ANMELDENRédaction
الفصل الثالث: انتقام علياء لم تستطع علياء أن تتقبل حقيقة أن نجلاء أصبحت سيدة قصر الشامي، وأن فهد الذي ظنت أنها تخلت عنه أصبح أكثر تعلقًا بزوجته يومًا بعد يوم. تحول الحب القديم في قلبها إلى غيرة، ثم تحولت الغيرة إلى رغبة عمياء في الانتقام. بدأت علياء تبحث عن طريقة تهدم بها صورة نجلاء أمام فهد وعائلته. وكانت تعرف أن أقوى نقطة يمكن أن تضربها هي سمعة أختها. وفي إحدى الليالي، لجأت إلى شخص يجيد التلاعب بالصور والتسجيلات الرقمية، وطلبت منه صناعة مقاطع مزيفة تظهر نجلاء في مواقف مخلة بالآداب. لم تكن تلك المقاطع حقيقية، بل كانت مواد مفبركة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، لكنها صُنعت بإتقان يجعل من يراها لأول مرة يظن أنها حقيقية. بدأت علياء بتسريب أحد المقاطع إلى مجموعة خاصة تضم بعض أفراد العائلة. وخلال ساعات، انتشر التسجيل في أرجاء القصر. كانت الصدمة قاسية. تجمع الخدم في صمت، وبدأت الهمسات تنتشر. بعضهم رفض تصديق ما رأى، بينما أصيب آخرون بالارتباك. أما نجلاء، فلم تكن تعرف شيئًا. كانت جالسة مع السيدة منارة عندما سمعت صوت هاتف أحد الخدم يتكرر بلا توقف. سألت بقلق: — ماذا حدث؟ ساد الصمت. اقتربت منها منارة وأمسكت بيدها. — لا شيء يا ابنتي... لا تشغلي بالك. لكن نبرة صوتها جعلت نجلاء تشعر بأن شيئًا خطيرًا يحدث. بعد دقائق، دخل فهد إلى الغرفة، وكان الغضب واضحًا على وجهه. توقفت نجلاء عن الابتسام. — فهد... ماذا حدث؟ اقترب منها، وأمسك يدها بقوة. — لا تخافي. أنا معك. بدأت الدموع تنزل من عينيها. — لماذا تقول ذلك؟ وقبل أن يجيب، دخل السيد مراد غاضبًا. — من نشر هذه المهزلة؟ لم يجب أحد. رفع فهد هاتفه وقال: — هذا الفيديو مزيف. نظرت إليه منارة بدهشة. — كيف عرفت؟ أجاب فهد بحزم: — لأنني أعرف زوجتي. ولأن هناك تفاصيل في التسجيل لا يمكن أن تكون حقيقية. سنكشف من فعل هذا. كانت نجلاء ترتجف. لم تكن ترى الفيديو، لكنها كانت تسمع الهمسات من حولها، وتشعر بأن كرامتها التي بنتها طوال حياتها أصبحت فجأة موضع شك. قالت بصوت منكسر: — لماذا يفعل أحد بي هذا؟ ماذا فعلت له؟ احتضنتها منارة وقالت: — لأن بعض الناس لا يستطيعون تحمل رؤية الخير في حياة غيرهم. وفي مكان آخر، كانت علياء تتابع انتشار الفيديو وهي تظن أنها حققت انتصارها. لكنها لم تكن تعلم أن فهد لم يصدق لحظة واحدة ما نُشر. بل بدأ تحقيقًا سريًا، وأرسل التسجيل إلى خبراء مختصين، وسرعان ما ظهرت الحقيقة. كانت هناك علامات واضحة على التلاعب الرقمي، وتبين أن الفيديو صُنع باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وهنا تحول غضب فهد إلى شيء أخطر. قال أمام عائلته: — من فعل هذا لم يحاول فقط تشويه سمعة نجلاء... بل حاول تدمير زواجنا. وسأعرف من يقف وراءه. وفي تلك اللحظة، رن هاتفه. كانت الرسالة قصيرة: "إذا أردت معرفة الحقيقة، ابحث عمّن كان يريد الزواج منك قبل نجلاء." رفع فهد عينيه ببطء. ساد الصمت في القصر. ثم قال اسمًا واحدًا: — علياء... ولأول مرة، بدأت خيوط المؤامرة تقود مباشرة إلى صاحبة أخطر سر في العائلة. انها الافعى السامه التي اغراها الطمع وحب التملك لا تريد الخير لاختها الوحيدة التي كانت في وقت ما احن اخت على اختها حتى عندما اصيبت بحادثة سير وفقدت بصرها كانت تدللها وترعاها ماذا تغير اليوم الحى اعمى بصيرتها للاسفماتت علياء...وفي اللحظة التي أُعلن فيها خبر وفاتها، خيّم الصمت على قصر الشامي، وكأن جدرانه نفسها فقدت القدرة على الكلام.