في الأسفل أم ماذا، لكن وجه "دارين" بأكمله أصبح محتقناً باللون الأحمر الداكن. ولأن تلك العينين كانتا تحملان توسلاً، فقد بدتا غارقتين في الدموع، ورغم أن مكياجها كان يخفي ملامحها الأصلية، إلا أنه تحت ذلك الصفاء والرقة، بدا مظهرها المثير للشفقة وكأنها تدعو من يظلمها للمزيد. "يا عمي الصغير!" نادت "دارين" بصوت صامت لا يكاد يُسمع. وتحركت شفتاها الحمراوان ببطء: "ألا تدعه يُرحم ويذهب، أليس كذلك؟" كانت الطاولة منخفضة للغاية، وتعرّضت "دارين" لتخشب في ساقيها، ولم تستطع الجلوس، فلم يكن أمامها سوى الركوع على الأرض أولاً. وعلاوة على ذلك، وهي متشبثة ببنطاله، كان الموقف يصعب تفسيره ويدفع للظنون السيئة حقاً. فقفزت إلى ذهن "زين" فجأة تلك الليلة... تلك اللحظة التي جاءت فيها "دارين" في أوج أيامها، راكعة على الأرض، تفعل له... وبالنظر إلى عدم اكتراث "زين"، شعرت "دارين" أنه يفعل ذلك عمداً. متعمد عدم ترك "ناصر" يغادر، أكان يريد رؤية سخريتها وموقفها المحرج فحسب؟ ولما كانت تعلم أنها لا تملك الشجاعة للخروج، فلم ت

  • وقعتُ في قبضة عمّه   الفصل 48

    ركضت "دارين" عائدة، وكان "زين" لا يزال يعمل أمام مكتبه. وعندما سمع الصوت، رفع "زين" عينيه ليرى "دارين" وهي في حالة من الذعر الشديد. «العم "ناصر" قد أتى.» «أنا أعلم، فقد اتصل بي الخادم للتو وأخبرني أن "ناصر" قد وصل إلى الباب.» «لا يمكنني ادعه يرى أنني هنا! وإلا فلن أستطيع تفسير الأمر ولو كان لدي عشرة ألسنة.» إما أن تختبئ هنا مؤقتاً، وتتسلل هاربة عندما يخرج "زين" لمقابلة الضيوف، أو تغادر بعد أن يذهب "ناصر"، المهم هو تجنب التقاء الأعين مع "ناصر" بأي شكل. «إذن فقد اخترت المكان الخطأ تماماً للاختباء.» قال "زين" ببرود. «ماذا تعني؟» «الخادم اتصل للتو وقال إن "ناصر" قد حضر، وقد طلبت منه إحضاره مباشرة إلى غرفة الدراسة.» أصيبت "دارين" بذهول لحظي: «ماذا؟» لو أتى "ناصر" إلى غرفة الدراسة، ألن توقع في شر أعمالها ويتم الإمساك بها متلبسة؟ كانت الحديقة الشمالية واسعة جداً، ولابد أن اختباءها في أي زاوية سيضمن عدم اكتشافها. كانت "دارين" تستعد لتغيير مكانها ثم الهروب خلسة. لكن ما إن وصلت إلى الباب ولامست يدها مقبض الباب وقبل أن تفتحه، جاء صوت الطرق من الخارج. «سيدي، المدير "

  • وقعتُ في قبضة عمّه   الفصل 47

    "أنتِ... دعيني وشأني!" "أدعك وشأنك؟ أرى أنكِ تبدين مستمتعة للغاية." "سأبلغ الشرطة، سأبلغ الشرطة حالاً!" "أبلغي ، فأنا للتو خرجت من قسم الشرطة." كان الذهاب إلى مركز الشرطة بالنسبة له أمراً معتاداً. وكلما زادت "سارة" في المقاومة والمدافعة، زاد الرجل حماسة وإثارة، فضلاً عن أن هذه المرأة هي من جاءت إليه بمحض إرادتها، وبهذه الهيئة، فهو لن يفوت فرصة العبث بها. كان الرجل قوي البنية للغاية، لدرجة أن "سارة" لم تستطع الإفلات منه قط. وفي النهاية، تم إخضاعها تماماً على يديه. وبعد انتهائه، ظل رأس الرجل مدفوناً أمام صدرها، وكأنه لم يكفه الشبع ولم يود مفارقتها. بينما ضمها الرجل إلى حضنه يربت عليها بحنان: "أنتِ من جئتِ بهذه الهيئة، بل بادرْتِ باحتضاني، وحتى لو أبلغتِ الشرطة، فإنك أنتِ من قبلتني بملء إرادتكِ ودخلتِ إلى السيارة معي، ولو قلتِ إنك لا تعرفينني، فلن يصدقك أحد من رجال الشرطة." "لن يتركك حبيبي وشأنك!" حدقت فيه "سارة" بغضب ونظرت إليه نظرات شرسة لا ترحم. "ألديك حبيب إذن؟ إذن فهذا أفضل بكثير، أترين لو أن حبيبك علم بهذا الأمر، فهل سيعود يرغب فيكِ من جديد؟" "لن يقبل أحد ام

