เข้าสู่ระบบRédaction
ومن الحب ما قتل الفصل الثاني: لعنة الحب لم تكن علياء تتخيل أن اليوم الذي تخلت فيه عن فهد سيكون بداية عذابها الحقيقي. فمنذ أن دخلت نجلاء قصر الشامي، تغير كل شيء. كانت علياء تظن أن أختها العمياء ستعيش حياة مليئة بالحزن والقيود، وأن فهد سيعاملها كزوجة اضطر إلى قبولها بعد أن تركته هي. لكنها فوجئت بما لم يكن في حسبانها. فهد لم يعامل نجلاء كزوجة بديلة. بل عاملها كأميرة. منذ الأيام الأولى للزواج، حرص على أن تشعر بأنها سيدة القصر. جهز لها كل ما يساعدها على التحرك بسهولة، وأمر الخدم أن يصفوا لها الأماكن والأشياء بدل أن يعاملوها بعجز أو شفقة. وكان يقول لها دائمًا: — فقدانك للبصر لا يعني أنك فقدتِ حقك في أن تريدي وتحلمي وتعيشي. وكانت نجلاء تضحك كلما قال ذلك، ثم تجيبه بروحها المرحة: — وأنا لا أحتاج إلى عيني لأرى اهتمامك بي... يكفيني أن أسمع صوتك. تلك الكلمات كانت تجعل فهد يبتسم، حتى في أصعب أيامه. ومع مرور الوقت، أصبحت نجلاء محبوبة من الجميع. كانت خفيفة الظل، كثيرة المزاح، تدخل المطبخ فتضحك مع الطباخين، وتجلس مع الخدم وتسألهم عن أحوالهم، وتحفظ أصواتهم وخطواتهم حتى إنها كانت تعرف من يقترب منها دون أن يسمي نفسه. في البداية، كان بعض الخدم يشعرون بالشفقة تجاهها. لكن نجلاء سرعان ما جعلتهم ينسون أنها فاقدة للبصر. كانت تقول لهم: — لا تعاملوني كأنني مكسورة، فأنا فقط لا أرى الطريق... وأنتم عيوني. فتحولت علاقتها بهم إلى محبة حقيقية. أما السيد مراد الشامي، كبير العائلة، فقد تعلق بها بسرعة. كان رجلًا صارمًا لا يرضى بسهولة عن أحد، لكنه وجد في نجلاء شيئًا نادرًا. كان يجلس معها لساعات يستمع إلى أحاديثها وضحكاتها، وأحيانًا كان ينسى همومه لمجرد سماعها. أما السيدة منارة، فقد احتضنت نجلاء منذ اليوم الأول وكأنها ابنتها التي لم تنجبها. قالت لها ذات مساء: — يا ابنتي، هذا القصر كان كبيرًا وباردًا قبل أن تدخليه. فضحكت نجلاء وقالت: — إذن سأرفع الإيجار على الجميع، لأنني جئت لأشغل القصر كله! انفجرت منارة بالضحك، حتى فهد نفسه لم يستطع أن يخفي ابتسامته. وهكذا، أصبحت نجلاء في وقت قصير روح قصر الشامي. لكن بعيدًا عن ذلك القصر، كانت هناك نار أخرى تشتعل. علياء. كانت تسمع كل شيء. تسمع أن فهد يخرج مع نجلاء إلى الحديقة، وأنه يقرأ لها الكتب، وأنه يشتري لها الهدايا، وأن مراد أصبح يناديها "ابنتي"، وأن منارة لا تسمح لأحد بأن يسيء إليها. وفي كل مرة كانت تسمع فيها خبرًا جديدًا، كانت تشعر أن شيئًا يحترق داخلها. قالت لها إحدى قريباتها: — يبدو أن نجلاء سعيدة جدًا في قصر الشامي. قبضت علياء يدها وقالت: — سعيدة؟ ثم ابتسمت ابتسامة ساخرة. — إنها تعيش الحياة التي كان يجب أن أعيشها أنا. لم يكن يؤلمها أنها فقدت فهد فقط. بل كان يؤلمها أن أختها، التي ظنت أنها أضعف منها، أصبحت فجأة أقوى منها في قلوب الجميع. كانت علياء ترى أن نجلاء سرقت منها كل شيء: الرجل، القصر، حب العائلة، وحتى المكانة التي كانت تحلم بها. لكنها لم تكن تريد الاعتراف بالحقيقة. لقد أحبت فهد بعد أن أصبح زوج أختها. وهنا بدأت لعنة الحب. في إحدى الليالي، وقفت علياء أمام المرآة، تحدق في وجهها طويلًا. همست: — لماذا هي؟ ثم تذكرت كيف كان فهد ينظر إليها قبل الحادث، وكيف كانت ترفضه عندما ظنت أن مستقبله أصبح أقل مما تستحق. وضعت يدها على قلبها وقالت: — لقد كان لي... ثم أصبح لها. وفي تلك اللحظة اتخذت قرارًا خطيرًا. لن تكتفي بالحسد من بعيد. ستعود إلى قصر الشامي. لكنها هذه المرة لن تعود كأخت لنجلاء... بل كامرأة تريد استعادة الرجل الذي فقدته، مهما كان الثمن. ولم تكن تعلم أن دخولها من جديد إلى حياة فهد ونجلاء سيحوّل قصر الشامي من بيت مليء بالحب إلى ساحة أسرار وخيانة وانتقام. أما نجلاء، فكانت في تلك اللحظة تضحك مع منارة في الصالون، غير مدركة أن أختها كانت تقترب منها بخطوات هادئة... وفي قلب علياء، كانت جملة واحدة تتردد: "إذا كانت قد أخذت مكاني... فسأستعيده."لم تكن نجلاء من النساء اللواتي يثقن بالمظاهر بسهولة. منذ أن دخل ماجد إلى العائلة، شعرت أن خلف هدوئه وبراءته قصة أكبر من مجرد طفل عاد إلى والده بعد سنوات طويلة. كان في عينيه شيء غريب؛ حذر طفل تعلّم مبكراً أن يخفي خوفه خلف الصمت.راقبته نجلاء أياماً.لاحظت أنه ينتفض كلما رن هاتفه، وأنه يختلي بنفسه بعد كل رسالة تصله، وأنه أحياناً ينظر إلى سعد طويلاً وكأنه يريد أن يقول له شيئاً ثم يتراجع في آخر لحظة.وفي إحدى الأمسيات، وجدته جالساً وحده في الحديقة.اقتربت منه نجلاء دون أن تفاجئه.قالت بلطف:"لماذا تجلس وحدك يا ماجد؟"أجاب وهو يخفض رأسه:"أنا بخير."ابتسمت نجلاء وجلست بجانبه."لم أقل إنك لست بخير. لكنني أعرف أنك تخفي شيئاً."صمت ماجد.ثم قالت:"لن أسألك عن أمك، ولن أجبرك على الحديث عن الماضي. أريد فقط أن تعرف شيئاً واحداً... أنت لست وحدك هنا."رفع ماجد عينيه إليها.كانت تلك الجملة بسيطة، لكنها اخترقت جداراً بناه حول قلبه منذ سنوات.قال بصوت خافت:"لم يقل لي أحد ذلك من قبل."شعرت نجلاء بألم في قلبها.مدت يدها إليه وقالت:"من اليوم، اعتبرني واحدة من عائلتك. لا أريد منك أن تخبرني شيئاً لأنني