لم يكن أحد مستعداً لهذه الضربة الجديدة.فمنذ ثلاثة أشهر فقط، ودّعت العائلة السيد فهد، الرجل الذي كان عماد القصر وصاحب الكلمة الأولى في الشركة والمنجم. واليوم، ها هي زوجته علياء تلحق به، تاركة خلفها أبناءً لم يستوعبوا بعد فراق والدهم.كان رحيلها أشبه بالضربة القاضية.جلست زينب وزليخة وليان في إحدى زوايا القصر، متشبثات ببعضهن، والدموع لا تتوقف عن الانهمار من أعينهن. أما سعد فكان يقف بعيداً عن الجميع، شارد النظرات، عاجزاً عن تصديق أن والدته التي كانت تناديه وتوبخه وتحتضنه، لن تناديه بعد اليوم.قالت ليان بصوت مخنوق:— أمي رحلت... الآن أصبحنا بلا أب ولا أم.لم تجد زينب جواباً.أما زليخة فرفعت عينيها نحو صورة والديها المعلقة على الجدار وقالت:— لماذا أخذ القدر الاثنين بهذه السرعة؟أقيمت لعلياء جنازة مهيبة تليق بمكانتها. حضر أفراد العائلة والأقارب والأصدقاء وموظفو الشركة وعمال المنجم، وامتلأت ساحة القصر بالمعزين.وحين حان وقت الرحيل الأخير، حُمل جثمان علياء وسط بكاء أبنائ
وبينما كانت علياء تجلس في الحديقة الواسعة للقصر، تستنشق بعض الهواء في محاولة للتخفيف عن قلبها المثقل بالحزن بعد رحيل زوجها فهد، شعرت فجأة بنغزة حادة في صدرها.وضعت يدها على قلبها، وحاولت أن تستجمع أنفاسها، لكن الألم اشتدّ فجأة، ثم ترنحت وسقطت أرضًا.— أمي!تعالت صرخة ليان، قبل أن تركض زينب وزليخة وسعد نحوها. تجمعوا حولها في حالة من الذعر، بينما كانت علياء شاحبة الوجه، بالكاد تستجيب لهم.— أمي، افتحي عينيك! أرجوكِ!اتصل سعد بالإسعاف، ولم تمر سوى دقائق حتى نُقلت علياء على وجه السرعة إلى المستشفى.وبعد الفحوصات، خرج الطبيب بملامح قلقة وأخبرهم أن علياء تعرضت لنوبة قلبية، وأن حالتها تستدعي نقلها فورًا إلى قسم الإنعاش.مرت الساعات ثقيلة كأن عقارب الساعة توقفت.كانت زينب وزليخة وليان وسعد يجلسون في ممر المستشفى، عاجزين عن استيعاب ما يحدث.لقد فقدوا والدهم فهد منذ وقت قصير، وها هي والدتهم الآن تصارع الموت.قالت زينب وهي تخفي دموعها:— لا أستطيع أن أفقد أبي وأمي في الوقت نفسه...أما زليخة فكانت تمسك بيد ليان، بينما ظل سعد واقفًا أمام باب الإنعاش، يحدق فيه بصمت وكأنه ينتظر معجزة.وفي ساعة متأخر
لم يتقبل والد فهد بالتبني، كبير عائلة الشامي، قرار طرده من القصر وتجميد أصوله وحساباته في الشركة والمنجم. كان يرى أن ما حدث إهانة لا يمكن أن يغفرها، وأن فهد قد سلبه كل شيء كان يعتقد أنه ملكه.ومنذ تلك اللحظة، تحولت مشاعر الغضب داخله إلى رغبة عمياء في الانتقام.كان هو العقل المدبر وراء الجريمة.لقد دس السم في طعام فهد، وأخفى مكوّن الفول السوداني في التحلية، مستغلاً حساسيته الشديدة منه، حتى بدا موته في البداية وكأنه حادث مأساوي ناتج عن حساسية مفاجئة.لكن علياء لم تصدق الرواية.كانت هناك تفاصيل صغيرة لم تستطع تجاهلها، وثغرات في القصة جعلتها تشعر بأن موت فهد لم يكن طبيعياً.وبعد أن تكشفت الخيوط، أمرت الشرطة بتكثيف البحث عنه، وألا يتركوا حجراً دون أن يقلبوه.مرت الأيام...ثم الأسابيع...ثم الأشهر.ومضى ثلاثة أشهر كاملة على وفاة فهد، بينما ظل الرجل هارباً، يختبئ ويتنقل من مكان إلى آخر محاولاً الإفلات من العدالة. كان يغير ملامحه وملابسه، ويستخدم أسماء مستعارة، ولا يمكث في مكان أكثر من ليلة أو ليلتين. وكلما سمع صوت سيارة شرطة أو لمح رجلاً يراقبه، كان قلبه يقفز في صدره، لكنه واصل الهرب، متشبثا
