Masukإيليساالليل يغلف الغرفة بظلام ناعم، تتخلله أضواء الشوارع الخافتة المتسربة عبر الستائر. أنا ممددة هناك، إلى جانب ليام، بعد عام من الغياب. عام لم يعرف فيه جسدي دفئه، حيث كانت ليالي مسكونة بالانتظار.لكنه... لا يعلم. يعتقد أنني لم أغادر هذا السرير قط.أشعر بأنفاسه المنتظمة على بشرتي. ذراعه مستلقية على خصري بألفة تضغط قلبي. صوفيا كانت هنا قبلي. عطرها ما زال يعبق في الملاءات، هي التي لمسها، أحبها، نظر إليها معتقداً أنها أنا.لا يشك في شيء.— "أنت صامتة هذا المساء."صوته أجش، نابض بحنان يدوخني. أصابعه تنزلق على طول ذراعي، رجفة تجتاحني.أجبر نفسي على الابتسام في الظلام.— "أنا فقط متعبة."هذا صحيح. لكن ليس كما يتخيل.نظره يفحصني في الظل.— "لدي رغبة شديدة فيك! وأنتِ؟"وخز في القلب. لا يطرح السؤال كاختبار. إنه يؤمن به، بصدق.— "بالطبع."صوتي نفس، حقيقة وكذبة متشابكتان.يقترب ليام، جسده مضغوط على جسدي.— "لكن أنا، لدي رغبة فيك أكثر."
إيليسا المنزل مغمور بصمت غريب عندما أغلق الباب خلفي. قلبي يخفق بشدة بينما أقف ساكنة، مستمعة لكل صوت، لكل نفس. ليام ذهب إلى العمل. ابننا... ابنهم، لا بد أنه نائم في مهده. وصوفيا... إنها هناك. إنها واقفة في غرفة المعيشة، جامدة، وكأنها لا تجرؤ على التحرك. تتقاطع نظراتنا، وتمتد ثانية، معلقة بين كل ما عشناه وكل ما يجب أن نواجهه. ثم تتقدم، وأخطو خطوة نحوها، دون تفكير. ذراعاها تغلقان حولي بقوة تقطع أنفاسي. أتشبث بها، مشعرة بجسدها يرتجف على جسدي. — "لقد عدت." صوتها أجش، مكسور بالعاطفة. أغمض عينيّ، أستنشق رائحتها، هذا الإحساس بالألفة الذي اشتقت إليه كثيراً. — "نعم." تتراجع صوفيا قليلاً، تفحصني بكثافة. — "لم
أضيع فيه. يضيع فيّ. الموجات تحملنا، تحطمنا، تعيد بناءنا، حتى نصل إلى تلك اللحظة حيث ينفجر كل شيء، حيث لم نعد سوى واحد. تختلط أنفاسنا، قلوبنا تخفق بتناغم. وعندما أترك نفسي أسقط ضده، ذراعاه تغلقان حولي بقوة شبه يائسة. يقبلني على قمة جمجمتي، يده تداعب ظهري في إيماءة متملكة، مهدئة. — "لا تتركيني أبداً،" يهمس على بشرتي. أغمض عينيّ، محتمية به. — "أبداً." --- ليام الليل يمتد، مغموراً بوهج القمر الخافت الذي يتسلل عبر الستائر. جسدها ما زال محتمياً بي، بشرتها المحترقة تحت أصابعي، أنفاسها الهادئة على صدري. لكني، لا أنام. أنظر إليها. شعرها الأشعث منتشر على الوسادة، تباين صارخ مع نعومة ملامحها المسترخية. رموشها الداكنة تلامس بشرتها، تنفسها الخفيف بالكاد يرفع صدرها. إنها رائعة. بعيدة المنال. ومع ذلك، إنها هنا، بين ذراعيّ. يدي تلامس كتفها برفق، ترسم طريقاً غير مرئي على طول ذراعها، حتى تشابك أصابعي بأصابعها. مجرد تلامس، لكنه يشعل كياني كله. تتحرك قليلاً، جسدها يلتف غريزياً حول جسدي، وكأنها حتى في نومها، ترفض التخلي عني. ابتسامة عابرة ترتسم على شفتيّ. أحبها. أ
ليام أحملها إلى غرفتنا، جسدها ملتصق بي. يدي تنزلق على طول فخذها العاري، ترسم دوائر محرقة على بشرتها. أضعها على السرير ببطء محسوب، مستمتعاً بالطريقة التي تتسارع بها أنفاسها تحت نظري. شفتاها منتفختان قليلاً من قبلاتنا، عيناها ضبابيتان بالرغبة وشيء أعمق. أريدها أن تشعر بكل شيء. كل رجفة. كل انتفاضة. كل ثانية من الاستسلام. — "انظري إليّ،" أهمس وأنا أفك أزرار قميصي ببطء. تطيع، حدقتاها الداكنتان تلتهمانني. أفك حزامي، أدعه يسقط بصوت خافت على الأرض. ثم، أنضم إليها على السرير، غطياً جسدها بجسدي، ذراعاً تحت رقبتها، والأخرى تداعب منحنى بطنها المستدير. — "أنتِ لي، إيليسا،" أهمس على بشرتها. ظهرها يتقوس قليلاً تحت مداعباتي. أنزل ببطء، شفتاي ترسمان طريقاً محرقاً على عنقها، كتفيها، منبت صدرها. ترتجف تحت كل قبلة، كل تلامس. أريد أن أمتلكها بقدر ما أقدسها. تئن بهدوء عندما يستكشف فمي بشرة بطنها الحساسة، كف يدي تتوقف على وركها قبل أن تصعد بين فخذيها. — "ليام...." صوتها همس مرتجف، توسل. أبتسم على بشرتها. — "قولي لي ما تريدين." تتشدد تحتي، أصابعها تتشبث بشعري، تجذبني بفارغ ا