Rédactionلم ينم ماجد تلك الليلة.ظل مستلقياً فوق سريره في الغرفة الصغيرة التي خصصتها له عائلة القادري، وعينااه معلقتان بالسقف، بينما كانت كلمات علياء تتردد في رأسه بلا رحمة:"عندما يدخل بينهم، سيخبرني بكل شيء."لأول مرة فهم معنى وجوده الحقيقي في هذه العائلة.لم يكن مجيئه صدفة.لم تكن عودته إلى والده سعد بدافع الحنان.لم تكن علياء تريد أن يستعيد ابنها أباه.كانت تريد أن تستعيد السيطرة عليه.وفي الصباح، خرج ماجد إلى مائدة الإفطار وكأن شيئاً لم يحدث. ابتسم لسعد، تحدث مع سلمى، وشارك بقية أفراد العائلة الحديث. كان هادئاً إلى درجة جعلت الجميع يعتقد أن الطفل بدأ يتأقلم أخيراً.لكن خلف تلك الابتسامة كان هناك عقل يعمل بلا توقف.كان ماجد يراقب.لاحظ كيف كان سعد ينظر إليه من بعيد، وكيف كان يحاول الاقتراب منه دون أن يضغط عليه. لاحظ أن الرجل لم يسأله عن أمه بطريقة عدائية، بل كان يحاول معرفة ما إذا كان يشعر بالأمان.وهنا بدأ الشك يكبر في قلبه.لو كان سعد حقاً الأب القاسي الذي وصفته علياء، فلماذا كان يبدو عليه كل هذا الألم؟وفي المساء، جلس سعد بجانبه.قال بهدوء:"ماجد... أعلم أن كل شيء حدث بسرعة. و
Rédactionلم ينم ماجد تلك الليلة.ظل مستلقياً فوق سريره في الغرفة الصغيرة التي خصصتها له عائلة القادري، وعينااه معلقتان بالسقف، بينما كانت كلمات علياء تتردد في رأسه بلا رحمة:"عندما يدخل بينهم، سيخبرني بكل شيء."لأول مرة فهم معنى وجوده الحقيقي في هذه العائلة.لم يكن مجيئه صدفة.لم تكن عودته إلى والده سعد بدافع الحنان.لم تكن علياء تريد أن يستعيد ابنها أباه.كانت تريد أن تستعيد السيطرة عليه.وفي الصباح، خرج ماجد إلى مائدة الإفطار وكأن شيئاً لم يحدث. ابتسم لسعد، تحدث مع سلمى، وشارك بقية أفراد العائلة الحديث. كان هادئاً إلى درجة جعلت الجميع يعتقد أن الطفل بدأ يتأقلم أخيراً.لكن خلف تلك الابتسامة كان هناك عقل يعمل بلا توقف.كان ماجد يراقب.لاحظ كيف كان سعد ينظر إليه من بعيد، وكيف كان يحاول الاقتراب منه دون أن يضغط عليه. لاحظ أن الرجل لم يسأله عن أمه بطريقة عدائية، بل كان يحاول معرفة ما إذا كان يشعر بالأمان.وهنا بدأ الشك يكبر في قلبه.لو كان سعد حقاً الأب القاسي الذي وصفته علياء، فلماذا كان يبدو عليه كل هذا الألم؟وفي المساء، جلس سعد بجانبه.قال بهدوء:"ماجد... أعلم أن كل شيء حدث بسرعة. و
Rédactionلم تكن علياء قد تخلّت عن فكرة الانتقام. فبعد أن فشلت محاولاتها السابقة في هزّ استقرار عائلة فهد الشامي، أدركت أن المواجهة المباشرة لن تكون كافية. كانت تحتاج إلى شخص يدخل إلى قلب العائلة دون أن يثير الشكوك، شخصاً يستطيع أن يسمع كل شيء ويرى كل شيء ثم يعود إليها بالأخبار.وهنا ظهر ماجد.كان ماجد في الثانية عشرة من عمره، طفلاً ذكياً، وسيماً، متحدثاً بلباقة تفوق سنه، ومثقفاً إلى درجة جعلت كل من يلتقيه يتساءل عن سر تربيته. لكن ما لم يعرفه أحد أن هذا الطفل يحمل سراً خطيراً.ماجد هو ابن سعد وعلياء.قبل سنوات، كان سعد وعلياء قد تزوجا سراً، بعيداً عن أعين العائلتين، وكانت ثمرة ذلك الزواج ماجد. لكن الأيام فرّقت بينهما، وتحول الحب القديم إلى جراح وخصومة وأسرار مدفونة.وعندما علمت علياء أن سعد أصبح جزءاً من عائلة فهد، شعرت أن الفرصة قد عادت إليها.قالت لنفسها وهي تنظر إلى صورة ماجد:— "لن أستعمل السلاح لإسقاطهم... سأستعمل الدم نفسه."أحضرت ماجد إلى بيت سعد دون أن تخبره بالحقيقة كاملة. تركته أمامه وكأنها تريد استفزازه وإجباره على مواجهة ماضيه.وحين رأى سعد الطفل، تجمد في مكانه.كانت ملامح