  • وقعتُ في قبضة عمّه   الفصل 46

    «أيها الأحمق!» وبّخ "ناصر" بغضب عارم: «يا "فارس"، ما هذه الكلمات التي تقتبسها وتقولها!» «ما أقوله هو الحقيقة، فإن لم تصدقني فاسألها بنفسها لتؤكد لك ما حدث!» التفتت الأنظار جميعها نحو "دارين"، لكن تعبيرات وجهها لم تكن تحمل أي هلع أو ارتباك، بل كانت هادئة بشكل مثير للريبة. «ما يقوله صحيح.» هكذا نطقت "دارين"، بينما كانت تخفض عينيها بحيث يختفي أي تعبير صريح من حدقتيها. وحين سمع "فارس" هذه الكلمات، ازداد وجهه قبحاً وتشوهاً بالشماتة: «أسمعتم جميعا؟ لقد اعترفت بنفسها وبصوتها، وما أنا إلا بريء ممّن يظلمها!» حتى "ليلى" لم تتوقع أن تصرّح "دارين" باعتراف كهذا، فسارعت للدفاع عن شقيقها بلهفة: «لقد عرفت منذ البداية أنك امرأة متلعبة وعديمة الحياء، ولم تدخلي عائلتنا بعد لترتكبي مثل هذه الفضائح التي تجلب العار، ولو كنا في العصور القديمة لكنتِ الآن في قاع البحر مختنقة في قفص!». «لم أفرغ بعدُ من كلامي، فلمَ كل هذا التسرع؟ لقد حاول أحدهم بالفعل الاعتداء عليّ، لكنه لم يبلغ مراده وباءت محاولته بالفشل.» أخرجت "دارين" هاتفها ببطء وهدوء تام، لتشغل مقطع فيديو مسجلاً. وتصاعدت من الهاتف كلمات واضحة: «-

  • وقعتُ في قبضة عمّه   الفصل 45

    يبدو أنه لم يعد بإمكان "دارين" البقاء في منزلها، فقد تمكن "وجدى" من معرفة موقع منزلها بدقة، وهو ما يشكل خطراً كبيراً عليها. فكرت "دارين" في الذهاب إلى فندق لضمان سلامتها أولاً، أو حتى الإقامة مؤقتاً لدى صديقتها "مي"، لكنها كانت تخشى التسبب في إزعاجها أو جلب المتاعب لها. نظرت في خياراتها، وبدا لها أن المكان الذي أقام فيه "زين" سابقاً هو الأنسب، ولكنه كان جناحاً رئاسياً تبلغ تكلفته ليلة واحدة رقماً فلكياً من ستة منازل، وهو ما يظل باهظاً ومبالغاً فيه للغاية بالنسبة لـ "دارين". وفي تلك اللحظة، رنّ هاتف "دارين". كان المتصل هو "فارس". «أين أنتِ؟» جاء صوت "فارس" حاداً كعادته، أو بالأحرى، لم يكن يوماً يوجه لها وجهاً بشوشاً أو حديثاً لطيفاً. ومن الطرف الآخر للهاتف، كان صوت "سارة" يتدلل بنعومة: «"فارس" حبيبي، أشعر بحزن شديد لفراقك، وكنت أتمنى لو أنك بقيت لتناول العشاء معي.» «أيتها العزيزة، سأنهي أعمالي مبكراً وأعود لرفقتك.» أجابها بصوت يحمل كل معاني الحنان. حين سمعت "دارين" هذه الكلمات، شعرت بتقزز واشمئزاز شديدين، ناهيك عن أن "وجدى" تحرك بتوجيه مباشر من "سارة"، وهي فاتورة حساب طويلة لم

  • وقعتُ في قبضة عمّه   الفصل 44

    تم اقتياد "وجدى" ومن معه إلى سيارة الشرطة، بينما لم يكن يعلم بعد أن شبكة الإنترنت قد ضجت بمقاطع الفيديو التي توثق لحظة القبض عليه. وحين وصلوا إلى مركز الشرطة، طالبت الجهات الأمنية باتصالهم بذويهم. في العادة، مثل هذه الحالات تستوجب الحجز الاحتياطي لعدة أيام مع إبلاغ عائلاتهم بالأمر. فكر "وجدى" في أن هذه الفضيحة لا ينبغي بأي حال أن تصل إلى زوجته، فقرر الاتصال بها ليخبرها بأنه في رحلة عمل، وليطلب من سكرتيره القدوم لكفالته وإخراجه. ولكن ما إن فتح هاتفه، حتى فوجئ بالعديد من المكالمات الفائتة من زوجته. وقبل أن يتمكن من إعادة الاتصال بها، وصله مقطع فيديو من رقم غريب. كان الفيديو يوثق بدقة ما حدث ليلة أمس، حيث ظهر مطروحاً على الأرض وتحت سيطرة رجلين، وكان المشهد مقززاً ومحرجاً إلى أقصى درجة. وقبل أن يدرك "وجدى" ضرورة مسح الفيديو، وردته رسالة نصية قصيرة من نفس الرقم تضم بضع كلمات حاسمة: «أنت تعلم ما ينبغي عليك فعله.» كان هذا بالتأكيد من طرف "زين"! استبد الرعب بـ "وجدى"، وفي تلك اللحظة عاودت زوجته الاتصال به، فلم يجد مناصاً من الرد متظاهراً بالهدوء: «مرحباً زوجتي العزيزة، أنا في رحلة ع

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status