ليام مستحيل. هذا الفكر يطرق ذهني بينما أراقبها، ممددة على الأريكة، كتاب بين يديها. إنها هناك، أمامي، هادئة، تماماً كما كانت دائماً. فلماذا هذه الفكرة المجنونة ما زالت تطاردني؟ أنا أصبح مجنوناً. أنهض، أمشي ببطء في الغرفة، يداي مغمورتان في جيبي. ترفع عينيها نحوي وتبتسم. — "تتمشى، هل هناك خطب ما؟" أتوقف. — "مجرد يوم سيء." نظرتها تغشاها لمحة قلق. — "تريد التحدث عن ذلك؟" صوتها، نبرتها... كل شيء مثالي. مثالي جداً. ليام، توقف. إنها إيليسا. لا يمكن إلا أن تكون هي. إنها هنا، معي، كل ليلة، كل صباح. تعرف كل شيء عني. فلماذا هذا الظل لا يفارقني؟ --- صوفيا إنه يشك. أشعر بذلك. منذ هذا الصباح، نظره مختلف. أكثر اختراقاً، أكثر كثافة. أعلم أنه فكر في الأمر. لكنه أقنع نفسه أن ذلك مستحيل. هذه فرصتي. لا يجب أن أظهر أي ثغرة. أي تردد. لذا، أغلق كتابي وأنهض برفق لأتجه نحوه. أمرر ذراعيّ حول خصره، أضع رأسي على صدره. — "دعني أساعدك في نسيان هذا اليوم." يبقى جامداً للحظة، ثم ذراعه تلتف حول كتفيّ. أنفاسه دافئة على شعري. — "أحتاج ذلك." أرسم ابتسا
لياممر شهران.شهران حيث يبدو كل شيء متطابقاً.إيليسا ما زالت هنا، بجانبي. ابتساماتها، حركاتها، وجودها... لم يتغير شيء.ومع ذلك.هناك شيء لا يمكن تحديده. فارق دقيق غير محسوس.أحياناً، أشعر أنها أصبحت أكثر... نعومة. أكثر انتباهاً. صمتها أقل ثقلاً، نظراتها أقل تهرباً.كان يجب أن أقلق.لكن لا.لقد وقعت في هذا الوهم. لأنني أريد أن أصدقه.لأنني بحاجة إلى الإيمان به.---صوفياأمرر يدي في شعري، مقلدة تلك الإيماءة التي كانت إيليسا تفعلها كثيراً. عادة كانت لها، وتعلمت إتقان تقليدها.كل شيء مسألة تفاصيل.العطر. الملابس. طريقة الحركة، الكلام.وليام لا يرى شيئاً.يكاد يكون مخيفاً أن نرى كم يمكن للرجل أن يكون أعمى عندما يكون مقتنعاً بحقيقة ما.ينظر إليّ وكأنني هي. يلمسني وكأنني هي.وأنا أتركه يفعل.لأنني يجب أن أؤدي هذا الدور. لأن إيليسا رحلت ويجب ألا يشك أبداً.لقد أوكلت لي هذه المهمة.حماية ليام، مهما كلف الأمر.حتى لو كان ذلك يعني العيش في هذه الكذبة.---ليامهذا الصباح، استيقظت بشعور غريب.إيليسا ما زالت نائمة، ظهرها موجه نحوي. تنفسها هادئ، منتظم.أمد يدي وألمس شعرها بطرف أصابعي.هناك شيء خا
هاريلم تمضِ خمس دقائق على وجودي في مكتبي، وإذا بها تظهر. سيئة الهندام. بجد؟ ما هذه الكنزة عديمة الشكل وهذا التنور الذي يبدو أنه عرف ثلاثة أجيال؟ يبدو أنها ارتدت ملابسها وأعينها مغمضة في علية جدة ميتة.— صباح الخير سيدي، أنا إليزابيث داوسون، سكرتيرتك الجديدة.تبتسم، وكأن ذلك سيغير شيئاً.— لقد أتيت
ليزاأركض كالمجنونة نحو محطة الحافلات. كعبيّ يرتطمان بصوت عالٍ بالرصيف، أنفاسي تتسارع، وشعري يلتصق بوجهي من العرق والذعر. اليوم هو أول يوم لي كسكرتيرة الرئيس التنفيذي لمجموعة هاميلتون. منصب نِلته بعد تضحيات لا يتخيلها الكثيرون.أحتضن حقيبتي وكأن حياتي تعتمد عليها. في الحقيقة، الأمر قريب من ذلك. منذ
ليزاعندما يخترقني بطوله بالكامل، أطلق صرخة مفاجأة. إنه يغزوني بعمق، يملؤني كما ينبغي! أشعر به في كل زاوية من كياني. إنه يلامس أعمق نقطة فيّ، نقطة لم أكن أعرف أنها موجودة. أوه، إنه رائع. إنه يمثل الأمان، الحب، المستقبل. يبدأ في الضرب بلا هوادة، بقوة وإصرار. كل ضربة تدفعني إلى أعلى على السرير، كل ضر
هاريلم يسبق لي أن شعرت بإحساس كهذا من قبل، باستثناء مرة واحدة ولكن ليس بهذه الحدة. كان ذلك الإحساس أشبه بجمرة تحت الرماد، خامدًا بفعل الخيانة والخذلان. أما اليوم، فهو بركان ثائر في صدري، زلزال يهز كياني كله، وشلال من الضوء الدافئ يغسل روحي المتعبة. تتجه أفكاري رغمًا عني نحو أخي، ليس حبًا أو شوقًا،