Rédactionلم تستطع علياء أن تتقبل ما حدث، فقد شعرت أن الحياة كلها تآمرت عليها في ليلة واحدة. كانت تقف أمام المرآة في غرفتها، تحدق في وجهها الذي غطاه الغضب، بينما كلمات فهد الأخيرة تتردد في رأسها: لم يعد هناك مكان لها في القرارات التي تخص العائلة، وسعد اختار طريقه بنفسه.لكن أكثر ما كان يحرق قلبها لم يكن فهد وحده، بل أختها.كانت علياء مقتنعة أن أختها سرقت منها كل شيء. قالت في نفسها بحقد: «أخذت مني الرجل الذي أحببته، والآن ابنتها أخذت سعد أيضاً! ماذا بقي لي؟»جلست على حافة السرير، ثم نهضت فجأة وراحت تتجول في الغرفة كأنها تبحث عن مخرج من نار اشتعلت داخلها.لم تكن تريد الاعتراف بأن الآخرين لم يسرقوا منها شيئاً، وأن قرارات فهد وسعد كانت اختياراتهما. كانت أسهل طريقة بالنسبة إليها هي تحويل الألم إلى اتهام، والغيرة إلى انتقام.أمسكت هاتفها واتصلت بشخص من الماضي، رجل كانت تعرف أنه لا يمانع في الدخول إلى لعبة قذرة مقابل المال.قالت بصوت منخفض:«أريد منك خدمة... لكن هذه المرة لا أريد مجرد تخويف أحد.»سألها الرجل:«وماذا تريدين؟»صمتت للحظات، ثم قالت:«أريد أن أجعلهم يشكون في بعضهم. أريد أن تنهار
بعد أيام جميلة قضياها في جزر المالديف، حان موعد عودة سلمى وسعد إلى الوطن. كانت سلمى تشعر بأن حياتها تغيرت بالكامل؛ فقد عادت إلى عائلتها، واستعادت مكانتها بينهم، ثم وجدت في سعد الرجل الذي وقف إلى جانبها في أصعب مراحل حياتها.عندما توقفت السيارة أمام منزل العائلة، خرج الجميع لاستقبالهما. تعالت الزغاريد، وامتلأت الوجوه بالفرح، بينما أسرعت سلمى نحو والدتها واحتضنتها طويلًا.أما سعد، فلم يكتفِ بالوقوف إلى جانب زوجته، بل اتجه مباشرة إلى الطفل الذي أصبح جزءًا أساسيًا من حياتهما. حمله بين ذراعيه أمام الجميع، وقبّله على جبينه، ثم قال:— هذا الطفل لن يشعر يومًا أنه أقل من أي طفل آخر في هذه العائلة.ساد الصمت للحظات، ثم ابتسم السيد فهد بفخر. لقد كان يراقب سعد منذ زواجه من سلمى، ولاحظ شيئًا لم يكن يتوقعه. سعد لم يتعامل مع الطفل باعتباره مسؤولية مفروضة عليه، بل عامله كأنه ابنه بالفعل، يحترم وجوده، يهتم بتفاصيله، ويحرص على ألا يشعر بأنه غريب داخل البيت.ومع مرور الأيام، ازداد إعجاب فهد به.وفي إحدى الأمسيات، دعا فهد أفراد العائلة إلى مكتبه. جلس الجميع حول الطاولة الكبيرة، بينما وقف سعد في الجهة الم