نُقل جثمان السيد فهد الشامي في موكب مهيب إلى مقبرة العائلة، حيث كان ينتظره أحباؤه ليوارى الثرى إلى جانب أجداده وآبائه.كانت علياء تسير بخطوات ثقيلة، وكأن روحها لم تستوعب بعد أن الرجل الذي أحبته وعاشت معه أجمل وأقسى أيام حياتها أصبح الآن جثمانًا محمولًا على الأكتاف.إلى جانبها كانت نجلاء، والسيدة كوثر، وبنات العائلة، وسعد، وكل واحد منهم يحمل في قلبه حزنًا مختلفًا.بعد انتهاء مراسم الدفن، وقف الجميع أمام قبر فهد للحظات صامتة.انحنت علياء ومسحت دموعها، ثم همست:— وداعًا يا زوجي العزيز... لن أترك حقك يضيع.وفجأة اهتز هاتفها.نظرت إلى الرقم... كان مجهولًا.أجابت بصوت متردد:— من معي؟جاءها صوت رجل غامض وبارد:— لا تنبشي وراء الحقيقة يا علياء... لأن دورك قريب.تجمد الدم في عروقها.— ماذا تقصد؟ من أنت؟لكن الاتصال انقطع.بقيت تحدق في الهاتف، وملامح الرعب تكسو وجهها.وبعد ساعات قليلة، توجهت علياء إلى مقر الشرطة وهي مصممة على معرفة الحقيقة.لكن ما سمعته هناك كان أكثر صدمة من التهديد نفسه.قال لها الضابط:— السيدة علياء... لدينا خبر يتعلق بالطباخ.رفعت عينيها بسرعة.— ماذا حدث له؟تردد الضابط ل
أُقيمت جنازة السيد فهد في قصر الشامي، الذي غطّاه الحزن والسكون بعدما كان بالأمس يعجّ بالحياة والضحكات. بدت أروقته الواسعة غريبة في صمتها، كأن الجدران نفسها فقدت قدرتها على احتضان الأصوات التي اعتادت أن تملأها.حضرت نجلاء برفقة ليلى وزوجها الفرنسي يوهان وابنهما الصغير، كما حضرت عائلة الشامي بأكملها. واصطف موظفو الشركة وعمال المنجم في صمت ثقيل، وقد بدت الصدمة واضحة على وجوه الجميع؛ عيون زائغة، وشفاه عاجزة عن الكلام، وقلوب لم تستوعب بعد أن الغياب أصبح أبديًا. حتى كوثر، والدة فهد البيولوجية، حضرت وهي تحمل في عينيها حزنًا عميقًا على ابنٍ لم تستطع الأيام أن تعوّضها عنه.كان خبر وفاة السيد فهد قد نزل على الجميع كالصاعقة. فرجلٌ كان بالأمس يجلس بينهم، يضحك ويتحدث ويخطط للغد، أصبح اليوم جثمانًا مسجّى ينتظر أن يُوارى الثرى. وكلما مرّ أحدهم قرب نعشه، خفتت الأصوات أكثر، وكأن الجميع يخشى أن يوقظ الحقيقة القاسية التي استقرت في المكان.أما علياء، فكانت أكثرهم انكسارًا.جلست في أحد أركان القصر بثوب الحداد ووجه شاحب أنهكه البكاء. كانت تستقبل المعزّين بصمت، وتردّ على كلمات المواساة بإيماءة صغيرة، بينما
كان خبر وفاة السيد فهد كالسهم المسموم الذي اخترق قلوب عائلة الشامي دفعة واحدة، وترك في داخلهم جرحًا لا يعرفون كيف يضمّدونه...في ذلك اليوم المشؤوم، خيّم الصمت على أرجاء المكان قبل أن يصل الخبر رسميًا. فقد رحل فهد إثر نوبة حساسية حادة وتسممٍ ناتج عن الطعام، بعد أن تبيّن لاحقًا أن ما حدث لم يكن حادثًا عابرًا، بل أن أحدهم استهدفه في طعامه.كان الموت أسرع من أن يمنحهم فرصة للنجاة به، أو حتى لوداعه كما يليق بمن كان قلب البيت وسنده...وفي الوقت الذي كانت فيه علياء داخل القصر برفقة ابنتها ليان، تتفقدان بعض الأغراض الشخصية، رن هاتفهما.كان الطبيب على الطرف الآخر.— "السيدة علياء... لدي خبر مؤلم جدًا، وأرجو أن تكوني قوية."تجمدت ملامح علياء، وشعرت بانقباض بارد يطبق على صدرها. قبضت على الهاتف بكلتا يديها، كأنها تحاول أن تتشبث بشيء يمنع قلبها من السقوط.— "ماذا حدث؟ أين فهد؟!"ساد صمت ثقيل لثوانٍ، بدا خلالها أن العالم كله توقف عن الحركة، ثم جاء صوت الطبيب مترددًا:— "السيد فهد... توفاه الله."اتسعت عينا علياء، وكأن الكلمات وصلت إلى أذنيها دون أن تجد طريقها إلى عقلها.— "ماذا قلت؟!"ثم سقط الهاتف







